ﺳﻨﻮات اﻟﺴﻴﻨﻤﺎ

Asharq Al-Awsat Saudi Edition - - اﻗﺘﺼﺎد -

ﻓﻲ ﻣﻄﻠﻊ »ﺳﺎرﻗﻮ اﻟﺪرﺟﺔ« ﺗﺼﻞ ﺣﺎﻓﻠﺔ إﻟﻰ ﻣﺮآب ﺑﺠﺎﻧﺐ ﻣﺒﻨﻰ ﻣﻦ ﻃﺎﺑﻘﲔ. وﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺘﻮﻗﻒ ﻳﺨﺮج ﻣﻨﻬﺎ ﻋﺪد ﻣﻦ اﻟﺮﺟﺎل اﳌﺘﺠﻬﲔ ﻓﺮادى إﻟﻰ ﻣﺪﺧﻞ اﳌﺒﻨﻰ. ﻗﺒﻠﻬﻢ وﺻﻞ رﺟﺎل آﺧﺮون ووﻗﻔﻮا ﺑﺎﻧﺘﻈﺎر ﺧﺮوج ﻣﻦ ﺳﻴﻮزع ﻋﻠﻰ ﺑﻌﻀﻬﻢ أﻋﻤﺎﻻ.

ﻛﻮن إﻳﻄﺎﻟﻴﺎ ﺧﺮﺟﺖ ﻣﻦ اﻟﺤﺮب ﻣﻨﻜﻔﺌﺔ اﻗﺘﺼﺎدﻳﴼ وﺧﺎﺳﺮة ﺳﻴﺎﺳﻴﴼ، وﺗﺸﻬﺪ اﻵن ﺑـﻄـﺎﻟـﺔ ﻣـﺴـﺘـﺸـﺮﻳـﺔ ﻳـﺘـﺒـﻠـﻮر أﻣــﺎﻣــﻨــﺎ ﻣــﻦ ﻫـﺬا اﳌﺸﻬﺪ اﻟﺘﻤﻬﻴﺪي. ﻫﺆﻻء اﻟﺮﺟﺎل ﻳﺄﺗﻮن ﻛﻞ ﻳﻮم إﻟﻰ ﻫﺬا اﳌﺮﻛﺰ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﺑﻐﻴﺔ اﻟﺤﺼﻮل ﻋﻠﻰ أي ﻋﻤﻞ ﻳﻌﺘﺎﺷﻮن ﻣـﻦ وراﺋـــﻪ. أﺣﺪﻫﻢ اﺳـــﻤـــﻪ أﻧــﻄــﻮﻧــﻴــﻮ )ﻻﻣـــﺒـــﺮﺗـــﻮ ﻣــﺎﺟــﻴــﻮراﻧــﻲ( ﻣﺤﻈﻮظ ﻫﺬا اﻟﻴﻮم؛ إذ ﻳﺘﻢ اﺧﺘﻴﺎره ﻟﻮﻇﻴﻔﺔ ﺑﺴﻴﻄﺔ: ﻟﺼﻖ إﻋﻼﻧﺎت ورﻗﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺟـﺪران اﳌﺪﻳﻨﺔ.

أﻧــﻄــﻮﻧــﻴــﻮ ﻣــﺘــﺤــﻤــﺲ ﻟــﻌــﻤــﻠــﻪ. ﻧــﺘــﻌــﺮف ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺋﻠﺘﻪ اﳌﺪﻗﻌﺔ ﻓـﻘـﺮﴽ، وﻧﻠﻢ ﺑﺄﻧﻪ ﻋﺎﻧﻰ ﻣـــﻦ اﻟــﺒــﻄــﺎﻟــﺔ ﻟــﻔــﺘــﺮة ﻃــﻮﻳــﻠــﺔ وأن اﻟـــﺪراﺟـــﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﻤﻠﻜﻬﺎ اﻵن ﻟﻼﻧﺘﻘﺎل ﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﺷـﻮارع اﳌﺪﻳﻨﺔ ﻟﻠﺼﻖ اﻹﻋـﻼﻧـﺎت ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻴﺴﺘﻄﻴﻊ اﺳﺘﺨﺪاﻣﻬﺎ ﻟــﻮﻻ أن زوﺟـﺘـﻪ ﺑـﺎﻋـﺖ ﺣﻮاﺋﺞ اﻟﺒﻴﺖ ﻟﻜﻲ ﺗﺴﺎﻋﺪه ﻋﻠﻰ اﺳﺘﺮدادﻫﺎ ﻣﻦ دﻛﺎن رﻫﻮﻧﺎت.

ﻫﻮ اﻵن ﻋﻠﻰ رأس اﻟﺴﻠﻢ ﻳﻠﺼﻖ إﻋﻼﻧﴼ ﻟﻔﻴﻠﻢ ﺟﺪﻳﺪ. ﺻﻮرة اﳌﻤﺜﻠﺔ اﻷﻣﻴﺮﻛﻴﺔ رﻳﺘﺎ ﻫﺎﻳﻮورث ﺗﻌﻠﻮه. دراﺟﺘﻪ ﻋﻨﺪ أﺳﻔﻞ اﻟﺴﻠﻢ. ﻟــﺺ ﻳـﻤـﺪ ﻳـــﺪه إﻟـﻴـﻬـﺎ وﻳـﺴـﺮﻗـﻬـﺎ ﻣــﻨــﻪ. ﻳﻨﺰل أﻧﻄﻮﻧﻴﻮ ﻣﻦ اﻟﺴﻠﻢ ﺳﺮﻳﻌﴼ وﻳﻠﺤﻖ ﺑﻪ، ﻟﻜﻨﻪ ﻳﻔﺸﻞ ﻓﻲ اﻟﻘﺒﺾ ﻋﻠﻴﻪ.

ﻫﺬا ﻫﻮ ﻣﻄﻠﻊ ﻣﺤﻨﺔ أﻧﻄﻮﻧﻴﻮ اﻟﺼﻌﺒﺔ اﻟﺘﻲ ﺻﻨﻊ ﻣﻨﻬﺎ اﳌﺨﺮج اﻹﻳﻄﺎﻟﻲ ﻓﻴﺘﻮرﻳﻮ دي ﺳﻴﻜﺎ ﻋﻤﻼ إﻧﺴﺎﻧﻴﴼ راﺋﻌﴼ ﺧﻄﻒ ﻣﺸﺎﻋﺮ ﻣـﺸـﺎﻫـﺪﻳـﻪ وﺗـﺄﻳـﻴـﺪﻫـﻢ اﻟﻜﺒﻴﺮ ﻟﺒﻄﻞ اﻟﻔﻴﻠﻢ وﻻﺑــﻨــﻪ اﻟـﺼـﻐـﻴـﺮ؛ إذ ﻳﻨﻄﻠﻘﺎن ﺑـﺎﺣـﺜـﲔ ﻋﻦ اﻟﺪراﺟﺔ ﻟﻌﻠﻬﻤﺎ ﻳﺠﺪاﻧﻬﺎ وﻳﺴﺘﺮدان اﻟﺪراﺟﺔ وﻳﻨﻘﺬان اﻟﻮﻇﻴﻔﺔ أﻳﻀﴼ.

رﻏﻢ أن أﻓﻼﻣﴼ إﻳﻄﺎﻟﻴﺔ ﺳﺒﻘﺖ »ﺳﺎرﻗﻮ اﻟﺪراﺟﺔ« ﻓﻲ اﳌﻨﺤﻰ اﻟﻮاﻗﻌﻲ ﺑﺒﻀﻊ ﺳﻨﻮات، ﻓﺈﻧﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﺴﺠﻞ ﺣﻀﻮرﻫﺎ ﺑﺎﻟﻘﻮة واﻟﺘﺄﺛﻴﺮ ذاﺗﻴﻬﻤﺎ. ﻟﺬﻟﻚ؛ ﻳﻤﻜﻦ اﻋﺘﺒﺎر أن ﻫﺬه اﻟﻮاﻗﻌﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺮﻛﺖ ﺗﺄﺛﻴﺮﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺳﻴﻨﻤﺎت أﺧﺮى ﻏﻴﺮ إﻳﻄﺎﻟﻴﺔ، ﺑﺪأت ﻫﻨﺎ.

اﻟﺘﻘﻂ دي ﺳﻴﻜﺎ ﺣﻜﺎﻳﺔ أﻟﻔﻬﺎ ﻟﻮﻳﺠﻲ ﺑـﺎرﺗـﻮﻟـﻴـﻨـﻲ وﺣــﺎﻓــﻆ ﻋـﻠـﻰ ﺑـﺴـﺎﻃـﺔ ﻓﻜﺮﺗﻬﺎ؛ ﻣــــﻌــــﺰزﴽ ذﻟـــــﻚ ﺑـــﺎﻻﺳـــﺘـــﻌـــﺎﻧـــﺔ ﺑــﻤــﻤــﺜــﻠــﲔ ﻏـﻴـﺮ ﻣﺤﺘﺮﻓﲔ ﻣـﻦ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻻﻣـﺒـﺮﺗـﻮ ﻣﺎﺟﻴﻮراﻧﻲ وإﻧـــــﺰو ﺳـﺘـﻴـﺒـﻼ اﻟــــﺬي ﻳـﻠـﻌـﺐ دور اﻟـﺼـﺒـﻲ. وﻫﻨﺎك ﻣﺎ ﻫﻮ أﺑﻌﺪ ﻣﻦ اﻟﺘﻤﺎﺛﻞ أو اﻟﻜﻴﻤﻴﺎء ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ. ﻫﻨﺎك ﺟﺪل واﻗﻌﻲ اﳌﻌﺎﻟﺠﺔ ﻟﺤﻴﺎة ﻣﺪﻗﻌﺔ ﻳﺘﺤﻤﻼن وزرﻫﺎ.

ﻓـــﻲ أﺣــــﺪ اﳌــﺸــﺎﻫــﺪ ﻳــﺼــﻔــﻊ اﻷب اﳌــﻠــﻮع ﺑﺴﺮﻗﺔ ﺳﺒﻴﻞ رزﻗـﻪ اﺑﻨﻪ. ﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﻳﺪ اﻻﺑﻦ ﻣﻦ ﺷﻲء ﻳﻔﻌﻠﻪ ﺳﻮى اﻟﺒﻜﺎء وإﻋﻼن اﻟﺮﻏﺒﺔ ﻓـﻲ اﻟــﻌــﻮدة إﻟــﻰ اﻟﺒﻴﺖ. ﻟﻜﻦ ﻣـﺎ أن ﺗـﺮﺗـﺪ ﻳﺪ اﻷب ﻋﻦ وﺟﻪ اﺑﻨﻪ ﺣﺘﻰ ﻳﺪرك ﺧﻄﺄه، وﻛﻴﻒ أن اﻟـــﺤـــﺎﺟـــﺔ اﳌــﻌــﻴــﺸــﻴــﺔ اﻟــﺼــﻌــﺒــﺔ واﻟــﺮﻏــﺒــﺔ اﳌـﺴـﺘـﺤـﻮذة ﻋﻠﻴﻪ ﻻﺳـﺘـﺮﺟـﺎع ﺗﻠﻚ اﻟــﺪراﺟــﺔ اﻟﻬﻮاﺋﻴﺔ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻬﻤﺎ أن ﻳﻌﻮﺿﺎ ﺣﺒﻪ ﻻﺑﻨﻪ اﻟﺒﺮيء ﻣﻦ ﻛﻞ ذﻧﺐ.

ﻫــــــﺬه ﻟـــﺤـــﻈـــﺎت ﻗــــــﻞ ﺗـــﺼـــﻮﻳـــﺮ ﻣــﺜــﻴــﻠــﻬــﺎ ﻓـــﻲ اﻟـﺴـﻴـﻨـﻤـﺎ ﺑــﺎﻟــﺼــﺪق ذاﺗــــﻪ وﺑــﺎﳌــﻀــﻤــﻮن اﻻﺟــﺘــﻤــﺎﻋــﻲ ﻧــﻔــﺴــﻪ. ﻫـــﺬا اﳌــﻀــﻤــﻮن ﻳــﻮاﻛــﺐ اﻟﻔﻴﻠﻢ ﻣﻦ دون أي ﻗﺪر ﻣﻦ اﻟﻬﻮان. ﻳﺴﺎﻳﺮه ﻛــﺎﻟــﻈــﻞ. وﻛـﻠـﻤـﺎ اﻗــﺘــﺮب أﻧـﻄـﻮﻧـﻴـﻮ ﻣــﻦ إﻟـﻘـﺎء اﻟـــﻘـــﺒـــﺾ ﻋـــﻠـــﻰ اﻟــــﻠــــﺺ )ﻣـــــﺮﺗـــــﲔ( ﺗـــﺒـــﺎﻋـــﺪت اﳌﺴﺎﻓﺔ ﺑﻴﻨﻪ وﺑﲔ أﻣﻠﻪ ﻓﻲ اﺳﺘﻌﺎدﺗﻬﺎ. ﻓﻲ أﺣــﺪ اﳌـﺸـﺎﻫـﺪ ﻳــﻌــﺮض ﻧﻔﺴﻪ واﺑــﻨــﻪ ﻟﻠﺨﻄﺮ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺤﻴﻂ ﺑﻪ رﺟﺎل ﻳﺪاﻓﻌﻮن ﻋﻠﻰ اﻟﻠﺺ وﻳﻤﻨﻌﻮن أﻧﻄﻮﻧﻴﻮ ﻣﻦ اﻟﻘﺒﺾ ﻋﻠﻴﻪ.

ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ اﻟﻔﻴﻠﻢ ﻳﺒﺪأ أﻧﻄﻮﻧﻴﻮ اﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﻓﻲ ﺳﺮﻗﺔ واﺣﺪة ﻣﻦ دراﺟﺎت ﻛﺜﻴﺮة ﻣﻨﺘﺸﺮة. اﻟﺮﺳﺎﻟﺔ واﺿﺤﺔ؛ إذ ﺣﺘﻰ ﻳـﻄﻌﻢ أﻧﻄﻮﻧﻴﻮ ﻋﺎﺋﻠﺘﻪ ﻋـﻠـﻰ اﻟـﻘـﺎﻧـﻮن واﻟــﻌــﺪاﻟــﺔ أن ﻳـﺴـﻮدا. اﻟﻄﺮﻳﻘﺔ اﻟﻮﺣﻴﺪة اﻟﺒﺎﻗﻴﺔ ﻫﻲ أن ﻳﺴﺮق ﻛﻤﺎ ﺳﺮق.

ﺑﻘﻲ ﻫﺬا اﻟﻔﻴﻠﻢ اﻟﻌﻤﻞ ﻣﻦ ﺑﲔ اﻟﻘﻠﺔ اﻷﻫﻢ ﻟﻔﻴﺘﻮرﻳﻮ دي ﺳﻴﻜﺎ ﻣﻦ ﺑﲔ ٤٣ ﻓﻴﻠﻤﴼ ﺣﻘﻘﻬﺎ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ. اﻟﻔﻴﻠﻢ ﺻﻨﻊ ﻣﻦ ﺑﻄﻠﻪ ﻻﻣﺒﺮﺗﻮ ﻣﺎﺟﻴﻮراﻧﻲ اﻟﺬي ﻟﻢ ﻳﺴﺒﻖ ﻟﻪ اﻟﻈﻬﻮر ﻋﻠﻰ اﻟﺸﺎﺷﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ، ﻣﻤﺜﻼ ﺣﺘﻰ ﻋﺎم ٠٧٩١.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.