ﻫﺎﻟﺔ ﻛﺎﻇﻢ: ﻻ ﻟﻠﻴﺄس

ُﺗِﺤﺲ ﺑﺎﻹﺣﺒﺎط؟ إﺧﺘِﻞ ﺑﻨﻔﺴﻚ، ﺗﻌﺮف ﻋﻠﻴﻬﺎ، واﺣﺒﺒﻬﺎ

Newsweek Middle East - - ﻋـﺎﻟـﻢ ﺟـﺪﻳـﺪ - ﺑﻘﻠﻢ ﺳﺎﻫﻴﺔ أﺣﻤﺪ

تُِشُّع الطاقة ىڡ المكان عندما تظهر هالة كاظم؛ إذ تُطُّل ُروحها المفعمة بالحيوية من مالمح جسدها النحيل، وتبدو سيدًة أنيقة ومهندمة بشكل جيد؛ ولكن الكالم ال يوفيها حقها.

َُ إنها تردد دائما عبارة »يا صباح الحب« ، وهي العبارة الىى ارتبطت بها ارتباطاً عميقاً. تصف هالة كاظم، ُمؤِّسس رسكة »رحلة ع9رى التغيرى«، نفسها بأنها زوجة، أٌُّم، َجَّدة، مستشارة، وفنانة. وهي تسعى من خالل »رحلة عرى التغيرى« لتغيرى حياة النساء نحو االفضل عرى تحقيق االيجابية والتوازن من خالل رحالت تجريبية وورش عمل متخصصة تعقدها. »يسألىى الناس عما إذا كنت أشعر بالبهجة دائما، ولكىى ىڡ الواقع لست كذلك. ال يمكن الحد أن يكون سعيدا دائما، ولكن يمكنك العمل من أجل الوصول إىل حالة من السالم الداخىل مع ذاتك. لقد تعلمت أن أجد طريقي للوصول إىل االفضل ىڡ الحياة، وأريد أن يدرك الناس أنهم يستطيعون فعل الىسء نفسه«، تقول هالة. ولطالما كان لها أسلوب خاص ىڡ التعامل مع الناس. فهي كانت قد اكتشفت مرىة لديها ىڡ ِسٍّن ُمبِّكرة وهي أن الناس يفتحون لها قلوبهم بسهولة وتلقائية، ويشاركونها مشاكلهم. لكن الحياة رسمت لهالة مسارا أطول مليئا بالتحديات لتتمَّكن من تحقيق شغفها باستخدام مهاراتها لمساعدة االخرين. »خالل نشأىى، كنت أعاىى من مشكلة ُعْرس القراءة وكان ذلك ىڡ فرىة الستينات. كافحت كثرىا طوال دراسىى. كان الجميع يعتقدون أنىى مجرد فتاة غبية، ولم يدرك أحد أنىى أعاىى من ُمعِّوق يمنعىى من التقدم بنفس رسعة االخرين. كان جميع إخوىى يبلون بالء حسنا ىڡ المدرسة؛ لذا كنت الحالة الشاذة بينهم«. وىڡ محاولة للتحُّرر من قيودها، تزَّوجت هالة ىڡ ُعْمر السابعة عرسة. »لقد كنت مفتونة بتلك الحكاية الخرافية الىى تنتهي بعبارة »عاشا معا ىڡ سعادة أبدية. وعىل الرغم من تحفظات والدىى، اعتقدت أنىى سوف أجد ذلك ىڡ الزواج«.

٥ أوالد وانطالقة جديدة سافرت هالة إىل الواليات المتحدة مع زوجها واخترىت الحياة بعيدا عن الوطن، وأنجبت خالل زواجها الذي قارب العقدين، ثالثة صبية )أنس، ومعاذ، والحارث(، كما وأنها تبنت صبيا رابعا أسمته طارق. »لقد جلب طارق لحياىى الكثرى من الرىكة؛ فمنذ اللحظة االوىل الىى رأيته فيها، أدركت عىل الفور أن ثَّمة رابطاً ما يجمع بيىى وبينه. كانت عيناه تحمل حزناً ممزوجاً بشعور عميق بالُحِّب. لقد الَمس ذلك تعُّطىس للُحب«، تقول هالة، قبل أن تضيف: »لكن زواجي انهار وأنا ىڡ سن الخامسة والثالثںى، فأصبحت أما مطلقة تتحمل مسؤولية أربعة أبناء ىڡ منطقة غرى معروفة. ىڡ تلك االيام، لم يكن الطالق شائعا ىڡ دولة االمارات العربية المتحدة؛ لذا كان من الصعب عىل عائلىى تقبل الفكرة، فتأزمت عالقاىى مع أرسىى، خاصة عالقىى بوالدىى«. وشاء القدر أن ترىوج هالة مرًة أخرى بعد عدة سنوات. »كان الجميع يعرف زوجي باسم »بيغ ماك« النه أطول مىى بكثرى، وهو لطالما دعم جهودي ومازال حىى اليوم، وهذا ما حافظ عىل قوة عالقتنا«. وبعد عام من زواجها الثاىى، أنجبت هالة للمرة الرابعة

ابنها الخامس، حسن، الذي غالباً ما يُراِفقها ىڡ رحالتها. »حںى أَّسسُت »رحلة ع9رى التغيرى«، كنُت قد تزَّوجت مرتںى، وعندي خمسة أبناء. لكنىى تمَّكنت من تحمل الصعوبات المالية إذ أن كانت ظروىڡ المادية كانت قد بدأت ىڡ االزدهار. وقبلها ببضع سنوات، كنت قد فقدت والد$ىى عىل إثر إصابتها بمرض الرسطان. وتعلّمت من خالل مسرىىى، العديد من الدروس«. ولعل أحد أهم العوامل المؤثرة ىڡ حياة هالة كان صداقة جمعتها بإلںى كيىى، الىى تقول عنها أنها أصبحت بمثابة معلمتها، وواحدًة من أعز صديقاتها. »لقد ساعدتىى إلںى ىڡ العثور عىل الشجاعة بداخىل؛ للتصالح مع المعايرى االجتماعية، وعلمتىى أنه ال بأس أن أكون نفىس، وأن أكون جزءًا من مجتمعي ولو لم أكن ُمطاِبقًة للمعايرى الُمَحَّددة مسبقاً«. ال شَّك ىڡ أن هالة نجحت ىڡ كرس القاعدة؛ فمسرىتها الشخصية تعكس كيف أنها امرأة ال ت$رىَّدد ىڡ تحديد خياراتها. لقد حطمت الحدود، واتَّخذت طريقاً خاّصاً ىڡ الحياة، بدالً من ذلك الطريق التقليدي الذي غالبا ما يسلكه الجميع. لكن ذلك بالنسبة لها هو أسلوب حياة، فهي تقول: »إن اتخاذ طريق مختلف أمر صعب دائماً، ولكنه ُمجٍز بالَقْدر نفسه«.

مهن متعددة وشغف واحد

عىل المستوى المهىى، حاولت هالة القيام بأشياء كثرىة مختلفة قبل أن تجد ضاَّلتها؛ فقد عملت مع ُمزِّود لخدمات االتصاالت عدة

$المهن لم يمنحها ذلك سنوات، ثم عملت كفَّنانة؛ لكن أيّا من هذه الشعور باالكتفاء الذي كانت تبحث عنه، حىى كان العام ٠١٠٢، عندما قَّررت القيام برحلة. »كنت قد سمعت عن كامينو دي سانتياغو، المسرىة الىى تمتد لمئات الكيلومرىات مشيا عىل االقدام عرى جنوب أوروبا، وكيف أن الناس يتخذونها كمسعى الكتشاف الذات؛ فقررت تجربة االمر بنفىس. وخالل مسرىة كامينو، التقيت بالعديد من االشخاص بخلفياتهم وأعمارهم المتنوعة واالتںى من شىى دروب الحياة. سألوىى لماذا كنت هناك، وقالوا ىل: »لماذا ال تعرفون شعوبكم بهذه الرحلة؟!« لقد كان االمر َُّ برمتهمقدرا بكل تأكيد، ولقد ألهمتىى هذه التجربة فكرة إنشاء »رحلة عرى التغيرى««.

خطوة االلف ميل

أما الرحلة التالية، فكانت إىل النمسا، وهي رحلة ذاتية التوجيه ع9رى جبال النمسا. وقد مثلت الرحلة تحديا بدنيا بسبب التضاريس الجبلية، وإجهادًا فكريّا النىى كنت وحيدًة. ىڡ كل ليلة. عندما كنت أتمَّكن من إنهاء المسرىة الُمَحَّددة، كانت أقدامي الُمَتَصِّلبة تُؤِلمىى، وكنت أقول لنفىس: »لن أعود غدا«؛ ولكنىى ىڡ اليوم التاىل كنت أستيقظ وأواصل السرى مرًة أخرى. وىڡ أحد االيام، ضللت طريقي ىڡ الغابة، وظللت أتجول لمدة ٥ ساعات ىڡ محاولة للعثور عىل طريقي. ضحكت، وبكيت، ثم_ تأَّملت. سألت نفىس: »لماذا ال أستطيع أن أكون مثل الجدات االخريات؛ يقبعن ىڡ منازلهن، وينشغلن برىبية أحفادهَّن؟« تذَّكرت والدىى؛ امرأًة تحَّملت الشدائد، ولم تستسلم. لقد كانت هي أيضا امرأًة سابقة لعرصها، ولكن أحدا لم يفهمها. وبعد ذلك، بدأت أستمتع بصحبىى الخاصة«.

وخالل هذه الرحلة ال$ىى ضَّلْت فيها طريقها ع9رى الغابة، التقت هالة بأرسة استضافتها ىڡ كوخها. »لم يكن أٌّي منهم يتحَّدث االنجلرىية،

ُ_ ولم أكن أتكلم االلمانية. لم يكن بيننا لغة مشرىكة، لكننا تواصلنا معا عن طريق الحب«. وهذا هو االمر الذي كانت تعلم جيدا أنها موهوبة فيه. عندئذ، قررت هالة تنظيم رحالت للمجموعات، فذهبت إىل جامعة سيىى بلندن، وأخذت دورات ىڡ التدريب واالستشارة من أجل اكتساب االدوات الىى تمِّكنها من مساعدة الناس. وبدأت أوال بتنظيم رحالت للمرأة االماراتية، ثم توَّسع نشاطها لُيغطي منطقة الخليج. »كنت أعرف أنىى أريد للناس أن يُجِّربوا كيف يكون الخروج من منطقة الراحة الخاصة بهم، ودفع أنفسهم؛ فهناك أجزاء داخل نفسك ال يمكنك أن تكتشفها إال عندما تضع نفسك ىڡ بيئة مختلفة تماماً، وتفعل شيئاً لم تكن معتادًا عليه«. وتقترص الرحالت ال$ىى تُنِّظمها هالة عىل النساء فقط. »أنا ال أُنِّظم رحالت ُمختَلطة؛ فعندما تُراِفق النساء أزواجهَّن، يتحَّول تركرىهَّن. أريد أن أخلق بيئًة للنساء لُيكِّرسَن هذا الوقت فقط النفسهن؛ من أجل تجربة التغيرى، وتحقيق أهداف تتجاوز توقعاتهن«.

عقبات مجتمع

وتتمرى هالة أيضا بأنها واحدة من الرائدات االوائل ىڡ العمل ع9رى وسائل التواصل االجتماعي. »لقد وجدت وسائل التواصل االجتماعي أداًة جيدًة لتبادل خرىاىى، والتواصل مع الناس الذين ال يمكنىى الوصول إليهم، بطريقة أخرى خالف ذلك«. لكن االمر لم يمر دون نقد. »قبل عقد من الزمن، لم نُكن نسمع عن نساء من هذا الجزء من العالم لديهن نشاط وتفاعل عرى وسائل التواصل االجتماعي، ولم

ُ_ يُكن الجميع يدعم هذا االمر؛ لكنىى استكملت طريقي. ففي وجود الرافضںى، كنت أجد ىل أيًضا أنصارًا ُمتحِّمسںى. والقدر الهائل من ُحِّب ودعم الناس، الذي يصلىى ع9رى وسائل التواصل االجتماعي اليوم، ال مثيل له«. واالن، لهالة عدد هائل من المتابعںى من جميع أنحاء المنطقة عرى مختلف القنوات الرقمية: توي$رى، ويوتيوب، وسناب شات. ولقد كانت دائماً سابقًة لعرصها، ونموذجاً للمرأة الرائدة، واستطاعت أن تُ9رىِهن أن النساء يُمِكنهَّن إطالق إمكاناتهَّن بطرٍق ال حدود لها. تتذَّكر هالة تعليقاً لمايا أنجيلو،تلك المرأة الرائدة والشاعرة االمرىكية، حينما قالت إحدى الُمشاِركات ىڡ رحالتها: »كانت حياىى مجرد مزحة كبرىة، أو رقصة عابرة، أو أغنية تتحدث. إنىى أضحك بشدة ح$ىى االختناق تقريبا عندما أفكر فيما كنت عليه«. وتقول هالة عن ذلك: »إنىى أشعر باالمتنان فقط؛ الىى تمَّكنت من استخدام رحل$ىى للمساعدة ىڡ إحداث تغيرى إيجا9ىى ىڡ حياة االخرين«. نرست تلك المرأة ال$ىى نوديت بالطفلة الغبية يوماً ما، كتابںى هما: »هالة والتغيرى« ىڡ ٥١٠٢، و»هالة والحياة« ىڡ العام ٧١٠٢، فعرس القراءة لديها لم يكن يوماً عرس فهٍم. وها هي تُثِبت اليوم للجميع أنك تستطيع التغلب عىل االحباط ومصاعب الحياة ع9رى فهم ذاتك ومحبتها وتغيرى أسلوب حياتك

اﻟﺼﻮرة أدﻧﺎه: ﺧﻼل ﺣﻔﻞ اﻹﺳﺘﻘﺒﺎل ﻟﻤﺆﺗﻤﺮ اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ وﺣﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن ﻓﻲ ﻟﻮس أﻧﺠﻠﻴﺲ ﻓﻲ اﻟﻮﻻﻳﺎت اﻟﻤﺘﺤﺪة اﻷﺳﺒﻮع اﻟﻤﺎﺿﻲ, واﻟﺬي دﻋﻴﺖ إﻟﻴﻪ ﻫﺎﻟﺔ ﻛﺎﻇﻢ وأﻟﻘﺖ ﺧﻼﻟﻪ ﻣﺤﺎﺿﺮة ﺑﻌﻨﻮان رﺣﻠﺔ اﻟﺘﻐﻴﻴﺮ.

أﺳﻔﻞ، ﺷﻤﺎل: ﻏﺎﻟﺒﺎ ﻣﺎ ﺗﺸﺎرك ﻫﺎﻟﺔ ﻛﺎﻇﻢ ﻓﻔﻲ ﻧﺪوات وﻣﺆﺗﻤﺮات دوﻟﻴﺔ وإﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﻟﻠﺘﺤﺪث ﻋﻦ ﻛﻴﻔﻴﺔ اﻹﺳﺘﻔﺎدة ﻣﻦ اﻟﺘﺠﺎرب اﻟﺼﻌﺒﺔ ﻟﻠﺘﺄﺳﻴﺲ ﻟﻺﻳﺠﺎﺑﻴﺔ ﻛﺄﺳﻠﻮب ﺣﻴﺎة.

ﺑﺤﺴﺐ إﺣﺪى اﻟﻤﺸﺎرﻛﺎت ﻓﻲ ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ رﺣﻠﺔ اﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﻣﻊ ﻫﺎﻟﺔ ﻛﺎﻇﻢ: »ﻛﺎﻧﺖ ﺣﻴﺎﺗﻲ ﻣﺠﺮد ﻣﺰﺣﺔ ﻛﺒﻴﺮة، أو رﻗﺼﺔ ﻋﺎﺑﺮة، أو أﻏﻨﻴﺔ ﺗﺘﺤﺪث. إﻧﻨﻲ أﺿﺤﻚ ﺑﺸﺪٍة ﺣﺘﻰ اﻻﺧﺘﻨﺎق ﺗﻘﺮﻳﺒﺎ ﻋﻨﺪﻣﺎ أﻓﻜﺮ ﻓﻴﻤﺎ ﻛﻨﺖ ﻋﻠﻴﻪ«.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.