:New Generation

الخصائص الاجتماعية ل ” الجيل الجديد“ من الشباب، وسياسات إدارة العلاقة معه

Trending Events - Future Concepts - - تزايد أهمية متغير الأجيال“فى السياسات العامة -

"المجتمعات تصير أقل هرمية وهيراركية وأكثر أفقية"، هكذا يجادل الكثيرون في عصر العولمة، وهي مقولة تعطي مدلولاً واسعاً عن الأنساق التنظيمية الجديدة، وكيفية تشكلها وأنماط تفاعلها، وعاقة الفرد بأبنية السلطة المجتمعية والسياسية. فجيل الشباب "الحديث" الموجود حالياً في العديد من الدول العربية، هو ابن السيولة وابن تفكك أواصل السلطة بمعناها الواسع.

وقبل المضي قدماً في شرح خصائص هذا الجيل، وبالأخص من انخرطوا في أو تأثروا بشكل واضح بالثورات التي شهدتها العديد من الدول العربية، يجب تعريف مفهوم الجيل. يشير كارل مانهيم إلى أن الجيل هو "زمر من الشرائح العمرية المتقاربة، تشغل وضعية متجانسة في العملية التاريخية والاجتماعية، يتحدد وفقها مصيرهم الجمعي، ولا يمكن لهم الخروج من هذه الوضعية إلا عبر تحول اجتماعي، وإن تبدت ظروف تبعد البعض من المعاصرين لهم من الاندماج فيه، مما يعني أن المعاصرة ليست وحدها، وفي حد ذاتها، هي التي تنتج وضعية متجانسة للجيل"( (.

1 ويرى البعض أن جديد هذا التعريف للجيل، أنه قارب بين مفهوم الجيل ومفهوم الطبقة الاجتماعية ،social class من حيث "تشاركهم في العملية التاريخية والاجتماعية، وإن ارتكز الجيل على موقعه الرمزي، والطبقة على موقعها الاقتصادي"( .) ويعد هذا التعريف مناسباً جداً لفهم جيل

2 الشباب "الحديث"، الذي شارك في عمل جمعي في عدد من الدول لإحداث قطيعة ما مع التاريخ، لاسيما في الدول التي شهدت ثورات. وما يميز هذا الجيل عن غيره من الأجيال هو شدة التنسيق بين أبنائه بسبب التطور التقني. فمثلما يمكن القول إن التكنولوجيا قادت إلى انعزال القطاعات الاجتماعية عن بعضها البعض، يمكن المجادلة بشكل عكسي والدفع بأنها فتحت تلك العوالم على بعضها البعض من خال تشارك التجارب والتواصل عبر الصورة والحركة.

- خمùس Sسمات رئيùسية:

ترى بعض الدراسات أن "الرؤية الفلسفية للتاريخ تعمد إلى تنظيم حركته عبر فكرة الأجيال؛ إذ ياحظ أن مفهوم الجيل يربط الحركة الشخصية للأفراد بالظروف الموضوعية للعصر، كما تتمثل في البيئة وعاقات الحياة الواقعية والمواقف الاجتماعية والسياسية والثقافية المحددة"( ).

3 ويمكن القول إن هناك خصائص مميزة لأبناء جيل الشباب "الحديث"، باعتباره من يكتب تاريخ دوله، ويمكن رصدها وتفسيرها في سياق بنائهم الاجتماعي وما مروا به من تجارب مشتركة. وذلك على النحو التالي: 1- "إنتاج الذات" خارج مؤسسات الضبط الاجتماعي: تولد لدى الأجيال الشابة عداء شديد لمؤسسات الإخضاع التي يتميز بها المجتمع الانضباطي، وهذه "المؤسسات" تتمثل في الأسرة والمدرسة والسجون والشرطة والمستشفيات إضافة إلى سوق العمل، الذي يعد هو الآخر رمزاً للسيطرة. وبمنظور فوكو، تقوم أي مؤسسة وسلطة بعمليتين رئيسيتين، وهما الإخضاع وإنتاج الذات، وتكمن المعرفة والتصورات في عاقات السلطة، أي أنها ليست موجودة كحقائق مجردة، بل إنها نتاج لتلك الشبكات من عاقات القوى وممارساتها وأنماطها( ).

4

علي الرجال

باحث في علم الاجتماع السياسي بجامعة إنسبرك بالنمسا

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.