أﻃﻔﺎل اﻟﻘﻤﺎﻣﺔ

ﻋﻠﻰ اﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﻣﻨﻊ ﻋﻤﺎﻟﺔ اﻷﻃﻔﺎل، إّﻻ أّن اﻟﺤﺎﺟﺔ ﻻ ﺗﻌﺘﺮف ﺑﺎﻟﻘﻮاﻧﻴﻦ

Newsweek Middle East - - اﻟﺼﻔﺤﺔ اﻷوﻟﻰ / اﻷﻃﻔﺎل واﻟﻔﻘﺮ - ﺑﻘﻠﻢ إﺳﺮاء اﻟﻨﺎﻋﻤﻲ

مع بزوغ ضوء الفجر، يبدأ سليم النجار مهمته اليومية بالتوجه إىل مقالب النفايات ومكبات القمامة العشوائية، الىى تنترس حول منطقته؛ حيث يعيش هو وعائلته ىڡ خان يونس، المدينة الجنوبية لقطاع غزة. يس-رى سليم وأصدقاؤه الذين يعانون من البؤس، حوا-ىل 6 كيلوم.رى ح.ىى يصلوا إىل الَمكِّب الرئي-ىس، *رسق مدينتهم. ومن جملة ما عليهم تجنبه -@ ىڡمسرىهم هذا، الكالب الضالة عند مكب النفايات السمعة، الىى تبحث عن طعام لها -@ ىڡهذه المنطقة الكريهة الرائحة. يقول سليم لمجلة نيوزويك الرسق االوسط: ”المكان مخيف، لكىى اعتدت عليه. أنا أقىص ما ال يقل عن 6 ساعات -@ ىڡهذا المكب بحثا عن أي مواد محتملة يمكن إعادة بيعها للحصول عىل بضعة شيكالت )العملة االرسائيلية المتداولة( -@ ىڡنهاية اليوم“. يجول هذا الفىى اليافع البالغ من العمر 15 عاما بںى تالل ضخمة من النفايات للحصول عىل مواد البناء وقطع البالستيك، والمعادن والطوب. ثم يصنف هذه االشياء ويضعها -@ ىڡعربة محملة بأشياء مماثلة، يجُّرها حمار ُمِسٌّن وهزيل. -@ وىڡفرىة بعد الظهر، يتوجه سليم إىل السوق المحلية لبيع ما جمعه. وهو قد يبيعه لتجار آخرين قد يهتمون بالحصول عىل بعض مواد البناء العادة بيعها للمصانع القليلة المتبقية، والىى تكافح من أجل البقاء -@ ىڡ غزة -@ ىڡالوقت الحارص. يُِضيف سليم: ”عادًة ما أحصل عىل مبلغ ي.رىاوح ب@ںى 10 شيكل و02 شيكل 3$) إىل (6$ لحمولىى، ثم أعود إىل المكب نفسه أو أذهب إىل المكبات االخرى القريبة لجمع حمولة أخرى لبيعها قبل أن أعود إىل البيت خائر القوى تماما.

ًd ويتوقف االجر الضئيل الذي يحصل عليه الصىى عىل كمية ونوعية المواد الىى جمعها -@ ىڡنهاية المطاف. لذا يسعى سليم للحصول عىل أكرى قدر من المواد ال-ىى يمكن إعادة تدويرها. إن العمل الشاق الذي يؤديه سليم هو وليد الحاجة المادية الشديدة ال-ىى تعا@-ىى منها االرسة، ذلك أن والده عاطل عن العمل ويعا@-ىى من عدة مشاكل صحية، مما دفع سليم وإخوته الذكور إىل تحمل مسؤولية إطعام أرستهم -@ ىڡسن مبكرة. وتتكون أرسة سليم من تسعة أفراد، م جميعا -@ ىڡشقة تتألف من

غرفتںىَّ فقط. وما ضاعف من بؤسه أنه حرم من حقه -@ ىڡالتعليم؛ فقد اضطر سليم إىل ترك المدرسة منذ عندما تدهورت صحة والده واحتاج إىل رعاية طبية عاجلة، فرضت تكلفتها عبئا ثقيال عىل كاهل االرسة البائسة. ويقول سليم وآثار الغصة -@ ىڡصوته: ”ما زلت أذُكر تلك االيام الىى كنت أذهب فيها إىل المدرسة مع أصدقا-ىى كل صباح، وأحرص درو-ىس المنتظمة“. صحيح أنه يعرىف أنه لم يكن طالبا مجتهدا -@ ىڡدروسه، لكن هذا ال يعىى أنه ال يرغب -@ ىڡالعودة للمدرسة والعيش حياًة طبيعية مثل جميع االطفال -@ ىڡعمره. أما والدته سمية، فإنها تنظر إىل ابنها يغادر المرىل -@ ىڡالصباح الباكر بعين@ںى تملؤهما الشفقة والحزن. تقول سمية: ”سليم وأخوه هم ضحايا لظروفنا القاسية؛ فعليهم أن يعملوا لمساعدة أرستهم عىل البقاء“. ويعمل عبد الله، شقيق سليم، -ىڡ متجر لبيع المالبس، ويتحَّمل عبء توف-رى الطعام والدواء الرسته الفق-رىة. يبدأ عمل عبدالله من 9 صباحا حىى 9 مساء كل يوم، لكنه ال يجىى سوى 700 شيكل -@ ىڡنهاية الشهر ،(198$) وهو راتب ضئيل ال يكاىڡ ما يبذله من جهد طوال 12 ساعة كل يوم -@ ىڡالمتجر. أما سليم، فخشونة يديه هي بمثابة شهادة رصيحة عىل مدى قسوة سنوات طفولته. إن الحصار االرسائي-ىل المستمَّر منذ نحو عقد من الزمن عىل قطاع غزة وقيام مرص بقطع منافذ العبور مع القطاع المنكوب، يضاف إليهما الهجمات االرسائيلية المتعاقبة ال-ىى تَُشُّن عىل القطاع الُمحاَرص قد تركت

أثرا ظاهرا عىل االطفال الصغار، الذين يعدون -@ ىڡكثرى من الحاالت المعيلون الوحيدون الرسهم! وال شَّك أن انهيار االقتصاد -@ ىڡغزة قد انعكست آثاره الوخيمة عىل الحياة البائسة الىى تحياها العديد من dُ االرس

.. الىى تجد صعوبة مرىايدة -@ ىڡتلبية احتياجاتها --@

ىڡ ظل الظروف المروعة ال-ىى يشهدها قطاع غزة حالًيا.

-. فمعدل البطالة يقرىب االن من 45% من مجمل سكان القطاع. ويزداد االمر سوءا بںى الشباب، إذ تجاوزت البطالة بينهم معدل ،60% مما دفع الكث-رىين منهم إىل اليأس والقنوط من الحياة. إن العمل -@ ىڡجمع القمامة له آثار وخيمة عىل صحة االطفال الصغار؛ فبيئة العمل خطرة آمنة، كما أن عدم وجود الرسوط االساسية الىى تضمن سالمة االطفال، يزيد من تدهور الوضع.

-d ولقد ذكر سليم أنه اخترى االمر أكرى من مرة عندما جرحته بعض

@ االجسام الحادة مثل السكاكںى أو الحقن أثناء بحثه عن المعادن أو الخرسانة، وكانت يده ترىف بعد إصابته بالجرح، لكنه كان يتجاهل ذلك؛

يكمل العمل. وال يتوقف االمر عند هذا الحد؛ فعندما تتكدس تالل القمامة الضخمة ينبعث منها دخان ساٌّم، وتُطِلق أبخرًة ُمرسِطنة تمال الهواء وتُلِّوثه.

ولذلك يشيع انتشار أمراض تتعلق بالجهاز التنف-ىس ب@ںى المواطن@ںى الذين يعيشون بالقرب من المكب، االطفال جامعي القمامة الذين يعتمدون عىل القمامة كوسيلة لكسب العيش. يقول سليم: ”إن عمال البلديات يحرقون النفايات ىڡ الصباح الباكر تماما أثناء ف.رىة عم-ىل؛ لذا ال َمَفَّر من أن أستنشق الهواء الُملَّوث“. أما ها-ىى رزق، الذي يبلغ من العمر 13 عاماً، فهو ليس سوى قصة حزينة أخرى لطفل من غزة يفتش الطرقات ويفحص صناديق القمامة للعثور عىل االحجار والحىص؛ العالة أرسته المحتاجة.

*s ويقول -@ هاىىلنيوزويك الرسق االوسط: ”بالكاد تعيش عائلىى عىل الكفاف مما أكسبه من بضع شيكالت -@ ىڡنهاية اليوم. إن قلىى مثقل بأعباء ومسؤوليات لقد أدى وفاة والد -@ هاىىلزيادة عبء -@ إضاىڡعليه النه أجرى عىل العمل لدعم أرسته ماليا، ولم يكن لديه خيار سوى أن يعود نفسه عىل العمل ىڡ القمامة. ويعتقد -@ هاىىأن هذا العمل ليس عمال كريما، ولكنه أفضل من التسول!“ومثل سليم، فهو يذهب باستمرار إىل مكبات القمامة -@ ىڡالمنطقة الىى يعيش فيه هو وعائلته -@ ىڡمخيم جباليا؛ وهو مخيم مكتظ شمال قطاع

ٍّ. غزة. وقد اعتاد -@ هاىىجمع القمامة من المباىى المقصوفة الىى خلفتها الغارات االرسائيلية. يقول -@ هاىى:”لقد جمعت االسمنت والمعادن والقضبان الفوالذية من المنازل والمبا-ىى الُمهَّدمة -@ ىڡجباليا واالماكن القريبة؛ أتمَّكن من بيعها مرًة أخرى“. ومن المؤكد أن جمع القمامة -@ ىڡالمناطق الىى تعرضت للقصف سابقا، يمثل خطرا شديدا عىل االطفال؛ فقد كان -@ هاىىيخىس دائما من سقوط قطع االسمنت الكب-رىة المعلقة عليه وعىل أصدقائه من جامعي القمامة، فتقتلهم. وبحسب -@ هاىى،فقد أصيب والده خالل الهجوم االرسائيىل االخرى عىل غزة -@ ىڡصيف العام .2014

d@ ومنذ ذلك بدأت االرسة -@ تعاىىضائقة مالية فقد كان معيلها يعمل -@ ىڡقطاع البناء؛ لذا اضطر -@ هاىىإىل البحث عن أي عمل الطعام أرسته.

القوانںىَّ وعىل الرغم من أن الفلسطينية الصارمة تحظر عمل االطفال دون ِسِّن الخامسة ع*رسة؛ يستمر ال@رىايد المث-رى للقلق لتلك الظاهرة بال هوادة.

dd إن القانون الفلسطيىى ينص عىل بيئة عمل آمنة لالطفال الذين يتجاوز عمرهم 15 عاماً، وتجُّنب أي إمكانية الستغالل االطفال الصغار لتحقيق الربح! ووفقا لالرقام الىى نرستها االمم المتحدة -@ ىڡالعام ،2015 فإن 39,300 طفل ترىاوح أعمارهم 10 و71 عاما يعملون -@ ىڡاالراىص الفلسطينية المحتلة: 29,600 ىڡ الضفة الغربية، 9,700و -@ ىڡقطاع غزة. وما يزال سليم وها@-ىى يتطلعان إىل يوم يتمكَّنان فيه من العودة إىل المدرسة، والتشُّبث بالتعليم باعتباره مصدًرا لالمل.

+ ﺟﺎﻣﻌﻮ اﻟﻘﻤﺎﻣﺔ اﻟﺼﻐﺎر: أﻃﻔﺎل ﻓﻠﺴﻄﻴﻨﻴﻮن اﺗﺨﺬوا ﻣﻦ ﺟﻤﻊ اﻟﻘﻤﺎﻣﺔ ﻋﻤﻼ ًﻳﻮﻣﻴﺎ ﻳﻔﺘﻚ ﺑﺼﺤﺘﻬﻢ ﻟﻜﻲ ﺗﻌﻴﺶ ﻋﺎﺋﻼﺗﻬﻢ.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.