:The New Normal

تعقيدات التعامل مع حالات ”الانفلات“ الممتدة

Trending Events - Future Concepts - - تعقيدات التعامل مع حالات ”الانفلات“ الممتدة -

تكشف التحولات التي تشهدها المنطقة العربية خال الفترة الحالية، عن أن سيطرة الدولة الكاملة على مواقف معينة هي "وهم"، وأنه من المستحيل "استعادة" السيطرة على موقف معين بنسبة 100%، أو استعادة الأوضاع "الطبيعية"، التي كانت سائدة قبل انتشار الفوضى على نطاق واسع ولفترات ممتدة، سواء بسبب الاحتال الخارجي، أو بسبب انهيار نظام الحكم نتيجة ثورة شعبية، أو نتيجة وجود أزمات ضاغطة لفترات زمنية طويلة.

لقد أصبح الوضع الطبيعي "الجديد" بالنسبة للفاعلين الدوليين هو التعايش مع حالات انعدام السيطرة، ومع الواقع الجديد new reality الناتج عن ذلك، وقد صاحب ذلك تبلور أفكار مختلفة عما ساد طوال العقود الماضية في دوائر صنع القرار من أفكار، والتي كانت مرتبطة بكيف يمكن "التحكم" في موقف معين من أجل تحقيق مصالح الدولة؟، وكيف يمكن التأثير في سلوك الأطراف الفاعلة فيه، وتوجيهه على نحو يخدم تلك المصلحة؟. وبأن الدولة القوية هي الدولة التي تتحكم في أبعاد المواقف الداخلية والخارجية، وتستطيع أن تحدد نتائجها، وتستطيع أن تفرض على الأطراف كافة الالتزام بقواعد معينة، وأن خروج الأوضاع عن السيطرة وانتشار الانفات والفوضى، كان سبباً في انهيار الإمبراطوريات وسقوط الدول.

وفي هذا الإطار راجت بعض الكتب الخاصة بقواعد السيطرة Guide of Control ، وانتشرت فكرة "إن لم يكن لك حليف، فأوجد حليفاً لك"، كما استثمرت وكالة الاستخبارات الأمريكية منذ العام 1953 في برنامج السيطرة على العقول المعروف اختصاراً باسم إم كي ألترا MK-ULTRA، بسبب قناعة الإدارة الأمريكية حينها، بأن غسيل العقول من خال هذا البرنامج، كفيل بحمايتها من التهديد الذي يمثله الاتحاد السوفييتي.

إن جوهر فكرة السيطرة، هو "التحكم فيما يحدث"، وحيث إن ما يحدث في العالم، شديد التعقيد، سواء من حيث أطرافه، أو تداعياته، أو مساراته، فإن الخيار المتاح أمام الدول في إدارة شؤونها الداخلية والخارجية، هو البحث عن سياسات تسمح لها بالتحكم في ردود فعلها على ما تواجهه من تطورات في الداخل أو الخارج، أو تسمح لها باستعادة جزء من النظام في ظل الفوضى السائدة. ولذا أصبحت القاعدة العامة في المرحلة الحالية، هي "التعايش" مع أوضاع لا يمكن السيطرة عليها، ومع حالات انعدام النظام، وانتشار الفوضى والتفكك، وعدم الاستقرار، ومع حالات الانفات طويلة المدى.

إن هذا الوضع يجعل إدارة شؤون الدولة عملية أكثر تعقيداً، وتحكمها اعتبارات مختلفة، أولها أن حالة الفوضى التي تشهدها البيئة الاستراتيجية سواء في إقليم الشرق الأوسط، أو في أي إقليم آخر، لا تعني انعدام النظام، فهناك نظام خاص بالفوضى، والتحدي الحقيقي الذي يواجه الدولة هو القدرة على تحديد هذا النظام والاستفادة منه في تحقيق مصالحها، أي إدارة الفوضى، فعلى الرغم من الطبيعة الفوضوية لأعمال الشغب، مقارنة بالتظاهرات على سبيل المثال، إلا أن نجاح قوات الشرطة في مواجهة أعمال الشغب، تتطلب البحث عن القواعد الحاكمة للمشاغبين، واتباع استراتيجيات خاصة بالتأثير في

«Chaos threatens (the world order ) side by side with

unprecedented interdependence »

Henry Kissinger, book entitled World Order,to be published in 2014

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.