كان صرحًا من «وهم» فهوى..!

Okaz - - ﺍﻟﺮﺃﻱ - د. محمد آل سلطان dr_maas1010@

الــوهــم أســـوأ مــا يـمـكـن أن يــدمــر الـعـقـل البشري ويؤدي إلى تعطل قدرته على التفكير من خالل تحويل أوهام زائفة وخاطئة إلى اعتقادات ثابتة وراســـخـــة مـهـمـا ظــهــرت لــهــذه الـعـقـلـيـة مــن أدلة ثابتة وواقعية ل يأتيها الباطل من بني يديها أو من خلفها، فإذا تسللت هذه األوهام لحياة أمة أو مجتمع أو فرد كانت قادرة على أن تحول حياتهم إلى جحيم ل يطاق وتجعل من تدينهم وأخالقهم واقــــتــــصــــادهــــم وحـــيـــاتـــهـــم املــــدنــــيــــة ونظامهم السياسي رهينة لتلك األوهــام املرضية..! ولذلك فإن مسؤولية القادة في املجتمعات والسياسيني مـنـهـم تــحــديــدًا، أن يـسـقـطـوا هـــذه األوهــــــام وأل يمكنوا صناعها من التحكم بمصائر األفراد أو الجماعات.. وفي بالدي السعودية خاض قادتها مـنـذ املــلــك املــؤســس عـبـدالـعـزيـز - يـرحـمـه الــلــه - مــعــارك جـمـة مــع صــنــاع األوهـــــام، وفــي لحظات تاريخية فاصلة انحاز ملوك هذه البالد لجذوة الــنــور الـتـي انـتـصـرت عـلـى حـسـاب الــظــالم الذي كـان يــراد بنا، أوامــر وقـــرارات تاريخية اتخذها ملوك هذه البالد خلدتهم وخلدت أسماءهم في قلوب شعبهم وجعلتنا بعد سنوات نمسك على رؤوســنــا أحـيـانـًا مــن دهـشـة وهــول مــاكــان يمكن أن يحدث لـو أنهم انــحــازوا لصناع األوهـــام في قـضـايـا التعليم لـلـمـرأة والبــتــعــاث والتوظيف في قطاعات الصحة والتعليم وغيرها وتحديث البالد بأنظمة النقل والتـصـالت …إلــخ، بل إن تلك األوهـــام أصبحت مـجـال للتندر والتنكيت حتى من املعارضني أنفسهم على قـدرة وكيفية الـــوهـــم وصــنــاعــه عــلــى اغــتــيــال الــعــقــل البشري وقتها. وأعـتـقـد أن األوامـــر السامية الـتـي أمــر بها امللك ســلــمــان -حــفــظــه الــلــه- مــؤخــرًا بــالــســمــاح للمرأة بقيادة السيارة، والتوجيه بإعداد قانون ملكافحة التحرش ينبغي أن تقرأ في سياق رحلة إسقاط األوهــــام الـتـاريـخـيـة الـتـي كبلت الـحـيـاة املدنية للناس وشككتهم في تدينهم وأخالقهم وكادت أن تعطل مسيرة التنمية في بالدنا.. نعم فقد كان «وهــم» قيادة املــرأة للسيارة معيبًا في حق بلد مثل اململكة العربية السعودية وشعب كشعبها، وحجة يلمز من قناتها كل أعدائها، كان في رأيي السؤال األكثر حرجًا! الذي يجابه به أي سعودي خــارج بــالده مهما كـان موقعه، ألنـه ليس لدينا في األسـاس حجة دينية أو أخالقية أو منطقية تخولنا، ألن نـكـون الــدولــة الـوحـيـدة فــي العالم التي تمنع املـرأة من أن تغير موقعها من املقعد الخلفي مع سائق أجنبي إلى املوقع األمامي خلف املقود بدون سائق قدم إلينا من أصقاع األرض لـيـقـود نــســاءنــا !! الـحـكـومـة الــســعــوديــة ماضية وبتسارع محمود في صناعة دولة أقوى على كل األصــعــدة اقتصاديًا وسياسيًا وعسكريًا تكون أكثر قــدرة على مجابهة كل تحديات املستقبل، وهــي قــد أعـلـنـت رؤيـتـهـا لـلـوصـول إلــى ذلــك في 2030 بصفتها قلب العالم العربي واإلسالمي وبموقعها اإلستراتيجي بني القارات، وريادتها الستثمارية القادمة، وتعرف أن ذلك لن يتحقق إل بمشاركة مجتمع حـيـوي شــاب يعتز بقيمه الدينية واألخـالقـيـة وتنظم حياته الجتماعية قوانني وأنظمة صارمة يتحرك من خاللها دون خوف أو وجل إلى املستقبل العظيم، الذي يحمل الفرص الكبرى في جوف التحديات الصعبة.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.