ايّام سعيدة - صفحة

L’Officiel Middle East (Arabic) - - المحتويات لوفيسيال الشرق الأوسط - بقلم ليا تريشتر باريانت تصوير ماكسيم ليفاستر

هي علامة أزياء جذّابة وأنيقة، وقد أصبح عمرها عشرين عاماً. ها هنا لقاء مع مؤسِّسة ”بول أند جو“Joe & Paul، صوفي ميشالي، في شقتها الباريسية، حيث شخصيتها المضيئة تنعكس في كلّ زاوية.

”أتخيّل إطلالات تتوجّه لامرأة مستقلّة، ذات شخصية واثقة، وهي حرّة، ومنفتحة ومرحة.“

كان موعدنا على بُعد خطوات معدودة من ساحة “ليزانفاليد” في العاصمة الفرنسية باريس، وقد وصلت صوفيا ميشالي مستعجلة ومعتذرة، فهي قد تأخّرت في العمل في المكتب، ولم تكن حالة السير مشجّعة في الشوارع. إلا أن شخصيتها الدافئة والإيجابية لم تلبث أن انعكست على بداية هذا اللقاء، وهي السمة التي تتحلّى بها المصمّمة التي يبدو أنها لم تفقد شيئاً من حماسها الذي رافقها منذ بداية انطلاقها. فقد ولدت صوفي في باريس، ونشأت على الضفة اليسرى من نهر السين، وسط أسرة محبّة ومتحفّظة تؤمن بمبادئ الجدّ والعمل. وصوفي هي الثانية بين ثلاثة أبناء، تابعت بعيد الانتهاء من المدرسة الثانوية دراسة إدارة الأعمال في الجامعة، إلا أنها لم تلبث أن توقّفت ما أثار ذعر والدتها التي وجدت لها وظيفة متدرّبة مع المصمّم عزّ الدين علايا. تقول صوفي: “حين وصلت إلى شارع “بيلشاس”، أذهلني ذلك المصمّم الكبير، بكلّ الملهمات اللاتي ارتدين تصاميمه. كانت مهماتي متعدّدة، وبقيت هناك عاماً كاملاً. أذكر أنني أنزلت وزني سبعة كيلوغرامات لكي أتمكّن من ارتداء تصاميمه، وكانت أولى القطع التي اشتريتها بودي بولو ضيّقاً”.

بعد تلك التجربة الأولى، التحقت صوفي بمؤسسة عائلتها، واسمها “كراج” Garage، وكانت ماركة للقمصان المطبّعة معروفة جداً في الثمانينيات. “هناك تعلّمت كلّ شيء.” تقول صوفي التي اشتغلت في كلّ الوظائف في المؤسسة على مدى ستّ سنوات، من التصميم وإلى الإنتاج، وإلى المبيع. إلا أن المغامرة سرعان ما توقّفت حين قرّر والدها بيع المؤسّسة. كانت صوفي في تلك الأثناء متزوّجة وأمّاً لطفلين صغيرين، وما لبثت أن أطلقت ماركتها الخاصة للأزياء الرجالية أطلقت عليها اسمي ابنيها “بول وجو”. كانت ماركتها عبارة عن أزياء رجالية عصرية، مختلفة وملوّنة، من وحي السلسلة التلفزيونية الشهيرة “الأيام السعيدة” Happy Days. وللتو، حقّقت تصاميمها النجاح الفوريّ في صفوف ممثّلي المتاجر، ما حدا بها إلى إطلاق مجموعة من الأزياء النسائية ايضاً. كان ذلك العام 1997، ومنذ ذلك الحين، ما زالت صوفي تطلق العنان، موسماً بعد آخر، لمخيّلتها الإبداعية، واسلوبها الريترو-رومانسي العزيز على قلبها، والذي أصبح المفضّل لدى العديد من الشهيرات من أمثال غوينيث بالترو، وجوليا روبرتسن ودوقة كمبريدج. أما الذكرى الأحبّ إليها، فهي تصوير فيلم وودي آلن “ماتش بوينت” في متجرها اللندني بمنطقة نوتنغ هيل مع الممثلة سكارلِت جوهانسن. عزيمة وشغف الأثواب بشكل قمصان، وبدلات البنطلونات، والقمصان الخفيفة المحفوفة بالدانتيل، والقمصان والمعاطف المستوحاة من الموضة الرجالية، كلّها تصاميم هي من الأكثر طلباً في مجموعاتها. فعلى الرغم من تغيّر المفهوم العام بالإجمال، إلا أن امرأة “بول أند جو” تمتاز بالأنوثة، والمرح، والأناقة الدائمة، وقد بقيت صوفي وفيّة لجذورها، فلا تتماشى مع أهواء تيارات الموضة الموسمية إلا إلى حدّ معيّن، حيث تعكس مجموعاتها بشكل مباشر طبعها الشخصي، وتقول: “أتخيّل إطلالات تتوجّه لامرأة مستقلّة، ذات شخصية واثقة، وهي حرّة، ومنفتحة ومرحة.” أما الشخصية التي تلهمها دائماً فهي شخصية أوليفيا نيوتن جون في فيلم “غريس”، إذ تتحوّل بين رموز الموضة بكل حرية. كحال مجموعتها لربيع وصيف 2017 التي تليق أكثر بالشارع وتمتاز بجانب رياضي أكثر من المعتاد، مع أن لمسة بول أند جو المميزة تظهر من خلال التفاصيل بالدانتيل، والتطاريز، والأشرطة المعقودة. وتقول صوفي في هذا الصدد: “لقد اردت هذا الصيف إطلالات أكثر اتساعاً، وأقلّ رومانسية أنثوية.” في مواجهة “الموضة السريعة”، يتضاعف التحدّي الذي تواجهه المصمّمة وهي تختصره بالتالي: “البقاء مخلصة للهوية المتفرّدة التي تمتاز بها علامة الأزياء الخاصة بها، والتفوّق في الإبداع أكثر من أيّ وقت مضى، ووفي الوقت ذاته عدم الإفراط في إنتاج القطع بكميّات كبيرة.” من هنا، تعود صوفي إلى أساليب اتّبعتها في بداية انطلاقها، من خلال السماح لماركات “ضيفة” كما تطلق عليها، بالتواجد في بوتيكاتها، وتقول: “أحبّ أن أشارك زبائننا الأشياء التي تلفت نظري.” وهكذا نجد، جنباً إلى جنب مع مجموعاتها، القمصان المطرّزة من ماري ليشتنبرغ، والبيجامات “بيج باريس”، والقطع الأساس من “نيلي لوتان”، والجينزات ‪،R 13‬ وأيضاً أحذية كاميلا إلفِك. وتقول صوفي: “قريباً سوف نعرض مجموعة من الحقائب بالتعاون مع إيستباك.”

فاليوم أصبحت “بول أند جو” بمثابة إمبراطورية صغيرة ، إذ هي ماركة “أسلوب حياة” تشكلت كشخصية مؤسستها. إذ تملك الماركة عشرة متاجر مستقلة، ومئة نقطة بيع في العالم، وتضم مجموعتي أزياء رجالية ونسائية، ومجموعة “بول أند جو سيسترز”، ونظارات بول أند جو )وهذه الأخيرة حققت نجاحاً منقطع النظر منذ انطلاقها(، وبول أند جو للتجميل

)وفيها مجموعة مستحضرات العناية بالبشرة ومستحضرات التجميل التي تم تطويرها بالتعاون مع عملاق العناية الياباني ألبيون(. أما السرّ فتختصره صوفي بالشغف والعزيمة قائلة: “أصمّم كما كنت أفعل في البداية، هادفة لإستثارة العواطف والإغواء.” ولكن، على الرغم من طبعها الطفولي والحالم، إلا أن صوفي ميشالي هي سيّدة أعمال متمرّسة. التراخيص، والحملات الإعلانية، والكتالوجات، وعروض الأزياء... لا شيء يفوتها. وتقول: “لطالما أحببت تصوير الحملات الإعلانية، واختيار المصوّر المنشود يعتبر أمراً بالغ الأهمية بالنسبة لي. لقد سبق أن عملت مع مصوّرين ذوي موهبة عظيمة، مثل باتريك دومارشيلييه، وتييري ريتشاردسون، ومايكل جانسن، وكورين داي، وآخرين.”

حسّ فنيّ في السياق ذاته، تمتاز صوفي ميشالي بدقّة الملاحظة، وبفضول كبير وحسّ معاصر عالٍ. ولطالما كات الرائدة في كثير من الامور التي قلّدها فيها الآخرون. كما في العام 1998، حين كانت السباّقة في تصميم شقق حصرية تتمتاز بأجوائها المريحة، وديكوراتها ذات ورق الجدران يابانيّ الطابع، والأثاث الريترو، والتماثيل الصغيرة اليابانية اللطيفة، كلّ قطعة تختارها بنفسها كما لو كانت تؤثّث شقّتها الخاصّة. أما منزلها الخاص، فهو شقّتها الباريسية التي أنهت لتوّها تحديث ديكورها، وهي فضاء يمتاز بالدفء والحميمية. وقد اختارت صوفي لمنزلها أثاثاً من الطرازين الريترو والمعاصر، إلى جانب لوحات فوتوغرافية وتحف فنية أخرى. كما احتفظت ببعض التماثيل التي تجسّد الحيوانات وأخرى طفولية من أيام شبابها الأوّل. وتقول صوفي: “بعد عشرة أعوام من العيش في الشقة ذاتها، جمّعت عدداً كبيراً جداً من الأشياء التي تخلّيت عنها.” وأمّا الأعمال الفنية الحاضرة في شقتها الآن، فهي بصرية ونابضة، وتشكّل الفرق بين كل حجرة في المنزل: المقعد المغطّى بالفراء الصوفي للأخوين “كمبانا” في المدخل، ومنحوتات فرانسوا زافييه لالان، ورسم يوشيتومو نارا، ومجسّم كلود ليفاك في الصالون وهو مصنوع من السجاد والنيون، والحصان الهزّاز للفنان ذاته في غرفة المعيشة، وايضاً المكتب المزيّن برسوم الفراشات والممهور بتوقيع “فورناسيتّي” في غرفة النوم. “إنها غرفتي المفضّلة، فهنا يحدث كلّ شيء.” وأما المطبخ، فلا يعني الكثير بالنسبة إلى صوفي، رغم أنها تعشق استقبال الضيوف عندها، وتقول: “لكنني أجيد تماماً التسوّق وشراء الحاجيات!” وليس الحسّ الفنيّ بجديد بالنسبة إلى صوفي، إذ تقول: “في طفولتي، كنت أعزف البيانو وأمارس الرقص الكلاسيكيّ. شاركت في العديد من المسابقات، وكنت أحلم بأن اصبح عازفة بيانو. وحتى اليوم، لا أزال أعشق الأوبرا.” وأما وقتها المفضل فهو المساء، حين تعود إلى شقتها حيث تعيش مع ابنها الأصغر، بول. “نتحدّث عن أمور حصلت معنا خلال اليوم، ثم نتناول العشاء. إنه ماهر في الطهو.” بينما ابنها الأكبر، أدريان، فيعمل غير بعيد منها، وقد أطلق علامة الموضة الخاصة به للأزياء اليونيسكس الجاهزة، باسم “غارسون أنفيدال” ‪Garçons Infidèles‬ وتمتاز بطابع البانك والنيو ويف. تعتمد صوفي أكبر الاعتماد على مديرها الإعلامي جان مارك فيلّو، وصديقتي طفولتها، وشقيقيها اللذين يعيشان في الخارج، ووالديها المقرّبين منها. وهي أيضاً متذوّقة للطعام الرفيع، وتهوى ألعاب الورق، والجلوس حول نار المدفأة، والنزهات على الدراجة الهوائية، والرياضة بكل عام. تعشق طوكيو التي تذهلها، ولكنها لا تشعر بالانتماء إلى كابري أو لوس أنجلوس، بل تفضّل تمضية الإجازة في التزلج في فرنسا خلال نهاية الأسبوع في فال تورينز بمنطقة لوبرون. وتقول: “اسافر ما أن تسنح لي الفرصة ويتوافر لديّ الوقت.” أما الخطوة التالية بالنسبة إلى صوفي ميشالي، فهي الاحتفال بالعيد الخامس عشر لانطلاق مجموعة التجميل “بول أند جو بيوتي”، وأيضاً إطلاق عطر جديد، ونحن بالفعل نتخيّل كيف يمكن أن تكون رائحته.

الهرّ “جيبسي” أمام لوحة مرصّعة بالكريستال لجاي آر.

في غرفة النوم، وسادة مطرّزة ممهورة بتوقيع لوريتا كابوني.

على الجدار، مجسّم لكلود ليفاك.

هرّ وعصفور، منحوتتان لفرانسوا زافييه لالان.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.