الدوحة بـ«لسانني»

ﺧﻄﺎﺏ ﻣﻨﻔﺘﺢ ﻟﺘﺄﺟﻴﺞ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻱ ﻭﺁﺧﺮ ﻣﺘﺸﺪﺩ ﻹﺛﺎﺭﺓ ﺍﻟﻐﺮﺏ

Okaz - - ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺎﺕ - علي فايع (أبها) @alma3e

تحولت القرارات السعودية في الداخل السعودي إلى قلق وارتباك داخل السلطة القطرية، إذ ذهب الخطاب القطري الــرســمــي بـشـقـيـه الــدبــلــومــاســي واإلعـــامـــي إلـــى كـتـلـة من املتناقضات بني خطاب يلعب على الداخل السعودي بحجة املحافظة وخطاب يلعب على الخارج بحجة التشدد. هــــــــذان الـــخـــطـــابـــان املـــتـــنـــاقـــضـــان بــــاتــــا أضــــحــــوكــــة لدى املتخصصني بتحليل املحتوى ســواء كـان دبلوماسيًا أو إعاميًا، والدليل على ذلك ما يتناقله مغردون سعوديون عـن العاقة املـبـاشـرة لخايا عزمي القطرية بهاشتاقات هدفها ضــرب الـوحـدة الوطنية فـي السعودية باالفتعال تــــارة وبــالــتــلــفــيــق واالعـــتـــســـاف تــــارة أخـــــرى، إضـــافـــة إلى التصريحات التي بات دبلوماسيون قطريون يلجأون إلـــيـــهـــا مــــن أجــــــل تـــقـــديـــم صـــــــورة نــمــطــيــة عن السعودية وأنها أنموذج للتشدد. املتغير في هذا الشأن هو تلك القرارات السعودية التي صدرت تباعًا وكانت صادمة لسلطة الـدوحـة وصاعقة لــــخــــايــــا عـــــزمـــــي الـــــتـــــي فقدت ورقــة مهمة مـن أوراق اللعب عــــلــــى املــــتــــنــــاقــــضــــات، ولم يعد هـنـاك مـجـال لتمرير أهــداف خبيثة فـي ثوب الصاح. ويــــــــــــــــــــــــــرى أســـــــــــتـــــــــــاذ اجـــــــــتـــــــــمـــــــــاعـــــــــيـــــــــات الــــعــــلــــوم واملعرفة بـــــجـــــامـــــعـــــة املــــلــــك ســــعــــود الدكتور عبدالسام الوايل أن تحليل سلوك حــــــكــــــومــــــة قطر حـــــــيـــــــال الــــــشــــــأن الــــــســــــعــــــودي من خال مؤسساتها املـــــخـــــتـــــلـــــفـــــة من دعـــويـــة وإعامية ونـــــــــــــــــــاطـــــــــــــــــــقـــــــــــــــــــني حـــــكـــــومـــــيـــــني، يبني أن ثــمــة استراتيجية تـــجـــمـــع هـــــــذا السلوك وتلم شتاته. وقـــــال لــــ «عــــكــــاظ»: يتمثل ذلــــــــك بــــالــــجــــانــــب املحافظ املتدين في املجتمع السعودي لتحقيق هدفني: إضعاف روابط الــــــدولــــــة الــــســــعــــوديــــة بحلفائها اإلســتــراتــيــجــيــني، وتــكــريــس الصورة النمطية عن املجتمع والدولة السعوديني بوصفهما مصدرًا للتشدد وال أمل بدفعه نـحـو االعـــتـــدال، والــتــالــي حــيــازة العضوية الائقة وسط املجتمع الدولي. ويستشهد الوايل «على ما يخص الهدف األول بالتذكير اإلعامي املستمر من قبل قناة الجزيرة إبان تسعينات القرن املاضي بأن السعودية تحتضن الــقــوات األمــريــكــيــة، إضــافــة إلـــى تـبـنـي الــقــنــاة الدائم لخطابات القاعدة وقادتها املـركـز على شعار«أخرجوا املشركني من جزيرة العرب» والذي تحول عمليًا الستهداف الوجود الغربي، مدنيًا كان أو عسكريًا، في الباد السعودية. غالبًا، إليجاد حالة ضغط مستمرة على القيادة السياسية فـي السعودية مـن أجــل دفعها إلخـــراج الــقــوات األمريكية املوجودة في بعض القواعد العسكرية منذ حرب الخليج التي حررت الكويت من االحتال الصدامي، وحاملا الح في األفــق إمـكـان ملـغـادرة هــذه الـقـوات السعودية، فتحت قطر أراضيها للقوات املغادرة فاتحة لها قاعدة العديد. ويـؤكـد الــوايــل على أن تـأمـل املسلكني املتناقضني، تبني خــطــاب الـــقـــاعـــدة املـــركـــز عــلــى إخــــــراج الـــقـــوات األمريكية مــن الـسـعـوديـة ثــم اسـتـقـبـال هــذه الــقــوات، يــوضــح مامح االســتــراتــيــجــيــة، ويــصــعــب إيـــجـــاد جــســد مـــا غــيــر الدولة القطرية، دولة كانت أو مؤسسة تبني هذين النهجني معًا، فهما رؤيتان متناقضتان يـدور حولهما أشد الصراعات الدولية سخونة منذ ما يقرب من العشرين عامًا. كـانـت التحليات السـتـضـافـة قـطـر لـلـقـوات األمـريـكـيـة أن اإلمــارة الصغيرة أرادت حماية نفسها باألمريكيني، غير أن املسلك القطري حيال وجود نفس القوات في السعودية

يــــبــــني أن الــــهــــدف يتعدى املشار إليه أعاه. وأشار إلى أن قطر رأت في مغادرة الـــقـــوات األمــريــكــيــة لـــأراضـــي الــســعــوديــة فــرصــة لتوهني الـروابـط التاريخية التي لطاملا جمعت الدولة السعودية الـحـديـثــة بــالــقــوة األعــظــم فــي عـاملـنـا املــعــاصــر، ورأت في القاعدة وخطابها األهـوج وشعارها الرنان آليات ذهبية لتحقيق هذا الهدف، معتبرة أن الطبيعة املتدينة للشعب

الـــســـعـــودي ســتــجــعــل مـــن الــســهــل تغريره بخطاب القاعدة ومطالبها بما يهيئ األرضية السياسية ملغادرة القوات األمريكية ومن ثم استقبالها في قطر. ونبه بالقول: إن وزير الخارجية القطري السابق، حمد بن جاسم، عبر عن هذا األمر بوضوح وبا مواربة في مقابلة تلفزيونية مـع الــــNNC، إذ قــال إن قطر هـي مـن استقبلت القوات األمريكية حني طردها السعوديون. ويضيف الوايل في ما يخص الهدف الثاني، بأهمية تأمل النهج املتباين بني قناتي الجزيرة الناطقة باللغة العربية ونظيرتها الناطقة باإلنجليزية، إذ تتبنى الجزيرة باللغة العربية نهجًا تحريضيًا من منطلق محافظ اجتماعيًا ودينيًا، فيما تتبنى أخــتــهــا الـــجـــزيـــرة اإلنــجــلــيــزيــة، وأيـــضـــًا فـــي مـــا يــخــص الشأن السعودي، نهجًا تحريضيًا من منطلق ليبرالي منفتح ومتسق مع املقاييس األخاقية للمشاهد الغربي. واألدلة على ذلك أن الجزيرة العربية بثت برامج وكتبت تغريدات تتحرق فيها، من ذات املنظور املحافظ، على احتفاالتنا باليوم الوطني معتبرة تلك االحتفاالت منفلتة أخاقيًا ومتحسرة على غـيـاب هيئة األمـــر بـاملـعـروف والـنـهـي عــن املنكر ومتبنية عبر حسابها في تويتر، وسمًا يطالب بعودة الهيئة، فهذا هو خطاب الجزيرة العربية تجاه شـأن الداخل السعودي، خطاب محافظ «يتألم» ملظاهر االنفتاح والتغير. في الوقت الذي تتبنى فيه الجزيرة اإلنجليزية مواضيع وتـغـريـدات ذات أرضـيـة ليبرالية تـديـن الـتـشـدد في املجتمع الـسـعـودي وتتصيد مـواضـعـه لتبرزه وتقدمه للمتلقي الغربي. مــن جــهــتــه، أوضــــح الــكــاتــب عــلــي عريشي أن تــنــاقــضــات الــخــطــاب الــقــطــري تجاه املـمـلـكـة لـيـسـت ولــيــدة الـــيـــوم، بــل هي امــــــتــــــداد لـــلـــســـيـــاســـة الـــقـــطـــريـــة في مـرحـلـة مــا بـعـد ٤١٠٢ وانعكاس طبيعي الزدواجية السلطة داخل الحكومة القطرية وتجاذباتها بــــني ســلــطــتــي تــمــيــم بــــن حمد والـــــدولـــــة الــقــطــريــة العميقة التي يقودها حمد بن خليفة وحــمــد بــن جـبـر الــلــذان كانا يـــقـــودان الــســيــاســة العدائية تجاه اململكة، واستمرار هذا الـــخـــطـــاب الـــعـــدائـــي املوجه لــــلــــغــــرب بـــــالـــــدرجـــــة األولـــــــى يعكس إلى أي مدى يستحوذ الــحــمــدان عـلـى إرادة حكومة تميم الضعيفة أصا. ويشير عريشي إلى أن ما كشفه لنا واقع قطع العاقات مع قطر يـــؤكـــد أن حـــكـــومـــة تــمــيــم قــــررت وألسباب داخلية صرفة التماهي مــــــع تـــــوجـــــهـــــات دولــــــــــة الحمدين العميقة، الخطاب القطري الذي يبدو متناقضًا في ظاهره هو في الحقيقة ســيــاســة عــدائــيــة مـــدروســـة تــســيــر وفق خــط واحــــد وواضـــــح، وتــســعــى عــبــر املال واإلعـــام إلــى تشويه اململكة فـي الـغـرب ملا للدول الغربية من قدرة في التأثير على القرار العاملي. ويـضـيـف: هــذا يكشف بـمـا ال يــدع مــجــاال للشك أن قرار الدول األربع القاضي بمقاطعة قطر كان محقًا وفي توقيت حـاسـم ومـهـم، كما أن اسـتـمـرار قطر فـي السير بهذا االتجاه بعد ثاثة أشهر من املقاطعة التي حظيت فيها الحكومة القطرية بفرصة إعادة النظر في سياساتها يستلزم اآلن قرارات أخرى ترفع من سقف العقوبات ضد الدوحة، ال سيما بعد رفض الحكومة القطرية تسليم املطلوب يوسف القرضاوي للحكومة املــصــريــة، األمـــر الـــذي يعني أنـهـا مـاضـيـة فــي نهجها العدائي التخريبي ضد بلداننا العربية.

علي عريشي عبدالسالم الوايل

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.