ﻫﺠﺮة اﻷدﻣﻐﺔ اﻟﻌﺮاﻗﻴﺔ

اﻟﻌﺮاﻗﻴﻮن ﻳﺠﺪون اﻟﻮﻃﻦ اﻟﺒﺪﻳﻞ أﻛﺜﺮ ﺟﺎذﺑﻴﺔ ﻣﻦ ﺑﻠﺪﻫﻢ

Newsweek Middle East - - اﻟﺼﻔﺤﺔ اﻷوﻟﻰ - ﺑﻘﻠﻢ ﺑﻴﺘﺮ ﺷﻮارﺗﺰﺳﺘﻴﻦ

لقد مىص ٢١ عاما منذ فرار عمر حسن ماجد من بغداد، لكن يبدو االمر أحيانا كأنه لم يغادر وطنه قط؛ فهو ينتقل من غرفة إىل أخرى داخل عيادة االورام الىى يمتلكها ىڡ عمان، االردن؛ يمزح مع موظفي التمريض العراقيںى، ويرسب الشاي مع طبيب التخدير المقيم وصديق طفولته، فضال عن أن العديد من مرضاه مواطنون عراقيون. وىڡ الوقت الذي يتوَّقف فيه لتناول العشاء ىڡ مطعم َمَشاٍو عراٍّىڡ واحدا.ىڡ زاوية شوارع الموصل والبرصة- تَُمُّر ساعات دون أن يرى أردنّياً يقول ماجد: »يبدو االمر غريبا. أعلم ذلك، ولكن يوجد العديد من االطباء العراقيںى هنا. وهذا يجعلىى أتساءل عما إذا كان قد َِ بقيأي منهم ىڡ العراق«. منذ الغزو االمريىك عام ٣٠٠٢، غادرت النخبة الفكرية والثقافية ىڡ العراق وطنها المضطرب؛ فرارا من العنف واالضطهاد والوضع االقتصادي الذي بات يوفر عددا قليال جدا من الوظائف الجيدة. وانتقل عرسات االالف إىل الواليات المتحدة؛ حيث حقق معظمهم نجاحاً كبرىًا. كما انتقل أكرى من نصف مليون آخرين -منهم من هم أكرى تعليماإىل أماكن أخرى ىڡ الرسق االوسط، وازدادت أعدادهم بعد أن احتل تنظيم داعش ا0الرهاىى ٠٤٪ من البالد ىڡ عام ٤١٠٢. صحيح أن داعش قد اندحرت من معظم أنحاء العراق، ولكن العديد من العراقيںى لم يعودوا إىل وطنهم بعد. ففي بلدان مثل االردن ولبنان ودول الخليج، يواصل المهاجرون العراقيون الموهوبون العمل ىڡ المستشفيات، وتصميم الطرق، واستخراج النفط، والتدريس للطالب. ومع استمرار انتقال البالد من أزمة إىل أخرى، ويرجع ذلك جزئيا إىل

ّ* *ِّ تفىسالفساد وسوء االدارة، يواصل المواطنون العراقيون االكرى تعليما تحقيق النجاح ىڡ أوطانهم الجديدة، ويجدون الحياة ىڡ المنفى أك*رى جاذبيًة. يقول عىل نَّواز، مهندس برىول ُمِقيم ىڡ السعودية، كان قد َفَّر من بغداد بعد تهديده بالقتل ىڡ عام ٦٠٠٢: »لقد ُكنا بحاجة إىل بيئة آمنة للعمل والعيش، وهم كانوا بحاجة إىل عمالة ماهرة«. وهذه ليست المرة االوىل الىى يعاىى فيها العراق من مشكلة هجرة المفِّكرين والمثقفںى. فالحروب السابقة، مثل الحرب مع إيران ىڡ الثمانينات، كان لها تأثرى مماثل، ولكن االضطرابات الىى أعقبت الغزو االمريىك، والحرب الالحقة مع داعش كانت أك*رى رصرًا بكثرى ىڡ هذا الصدد. وليس النظام المدرىس العراىڡ وحده الذي يتخبط ىڡ حالة من الفوىص، ولكن موجة هجرة المحرىفںى االخرىة جعلت الحياة أكرى صعوبة الولئك الذين مكثوا ىڡ العراق. ووفقا لما ذكرته محطة روداو، وهي شبكة تلفزيون كردية، فإن أكرى من ثمانية آالف طبيب عراىڡ قد غادروا البالد ىڡ السنوات االخرىة، مما أسفر عن نقص خطرى ىڡ عدد االطباء. تقول نغم حسںى، وهي طبيبة متدربة من بغداد، كانت قد غادرت إىل االردن منذ أكرى من عقد من الزمان: »من الصعب جداً إعادة طبيب ناجح إىل العراق، بسبب الوضع االمىى، والخوف من االختطاف«. ال توجد مثل هذه المخاوف ىڡ وطنها الجديد ىڡ عمان، ويمكننا أن نقول إن خسارة العراق كانت َمكَسبا لالردن.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.