اﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺔ »اﻷﻳﺎم اﻟﺘﺎﻟﻴﺔ« ﺑﻌﺪ اﻻﻧﺴﺤﺎب ﻣﻦ »اﻟﻨﻮوي«

Asharq Al-Awsat Saudi Edition - - اﻟــــﺮأي - دﻳﻨﻴﺲ روس

اﻧــﺴــﺤــﺐ اﻟــﺮﺋــﻴــﺲ ﺗــﺮﻣــﺐ ﻣــﻦ ﺧﻄﺔ اﻟـــﻌـــﻤـــﻞ اﻟـــﺸـــﺎﻣـــﻠـــﺔ اﳌـــﺸـــﺘـــﺮﻛـــﺔ اﻟــﺨــﺎﺻــﺔ ﺑﺎﻻﺗﻔﺎق اﻟـﻨـﻮوي اﻹﻳــﺮاﻧــﻲ، وﺑﺬﻟﻚ ﺗﺮك اﻟـــﺒـــﺎب ﻣــﻔــﺘــﻮﺣــﴼ أﻣــــــﺎم إﻣــﻜــﺎﻧــﻴــﺔ إﻋــــﺎدة اﻟـﺘـﻔـﺎوض ﺣــﻮل اﻻﺗـﻔـﺎق ﻣـﻊ اﻹﻳـﺮاﻧـﻴـﲔ، وﻟـــﻜـــﻨـــﻪ اﻋــــﺘــــﺮف أﻳـــﻀـــﴼ ﺑـــــﺄن ذﻟـــــﻚ ﻟـﻴـﺲ ﻣــﺮﺟــﺤــﴼ ﻋــﻠــﻰ اﳌــــﺪى اﻟــﻘــﺮﻳــﺐ. وﻓـــﻲ ﻇﻞ ﺗﺄﻛﻴﺪ اﻷوروﺑﻴﲔ ﻋﻠﻰ اﺳﺘﻤﺮار اﻟﺘﺰاﻣﻬﻢ ﺑﺎﻻﺗﻔﺎق اﻟﻨﻮوي وﺗﻮﺿﻴﺢ ﻋﺰﻣﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻓـﺘـﺢ ﺧــﻂ اﺋـﺘـﻤـﺎﻧـﻲ ﻟـﻺﻳـﺮاﻧـﻴـﲔ وﺗﻘﺪﻳﻢ ﺗﺸﺮﻳﻊ ﻟﺤﻤﺎﻳﺔ اﻟﺸﺮﻛﺎت اﻷوروﺑﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻘﻴﻢ أﻧﺸﻄﺔ ﺗﺠﺎرﻳﺔ ﻣﻊ إﻳﺮان، ﻣﻦ اﳌﺮﺟﺢ أن ﺗﻮاﺟﻪ إدارة ﺗﺮﻣﺐ ﺻﻌﻮﺑﺔ ﻋﻠﻰ اﻷﻗﻞ ﻓــﻲ اﻟــﺒــﺪاﻳــﺔ ﻓــﻲ ﻣــﻤــﺎرﺳــﺔ اﻟـﻀـﻐـﻂ ﻋﻠﻰ اﻟﺠﻤﻬﻮرﻳﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﻗﺪ ﺗﺤﺪث اﺧﺘﻼﻓﴼ.

إن اﻟﻀﻐﻂ اﻟﺠﻤﺎﻋﻲ وﻓﺮض اﻟﻌﺰﻟﺔ ﻋﻠﻰ إﻳــﺮان ﻫﻤﺎ ﻣﺎ ﺟﻠﺒﺎ اﻹﻳﺮاﻧﻴﲔ إﻟﻰ ﻃﺎوﻟﺔ اﳌﻔﺎوﺿﺎت ﻓﻲ ﻋﻬﺪ إدارة ﺑـﺎراك أوﺑﺎﻣﺎ. وذﻟـﻚ ﺟﺪﻳﺮ ﺑﺎﻟﺬﻛﺮ ﻷن اﻟﻘﻴﺎدة اﻹﻳﺮاﻧﻴﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺪﻋﻲ أﻧﻬﺎ ﻟﻦ ﺗﺘﻔﺎوض ﻣـﻄـﻠـﻘـﴼ ﻋــﻠــﻰ ﺑـﺮﻧـﺎﻣـﺠـﻬـﺎ اﻟـــﻨـــﻮوي ﻃـﺎﳌـﺎ اﺳـــﺘـــﻤـــﺮت اﻟـــﻌـــﻘـــﻮﺑـــﺎت، ﻣــــﻊ أﻧـــــﻪ ﻋــﻨــﺪﻣــﺎ ﻛــﺜــﻔــﺖ إدارة أوﺑــــﺎﻣــــﺎ اﻟـــﻌـــﻘـــﻮﺑـــﺎت، ﺟــﺎء اﻹﻳﺮاﻧﻴﻮن وﺗﻔﺎوﺿﻮا. ﻳﻤﻜﻦ اﻟﻘﻮل إن إدارة أوﺑﺎﻣﺎ ﺧﻔﻔﺖ اﻟﻀﻐﻂ ﻣﺒﻜﺮﴽ، وﻟﻜﻦ ﺗﺠﺪر اﻹﺷــﺎرة إﻟـﻰ أن اﻟﻌﻘﻮﺑﺎت اﳌﺎﻟﻴﺔ اﻟـﺘـﻲ أﺻﺒﺤﺖ أﻛـﺜـﺮ ﻣﺸﻘﺔ ﺑﺴﺒﺐ ﻗــﺮار ﻣﺠﻠﺲ اﻷﻣــﻦ رﻗــﻢ ٩٢٩١ ﻟـﻢ ﻳﻨﺘﺞ ﻋﻨﻬﺎ ﺣــﻀــﻮر اﻹﻳــﺮاﻧــﻴــﲔ ﻟـﻠـﺘـﻔـﺎوض، ﺑــﻞ ﻛـﺎن ﻗﺮار اﻻﺗﺤﺎد اﻷوروﺑﻲ ﺑﻌﺪم ﺷﺮاء اﻟﻨﻔﻂ اﻹﻳﺮاﻧﻲ ﻫﻮ اﻟﻌﻨﺼﺮ اﻟﺤﺎﺳﻢ.

ﻫـــﻞ ﻳــﻀــﻄــﺮ اﻷوروﺑــــــﻴــــــﻮن، ﺑـﺴـﺒـﺐ ﺧﻮﻓﻬﻢ ﻣﻦ ﻋﻘﻮﺑﺎت ﺛﺎﻧﻮﻳﺔ أﻣﻴﺮﻛﻴﺔ وﻣﻦ اﻟﺘﻬﺪﻳﺪ ﺑﻌﺪم ﺗﻤﻜﻨﻬﻢ ﻣﻦ إﻗﺎﻣﺔ ﻋﻼﻗﺎت ﺗﺠﺎرﻳﺔ ﻣﻊ اﻟﻮﻻﻳﺎت اﳌﺘﺤﺪة إذا ﺗﻌﺎﻣﻠﻮا ﺗﺠﺎرﻳﴼ ﻣﻊ اﻟﺒﻨﻚ اﳌﺮﻛﺰي اﻹﻳـﺮاﻧـﻲ، إﻟﻰ ﻣﻘﺎﻃﻌﺔ اﻟﻨﻔﻂ اﻹﻳﺮاﻧﻲ ﻣﺮة أﺧﺮى؟ ﻋﻠﻰ ﻋــﻜــﺲ ﻣــﺎ ﺣـــﺪث ﻓــﻲ ﻋـــﺎم ٢١٠٢. ﻋـﻨـﺪﻣـﺎ أﺻــﺪر اﻷوروﺑــﻴــﻮن ﻗــﺮار ﻣﻘﺎﻃﻌﺔ اﻟﻨﻔﻂ اﻹﻳــﺮاﻧــﻲ، ﻛـﺎﻧـﻮا ﻳﻌﺘﻘﺪون أﻧــﻪ اﻟﻮﺳﻴﻠﺔ اﻟــﻮﺣــﻴــﺪة اﻟـﺘـﻲ ﻳﻤﻜﻦ اﺗـﺒـﺎﻋـﻬـﺎ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻧـﺘـﻴـﺠـﺔ دﺑــﻠــﻮﻣــﺎﺳــﻴــﺔ وﻟـﺘـﺠـﻨـﺐ اﻟــﺤــﺮب. أﻣـــــﺎ اﻟــــﻴــــﻮم، ﻓـــﻬـــﻢ ﻳــــﺮﻛــــﺰون ﻋـــﻠـــﻰ إﺑـــﻘـــﺎء إﻳـﺮان ﻓﻲ ﺧﻄﺔ اﻟﻌﻤﻞ اﻟﺸﺎﻣﻠﺔ اﳌﺸﺘﺮﻛﺔ واﻻﺳـﺘـﻤـﺮار ﻓـﻲ وﺿــﻊ ﺣــﺪود ﻟﻠﺒﺮﻧﺎﻣﺞ اﻟﻨﻮوي اﻹﻳﺮاﻧﻲ ﻛﻮﺳﻴﻠﺔ ﻟﺘﺠﻨﺐ اﻟﺤﺮب. ﺗﻌﺘﻘﺪ إدارة ﺗﺮﻣﺐ، وﻫﻲ ﻣﺤﻘﺔ ﻓﻲ ذﻟﻚ، أن اﻷوروﺑـﻴـﲔ ﻳﺸﺘﺮﻛﻮن ﻣﻊ أﻣﻴﺮﻛﺎ ﻓﻲ ﻫﺪف ﻣﻨﻊ اﻹﻳﺮاﻧﻴﲔ ﻣﻦ اﻟﺤﺼﻮل ﻋﻠﻰ ﺳـــﻼح ﻧــــﻮوي؛ وﻟــﻜــﻦ اﳌـﺸـﻜـﻠـﺔ ﻫــﻲ أﻧـﻬـﻢ ﻳـﺨـﺸـﻮن أن ﻳﺼﺒﺢ اﻧـﺴـﺤـﺎب إﻳـــﺮان ﻣﻦ اﻻﺗﻔﺎق ﻋﻮدة ﻻﺳﺘﻜﻤﺎل اﻟﺒﺮﻧﺎﻣﺞ اﻟﻨﻮوي اﻹﻳﺮاﻧﻲ وﻳﻜﻮن ﺣﻴﺌﻨﺬ اﻟﺨﻴﺎر اﻟﻌﺴﻜﺮي ﻫﻮ اﻟﻮﺣﻴﺪ اﳌﺘﺎح ﻹﻳﻘﺎف اﻹﻳﺮاﻧﻴﲔ.

اﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﻫﻲ أن اﻷوروﺑﻴﲔ ﻳﺮﻛﺰون ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﺤﻮاﻓﺰ اﻟﺘﻲ ﻳﺴﺘﻄﻴﻌﻮن ﺗﻘﺪﻳﻤﻬﺎ إﻟــﻰ إﻳـــﺮان ﻟﻠﺒﻘﺎء ﻓـﻲ اﻻﺗـﻔـﺎق. ورﺑﻤﺎ ﻳﻜﻮن اﻟﺨﻮف ﻣﻦ أن أﻣﻴﺮﻛﺎ ﺳﻮف ﺗﺤﺎول ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ إﺟﺒﺎرﻫﻢ ﻋﻠﻰ اﻻﺧﺘﻴﺎر ﻣـﺎ ﺑـﲔ إﻗـﺎﻣـﺔ ﻋـﻼﻗـﺎت ﺗﺠﺎرﻳﺔ ﻣـﻊ إﻳــﺮان أو ﻣﻊ أﻣﻴﺮﻛﺎ داﻓﻌﴼ ﻟﻸوروﺑﻴﲔ ﻟﻠﺘﺨﻠﻲ ﻋﻦ ﻣﻮﻗﻔﻬﻢ اﻟﺮاﻫﻦ. ﻻ ﺷﻚ ﻓﻲ أن اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣـــﻦ اﻟـــﺸـــﺮﻛـــﺎت اﻷوروﺑـــــﻴـــــﺔ ﺳــــﻮف ﺗــﻘــﺮر ﻋـﺪم ﺧـﻮض ﻣﺨﺎﻃﺮ اﻟﺘﻌﺮض ﻟﻌﻘﻮﺑﺎت اﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ ﻣﻦ اﻟﻮﻻﻳﺎت اﳌﺘﺤﺪة إذا أﻗﺎﻣﺖ ﻣﺸﺮوﻋﺎت ﻓﻲ إﻳﺮان. وﻟﻜﻦ اﻷﻣﺮ اﳌﻬﻢ ﻫﻮ ﻣـﺎ إذا ﻛــﺎن ذﻟــﻚ ﺳــﻮف ﻳﻤﻨﻊ أوروﺑـــﺎ ﻣﻦ ﺷﺮاء اﻟﻨﻔﻂ اﻹﻳﺮاﻧﻲ، ذﻟﻚ ﻟﻴﺲ ﻣﻔﺘﺮﺿﴼ، وﻟﻴﺲ ﻣﻦ اﳌﻔﺘﺮض أﻳﻀﴼ أن إدارة ﺗﺮﻣﺐ ﺗـــﺮﻏـــﺐ ﻓــــﻲ إﺷــــﻌــــﺎل ﺣـــــﺮب ﺗـــﺠـــﺎرﻳـــﺔ ﻣـﻊ أوروﺑﺎ.

وﻟـﻜـﻦ اﳌـﻔـﺘـﺮض أن اﻷوروﺑــﻴـــﲔ ﻓﻲ أﺛــﻨــﺎء ﺳﻌﻴﻬﻢ إﻟـــﻰ ﺗﺸﺠﻴﻊ اﻹﻳــﺮاﻧــﻴــﲔ ﻋﻠﻰ اﻟﺒﻘﺎء ﻓﻲ اﻻﺗﻔﺎق اﻟﻨﻮوي، ﺧﺎﺻﺔ أن اﻹﻳﺮاﻧﻴﲔ ﻳﺴﺘﻐﻠﻮن ﻣﺨﺎوﻓﻬﻢ ﻣﻦ ﺗﺒﻌﺎت اﻧﺴﺤﺎب إﻳﺮان ﻣﻦ اﻻﺗﻔﺎق، ﻟﻦ ﻳﻨﻀﻤﻮا إﻟـــﻰ اﻟـــﻮﻻﻳـــﺎت اﳌــﺘــﺤــﺪة ﻓـــﻲ ﻣـﺤـﺎوﻟـﺘـﻬـﺎ ﻟﺰﻳﺎدة اﻟﺜﻤﻦ اﻟﺬي ﺗﺘﻜﺒﺪه إﻳـﺮان ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺳﻠﻮﻛﻴﺎﺗﻬﺎ اﳌﻬﺪدة واﳌﺰﻋﺰﻋﺔ ﻻﺳﺘﻘﺮار اﳌـﻨـﻄـﻘـﺔ. وﻓـــﻲ ﻣــﻔــﺎرﻗــﺔ، ﻋـﻠـﻰ اﻟــﺮﻏــﻢ ﻣﻦ ﻛـــﻞ أوﺟــــﻪ اﻟــﻘــﺼــﻮر اﻟــﺘــﻲ ﺗــﺸــﻮب ﺧﻄﺔ اﻟﻌﻤﻞ اﻟﺸﺎﻣﻠﺔ اﳌﺸﺘﺮﻛﺔ، ﻓﺈﻧﻬﺎ أرﺟـﺄت اﻟــﺘــﻬــﺪﻳــﺪ اﻟـــﻨـــﻮوي اﻹﻳـــﺮاﻧـــﻲ. وﻓـــﻲ ﺣﲔ ﺳــﻴــﺆدي اﻹﻳــﺮاﻧــﻴــﻮن دور اﻟـﻀـﺤـﻴـﺔ ﻓﻲ اﻻﺗـﻔـﺎق اﻟـﻨـﻮوي ﻛﻮﺳﻴﻠﺔ ﻟـﺰﻳـﺎدة اﻟﻬﻮة ﺑﲔ أﻣﻴﺮﻛﺎ واﻷوروﺑﻴﲔ، ﻣﻦ ﻏﻴﺮ اﳌﺮﺟﺢ أﻧـــﻬـــﻢ ﺳـــــﻮف ﻳـــﺤـــﺪون ﻣـــﻦ ﺗــﻬــﺪﻳــﺪاﺗــﻬــﻢ ﻓــﻲ اﻟــﺸــﺮق اﻷوﺳـــﻂ. ﻓــﻲ اﻟﺤﻘﻴﻘﺔ رﺑﻤﺎ ﻳﺴﺘﺨﺪﻣﻮن ﻋﻤﻼءﻫﻢ ﺑـﺪﻻ ﻣﻦ اﻟﺘﺤﺮك اﳌـﺒـﺎﺷـﺮ ﺣـﺘـﻰ ﻻ ﺗــــﺰداد اﻟـﺼـﻌـﻮﺑـﺔ ﻋﻠﻰ اﻻﺗﺤﺎد اﻷوروﺑﻲ ﻓﻲ ﺗﺒﺮﻳﺮ ﻣﻮﻗﻔﻪ ﺑﻌﺪم اﻻﻧﻀﻤﺎم إﻟـﻰ أﻣﻴﺮﻛﺎ ﻓﻲ اﻟﻀﻐﻂ ﻋﻠﻰ اﻹﻳـﺮاﻧـﻴـﲔ. وﻟﻜﻦ ﻣـﻦ ﺧـﻼل اﳌﻴﻠﻴﺸﻴﺎت اﻟﺸﻴﻌﻴﺔ واﻟﻌﻤﻼء، ﻣﺜﻞ اﻟﺤﻮﺛﻴﲔ وﺣﺘﻰ »ﺣﻤﺎس«، ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻺﻳﺮاﻧﻴﲔ أن ﻳﺸﻌﻠﻮا اﻷوﺿــــﺎع ﻓــﻲ اﳌـﻨـﻄـﻘـﺔ. وﻳﺴﺘﻄﻴﻊ اﳌــﺮء أن ﻳﺘﻮﻗﻊ أﻧﻬﻢ ﺳﻴﻔﻌﻠﻮن اﳌـﺰﻳـﺪ ﺳﻌﻴﴼ إﻟﻰ إﻃﺎﻟﺔ أﻣﺪ اﻟﺤﺮب ﻓﻲ اﻟﻴﻤﻦ؛ وﺳﻮف ﻳــﻔــﻌــﻠــﻮن ﻣـــﺎ ﻓـــﻲ وﺳــﻌــﻬــﻢ ﻟــﻜــﻲ ﺗــﺤــﺎول »ﺣﻤﺎس« و»اﻟﺠﻬﺎد اﻹﺳﻼﻣﻲ« ﻓﻲ ﻏﺰة ﺧـــﺮق اﻟــﺴــﻴــﺎج اﻟـــﺤـــﺪودي ﻣــﻊ إﺳــﺮاﺋــﻴــﻞ واﻟﺘﺴﺒﺐ ﺑﺎﻧﻔﺠﺎر اﻟــﻮﺿــﻊ، وﳌﻤﺎرﺳﺔ اﻟـﻀـﻐـﻂ ﻓــﻲ ﺟــﻨــﻮب ﺳــﻮرﻳــﺎ ﻋـﻠـﻰ ﻃـﻮل اﻟﺤﺪود ﻣﻊ اﻷردن.

وﻧـــﻈـــﺮﴽ ﳌـــﺎ أﻇـــﻬـــﺮﺗـــﻪ إﺳـــﺮاﺋـــﻴـــﻞ ﻣـﻦ اﺳــﺘــﻌــﺪاد وﻗــــﺪرة ﻋـﻠـﻰ ﻣـﻬـﺎﺟـﻤـﺔ اﻟﺒﻨﻴﺔ اﻟﺘﺤﺘﻴﺔ اﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ واﻟﺼﺎروﺧﻴﺔ ﻹﻳﺮان ﻓـــﻲ ﺳـــﻮرﻳـــﺎ ﺑــﻜــﻔــﺎءة، ﻣـــﻦ اﳌـــﺮﺟـــﺢ أﻧـﻬـﻢ ﺳﻮف ﻳﺮﻛﺰون ﻋﻠﻰ ﻧﺤﻮ أﻛﺒﺮ ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ اﻟﺤﺎﻟﻲ ﻋﻠﻰ ﺗﻌﺰﻳﺰ ﻗﻮﺗﻬﻢ داﺧﻞ اﻟﺪوﻟﺔ. ﻛﺬﻟﻚ، ﻣﻦ اﳌﺤﺘﻤﻞ أن ﻳﺤﺎوﻟﻮا ﻋﻠﻰ اﳌﺪى اﻟــﻘــﺮﻳــﺐ اﻻﺳـــﺘـــﻔـــﺎدة ﻣـــﻦ اﻟــــــﺪروس اﻟـﺘـﻲ ﻛﺸﻔﺖ ﻋﻨﻬﺎ ﻛــﻔــﺎءة اﻟــﻀــﺮﺑــﺎت اﻟﺠﻮﻳﺔ اﻹﺳـﺮاﺋـﻴـﻠـﻴـﺔ ﻗـﺒـﻞ اﻟــﺒــﺪء ﻣــﺮة أﺧـــﺮى ﻓﻲ اﻟﺒﺤﺚ وﺗﻮﺳﻌﺔ وﺟـﻮدﻫـﻢ ﻓـﻲ ﺳﻮرﻳﺎ. وﻣــــﻊ ذﻟــــﻚ ﻳــﻈــﻞ ﺧــﻄــﺮ إﺳــــــﺎءة اﻟــﺘــﻘــﺪﻳــﺮ ﻣـــﻦ ﺟــﺎﻧــﺐ اﻹﺳــﺮاﺋــﻴــﻠــﻴــﲔ واﻹﻳــﺮاﻧــﻴــﲔ ﻗﺎﺋﻤﴼ ﺑﻘﻮة، وﺳــﻮف ﻳــﺰداد ﺣـﺪة ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺨﺘﺒﺮ اﻹﻳﺮاﻧﻴﻮن ﺣﺘﻤﴼ ﺣﺪود اﻟﺘﺤﻤﻞ اﻹﺳﺮاﺋﻴﻠﻲ.

ﻳـﺘـﻄـﻠـﺐ اﻷﻣــــﺮ ﻣـــﻦ إدارة ﺗــﺮﻣــﺐ أن ﺗﻀﻊ اﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺔ »اﻷﻳﺎم اﻟﺘﺎﻟﻴﺔ« ﺿﻤﻦ ﺳﻴﺎﺳﺔ ﻣـﺎ ﺑﻌﺪ اﻻﻧـﺴـﺤـﺎب ﻣـﻦ اﻻﺗﻔﺎق اﻟـــﻨـــﻮوي. ﻳـﺠـﺐ أن ﻻ ﻳــﻜــﻮن ﻫــﻨــﺎك ﻧﻬﺞ ﺑـﺸـﺄن اﳌـﺴـﺄﻟـﺔ اﻟـﻨـﻮوﻳـﺔ ﻳﺴﻌﻰ ﻟﻀﻤﺎن ﻣـــﻤـــﺎرﺳـــﺔ ﺿــﻐــﻂ ﺟــﻤــﺎﻋــﻲ ﻋــﻠــﻰ إﻳـــــﺮان ﻓﺤﺴﺐ، ﺑﻞ ﻳﺠﺐ أن ﺗﻜﻮن ﻫﻨﺎك أﻳﻀﴼ ﺳــﻴــﺎﺳــﺔ واﺿـــﺤـــﺔ ﳌــﻮاﺟــﻬــﺔ اﻹﻳــﺮاﻧــﻴــﲔ وﺗـﺤـﺮﻛـﺎﺗـﻬـﻢ اﳌﺤﺘﻤﻠﺔ ﻓــﻲ اﳌـﻨـﻄـﻘـﺔ. ﻓﻲ اﻟــﻮاﻗــﻊ إذا أرادت اﻟــﻮﻻﻳــﺎت اﳌـﺘـﺤـﺪة أن ﺗــﺒــﺬل دول اﻟـﺨـﻠـﻴـﺞ اﳌــﺰﻳــﺪ أو أرادت أن ﺗﻌﻄﻲ اﻟﺮوس ﺳﺒﺒﴼ ﻻﺣﺘﻮاء اﻹﻳﺮاﻧﻴﲔ ﻓــﻲ ﺳــﻮرﻳــﺎ، ﻳـﺠـﺐ أن ﻳـــﺮى اﻟـﺠـﻤـﻴـﻊ ﻣﺎ اﻟـــﺬي ﺗﺴﺘﻌﺪ ﻟﻔﻌﻠﻪ. ﻣــﺎ ﻫــﻲ اﻟﺨﻄﻮات اﻟﺘﻲ ﺳﺘﺘﺨﺬﻫﺎ؟ ﻫﻞ ﺳﺘﻔﻌﻞ اﳌﺰﻳﺪ ﳌﻨﻊ ﺷـﺤـﻦ أﺳـﻠـﺤـﺔ إﻳــﺮاﻧــﻴــﺔ إﻟـــﻰ اﻟـﺤـﻮﺛـﻴـﲔ، وﻫـﻲ ﺷﺤﻨﺎت ﺗﻨﺘﻬﻚ ﻗـﺮارﻳـﻦ ﺻﺎدرﻳﻦ ﻣﻦ ﻣﺠﻠﺲ اﻷﻣﻦ؟ ﻫﻞ ﺳﺘﻈﻞ ﺳﻴﺎﺳﺘﻬﺎ ﻓــﻲ ﺳــﻮرﻳــﺎ ﺧــﺎﺻــﺔ ﺑــــ»داﻋـــﺶ« ﻓـﻘـﻂ أم أﻧﻬﺎ ﺳﺘﺮﻛﺰ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻮﺳﻊ اﻹﻳﺮاﻧﻲ ﺳﻮاء ﺑﺎﻻﺳﺘﻌﺪاد ﺑﻔﺎﻋﻠﻴﺔ ﻟﺮﻓﻊ اﻟﺘﻜﻠﻔﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺘﻜﺒﺪﻫﺎ إﻳـــﺮان أو ﺑﺎﻟﺴﻌﻲ إﻟــﻰ ﺗﻔﺎﻫﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﺨﻄﻮط اﻟﺤﻤﺮاء ﻣﻊ اﻟﺮوس ﺑﺸﺄن ﻗﻮاﻋﺪ اﻟﻠﻌﺒﺔ ﻓﻲ ﺳﻮرﻳﺎ؟

ﻓﻲ اﻷﺳﺎس ﺗﺤﺘﺎج إدارة ﺗﺮﻣﺐ إﻟﻰ ﺳﻴﺎﺳﺔ واﺿﺤﺔ ﺗﺠﺎه إﻳــﺮان ﻻ ﺗﻨﺸﻐﻞ ﺑﺎﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻨﻬﺎ ﻓﻘﻂ، ﺑﻞ ﺗﻨﻔﺬﻫﺎ ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.