ﻗﻴﺎدة اﻟﺪوﻟﺔ... وﻗﻴﺎدة اﻟﻤﺮأة

ﻓﻲ اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ، اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ اﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﺗﺪﻋﻢ ﻛﻞ اﻟﺸﻌﺐ

Newsweek Middle East - - اﻟﺼﻮرة اﻟﻜﺒﻴﺮة - ﺑﻘﻠﻢ: أﻣﺠﺪ اﻟﻤﻨﻴﻒ ﻣﺪﻳﺮ ﻋﺎم ﻣﺮﻛﺰ ﺳﻤﺖ ﻟﻠﺪراﺳﺎت، وﻛﺎﺗﺐ ﺳﻌﻮدي.

قبل يومںى، سألىى صديق: ”ما مدى أهمية قرار السماح للنساء بقيادة المركبات ىڡ السعودية؟“لمأجبه،ومبارسةأخرجتهاتفيالنقال، صورةلتجيب عىى، عبارة عن شاشة جوال، أُغِرَقت بالعواجل - جمع عاجل - من ىس.أن.أن. وصحف أمرىكية مثل وال سرىيت جورنال و

[نيويورك تايمز وغرىها من الوكاالت ووسائل االعالم العالمية، الىى تسابقت ىڡ زف الخرى... وهذا كفيل، أو ملمح عىل ىڡ رسح أهمية الموضوع. مخطئ من يتعاطى مع هذا القرار بنظرة سطحية، مخترصة ىڡ كون المرأة تقود سيارتها وحسب.

أبعد وأشمل من هذا التأطرى. شخصيا، أعترى أن تقنںى صالحيات ”هيئة بالمعروف“و“السماح بقيادة النساء؛ هما من أهم القرارات المجتمعية، ال[ىى اتُِخَذت ىڡ تاريخ المملكة العربية السعودية. ليس غريباً

-أن يوصف قرار القيادة الحالية بالمنعطف، وال أستبعد أن تؤرخ االشياء بكونها قبل القرار أو بعده. الذي يفهم المجتمع السعودي من الداخل، بكل ما يحويه من تعقيدات ومراحل تغيرى، والتهديدات الىى مر بها عىل مدى العقود الثالث الماضية، يستطيع تخمںى عمق القرار. المجتمع السعودي ىڡ حقيقته وجوهره، ال يرفض مثل هذه القرارات، لكنه تعرض لحملة أدلجة مكثفة ومرتبة، حولت القبول إىل معارضة، وال[ىى غابت تدريجياً قبل أن تنتقل للمبادرة. ويمكن فهم ذلك من خالل تنوع هذا المجتمع الكبرى، ونسبة التعليم العالية، وانفتاحه المستمر عىل االخر من خالل السفر وبرنامج االبتعاث، والتواصل التقىى والرقمي. السعودية دفعت عىل مدى الماضية فاتورة كبرىة جراء هذا المنع )منع النساء من القيادة(. ومع توقع صدور عدة قرارات أخرى داعمة لقرار السماح للمرأة السعودية بالقيادة، أتوقع لهذه الفاتورة أن تتالىس، أو تخف عىل أقل تقدير. فتدابرى تعويض المنع، أتت بما يفوق عن مليون ومئىى ألف من السائقںى للحلول مكان النصف الناعم من المجتمع وراء المقود. ساهم ذلك برفع تكاليف المعيشة وخروج مليارات الرياالت من الدولة عرى التحويالت الشهرية والسنوية، ناهيك، وإن بدرجة أقل، الجرائم الىى يرتقبها بعض من تلك العمالة الوافدة ومنها الهروب من الكفيل وغرىها من الحاالت. كما وعانت المملكة أيضاً من الضغوطات االعالمية، وخطابات المنظمات الحقوقية، الىى استخدمت هذا الملف كوسيلة ضغط،

بعضها كان بحثاً عن حقوق ُمغّيبة، لكن أكرىها كان يُستعمل لالب[رىاز، وهذا ما سبب حرجاً - مرارًا - لمسؤولںى سعوديںى خالل مؤتمرات صحفية ىڡ الخارج. أستطيع وصف الشق االقتصادي بالشق الرئيس ىڡ هذا القرار، لكنه ليس كل الملف. فالقرار قادر عىل كرس مجموعة من المحرمات )التابو( المجتمعية، والمخاوف المزيفة، الىى أثبتت عدم صحتها، ومنها: العالقة بںى الرجل والمرأة، والمساواة بںى النساء والرجال ىڡ الحقوق، وغرىها من الفزاعات الىى استند، ويستند عليها أصحاب الفكر الممانع. السعوديونبطبعهماليرفضون فهميتناقشونويتجادولون حول عندما تكون ىڡ مرحلة االراء، ويستجيبون بعد ترسيعها قانونا، ولكن لكل قاعدة استثناءات. لكن الغالبية العظمى من المجتمع - ومن خالل التجارب الماضية - تمتثل وتطبق.

قد ال يكون كذلك مع المؤسسة الدينية، وأعىى بهذا المؤسسة الدينية غرى الرسمية، وال[ىى غالباً ما تقوم بمخالفة ورفض أي تغيرى. عىلأن يتجه وذلكلعدةأسباب،منهاوتقنںىاالفتاء وتحديده، زيادة وعي الناس، المتغرىات السياسية ىڡ المنطقة، وتورط بعض ومنهم أشخاص من تلك المؤسسة الدينية غرى الرسمية ىڡ قضايا إرهابية. يمكن االجماع عىل أن الرغبة الكبرىة ىڡ التغيرى كانت تحتاج إرادة سياسية. ولربما يمكننا القول إنه ىڡ المرات الماضية لم تخدمها الظروف الستصدار قرار جرئ، يلغي دهرا من الرفض. لكن، ومع قيام السعودية بإطالق ”رؤية ،“2030 الىى اشتملت عىل برامج كثرىة تدعم تعليم وتوظيف المرأة، ومنحها حقوقها، وإعادة ترسيع اللوائح الىى كانت تعيق حياتها كاملة، فإن لم يعد يحتمل التأجيل أكرى مما مىص. الذي يحلل الخطاب الحديث للسعودية، المتمثل ىڡ حكومتها الشابة الجديدة، أو من خالل المثقفںى وقادة الرأي والمؤثرين، يستطيع فهم الرىكرى الكبرى عىل العمل التنموي الداخىل، والمىص بالمجتمع الشاب )نحو 70% من سكان المملكة من الشباب( إىل مستقبل واضح ومستدام، وكذلك محاربة االرهاب والتطرف وصنع بيئة وسطية، وتبىى خطاب متوازن،باالضافةللعملعىلتطوير السعودية. لقد عانت السعودية من التطرف واالرهاب، بسبب عوامل عدة ال يجهلها أحد، منها الخطاب المؤدلج، الذي استطاع إقناع الكثرىين به، بوعي أو بال وعي منهم ع2رى استغالل ظروٍف سياسيٍة واقتصاديٍة وتنموية، وتفّرد بتوجيه االهتمام ىڡ الداخل. كان خطابا حاول النأي بالمجتمع السعودي عن محيطه وتغريبه عرى دس رسائل متشددة، ساهمت بنرس ”حالة من اليأس أو االحباط“بںى مختلف أطياف الشعب، بحسب العديد من المثقفںى السعوديںى الذين يستبرسون خرىا بالقرارات الجديدة الىى يرون فيها بادرة عىل النهوض بالمجتمع السعودي واقتصاد الدولة ومكانتها العالمية نحو مراتب أرىڡ. أما االن، فقد اختلفت االمور كثرىا. فللسعودية خطة عمل واضحة، وتحتضن أهم مركز لمحاربة التطرف ”إعتدال“، وتدعم تمكںى المرأة بشكل رصيح ومبارس، مع االشارة لوجود بعض القرارات الىى تحتاج ترسيعاً وتفعيالً. لكن الخطوات المرحلية مفهومة، وهي منطقية ىڡ أي عملية-تغيرى. الزاوية االهم، الىى يجب أن نستذكرها أثناء محاولة تفنيد قرار السماح بالقيادة، أن هذا القرار يقول إن المجتمع السعودي طبيعي، كالمجتمعات

به النماذج الجيدة وغرى الجيدة، ولديه من التحديات ما لدى االخرين. ال تحريم للمرأة وال ابتذال أو امتهان، وإنما تأكيد عىل حقوقها وفقالقانون،وبعيداعن والفاهيمالشخصيةوالتفنيدات

ولتكون المرأة بذلك رسيكة ىڡ بناء المجتمع والدولة، وذات استقاللية فكرية ومالية، ولها صوت مسموع. والمملكة رسعت، بعد يومںى من قرار السماح للنساء بالقيادة، نظاماً للحماية من التحرش. هذا الترسيع أ[ىى بعدما وجه العاهل السعودي لوزير الداخلية بإعداد مرسوع نظام لمكافحة التحرش، كأول التدابرى الضامنة لحماية سرى قرار القيادة بسالسة، والذي يتبعه - كما أعتقد - مجموعة من والقرارات، ال[ىى من شأنها أن توضح وتنظم وترسح القضية بوضوح. لقد تعب السعوديون من االنشغال ىڡ القضايا الهامشية لسنواٍت طويلة، وعطلت حسن سرى العمل التنموي، وهو ما أدركته الحكومة الجديدة، وقررت أن تغلق كافة الملفات المعلقة، بقوة القانون ورصامة التنفيذ، لحمايةاالستمرارية، عىلحدسواء. إن ”طموحاتنا ال يحدها إال السماء“هي أشهر جملة يرددها السعوديون اليوم، ويرىدد صداها أيضا عرى شبكات التواصل االجتماعي، استلهموها من ”عراب التجديد“ىڡ السعودية، محمد بن سلمان. وهم يسرىجعونها ويستشهدون بها كلما صدرت أنظمة أو قرارات جديدة. يقول محمد بن سلمان: ”أنا شاب، وسبعون ىڡ المائة من مواطنينا هم من الشباب. نحن ال نريد أن نضيع حياتنا ىڡ هذه الدوامة الىى كنا فيها طوال الـ03 سنة الماضية بسبب الثورة الخمينية، الىى سببت التطرف واالرهاب. نحن نريد أن ننهي هذه الحقبة االن. نحن نريد - كما يريد الشعب السعودي - االستمتاع القادمة، والرىكرى عىل تطوير مجتمعنا، وتطوير أنفسنا كأفراد وأرس، وىڡ الوقت نفسه الحفاظ عىل ديننا وتقاليدنا. نحن لن نستمر ىڡ العيش ىڡ حقبة ما بعد عام .1979 لقد وىل زمان تلك الحقبة“. إن هذه الكلمات تشرى لخارطة طريق المملكة كدولة تريد االعتماد عىل قدرات شبابها وهممهم لتنهض بهم وينهضوا بها نحو مستقبل أفضل.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.