ﺣﺮب اﻟﺠﻮاﺳﻴﺲ

ﻣﻦ ﻗﺎم ﺑﻤﻬﺎﺟﻤﺔ اﻟﺪﺑﻠﻮﻣﺎﺳﻴﻴﻦ اﻷﻣﻴﺮﻛﻴﻴﻦ ﻓﻲ اﻟﻌﺎﺻﻤﺔ اﻟﻜﻮﺑﻴﺔ ﻫﺎﻓﺎﻧﺎ؟

Newsweek Middle East - - Contents - ﺑﻘﻠﻢ ﺑﻴﺘﺮ آﻳﺴﻨﺮ

االمر أشـبه كثرىا بتلك السلسـلة الكوميدية الساخرة عن الحرب الباردة ”جاسـوس مقابل جاسـوس“، الىى تجسد كوميديا هزلية حافلة بالعنف من خالل شـخصںى يعمالن &2 ىڡالتجسـس أحدهما يرتدي زياًّ أبيض، واالخر يرتدي زيا2ًّ

أسـود، ويحاول كل منهما تدمرى االخر بالقنابل والفخاخ المتفجرة. &2 ىڡالعام الماىص، اسـتهدف عمالء رسيون دبلوماسيںى أمريكيںى يعملون ىڡ هافانا بسـالح غامض يعتمد عىل اسـتخدام الموجات h&

'' الصوتية ال&ىى تؤدي إىل تدم&رى حاَّسـة السـمع، من بںى ”االعراض االخرى“الىى ظهرت لدى المسـتهدفںى. أو عىل االقل هذا ما إدعته إدارة ترمب &2 ىڡأغسـطس/ آب الماىص، بعد أشـهر من طردها اثنںى من المسـؤولںى الكوبيںى ذوي الرتب المتدنيـة؛ َرّدًا منها عىل ذلك الهجوم المزعوم. وبينما بدأت تسـاؤالت النقاد عن السـبب وراء عدم كشف المسـؤولںى االمريكيںى لهوية أولئك الضحايا حىى االن أو الدافع وراء تلـك الهجمـات، تراجعت وزارة الخارجية عن توجيه اللوم اىل كوبا بسبب االعتداء. مؤخـرا نقلـت صحيفة الغارديان عن علماء أعصاب أنه ال يوجد تشـخيص صحيح دون إمكانية الُوصول للضحايا االمريكي2ںى الـ22، الذين عانوا من أعراض متنوعة منها فقدان السـمع وطنںى االذن والصداع والدوار. ولم تسـتدل التحقيقات االمريكية والكوبية عىل وجود أي أسـلحة من أي نوع تم اسـتعمالها عليهم. ويرى علماء االعصاب أن احتمالية إصابة الدبلوماسـيںى االمريكيںى باضطـراب وظيفي نتيجة خلل &2 ىڡوظائف النظام العصىى. وبالتا&ىل، فإن احتمال وجود هذا الخلل المؤدي لهسـت&رىيا جماعية هو أمر ممكن. و&ىڡ الوقت عينه، ال يزال العلماء ومحللو االسـتخبارات االم&رىكية يواصلون تسـاؤلتهم حول ما 2إذا كانت موجات الصوت غ&رى المكتشـفة يمكن أن تتسـبب ىڡ فقدان حاسة السمع بشكل مفاجئ. ورصح كولںى ج. لو بريل، أسـتاذ علم السـمع ورئيس برنامج الدكتوراه &2 ىڡعلم السـمع بجامعة تكسـاس &2 ىڡداالس: ”]أخصائيو السـمع[ يخدعوننا ويُخُفون السـبب الفعىل لهذه الحاالت. وال نملك أي تفسـرى منطقي لهذا االمر“. وبتاريخ 9 أغسـطس، كشـفت وكالة أسوشيتد برس بعض االنباء عن هذه الهجمات. وكشـفت الخارجية االمريكية عما أسـمته بوقوع سلسـلة من ”الحوادث الىى تسـببت &2 ىڡاالصابة بمجموعة مختلفة من االعراض الجسـدية“، مما يؤكد وقوع اعتداء. ولكن لم ِT يرسأحد إىل االصابة بفقدان حاسـة السـمع. وقد خضع المسـؤولون االمريكيون للكشـف الطىى &2 ىڡجامعة ميامي الطبية بعد االبـالغ عن هذه الحوادث، الول مرة. وبعد عدة أسـابيع، أفادت محطة ”ىس ىى إس“، نقال عن مصدر طىى بجامعة ميامي لم تكشـف اسـمه، بأن طبيبا أمريكيا شخص

<„ االصابات الىى تعرض لها دبلوماسـيون أمريكيون وكنديون يعملون ىڡ هافانـا بأنهـا ”إصابات طفيفة للدماغ“، و“أرصار محتملة للجهاز العص&ىى المركزي“. وبعد يوم2ںى من تأكيد التقرير الذي نرسته وكالة أسوشـييتد برس، نفى وزير الخارجية ريكس تيلرسـون تورط الحكومة الكوبية بشـكل مبارس ىڡ هذا الحادث. ورصحـت وزارة الخارجيـة االمريكية بأن الواليات المتحدة ال تزال

َّ2& تسـعى إىل معرفة المتورطںى ىڡ هذا ”الحادث الصحي“، وأن المحققـںى لـم يحددوا ما تعرض له ”ما ال يقل عن 16 موظفاً مـن موظفـي الحكومة االمريكية ... )الذين( تلقوا العالج الطىى &2 ىڡ الواليات المتحدة وكوبا“. ونفـت الحكومـة الكوبية أيضا أي دور لها &2 ىڡما تعرض له الدبلوماسـيون االمريكيون، وعرضت عىل السلطات االمريكية المشـاركة &2 ىڡتحقيقات هذه الواقعة، إن كانت قد حدثت بالفعل! &2 وىڡالوقت نفسـه، ال يزال محللو المخابرات &2 ىڡحرىة من أمرهم &2 ىڡ هذه الواقعة. فالسـبب الحقيقي وراء إصابة هؤالء الموظفںى بهذه االعراض غرى واضح.

ورصح أحد الدبلوماسـںى الذين عملوا &2 ىڡهافانا، بعدما رفض ذكر اسـمه عند مناقشـة الوسائل االستخباراتية، قائال: ”القصة كلها غريبـة، وهـذا االمر غرى منطقي. لقد طور الجيش االمريىك -وكذلك جيـوش دول أخرى- أجهزة منخفضة الرىدد ]تؤدي إىل[ فقدان مؤقت لحاسـة السـمع. وهذا ليس رسا؛ فهذه التقنيات مستخدمة بالفعل، ولكن ال نعرف جهازا أو سـالحا يؤدي إىل االصابة بفقدان السمع بشكل دائم“. ويؤكد هذا المصدر ومحللون آخرون أن منظمات االسـتخبارات تسـتخدم أحياناً تكنولوجيا الميكرويف، ال&ىى تُستخَدم لعكس االشـعة خارج النوافذ، للكشـف عن المحادثات الىى تتم &2 ىڡ الغرف &2 والمباىىالمسـتهدفة. ويؤكدون أيضا أن هذه الوسائل ال تتسـبب &2 ىڡفقدان حاسـة السمع، أو تتسبب &2 ىڡاالصابة بأرصار عصبية أو أية أرصار جسـدية أخرى. وعادة ما تسـتخدم هذه التكنولوجيا ىڡ غرف آمنة &2 ىڡ&2 المباىى الرسمية، مثل السفارات. ويعتقد المسـؤولون االمريكيون أن بإمكان المخابرات الكوبية مراقبة أي مكان &2 ىڡهافانا بوسـائل التنصت التقليدية، كالتنصت عىل الهواتف أو زرع أجهزة إرسـال السـلكية. وأوضح مصدر دبلوما&ىس لمجلة نيوزويك أن الضحايا دبلوماسـيون مـن ذوي الرتـب المتدنية، وأنهم تعرضوا للهجوم المزعوم الذي أصابهـم بهـذه االعراض &2 ىڡأثناء وجودهم &2 ىڡمقراتهم &2 ىڡكوبا. وال يزال الغموض يكتنف تلك االعراض الىى أصابت الدبلوماسـيںى. ولكن البعض يرى أن الحادث قد يُعود إىل اسـتخدام أجهزة غ&رى مناسبة. كتب جون سـيفر، وهو ضابط سـابق رفيع المستوى بالخدمة الرسية &2 ىڡوكالة االسـتخبارات المركزية االمريكية، &2 ىڡمدونة just” :“security ”لدينـا خـرىة ضئيلة &2 ىڡالتعامل &2 ىڡأي مكان ىڡ العالم مع ... الهجمات الىى تسـتهدف إلحاق الرصر الجسـدي بدبلوماسيينا“. ويتفق معه دبلوما&ىس سـابق: ”ربما تم تطوير أسـلحة ذات تقنيات جديدة لم نسـمع عنها، ]ولكن[ لم يكن الغرض من التجسـس تدمرى حاسـة السـمع لدى االشخاص ... ]بل[ ... تشجيعهم عىل التحدث“. ويشـ&رى الباحثون إىل أن فقدان حاَّسـة السمع يحدث بشكل عام عنـد التعـرض الزائد لالصوات المدوية، كما يحدث &2 ىڡحفالت

ُ& الروك أو غرىها من الفعاليات الىى تكون فيها شـدة الصوت عالية. وقد يحدث فقدان مؤقت لحاسـة السـمع بسبب التعرض الفرىوىس أو الكيمياىى، وهو أمر ال عالقة له بعمليات التجسـس. يقول لو بريل، اختصاىص السـمع &2 ىڡجامعة تكسـاس: ”إن االصابة المفاجئة بفقدان السـمع دون وجود مصدر &' صوىىأمر غرى عادي عىل ا„الطالق!“وقد رصح لو بريل لمجلة نيوزويك بأن االصوات غرى المسـموعة قـد تؤثـر &2 ىڡاالذن &2 وىڡالصحة العامة، قائال: ”بالرغم من ذلك، ال تتوافـر أيـة أمثلة &2 ىڡالمواد المطبوعة عن حاالت أصيبت بتغرى

&ُّ مفاجئ &2 ىڡحاسـة السـمع عند تعرضها الصوات غرى مسموعة“.

2&ٍّ عـىل كل حـال، وقع ذلك الهجوم المزعوم ىڡ وقت تتمتع فيه كوبـا والواليـات المتحدة بعالقة جيدة إىل حد ما، بعد عامںى من اسـتئناف الرئيس االمريىك السابق باراك أوباما العالقات الدبلوماسـية مع كوبا، بعد أكرى من نصف قرن من القطيعة. ورغـم االنتقـادات الموجهة لهذا االمر، حافظ الرئيس دونالد ترمب عىل االتفاق الذي أرسـاه أوباما مع كوبا، ولكنه وضع قيودا بسـيطة عىل االعمال التجارية، وعىل االمريكيںى المسـافرين إىل كوبا. وانتقد الرئيس الكوىى راؤول كاسـرىو تحركات ترمب. لكنـه قـال إنه يجب عىل البلدين ”التعاون والعيش معاً، واح'رىام خالفاتهما“. يقول ويليام ليوغراند، االسـتاذ بالجامعة االمريكية والمؤلف

ﻳﻌﺘﻘﺪ اﻟﻤﺴﺆوﻟﻮن اﻷﻣﺮﻳﻜﻴﻮن أن ﺑﺈﻣﻜﺎن اﻟﻤﺨﺎﺑﺮات اﻟﻜﻮﺑﻴﺔ ﻣﺮاﻗﺒﺔ أي ﻣﻜﺎن ﻓﻲ ﻫﺎﻓﺎﻧﺎ ﺑﻮﺳﺎﺋﻞ اﻟﺘﻨﺼﺖ اﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ.

المشـارك &2 ىڡكتاب ‪،“Back Channel to Cuba”‬ وهو كتاب عن تاريخ المفاوضات الرسية ب2ںى واشـنطن وهافانا: ”منذ ذلك الح2ںى،

h&2 يتابع الدبلوماسـيون الكوبيون ىڡ واشـنطن أعمالهم العادية. لم أسـمع يوما أي ىسء عن هذا االمر حىى ظهرت هذه القصة. ويشـرى

ِّ2 طرد الكوبيںى إىل أن االمر خطرى، ولكنىى أعتقد أن السـلطات االمريكية تابعت االمر بحذر، ولم تقدم اتهامات ال أسـاس لها حىى انكشفت حقيقة االمور“. &2 ىڡالحقيقة، ليس هذا باالمر البسـيط أو السـهل؛ فالجواسيس يفضلـون دائما البقاء &2 ىڡالظالم.

24

أﻳﻦ اﻟﺜﻘﺔ؟ ﻓﻲ وﻗﺖ ﺗﺘﻬﻢ ﺗﻘﺎرﻳﺮ إﻋﻼﻣﻴﺔ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ اﻟﻜﻮﺑﻴﺔ ﺑﺎﺳﺘﻬﺪاف اﻟﺪﺑﻠﻮﻣﺎﺳﻴﻴﻦ اﻷﻣﻴﺮﻛﻴﻴﻦ ﺑﺴﻼٍح ﺳّﺮي، ﻧﻔﺖ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻛﻮﺑﺎ واﻟﺨﺎرﺟﻴﺔ اﻷﻣﻴﺮﻛﻴﺔ ﻫﺬه اﻹﺗﻬﺎﻣﺎت ﻓﻲ ﻇﻞ ﺣﺪﻳﺚ ﻋﻦ »اﻧﻌﺪام ﺛﻘﺔ« ﺑﻴﻦ ﺑﻠﺪﻳﻦ ﻛﺎﻧﺖ اﻟﻌﻼﻗﺎت ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻣﻨﻘﻄﻌﺔ ﻟﻐﺎﻳﺔ اﻟﻌﺎم ٦١٠٢.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.