ﻣﻄﺎردو اﻟﻌﺼﺎﺑــﺎت

Newsweek Middle East - - ا ﻟﻴﻤﻦ -

"ﻫﺬه ﻟﻴﺴﺖ دوﻟﺔ ﻣﻦ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﺜﺎﻟﺚ. إﻧﻬﺎ دوﻟﺔ ﻣﻦ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﺨﺎﻣﺲ. أرﻳﺪ إﺧﺮاج ﻋﺎﺋﻠﺘﻲ ﺑﺄﻛﻤﻠﻬﺎ ﻣﻦ ﻫﻨﺎ ."

جاءت الرصبة االوىل دون سابق إنذار. شعر بيلون بحلقة معدنية تسحق عظم وجنته اليمىى. انهار عىل االرضية الخرسانية للمرآب بينما بدأ رجل ىڡ العد البطيء. أونو )واحد(! ركلة عىل الرأس. دوس )اثنان(! لكمة ىڡ االنف. تريس )ثالثة(! ركلة ىڡ الفخذ. لم يعد بيلون قادرا عىل العد بينما كان ستة رجال يرصبونه. كانت ليلة باردة ىڡ نوفمرى/ ترسين الثاىى ،2013 واعتقد بيلون أنها قد تكون ليلته االخرىة. عندما بلغ العدد 31، كان االمر قد انتهى. انسحبت المجموعة وهتفت، "مرحبا بك ىڡ ال مارا!" كان االعتداء هو البداية. فبعد تسعة أشهر من االعمال العنيفة ىڡ أنحاء بوسطن مع مهاجميه، أصبح بيلون االن عضوا رسميا ىڡ ما يعترىه الكثرىون العصابة االكرى خطورة ىڡ أمريكا: ال مارا سلفاتروشا، أو .MS-13 فمثل العديد من المجّندين الجدد ىڡ العصابة، كان مهاجرًا سلفادورياً فّر من موطنه العنيف من أجل حياة أفضل ىڡ الواليات المتحدة. لكنه لم يكن موهوبا بالفطرة للقيام بأعمال لعصابة ما. ففي سن السادسة والثالثںى، كان عمره أكرى من ضعف عمر متوسط أعضاء ،MS-13 المراهقںى الذين عادة ما يتم إعدادهم أو ترهيبهم لالنضمام ىڡ المدارس الثانوية المحلية. كما كان يفتقر إىل الوشم الممرى والزي غرى الرسمي لعصابة :MS-13 القميص االزرق، وقبعة البيسبول أل إي دودجرز، وحذاء نايىك كورترى الرياىص. لقد فضل قمصان الجولف ذات الرقبة والرساويل القطنية. لم يكن "انضمامه الرسيع بالعصابة" جزءاً من خطته أبدا. كان تاجر مخدرات يدفع للعصابة من أجل حمايته أثناء نقل المخدرات واالسلحة بںى مناطق الساحل الرسىڡ. ومن أجل التمويه، كان بيلون يقود سيارة أجرة عند الطلب ىڡ أنحاء تشيلىس، ماساشوستس، وهي مدينة تعداد سكانها 53ألفا، عرى نهر ميستيك من بوسطن. ورسعان ما أصبح بيلون السائق المفضل لزعماء العصابات. وبينما كانت MS-13 تقتل منافسيها بشكل منهجي من عصابة الشارع الثامن عرس، كان هو يوصل االعضاء لىك يدفنوا المناجل الملطخة بالدماء - سالحهم المفضل – ويستمتع بسماع قصصهم عن حربهم ضد منافسيهم. واالن بعد أن أصبح عضوا كامال ىڡ العصابة، بدأوا يتوقعون المزيد من الرجل الذي وصفوه ب"صديقنا ذو السيارة". وبينما كان بيلون يستقر ىڡ المرآب الذي كان بمثابة نادي الجماعة الرسي، وضع كاسرى، وهو زعيم محىل لعصابة إم إس 31، يده عىل كتف العضو الجديد. وقال "لقد حان الوقت للبحث عن شافاالس وقتلهم"، مستخدما لغة الشارع العامية لكلمة "رسير". كانت هناك مشكلة واحدة فقط: عىل الرغم من أن أصدقاءه الجدد لم يكونوا عىل دراية بذلك، إال أن بيلون كان يعمل بالفعل مع طاقم منافس - هو فريق من مسؤوىل تنفيذ القانون الفدراليںى وعىل نطاق الوالية والمحليںى، مكرسںى جهودهم من أجل تفكيك .MS-13

اقتل، اغتصب، سيطر

منذ توليه منصبه، كثرىًا ما استخدم الرئيس دونالد ترمب MS-13 اخرىاالً سياسياً لجريمة المهاجرين، باعتبار ذلك مرىرًا لسياسات الهجرة المتشّددة. تجادل إدارته بأن هذه العصابة الحيوانية "المتعطشة للدماء" تمثل "واحدة من أخطر التهديدات للسالمة العامة االمريكية". من المؤكد أنها ليست أكرى عصابة ىڡ أمريكا )يبلغ عدد أعضائها 10 آالف ىڡ جميع أنحاء البالد(، وعىل الرغم من تأكيد الرئيس، يقول المحللون: إنها بعيدة عن أن تشّكل تهديدا وطنيا؛ إذ تقترص أنشطتها بشكل عام عىل عدد قليل من المراكز الحرصية عىل السواحل الغربية والرسقية، وعادة ما يكون ضحاياها أعضاء ىڡ عصابات متنافسة.

ولكن بالنسبة للمجتمعات الىى تعمل فيها، فإن وحشيتها سيئة السمعة: مراهقون يقطعون مراهقںى بالمناجل. ُولدت العصابة ىڡ لوس أنجلوس ىڡ الثمانينّيات، عندما هربت موجات من الالجئںى من حرب أهلية ىڡ السلفادور. تصادموا مع عصابات الشوارع - من السود ومن أمريكا الجنوبية - ىڡ جنوب كاليفورنيا، وتجمعوا معا لتشكيل منظمتهم الخاصة. وبمرور الوقت، أصبحت ال مارا سلفاتروشا أكرى عنفا وانتقلت رسقا، وأقامت موطئ قدم لها ىڡ ضواحي واشنطن ونيويورك وبوسطن. عىل عكس العصابات االخرى، لم تكن MS-13 موجودة فقط لجىى المال. كان االعضاء يبيعون االسلحة والمخدرات، لكن حياتهم اتجهت نحو ىسء آخر، وهو مناطق النفوذ. عىل وجه التحديد، منطقة نفوذ منافسها الرئيىس، عصابة سلفادورية أخرى تدعى باريو 81، أو شارع .18 شعار عصابة :MS "ماتا فايوال كونرىوال"، أو "اقتل، اغتصب، سيطر". فلىك تمول توسعها، أجرىت مواطنيها من المهاجرين غرى الرسعيںى - سائقي سيارات االجرة B+ منخفىص االجر، وغاسىل الصحون ومدبري المنازل - عىل دفع أموال حماية من 5 إىل 10 دوالرات ىڡ االسبوع. خوفاً من الرىحيل، كان غالبيتهم يدفعون، بدالً من الذهاب إىل الرسطة. وأولئك الذين لم يدفعوا كانوا غالباً ما يقتلون بشفرة منجل. لم ير ماريو ميليت أي ىسء مثل عصابة .MS-13 كان ضابطا متخفيا ىڡ رسطة والية ماساتشوستس، وقد عمل عىل ا/اليقاع بعدد من العصابات منذ التسعينّيات، من هيلز أينجلز إىل التںى كينغز. إال أن العنف الشديد لـ MS-13 صدمه، خاصة بعد أن قام أعضاء من العصابة باغتصاب وتعذيب مراهقتںى معوقتںى ىڡ العام .2002 كانت كلتا الطفلتںى تعانيان من الصمم، وكانت إحداهما تعيش عىل كرىس متحرك النها تعاىى من شلل دماغي. ويبدو أن أحد آباء الفتيات، وهو رسيك ىڡ عصابة شارع 81، إزدرى بالعصابة – فانتقمت منه .MS-13 انترس خرى الجريمة عىل المستوى القومي، ولجأ مكتب التحقيقات الفيدراىل إىل فرقة عمل، وهي فرقة من النخبة تابعںى للرسطة االتحادية والوالئية والمحلية تخدم ضواحي بوسطن الشمالية. كان العمل صعبا، وكان التقدم بطيئا. لم يكن ميليت أو العديد من زمالئه يتكلمون اللغة ا/السبانّية، وهو أمر معيب ىڡ مقر العصابة ىڡ شيلىس، حيث كان أكرى من ٪56 من السكان هم من الالتينيںى. وكان الضحايا مرىّددين ىڡ التعاون، خوفاً ليس فقط عىل حياتهم الخاصة، بل أيضاً عىل أقاربهم ىڡ السلفادور، حيث تسيطر MS-13 عىل جزء كبرى من البالد. وأسفرت جهود الفريق عن اعتقاالت متفرقة وبعض عمليات الرىحيل، لكن العصابة استمرت ىڡ القتل. ّfً كان بيرى ليفيت، مساعد المدعي العام االمريىك الذي يرسف عىل فريق العمل، محبطا. فمن المعتاد أن يكون المدعى عليهم الذين يواجهون التهم راغبںى ىڡ العمل مخ رىين. وقال لمجلة "نيوزويك": "كنا بحاجة لشخص ما داخل شبكتهم، يكسب ثقتهم، ويوقع بهم". استهدف مسؤولو إنفاذ دائرة الهجرة والجمارك االمريكية (MSE) أعضاء MS-13 الذين يواجهون الرىحيل، عىل أمل أن ينقلبوا عىل العصابة، لكن ذلك لم ينجح. كانت العصابة مخيفة للغاية، ووحشية للغاية. لم يكن من غرى المألوف أن يتم تقطيع المخرىين وأرسهم بالكامل، حىى الرضع منهم والمسنںى، إىل قطع كعقاب. بعد ذلك، ىڡ أواخر عام ،2012 قبل أعوام من وصول ترمب إىل السلطة، تلقى ميليت رسالة من رجل مكتب التحقيقات الفيدراىل ىڡ السلفادور: لقد اتصل به أحد السكان المحليںى حول ،MS-13 وكان يريد أن يرتدي جهاز تنصت. كان اسمه ىڡ الشارع: بيلون. تقدم قصته - المستمدة من وثائق المحكمة والنصوص الصوتية وشهادات الشهود والمقابالت مع سلطات إنفاذ القانون - لمحة مروعة عن عالم MS-13 المميت واالسرىاتيجيات عالية المخاطر الىى استخدمتها السلطات للتصدي لها ىڡ بوسطن وعىل طول الساحل الرسىڡ.

عاصمة القتل ىڡ العالم

ىڡ 20 من يناير/ كانون الثاىى ،2013 وبينما كان الرئيس باراك أوباما يؤدي اليمںى الدستورية لوالية ثانية، توجه ميليت واثنان من زمالئه إىل السلفادور. كان كل من العميل الخاص لمكتب التحقيقات الفيدراىل جون كيىل من مواطىى

والية ماساشوستس والذي أصبح خبرىا ىڡ MS-13 أثناء عمله ىڡ قضايا العصابات ىڡ كاليفورنيا. وسكوت كونىل، أحد المخرىين ىڡ تشيلىس وعضو سابق ىڡ القوات الخاصة للجيش االمريىك، يتتبعون العصابة منذ أواخر التسعينيات. كانوا يعملون رسميا تحت غطاء المساعدات االنسانية. كانوا يعملون لدى منظمة غرى حكومية، يراقبون االوضاع المزرية ىڡ سجون السلفادور، حيث كان قادة ،MS-13 أو ال رانفال، يديرون العمليات الدولية للعصابة. وىڡ الواقع، فقد وصلوا لفحص مخرىهم المحتمل. من عىل ارتفاع 30 ألف قدم، بدت البلد وكأنها وجهة مثالية لقضاء العطالت: االمواج الزرقاء والجبال الخرصاء والتالل المورقة. لكن عىل االرض، كانت تدخل عامهاّ الخامس باعتبارها عاصمة القتل ىڡ العالم.f عندما استقبلهم مسؤول سلفادوري ىڡ مطار سان سلفادور، طلب منهم أن يلرىموا الصمت بشأن مهمتهم، فالتكلم عىل مسمع عامل فندق، أو سائق سيارة أجرة، وحىى رجال رسطة نظاميںى، قد يجد طريقه إىل قادة محليںى من عصابة .MS-13 ىڡ تلك الليلة، ذهب كونىل وميلت لالستكشاف بعد حفل ىڡ السفارة االمريكية. وبينما كانوا يرسبون البرىة عىل ناصية شارع، فرملت شاحنة صغرىة عند الرصيف، وفتح بابها. وقام رجال وجوههم مغطاة بالكامل ويرتدون معدات تكتيكية بجذبهم من قمصانهم بشدة اىل داخل الشاحنة. كان الرجال عمالء اف ىى آي أنّبوا ضابطي الرسطة عىل التجول ىڡ منطقة خاضعة لسيطرة العصابة. صاح أحد عمالء مكتب التحقيقات الفيدراىل: "هل أنت مجنون؟" "سنجد قطعا منكم ىڡ جميع أنحاء الحي". ىڡ صباح اليوم التاىل، وصل الثالثة إىل قاعة مؤتمرات ىڡ فندق: ميليت بمالبس رجال االعمال وكونىل وكيىل برساويل واسعة وصنادل. ظنوا أن االجتماع كان ىڡ وقت الحق وكانوا قد انتهوا لتوهم من ركوب االمواج. ظهر بيلون ىڡ زي بواب – أعطاه إياه مسؤولو الـ FBI المتخفںى حىى ال يجذب االنتباه.

الفندق الراىڡ يخدم الدبلوماسيںى.

كان بيلون طوله 5 أقدام و11 بوصة، مع بنية عضلية، باستثناء كرش بسيط. ابتسم ابتسامة عريضة للضباط. "لقد ذهبتم إىل الشاطئ"، قال لكونىل وكيىل، اللذين كانا ال يزاالن مبلالن من تمرينهما الصباحي: "لم أذهب قط إىل الشاطئ ىڡ بلدي. شجعان ." مثل العديد من السلفادوريںى، هرب بيلون من البالد ىڡ سن المراهقة خالل الحرب االهلية ىڡ الثمانينيات، لينضم إىل أخيه ىڡ رحلة مضنية شماال اىل ميامي. وظل لمدة ًّ سبع سنوات، باعتباره مهاجرا غرى رسعي، يبيع الكوكايںى واالسلحة لكارتل المخدرات المكسيكية. لقد إستمتع بمباهج المدينة الساحرة، حيث عاش ىڡ مسكن فاخر وقاد سيارات سباق رياضية ىڡ أوشن درايف. ىڡ ذروته، كان لديه 5 ماليںى دوالر من االصول العقارية. وبعد ذلك، ىڡ مطلع عام ،2002 تّم ضبطه وُحكم عليه بالسجن لمدة 10 سنوات ىڡ السجن الفيدراىل بتهمة االتجار بالمخدرات. ولىك يتمكن من تقليل مدة عقوبته، قام Eّ بإعطاء معلومات الدارة مكافحة المخدرات عن رسكاء ىڡ الكارتل. وقد أدت المعلومات إىل اعتقاالت جديدة، وخفضت السلطات مدة سجنه بثالث سنوات. ولحماية بيلون من االنتقام، نقله العمالء من فلوريدا إىل مركز الحتجاز المهاجرين ىڡ ماساشوستس، حيث كان ينتظر الرىحيل إىل السلفادور. وهناك، رسعان ما علم أن زمالءه الجدد ىڡ الزنزانة كانوا أعضاء ىڡ .MS-13 حصل عىل ثقتهم من خالل استخدام اللغة العامية للعصابات وذكر أسماء تجار المخدرات الذين عرفهم من ،"503" وهو رمز منطقة السلفادور. ومنذ عودته إىل بلده االم قبل بضعة أشهر، ظل عىل اتصال بالعديد من زمالء زنزانته السابقںى. االن، جالسا أمام ضباط الرسطة، وضع بيلون عالمات ىڡ قائمة أمام أسماء أعضاء العصابة الذين سمع عنهم: كاسرى، وانيمال، وديمنىى، ومويرتو، وسمايىل، وتشاىك، وروكا، وليتل كرازي، وتيغري، ولوبو. وقال للثالّىى: إنه يمكنه أن يساعد الفيدرالّيںى عىل إدانتهم جميعاً إذا ما عمل ىڡ العصابة متخفياً. لكنه أراد شيئاً ىڡ المقابل: حياة جديدة ىڡ الواليات المتحدة. كانت العودة إىل السلفادور، وهي دولة لم يرها منذ عقود، صدمة له. كان يعيش ىڡ كوخ مسقوف بالصفيح مع أفراد العائلة. "هذه ليست دولة من العالم الثالث. إنها دولة من العالم الخامس" وقال لهم: "أرغب ىڡ إخراج عائلىى بأكملها من هنا. أريد أن يدخلوا أطفال شقيقىى اىل المدارس، وأن يتعلموا اللغة ا/النجلرىيّة، وأن يحصلوا عىل التعليم ." لم يكن هذا هو نوع االتفاق الذي كان مكتب التحقيقات الفيدراىل (FBI) يمنحه عادًة؛ فإعادةمه مهاجرًاّغرىرسع ّربمخدراتمدانإىلالوالياتالمتحدةباعتباره ّيليس باالمر السهل. لكن، بعد أن أدرك فريق العمل بعد أشهر من محاوالت التجنيد الفاشلة، أنه ال يوجد أحد أبدا عىل استعداد للعمل متخفيا مع .MS-13 عىل مدار الساعة التالية، أغرق كونىل بيلون باالسئلة حول أعضاء عصابة تشيلىس الذين تم ترحيلهم وحصلوا عىل ترقيات ىڡ عصابة ال رانفال. تفحص ميليت مظهره وترصفاته. فبعد ما يقرب من عقدين من الحديث مع المجرمںى، أصبح يعرف الكذابںى. لكن بيلون بدا رسعياً، رجل أعمال أكرى منه رجل س+ىى، عصىى لكن صادق. رسعان ما اختتم االجتماع، ووقف الرجال وتصافحوا. وقال لهم بيلون: "أشعر أنىى أستطيع أن أثق بكم يا رجال" ... "إنكم تعطون انطباعاً مختلفاً عن الفيدرالّيںى". بعد ذلك، قام مسؤول عسكري سلفادوري يعمل مع مكتب التحقيقات الفيدراىل بإخراج بيلون من خلف الفندق. كان عىل فريق العمل االن إقناع مسؤوىل وزارة العدل واالمن القومي بأن المكافأة المحتملة تستحق المخاطرة. ذهب رجال القانون الثالثة إىل حانة الفندق، وطلبوا برىة وجلسوا ىڡ صمت لبعض الوقت، حىى طرح كيىل سؤاالً كان يدور ىڡ عقولهم كلهم: "كيف سننجح ىڡ هذه المهمة الشاقة؟" كان ميليت مهموماً بىسء آخر احتفظ به لنفسه: كيف سنتمكن من إبقاء هذا الرجل عىل قيد الحياة؟

سائق سيارة أجرة

بعد شهر واحد، ىڡ فرىاير/ شباط، عاد بيلون إىل الواليات المتحدة، وعمل مع الحكومة. وقد انتحل شخصية مهاجر غرى رسعي، واستغرق االمر منه أقل من 48 ساعة للعثور عىل مي سلفادور، وهي حانة ىڡ تشيلىس تعج بالسلفادوريںى الذين يبيعون أوراقاً مزيفة تساعده ىڡ الحصول عىل بطاقة هويّة من والية ماساتشوسيتس. وأقام بفندق صغرى منخفض االيجار يقع ىڡ جزء من المدينة مىلء بالعصابات وتواصل مجددا مع أعضاء عصابة MS-13 الذين قابلهم ىڡ الحجز التابع لوكالة إنفاذ قوانںى الهجرة والجمارك. وبعد بضعة أسابيع، الحظ أن بعض أفراد العصابة ممن يشتهرون بسوء السمعة ال يستطيعون رساء السيارات. التقى بيلون مع مرشديه من مكتب التحقيقات الفيدراىل، وقاموا معا بوضع خطة. سيمثل دور سائق سيارة أجرة بالطلب، ويمكن للعمالء الفيدراليںى تركيب جهاز تنصت لتسجيل اعرىافاتهم. وقال له بيلون: "فّكر ىڡ االمر". "هؤالء الشافاالس يحبون الرىثرة. دعونا نتجول وندعهم يتكلمون". ولتقوية صلته بالعصابة، كان يستأجر أعضاء من العصابة لحمايته أثناء نقله للمخدرات من بوسطن إىل نيو هامبشاير؛ جوالت طويلة حيث يمكنه التحدث مع قادة عصابة MS-13 حول جرائمهم.

fّ أعجب الفيدراليون بالفكرة، واشرىى عمالء مكتب التحقيقات الفيدراىل سيارة تويوتا كامري مستعملة فضية اللون مزودة بنوافذ مظللة وزودوها بكامرىات خفية فوق مقعد السائق. كما قاموا برىكيب مفتاح تشغيل ليتمكنوا من إيقاف المحرك ومحارصة السيارة إذا سارت االمور عىل غرى ما يرام. كما أعطوا بيلون جهاز تسجيل صغرى الحجم يمكن أن يخفيه ىڡ مالبسه وهاتفںى: أحدهما لتسجيل كل محادثاته مع أعضاء عصابة ،MS-13 واالخر للتحدث إىل مرشديه. ولمدة شهرين، قاد بيلون سيارته ىڡ شوارع تشيلىس، وكان يلمح إىل أّي شخص لديه وشم عصابة MS-13 بأنه يحتاج إىل المساعدة ىڡ "القليل من االعمال". كما باع مسدسا إىل رجل لديه عالقة بالعصابة، وأخرىه أنه بحاجة إىل تفاصيل الحماية الىى تقدمها العصابة. وىڡ ذلك الخريف، حدث تطور مهم؛ حيث دخل رجالن سيارته، وجلس أحدهم ىڡ مقعد الراكب وكان وشم العصابة ظاهرا عىل ذراعه اليرسى. وجلس االخر ىڡ الخلف، كان قصرىا وبدا أكرى ىڡ السن من أن يكون فردا ىڡ عصابة. التفت إليه الرجل ذو الوشم وشد فتحة قميصه مظهرا الحروف االوىل للعصابة أم وإس محفورين عىل صدره. وقال له "أنت بيلون، أليس كذلك؟" "لقد سمعت أنك تبحث عن بعض االشخاص يا كلب". شعر المخرى باندفاع ا/الدرينالںى. فالتفت نحو راكبه لتسجيل المحادثة وفعل بيده حركة، وهي العالمة اليدوية للعصابة. عّرف الرجل نفسه باسم مويرتو، وبأنه فرد من عصابة رسيّة مزدهرة تُدعى ايست سايد لوكو سالفاتروتشا وكان ناديهم عبارة عن مرآب يملكه الرجل الجالس ىڡ المقعد الخلفّي والذي يُدعى شيىس. عىل غرار بيلون، كان ميورتو قد فر من السلفادور إىل الواليات المتحدة عندما كان طفال. وظل مع عمه ىڡ لوس أنجلوس يغسل االطباق لتسديد القرض الذي كانت أرسته قد أخذته لتغطية تكلفة تهريب بواسطة رجل يدعى "كويوت" وتعىى "المهرب" الذي قام بتهريبه إىل داخل البالد. وعندما بلغ الرابعة عرس، انضم إىل عصابة .MS-13 وبعد طعن عدد من المنافسںى، تّم ترحيله إىل السلفادور، حيث قامت الرانفيال برىقيته. واالن، هو ىڡ تشيلىس يساعد ىڡ زيادة نشاط العصابة، وقال لبيلون إن قادة ىڡ عصابة 503 قد كفلوه. رسح بيلون الخطة: بأنه سيحتاج إىل التأمںى والحماية لرحلة يقوم بها شماالً إىل نيو هامبشاير لتسليم خمسة كيلوغرامات من الكوكايںى. سيأخذهو ىڡسيارةأخرى. ومويرتوً سيارة التويوتا، وسيتبعهم شيىس قاطعه شيىس قائال: "هل نحن بحاجة إىل سيارتںى؟". وقال بيلون: "ال توجد مشكلة ىڡ المقدمة، لكن المشكلة ىڡ المؤخرة حيث إنىى بحاجة إىل تغطية"، ىڡ محاولة لتهدئة التوتر. وأضاف "حىى ىڡ حالة قيام الرسطة بتعقبنا أو مطاردتنا، ما يمكنك فعله هو حرق بعض المطاط أو الهروب منهم". كان كال من مويرتو وشيىس صامتںى. قال بيلون: "أنا ال أثق بأّي شخص آخر"، وعرض عليهم 500 دوالر لكل منهم مقابل تعبهم، ووافق أعضاء العصابة عىل عرضه. بعد أسبوع، اتجه الثالىى شماالً، تماماً كما خّطط بيلون. وقد أخذ الكوكايںى من عميل رسّي ىڡ مكتب التحقيقات الفيدراّىل ىڡ موقف للسيارات ىڡ أحد الفنادق خارج بوسطن، ثم قام بتسليم المخدرات إىل عميل آخر ىڡ نيو هامبشاير تظاهر بأنه مشٍرى. وتبعه ضباط فرقة العمل عىل طول الطريق، وكان فريق التدخل الرسيع يقف عىل أهبة االستعداد ىڡ مكان قريب ىڡ حال انكشفت هوية بيلون الحقيقية. استغرقت الرحلة ثالث ساعات؛ كان بيلون رزينا ومحرىفا، وذكر المعالم الىى مروا بها طوال الطريق، لىك يعرف موقعه ضباط فرقة العمل الذين يستمعون من خالل جهاز تنصت.

اﻟﻤﺘﺤﺪة ﻟﻌﻘﻮد. ﻟﻜﻦ، وﺑﻴﻨﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ اﻟ اﻟﻮﻻﻳﺎت ﻓﻲ اﻟﺠﺮاﺋﻢ ﻣﻜﺎﻓﺤﻮ أرﻫﻘﺖ MS-13 ﺑﻘﻠـﻢ ﻣﻴﺸـﻴﻞ ر. ﻣﻜﻔـﻲ

ﻋﺼﺎﺑﺎت: ﻛﻠﻤﺎ ﺗﻢ اﻟﻘﺒﺾ ﻋﻠﻰ ﻋﻨﺎﺻﺮ ﻣﻦ اﻟﺠﺮﻳﻤﺔ اﻟﻤﻨﻈﻤﺔ، ﻇﻬﺮ ﻋﺸﺮات اﻵﺧﺮﻳﻦ ﻏﻴﺮﻫﻢ.

ﺧﺮق اﻷﻣﻦ: ﻳﺒﺪو أﻧﻪ ﻻ رادع ﻟﺘﺪﻓﻖ اﻟﻌﺼﺎﺑﺎت ﻋﺒﺮ اﻟﺤﺪود!

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.