:Out of the Bubble

لماذا تتزايد أهمية الفاعل ”المختلط“ في دوائر صنع القرار؟

Trending Events - Future Concepts - - الصفحة الأمامية -

ساد التصور في الدوائر الأكاديمية والسياسية لفترة طويلة بأن هناك نوعين من الفاعلين في العالم، الدولة، والفاعل من غير الدولة، وكان التعامل مع الدولة نتيجة تأثيرات المدرسة الواقعية، ينصرف إلى كونها الفاعل الرئيسي الذي يدور حوله كل شيء، ومع تزايد الاهتمام بالفاعل من غير الدولة منذ النصف الثاني من القرن العشرين، استغرق الأكاديميون في "التنظير" للفرق بين الدولة والفاعل من غير الدولة، ولإثبات أن هدف الفاعل من غير الدولة الصدام مع الدولة أو السيطرة عليها.

وفي هذا السياق، يمكن فهم سيطرة الاهتمام بالدولة على العديد من الكتب التي صدرت مؤخراً، ومنها كتاب النظام العالمي لهنري كسنجر، والذي رأى فيه أن تحول تنظيم "داعش" إلى واقع "جيواستراتيجي" يتطلب بداية سيطرة التنظيم على مزيد من الأراضي، ومن دون ذلك فهو لا يعدو كونه مجموعة من "المغامرين"( ).

1 ولكن، هذا التصور الثنائي، يعد بمنزلة "الفقاعة" Bubble، التي حجبت عن المهتمين بتفاعات منطقة الشرق الأوسط تشكل نوع جديد من الفاعلين هو الفاعل المهجن أو المختلط Hybrid Actor ، والذي لا يعد دولة بنسبة 100،% أو فاعاً من غير الدولة بصورة كاملة، فهو في منطقة "رمادية" بين النوعين من الفاعلين.

كما أن علاقة هذا النوع من الفاعلين بالدولة من واقع الخبرة العملية في المنطقة، لا تخضع لتصنيفات جامدة، من قبيل الصدام مع الدولة، أو الانعزال عنها، أو على التحول إلى "فاعل دولة"، وإنما تقع هي الأخرى في مناطق رمادية grey areas ، فالفاعل المهجن، يعمل من داخل الدولة، وغدا تمثيله في مؤسسات الدولة السياسية والأمنية، لا يعني تخليه عن استقلال هيكله التنظيمي وموارده وسياساته كفاعل من غير الدولة، بل وإنه في أحيان كثيرة يسعى لتغيير سياسات الدولة على نحو يتفق ومصالحه، سواء عبر عن ذلك فكرة "حزبنة" الدولة، كما في حالة حزب الله في علاقته بالدولة اللبنانية، أو "أخونة الدولة"، كما في حالة الإخوان المسلمين خلال فترة حكمهم لمصر يونيو 2012 - يونيو 2013، أو "حوثنة" الدولة كما في حالة الحوثيين في اليمن، الذين اتجهوا للمطالبة مؤخراً بدور رئيسي في كتابة الدستور اليمني.

وتكشف الخبرات العملية في المنطقة، عن أنه في حالات كثيرة، تكون قدرة صانعي القرار على التعامل مع القضايا الرمادية، تتطلب سياسات "غير حاسمة" وغير صدامية، وذات طبيعة رمادية أيضاً، وتساهم في حالات كثيرة في الحفاظ على بقاء الفاعل المهجن، كما هو الوضع في حالة حزب اله في لبنان، على سبيل المثال. فكما يصبح حفاظ الفاعل على طبيعته المهجنة مصلحة استراتيجية له، فإن إبقاء الدولة على وضعه هذا يعد أقل الخيارات المتاحة تكلفة.

ويمكن القول، إن الفاعلين المهجنين في المنطقة العربية لم يولدوا فجأة، وإنما ارتبطت نشأتهم بالتحولات التي مرت بها العديد من الدول في المنطقة، والتي عملت على إضعاف بنية الدولة من ناحية، وأوجدت مساحات تسمح بوجود الفاعلين المسلحين من غير الدول، وبانخراطهم في الحياة السياسية، وتوظيفهم قوة

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.