‪The Outsiders:‬

تزايد تأثير دول «الجوار الخارجي» في التفاعلات الإقليمية

Trending Events - Future Concepts - - Extended Neighborhood‬ - أحمد أبو زيد

مدير الأبحاث بالمعهد الدولي للدبلوماسية الثقافية- دبي

ياحظ مؤخراً تزايد تأثير دول الجوار الإقليمي سواء في تحقيق الأمن داخل الأقاليم التي تقع على حدودها، أو في تحقيق التنمية الاقتصادية فيها، على نحو يبرر اهتمام القيادات السياسية ببحث البدائل الخاصة بإدارة العاقات مع هذه الدول، فعلى سبيل المثال، حرصت الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية كاثرين آشتون، منذ توليها هذا المنصب، على التأكيد على عمق وأهمية عاقات أوروبا مع دول الجوار الإقليمي لها، سواء روسيا أو إقليم الشرق الأوسط، خصوصاً مع تحول عدد من أعضاء الاتحاد الحاليين أو المحتملين إلى هدف لسياسات عدائية تنتهجها روسيا الدولة المجاورة لاتحاد، ومع تدهور الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية في دول رئيسية في إقليم الشرق الأوسط بسبب الثورات والانتفاضات الشعبية(

وياحظ أنه عادة ما يرتبط تحليل تأثير دول الجوار الإقليمي في التفاعات الدولية، بأحد ثنائيتين، إما التكامل أو الصراع. فمن ناحية ربطت كل من المدرسة البنائية والمدرسة الوظيفية في العاقات الدولية بين تقارب الدول من الناحية الجغرافية، ومساعي التقارب والتعاون بينها، وسيطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية الاعتقاد بأن التقارب الجغرافي يدفع الدول للتعاون) .)

2 ومن ناحية ثانية، انتهت العديد من الدراسات التطبيقية، إلى أن القرب الجغرافي يولد خافات حول ترسيم خطوط الحدود أو مناطق الحدود، أو التنافس على النفوذ، حتى أن دراسة بريمير انتهت إلى أن التقارب الجغرافي هو أقوى عامل للحرب بين دولتين، وانتهى جورتز وديل إلى أنها لا تعد سبباً للصراع فقط، وإنما تكون أيضاً موضوعاً للصراع) .)

3 ولكن، لم تعد تأثيرات الجوار الإقليمي منحصرة في هاتين الثنائيتين، كما أن تصنيف دول الجوار الإقليمي، لم يعد مرتبطاً بتصنيفها إلى دولة عدوة أو دولة صديقة، حيث أصبحت تجمع بين صفات العداء والصداقة، فقد نجد الدول تتعاون مع بعضها البعض في موضوعات معينة، كونها تمثل مصلحة مشتركة للطرفين) (. وفي الوقت ذاته، تختلف وتتصارع على قضايا

4 أخرى، عادة ما تتعلق بأمنها واستقرارها الوطني، أو بوجودها وبقائها المادي، أو لأنها مرتبطة بسيادتها الوطنية، وفرض وتمكين أجهزتها ومؤسساتها من ممارسة اختصاصها القانوني على الأقاليم والأراضي الخاضعة لسيادتها، وهذا الوضع يستدعي البحث عن بدائل لإدارة العاقات مع دول الجوار الإقليمي، بما يتاءم مع قدرات الدولة وتوجهاتها الخارجية.

- تعريف دول الجوار الاإقليمي:

يشير مفهوم دول الجوار الإقليمي، كما يرى علي الدين هال وجميل مطر، إلى الدول المتاخمة لإقليم ما أو تقع على حدوده، فالإقليم يتألف من مجموعة من الدول ذات خصائص متجانسة، وتكون تلك الدول أقل تجانساً من دول الإقليم) (. وقد يتداخل مع

5 هذا القرب الجغرافي امتداد الجماعات العرقية والطائفية عبر الحدود، وفي هذه الحالة عادة ما تتسم العاقات بين دول الجوار ودول الإقليم بالتوتر أو الصراع.

وقضية الجوار الإقليمي، كانت موضع جدل منذ النصف الثاني من القرن العشرين، بين ثاث مدارس رئيسية في العاقات الدولية، فمن ناحية اهتمت المدرسة الواقعية بدراسة الجوار الإقليمي، بالتركيز على البعد الأمني، وتحديداً بتأثير سياسات دول الجوار الإقليمي على الوضع الأمني في الإقليم الذي تقع على حدوده، مثل تأثير سياسات تركيا على الأمن في إقليم الشرق الأوسط. وفي إطار ذلك، تعد المصالح القومية للدول، محدداً مهماً لنمط العاقات الذي يمكن أن يتطور بين دولة الجوار الإقليمي، وبين الدول الأعضاء في الإقليم، كما أن حجم القوة لإحدى الدول مقارنة بجيرانها والمحيطين بها، يحدد مسار هذه العاقات ونوعيتها، وفرص التعاون والصراع) .)

6

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.