اﻟﻬﻴﻤﻨﺔ اﻷﻣﻴﺮﻛﻴﺔ ﻓﻲ ﻗﻄﺎع اﻟﻄﺎﻗﺔ

ﻣﻦ زﻳﻮت اﻟﺤﻴﺘﺎن إﻟﻰ اﻟﻨﻔﻂ اﻟﺼﺨﺮي... ﻛﻴﻒ ﺳُﺘﻐﻴﺮ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اﻟﺠﺪﻳﺪة ﻟﻠﻄﺎﻗﺔ، ﻓﻲ اﻟﻮﻻﻳﺎت اﻟﻤﺘﺤﺪة اﻷﻣﻴﺮﻛﻴﺔ، اﻟﻌﺎﻟﻢ.

Newsweek Middle East - - اﻟﺼﻔﺤﺔ اﻷوﻟﻰ -

بحلول منتصف القرن التاسع عرس، كان زيت الحوت هو المصدر الرئيىس للطاقة، وكان يستخدم بشكل أساىس ىڡ إنارة البيوت وتزييت االالت والعجالت. وقد ساعد الطلب المرىايد غرى المسبوق لزيت الحوت عىل خلق صناعة مزدهرة لصيد الحيتان، والىى كانت الواليات المتحدة تهيمن عليها آنذاك - إىل حد كبرى - بأسطولها المكون من 735 سفينة من أصل 900 سفينة موجودة حول العالم ىڡ العام 1846 بحسب مقال منشور ىڡ صحيفة نيويورك تايمز عام .2008 وكان من ُحسن حظ الحيتان الىى تم اصطيادها بشكٍل كبرى، ووصلت إىل حافة االنقراض بحلول منتصف القرن التاسع عرس، أن تم اكتشاف النفط الخام ىڡ والية بنسلفانيا ىڡ عام ،1859 وأصبح الكرىوسںى - أحد مشتقات النفط الخام الثانوية - المصدر المفضل للوقود، وبالتاىل حل محل زيت الحوت الباهظ الثمن، تماما كالكحول القائم عىل الكافيںى، والذي أصبح مكلفاً بسبب الرصائب الجديدة الىى فرضت عىل المنتجات الكحولية. كان اكتشاف النفط الخام ىڡ منتصف القرن التاسع عرس، وما أعقبه من إتقان لعمليات التكرير ىڡ مختلف المنتجات، بمثابة ثورة صناعية أسهمت ىڡ تعزيز ظهور العديد من الصناعات الحديثة الموجودة لدينا اليوم. وقد أسهمت منتجات تقطرى النفط الخام مثل البرىين والديزل، ىڡ تحول صناعة محركات القاطرات، والسيارات، وصناعة مركبات المالحة البحرية والجوية. وقد تغرىت أنماط خوض الحروب واالعمال التجارية تغرىا كبرىا، من حيث الوسائل واالهداف. وقد بدأ منذ ذلك الحںى السباق العالمي للسيطرة عىل مورد الرىوة والقوة المكتشف حديثا، وال يزال هذا الرصاع مشتعالً إىل يومنا هذا.

سياسة الطاقة بعد الحرب العالمية الثانية

تركز سياسة الطاقة االمريكية بعد الحرب العالمية الثانية - وحىى وقت قريب - عىل االستقالل واالمن، ويعود الدافع االساىس وراء ذلك إىل حدثںى تاريخيںى؛ أولهما كان موجة التأميم الىى استحوذت عىل العديد من مناطق النفط خالل الفرىة من الخمسينات إىل السبعينات، وقد وضع هذا التطور معظم احتياطيات النفط والغاز تحت سيطرة الحكومات، ومع الوقت أصبح عرضة لتغرى سياىس جغراىڡ عالمي متواصل، وأصبح عرضة أيضا للحركات الوطنية المتقلبة واسعة

ُA االنتشار ىڡ ذلك الوقت. أما الحدث الثاىى فكان الحظر العرˆىى للنفط الذي فرضته أوبك )منظمة الدول العربية الُمصدرة للبرىول(، والىى تتكون من االعضاء العرب داخل أوبك )منظمة الدول الُمصدرة للبرىول(، والىى تُشكل - باالضافة إىل مرص وسوريا - قوًة مهيمنة داخل المنظمة. وقد أثار هذا الحظر النفطي إحساس الواليات المتحدة بالضعف، وكشف مدى اعتمادها عىل نفط الرسق االوسط، وارتفعت أسعار البرىول بشكل جنوىى من 3 دوالرات إىل 12 دوالرا، ومازال هناك نقص واسع النطاق، وصفوف طويلة ال تمل االنتظار أمام محطات الوقود خلف الفتة ُكتب عليها )ال يوجد وقود اليوم(. وبالنسبة لفرىة حكم نيكسون، فلم يكن للحظر النفطي أن يحدث ىڡ فرىة أسوأ من ذلك؛ فقد اشتدت الحرب ىڡ الفيتنام، وكذلك المعارضة المرىايدة ضدها. انخفضت قيمة الدوالر االمريىك، نتيجة انسحاب الواليات المتحدة أحادي الجانب من اتفاقية بريتون وودز ىڡ أغسطس .1971 باالضافة إىل تعرض االقتصاد االمريىك للركود وتباطؤ نمو الناتج المحىل االجماىل الحقيقي من 7.2% إىل سالب ،2.1% ىڡ حںى تضاعفت معدالت التضخم الربعة أضعاف من 3.4% إىل 12.3% ىڡ الفرىة من 1972 إىل .1974 وتحت هذا الضغط، اتخذت إدارة نيكسون خطوات جذرية لمعالجة االذالل والضائقة الناجمة عن حظر النفط وتهديد االمن القومي المحتمل، وذلك بإعالنها عن ”مرسوع االستقالل“ىڡ نوفمرى .1973 وكانت اسرىاتيجية االستقالل تلك تمثل دفة التوازن للجيش االمريىك والطاقة، واسرىاتيجيات الشؤون السياسية للعقود االربعة الماضية. وكما قال آموري لوفيرى من معهد روىك ماونںى - وهو مركز أبحاث يقع ىڡ كولورادو :- ”كانت هذه هي االزمة الىى أفقدت أمريكا براءة طاقتها“. واشتملت االجراءات الىى ركزت عىل استقالل الطاقة وتأمينها ىڡ إدارة الرئيس ريتشارد نيكسون - والىى امتدت إىل االدارات الالحقة عليه - عىل إجراء تحسينات ىڡ استهالك الطاقة، وخفض القوانںى المتعلقة بالناتج المحىل، وتعزيز االستكشاف الخارجي، وتطوير أنواع الوقود البديلة الىى تشمل الغاز الطبيعي الُمسال ومصادر الطاقة المتجددة. ونتج عن ذلك أن انخفض توليد الكهرباء من النفط من 15% عام 1975 إىل 1% اليوم. استمرت إيران تحت حكم الشاه ىڡ إنتاج وإمداد النفط إىل الواليات المتحدة أثناء الحظر العرىى. وقد أدت الثورة االيرانية ىڡ العام 1979 إىل خسارة ممول النفط التابع للواليات المتحدة، وإبراز الحاجة إىل مشاركة استباقية ىڡ منطقة الرسق االوسط، خصوصا وأن النظام الجديد كان معاديا للواليات المتحدة، ويمثل تهديدا حقيقيا المدادات النفط االقليمية. ودعت خطورة التطورات الجديدة الرئيس جيمي كارتر، ليعلن خالل خطاب حالة الدولة الذي ألقاه عام 1980 أن ”أي محاولة من القوى الخارجية لفرض السيطرة عىل الخليج الفارىس، ستعترى اعتداء عىل مصالح الواليات المتحدة االمريكية الحيوية، وسيتم الرد عىل هذا االعتداء بأي وسيلة رصورية، حىى وإن استدعى االمر استخدام القوة العسكرية“.

ً{ وبعد مرور 11 عاما، وقفت الواليات المتحدة االمرىكية عىل أرض ثابتة، وهي تقود المعركة ىڡ حرب الخليج االوىل، ومنذ ذلك الحںى أصبح لها حضورا دائما. وأدى مبدأ استقالل الطاقة وتأمينها إىل تكوين عالقات تعاونية قوية، مع أعظم مصدر للبرىول ىڡ الخليج وحول العالم. وقد شّكل جانب تأمںى الطاقة، هو الذي جعل الواليات المتحدة إحدى دول المصرى المشرىك، وكان شاهدًا عىل مرسوعها وساهم ىڡ جداول االعمال لعقود - مصدر قوتها ىڡ جميع أنحاء العالم. وعىل الصعيد الدبلوماىس، بذلت الواليات المتحدة مع غرىها من أعضاء منظمة التعاون االقتصادي والتنمية (OECD) جهودا ىڡ سبيل دفع عملية تأسيس وكالة الطاقة الدولية ،(IEA) وهي مجموعة تركزت مسؤوليتها ىڡ تحسںى وتنسيق سياسة الطاقة، والتأمںى، والتطوير بںى أعضائها. وكمثاٍل عىل متطلبات (IEA) لتصل إىل ضماٍن كامٍل لالمدادات، ولتحمي نفسها من صدمات النقص المفاجئ فيها، فإن أعضاءها يجب أن يحافظوا عىل مستوى مخزون من النفط يساوي 90 يوما عىل االقل من صاىڡ واردات العام السابق. وتوقفت مخزونات النفط للدول االعضاء بالمنظمة عند 2.98 مليار برميل ىڡ نهاية عام ،2016 أو تقريبا 65 يوما من االستهالك، وفقا لتقرير الطاقة قصرى المدى لوكالة معلومات الطاقة )يوليو .(2017 وهذه التدابرى تضعف اليد الخفية للسوق عندما تعمل لصالح الدول المنتجة، وتساعد ىڡ تخفيف نفوذها المشرىك. ونجح المنهج المتعدد الجوانب لتأمںى استقالل الطاقة، ىڡ إبعاد الواليات المتحدة عن مزيد من صدمات النقص المفاجئ للعقود االربعة الماضية، لدرجة أن الواليات المتحدة وجدت نفسها مستعدة وقادرة عىل رسم السياسة الجديدة للطاقة. وىڡ ديسمرى ،2015 رفع الرئيس أوباما الحظر عن صادرات الواليات المتحدة من النفط الخام، والذي كان قراراً صحيحاً لما يزيد عن 40 عاماً، ولكن شيئاً فشيئاً أصبح الحظر قديماً، خاصًة بعد ظهور نجم المنتجات البرىولية الجديد الحجر النفطي، وبدء الصناعة القائمة عليه ىڡ الواليات المتحدة. باالضافة إىل ذلك، أصبح الوجود الدبلوماىس والعسكري العالمي للواليات

المتحدة كافياً، بحيث أصبح احتمال حدوث اختالل حقيقي ىڡ إمدادات النفط هو احتمال قليل الحدوث. فجر السياسة الجديدة - هيمنة الطاقة عىل الرغم من أن سياسة الطاقة االمريكية الجديدة قد بدأ العمل بها بالفعل، إال أن االعالن عنها بوضوح كان ىڡ يونيو 2017 ىڡ مؤتمر صحفي بالبيت االبيض. وأعلن عنها وزير الطاقة ريك برىي بنفسه؛ إذ يمتلك دراية حقيقية بمدى براعة بالده ىڡ إنتاج الطاقة؛ حيث شغل الرجل منصب حاكم والية تكساس الطول فرىة حكم للوالية، الىى تعتˆرى أكرى مناطق الواليات المتحدة خصوبة ىڡ إنتاج النفط. وعالوًة عىل ذلك، يمتلك الوزير فهماً جيدًا للشؤون الجغرافية السياسية، بفضل خدمته مع القوات الجوية االمريكية ىڡ منطقىى أوروبا والرسق االوسط ىڡ فرىة السبعينيات. عند محاولة فهم الدوافع خلف السياسة الجديدة، ستظهر لنا العديد من العوامل المتنوعة، والىى تؤدي إىل التنبؤ ببقائها.

الحفر االفقي وثورة النفط الصخري

ىڡ تقرير صدر مؤخرا، حددت وكالة معلومات الطاقة مصادر النفط الصخري االمريىك المستخلص تقنيا عند 2.9 مليار برميل، مع احتياطيات نفط مستخلصة ومقدرة اقتصادياً بنحو مليار برميل، أي أكرى من المملكة العربية السعودية وروسيا وفرىويال. إن الحفر االفقي الذي أدى إىل حدوث ثورة الصخر النفطي، هو عىل االرجح أهم التطورات ىڡ قطاع النفط ىڡ التاريخ الحديث، وهو بال شك العامل المساعد الرئيىس للتغيرى ىڡ سياسة الطاقة االمريكية. وقد خلقت التقنية الجديدة مئات االالف من فرص العمل الجديدة ىڡ الواليات المتحدة االمريكية، وقضت عىل االنخفاض ىڡ قطاع إنتاج النفط االمريىك، والذي بدأ ىڡ أوائل السبعينات. وكانت الزيادة ىڡ االنتاج ممتازة؛ فقد قفزت من أقل من 5 مليون برميل يوميا إىل متوسط 9.3 مليون برميل يومياً ىڡ ،2017 ومن المتوقع أن تصل إىل 9.9 مليون برميل يوميا ىڡ ،2018 وفقا لما ذكرته وكالة معلومات الطاقة. ويأخذ إنتاج الغاز الطبيعي نفس المسار، وقد أدى ذلك إىل حدوث انخفاض ىڡ استرىاد الغاز الطبيعي المسال إىل الواليات المتحدة ليصل إىل أقل مستوياته منذ عام ،1998 بينما زادت الصادرات بنسبة 30% ىڡ ،2016 لتحطم رقماً قياسّياً لم تصل إليه من قبل. وقد تم اختبار مرونة صناعة الصخر النفطي، عندما انخفض سعر النفط من 106 دوالرا ىڡ أبريل عام 2014 إىل أقل من 27 دوالرا بحلول فرىاير .2016 وتعرض منتجو النفط الصخري لضغط ماىل حاد، حںى ساد اعتقاد واسع أن سعر التعادل ىڡ هذه الصناعة

يرىاوح بںى 60 و07 دوالرًا أمريكّياً. وعىل الرغم من ذلك، فإن الرسكات - عكس الدول - يمكن أن تقلص التكلفة التشغيلية برسعة، وهو ما قامت الرسكات بتنفيذه فعليا، وارتفعت أعداد حفارات البرىول بعدما وصلت إىل أدىى مستوياتها، من 404 حفارا ىڡ مايو 2016 إىل 958 حّفارًا نشطا اليوم. وإضافة إىل ذلك، فإن عدد االبار غرى المكتملة الحفر يصل إىل ،6000 وىڡ ذلك إشارٌة إىل حدوث توسيع محتمل للطاقة االنتاجية، الىى يمكن أن تُضاف برسعة إىل خط االنتاج.

القارية وسياسة الحماية

ال يمكن فصل سياسة الهيمنة وإقصاؤها بعيدا عن ظهور القومية االمريكية، والىى ساعدت عىل وصول الرئيس دونالد ترمب إىل منصبه باكتساح؛ حيث ألهبت القارية وسياسة الحماية الروح للتفكرى ىڡ مصرى أمريكا المحتوم من جديد. وىڡ الواقع، جاء شعار ”أمريكا أوال“ليعىى أن االدارة االمريكية كانت مستعدة للتخىل عن دور أمريكا القيادي عالميا ىڡ قضايا مثل التغرى المناخي، والعولمة، والتجارة المفتوحة، ىڡ حال كان هذا الدور يتعارض مع المصالح االمريكية كما حددها القوميون. ويعىى ذلك أيضا، أنه عندما يتعلق االمر بإنتاج الطاقة، فيجب أال يكون هناك حواجز أمام استغالل الموارد الطبيعية االمريكية إىل أقىص حد، وكذلك انتهاج سياسة عدوانية لضمان حصة السوق من الهيدروكربونات االمريكية ىڡ الخارج، ولتصبح مصدرًة للطاقة مرًة أخرى الول مرة منذ عام .1953 وهذا التفكرى الجديد يطور حالة النفط من سلعة اسرىاتيجية لمصلحة االمن القومي إىل مكون رئيىس لصادرات البالد، وإجماىل الناتج المحىل أيضا. وأثمرت نتائج االتجاه الجديد برسعة، ووجد الخام االمريىك طريقه إىل الصںى والهند الول مرة، وهي االسواق التقليدية للمنتجںى، الىى لطالما اعترىتهم أمريكا بمثابة حلفاء لها. وتكمن أهمية أسواق الهند والصںى، ىڡ أنه من المتوقع أن يزيد طلب هذه االسواق للطاقة بمقدار أكرى ىڡ هذا النطاق؛ حيث من المتوقع أن يزيد نمو الطلب الهندي إىل 333% بحلول عام 2040 )المصدر: وكالة الطاقة الدولية(. وبذلك، أصبح السؤال االن: كيف ستتغرى العالقة بںى الواليات المتحدة وحلفائها من منتجي النفط، عندما تحول المنافسة عىل حصة سوق تصدير النفط الواليات المتحدة من حليف اسرىاتيجي إىل منافس ثقيل الوزن، ىڡ مجال مهم وحيوي بالنسبة للعديد منهم؟ كان للتقدم التكنولوجي الذي حدث مؤخرا ىڡ مجال الطاقة المتجددة دوٌر ملحوظ، ىڡ أن جعل منها برسعٍة بدائل تجارية قيمة تستطيع أن تنافس لتحقيق النمو الجديد ىڡ طلب الطاقة، والذي كان سيذهب تقليدياًّ إىل الوقود االحفوري. تقود اليابان مجموعة خلية الهيدروجںى، وبطارية الملح المنصهر. أما ىڡ الواليات المتحدة، فتصنع رسكة ”تسال موتورز“سيارات كهربائية تنافسية بأسعار معقولة، ىڡ مصنع جيجا التابع لها ومقره كولورادو، وقد تقدم )موديل (3 من هذه السيارات، والذي حصل عىل 500 ألف طلب مسبق لطرحه ىڡ االسواق. وحىى ال يتفوق عليها أي بلد آخر، فقد قامت الصںى بتبىى سياسات لتوسيع صناعة السيارات إىل السيارات الكهربائية، مقدمًة للمستثمرين والمنتجںى إعانات سخية. أيضا، تحاول الصںى جاهدًة أن تحول مزيج الطاقة الخاص بها بعيدا عن الوقود االحفوري؛ وذلك السباب أمنية وبيئية ىڡ المقام االول. وقد افتتح مؤخرا أكرى مصنع للطاقة الشمسية العائمة ىڡ العالم ”هوينان“ىڡ مايو. ولم تقف الهند بعيدًة عن الدول الىى تخطط الستخدام 225 جيجا واط من الطاقة المتجددة بحلول عام ،2020 وهذا يعىى أن البالد ستحصل عىل 57% من طاقتها الكهربائية من مصادر متجددة )جريدة فايننشال تايمز،13 يوليو(. وأصبحت االشكال االخرى من الطاقة بشكٍل مرىايٍد وبنجاح كامل، جزءا ال يتجزأ من خليط الطاقة مثل طاقة االرض الحرارية، والىى من المتوقع أن تكلف 4.78 سنتاً لكل كيلو واط/ ساعة ىڡ ،2020 وفقا لوكالة معلومات الطاقة، وهي أقل من محطات توليد الدورة المركبة للغاز الطبيعي. وسيصبح منتجو الطاقة أكرى رساسة ىڡ الحصول والحفاظ عىل حصة السوق من أي وقت مىص؛ وذلك بسبب العاصفة الهوجاء الىى دمرت الطلب عىل الوقود االحفوري، والبدائل الرخيصة شيئا فشيئا. أما الواليات المتحدة، فهي تتمتع بمرىة التطور التكنولوجي الذي سيمّكنها من زيادة االنتاج وحجم الصادرات بشكٍل أرسع وأرخص، مقارنًة بالعديد من المنتجںى الذين سيكافحون للحفاظ عىل مستويات االنتاج الحالية فقط، بينما يستمر استهالكهم ىڡ الزيادة. ومن الواضح أن طالئع الطاقة الشمسية هي من نصيب بعض أكرى الدول المنتجة للنفط مثل المملكة العربية السعودية واالمارات العربية المتحدة. فها هي إمارة أبو ظىى تحتفظ بالرقم القياىس الحاىل للتكلفة المنخفضة 2.42 سنتا/ كيلو واط ساعة ىڡ .2016 ويعد هذا التفكرى العمىل غاية ىڡ االهمية لهذه الدول؛ حيث إن معدالت استهالك النفط ىڡ تزايد مستمر؛ وذلك لتغذية اقتصادها النامي. وتستهلك السعودية اليوم 3.895 مليون برميل ىڡ اليوم، بزيادٍة قدرها 4.36% عن العام الماىص، وفقاً للنرسة االحصائية لرسكة بريتيش برىوليوم)PB( فيما يتعلق بتقرير الطاقة العالمي. وتعترى هيمنة الطاقة االن رصورة اسرىاتيجية أكرى من أي وقت مىص؛ حيث تتعامل الواليات المتحدة مع تهديدات جغرافية سياسية متعددة، مثل عالقة العداء مع الصںى، وكذلك روسيا النامية، والىى تستعد النشاء أكرى تعزيز عسكري عىل حافة أراىص حلف الناتو، حيث قامت بإجراء تدريبات عسكرية لـ 100,000 من قواتها ىڡ روسيا البيضاء هذا الصيف. وعىل الجانب االخر، تُحّدث الصںى صناعتها الدفاعية برسعة، وتعزز قوتها خارج حدودها، فأنشأت وافتتحت أول قاعدة عسكرية لها خارج البالد ىڡ جيبوىى هذا الشهر. ويشكل النفط والغاز أكرى من 60% من صادرات روسيا، بينما تشكل مساحيق التجميل 30% من الناتج المحىل االجماىل. وللروبل الروىس عالقة قوية بسعر النفط، وبذلك فإن الواليات المتحدة بال شك ستستفيد من أي سيطرة تكتسبها عىل السعر العالمي للنفط والغاز. ومن ناحية أخرى، يدفع التوتر الجغراىڡ السياىس حول المضايق البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز ومضيق باب المندب - صانعي السياسة ىڡ الواليات المتحدة لتحقيق أقىص قدر من االكتفاء الذاىى من الطاقة؛ الن ذلك سيحرر القدرة العسكرية االمريكية، بحيث تركز أكرى عىل التهديدات الجديدة ذات االولوية الكرىى، مثل كوريا الشمالية وبحر الصںى الجنوˆىى. وهناك جانب جغراىڡ سياىس مهم آخر ستخلقه هيمنة الطاقة، وهو أنها سُتحّول أسهم السوق إىل رمز دبلوماىس يعرى عن الصداقة، ومن الناحية االسرىاتيجية قد يتخىل بعض المصدرين عن هذا الرمز، أو يمنحه بعض المستوردين مثل الهند ىڡ سبيل تكوين عالقات أقوى مع الواليات المتحدة، بغض النظر عن البعد االقتصادي. وعىل الصعيد الدوىل، سيعاد رسم خطوط تجارة النفط والغاز، وسيحتاج الحلفاءُ االسرىاتيجيون إىل إيجاد روابط مشرىكة جديدة للبقاء عىل حالهم. ومن ثم، سوف تتغرى السياسات واالسرىاتيجيات العسكرية، كما أن التوسع ىڡ المعدات العسكرية سوف يسهم ىڡ ذلك التغيرى. أما عىل الصعيد المحىل، فسوف يصبح االقتصاد االمريىك منافسا ًّ قويا؛فلديه إمكانية الحصول عىل الطاقة الرخيصة، وسيكون لذلك أثره االيجاىى عىل فرص العمل واالسكان وأسواق االسهم، والىى تساهم جميعها ىڡ تحسںى مستوى المعيشة. ومن المؤكد أن هيمنة الطاقة االمريكية ستتضمن العديد من االثار المرتبة عىل جبهات متعددة، وسيكون لها الكثرى من التبعات المرىتبة عىل الحلفاء واالعداء عىل حد سواء. وهنا يرىز السؤال الذي يحتاج السياسيون ورجال االعمال إىل طرحه ىڡ يومنا هذا، أال وهو: ”ما هي المخاطر المتوقعة؟ وكيف نخفف من آثارها؟ وما هي الفرص المتاحة؟ وكيف نحقق أقىص استفادة منها؟“.

ﺑﻘﻠﻢ ﻋﻤﺮو زﻛﺮﻳﺎ ﻋﺒﺪو ﺧﺎص ﺑﻨﻴﻮزوﻳﻚ اﻟﺸﺮق اﻷوﺳﻂ

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.