‪Extended Neighborhood:‬

تصاعد الاهتمام ب «جوار الجوار» في العلاقات الدولية

Trending Events - Future Concepts - - Border Areas‬ - إسراء أحمد إسماعيل

لم تعد الدول في عاقاتها الخارجية تهتم بدول الجوار المباشر لها فقط، أي الدول التي تقع على حدود الدولة مباشرة، وما يرتبط بها من مشاكل الحدود، ومدى تطابقها أو تقاطعها مع التوزيع السكاني للبشر القاطنين على جانبيها، وخصائصهم القومية والثقافية، وإنما أصبحت تهتم أيضاً بالدول المجاورة لدول الجوار، أو ما يعرف باسم دول "جوار الجوار".

وعلى الرغم من أن مفهوم جوار الجوار، يترك انطباعاً بوجود قرب مكاني ما بين الدول، وما يستتبع ذلك من عاقات وروابط تبنى على هذا القرب والتجاور، إلا أنه ينطبق على دول لا تتقارب جغرافياً، وربما توجد في قارات مختلفة. كما أن الاهتمام بهذه الفئة من الدول أصبح يتخطى الثنائية التي سيطرت على المناقشات الخاصة بتأثير الجوار الجغرافي على شكل العاقات بين الدول، والتي حصرت نمط العاقات في العاقات التنافسية والصراعية، أو نمط العاقات التعاونية) (، حيث عادة ما تتجه الدول لتطوير

1 استراتيجيات للتعامل مع دول جوار الجوار، تتسم بالمرونة التي تسمح لها بتوسيع شبكة عاقاتها والتنسيق مع فاعلين جدد، على نحو يسمح لها بتوظيفها في تحقيق معدلات تنمية مرتفعة، وفي دعم دورها الإقليمي وتعزيز مكانتها في النظام الدولي.

-التعريف بدول «جوار الجوار»:

بدأ مفهوم دول "جوار الجوار" يستخدم بصورة ملحوظة في مجال السياسة الخارجية في السنوات الأخيرة، وهو يعد مفهوماً أكثر "تقدماً" مقارنة بمفهوم دول الجوار المباشر، وهو يشير إلى مجموعة الدول المجاورة لدول الجوار المباشر للدولة. وياحظ استخدام هذا المفهوم بصورة كبيرة في الخطاب الرسمي للهند، حيث تحدث وزير الخارجية الهندي جاسوانت سينغ في سنغافورة عام 2000 عن أهمية الجوار الممتد للهند، والذي يتخطى حدود جنوب آسيا التي هي الجوار المباشر للهند، فوفقاً له تعد جنوب آسيا "إطاراً مشكوكاً فيه بالنسبة لتحقيق الأمن الهندي"؛ حيث إن حماية الأمن القومي للهند وفق رؤيته يتطلب الاهتمام بالدول الواقعة وراء هذه المنطقة.

ويتوقف تحديد عدد الدول التي ينطبق عليها وصف جوار الجوار، بالنسبة لأي دولة، على رؤية القيادة السياسية لآفاق العاقات الخارجية لدولتها وللنطاق الذي تريد أن تمد إليه سياستها الخارجية بما يتجاوز حدود دول الجوار المباشر إلى دول الجوار الممتد، أو الدول المجاورة للدول المجاورة، وأحياناً يطلق على هذه الرؤية "رؤية 360 درجة"، حيث عادة ما تهدف إلى إيجاد "حزام" أو "أحزمة" من الدول المحيطة بالدولة من كل جانب، على نحو يسمح بتحقيق الاستقرار والأمن والسلم في منطقة الجوار عموماً.

-اأ�شباب الاهتمام بدول «جوار الجوار»:

يمكن القول إن اتجاه صناع القرار لاهتمام بدول جوار الجوار، يرجع إلى عدد من العوامل، والتي تعد مسؤولة عن اهتمام دول بعينها بمد النطاق الخاص بسياساتها الخارجية إلى ما وراء دول الجوار الجغرافي المباشر لها، وعدم اهتمام دول أخرى بتطوير عاقات مع دول تقع خارج نطاق الجوار المباشر لها.

وترتبط هذه العوامل، بالمصالح الاستراتيجية المتصورة لدى القيادات السياسية في الدولة المعنية، على نحو يمكن معه التمييز بين ثاث حالات، تتمثل الأولى في حالة الدول الحبيسة جغرافياً، فوضعها الجغرافي يجعلها أحرص على انتهاج سياسة خارجية معتدلة وعاقات صداقة وطيدة بغيرها من الدول المحيطة بها، لاسيما التي تعتبر بمنزلة نافذة لها على الممرات المائية، حيث يعد مفهوم دول جوار الجوار حيوياً لهذه الدول، فتبادر بتوطيد عاقاتها معها) .)

2

10

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.