:2 Generation

سياسات تعظيم الاستفادة من ”الجيل الثاني“ من المقيمين الأجانب داخل الدول

Trending Events - Future Concepts - - منسق وحدة التفاعلات المجتمعية، مركز المستقبل للأبح -

في سياق أصبح فيه العالم أكثر ديناميكية، وزادت فيه حركة السكان وأعداد العمالة والجاليات الأجنبية، زاد الاهتمام بقضاياهم بشكل عام، وقد لفت ارتفاع أعداد أبناء المهاجرين أو العمالة الأجنبية أو المقيمين الأجانب في العديد من دول العالم، النظر لأهمية الجيل الثاني، على نحو أصبح يؤثر على شكل التركيبة الديموجرافية في هذه الدول، حيث أصبح تمثيل الجيل الثاني كتلة كبيرة في العديد من دول العالم أمراً لا يمكن إغفاله أو تجاهله، فعلى سبيل المثال أشارت إحصاءات السكان في بريطانيا إلى أن 28% من المواليد) كانت من والدين

1( أحدهما أو كاهما من العمالة الأجنبية.

ومن ناحية ثانية، عادة ما يعيش الجيل الثاني في المناطق الحضرية، فعلى سبيل المثال سجلت المدارس الابتدائية بأمستردام ونوتردام أن 55% من التاميذ ليسوا من خلفيات غربية، ويعد تركز الجيل الثاني في الحضر أمراً مهماً، كونه يؤثر على صياغة السياسات العامة في العديد من الدول الغربية. كما أنهم يمثلون قوة ملحوظة في سوق العمل ومورداً للدولة لم تخطط لوجوده، ولكنه أصبح يلعب دوراً اقتصادياً مهماً لما يمتلكه من قدرات كامنة تفيد في استدامة النمو الاقتصادي.

ومن ناحية أخرى، يؤدي إغفال أو تهميش الجيل الثاني في الوقت الذي تزداد فيه أعدادهم إلى لجوئهم للقيام ببعض السلوكيات العنيفة للتعبير عن استيائهم من التهميش، وعن شعورهم بالإحباط، نتيجة عدم تحقيق تطلعاتهم وتوقعاتهم من قبل البلد المستضيف، أو عندما يقع عليهم ظلم، أو عندما تكون هناك فجوة هائلة بين سياسات التعامل معهم وبين أقرانهم من السكان الأصليين.

- من هو الجيل الثاني؟:

يعرف الجيل الأول من العمالة الأجنبية أو المهاجرين كما يسمى في الأدبيات الغربية first-generation immigrants، على أنهم الأفراد الأجانب الذين هاجروا إلى البلد المستضيف ولم يحملوا جنسية هذا البلد بالمياد( )،

2 فمفهوم الجيل الثاني من العمالة أو من المهاجرين -Second generation immigrants يشير في أعم وأبسط تعريفاته إلى الأفراد الذين ولدوا في البلد المستضيف، من أبوين كاهما أو واحد منهما ولد بدولة أخرى

.(وعلى الرغم من كون هذا التعريف هو )3 الأكثر شيوعاً، وتستخدمه الدراسات على نطاق واسع، فإن بعض الدراسات أشارت إلى حقيقة مفادها أنه لا يجوز معاملة الجيل الثاني من أبوين مهاجرين مثل جيل ثانٍ يكون فيه أحد الأبوين من المهاجرين والآخر من جنسية البلد المستضيف ذاتها، وقد أطلقت الدراسات عليه مصطلح generation2.5، فانتماء أحد الوالدين إلى الدولة المضيفة يترك خبرات مختلفة

،( ويفرض على الأبناء خبرات مختلفة. )4 ومن ناحية أخرى، يرتبط بالمفهوم أيضاً مفهوم أطفال المهاجرين children of immigrants ؛ وهم الذين يكون أحد أبويهم على الأقل أجنبياً، وهذه الفئة تضم كاً من أطفال الأجانب الأقل من 18 عاماً، أو الذين ولدوا بالبلد المستضيف وأقل من 18 عاماً. وفي بعض الدراسات أيضاً يطلق على أطفال المهاجرين "غير المولودين في بلد الهجرة" مصطلح generation1.5. وأخيراً هناك مفهوم الجيل الثالث من المهاجرين ويطلق عليه Non-immigrant peer ؛ وهم الذين ولدوا في البلد المستضيف من أبوين ولدا في البلد ذاته( ).

5

- �شمات الجيل الثاني:

تختلف السمات والقضايا المرتبطة بالجيل الثاني عن تلك التي كانت تهم الجيل الأول، سواء على مستوى الدخول لسوق العمل، الذي هو أساس هجرة الجيل الأول، أو على مستوى التفاعات المجتمعية التي تتحكم فيها مجموعة من المحددات المعقدة والتصورات المتداخلة، التي تختلف عن مثياتها لدى جيل الآباء. وتتمثل أهم سمات هذا الجيل في سمتين رئيسيتين. 1- عاقة «معقدة» مع الدولة المضيفة: على الرغم من المميزات النسبية التي يتمتع بها أبناء الجيل الثاني مقارنة بالجيل الأول وربما الثالث، فإن عاقته مع البلد المستضيف تحكمها محددات اجتماعية معقدة، وعليها تتأسس نظرته لذاته ولموقعه في المجتمع، ولنمط تفاعاته الاجتماعية، ففي ضوئها يحدد خياراته وقراراته وتطلعاته. وتجدر الإشارة إلى أن خصوصية المكان والدولة المستضيفة للجاليات الأجنبية، عامل مهم في تحديد سياسات الدولة تجاه الجيل الثاني، وعليها تختلف محددات حياة أبناء هذا الجيل، ودرجة تعقد عاقتهم بتلك الدولة. - هويات مختلطة وربما «متضاربة»: تمثل الهوية حالة ديناميكية ومتغيرة، وهي مكون ثقافي واجتماعي وسياسي قابل للتغير في بعض جوانبه، إلا أن بعض مكوناته الأخرى غير قابلة للتغير، فمثاً اللغة والدين والطائفة تمثل الوعاء الأساسي لحفظ الهوية، كما أنها الإطار الذي من خاله تستطيع الهوية أن تستمر ولربما تقاوم وتتكيف مع الكثير من عمليات التغيير( ).

6 وإذا كان الجيل الأول يرتكن إلى هوية مستقرة في وجدانه، تعايش على أساس اتساقها مع المجتمع المحيط في وطنه لسنوات طوال، ويقوم باستدعائها بصورة كبيرة في البلد المستضيف بسهولة لاحتماء بها وبناء إطار ثقافي يتفاعل فيه، فهي تمثل للجيل الأول ملجأ ومجالاً للتساند والترابط في مواجهة عالم متعدد ومعقد. فإنه في مقابل ذلك، تعد قضية الهوية أكثر تعقيداً بالنسبة لأبناء الجيل الثاني، فهو يمتلك هوية "مختلطة"، تأتي في بعض مكوناتها من العائلة "المهاجرة" وأصولها التي تحاول زرعها وبثها في أبنائها، ولكن تظل، في بعض الحالات، غير ملموسة وتعبر عن خبرات غير معاشة من قبل الجيل الثاني، وقائمة على الحكايات الشفاهية من الجيل الأول، ويكتسب مكونات الهوية الأخرى من البلد الذي يعيش فيه، ومن الخبرات التي احتك بها كونه "مقيماً" داخل البلد.

وتكشف دراسة ميدانية على عينة من أبناء الجيل الثاني في كندا، عن أن أقل من نصف العينة عندما طلب منهم تعريف هويتهم على الفور ومن دون تفكير spontaneously، أشاروا إلى هوية الوالدين ذاتها "بلد الأصل"( ،) وأكثر من نصف العينة تراوح تعريفهم لأنفسهم

7 ما بين من لا يشعر بأي هوية، وبين اختيار هويات خاصة بمجموعات العمل أو الصفة التعليمية، حيث عادة ما يرى أبناء الجيل الثاني أنفسهم باعتبارهم جزءاً من البلد المستضيف على عكس جيل الآباء، ويوجد أحياناً "إدراك الهوية" المختلف بين الجيلين "فجوة"، وقد تزيد اتساعاً إذا كان ثمة تضارب بين الهويتين. وقد يبدو ذلك جلياً في هوية الجاليات العربية المقيمة في الدول الغربية. ولا يقف الجيل الثاني حائراً فقط مع جيل آبائه، بل قد يعاني التضارب ذاته مع المجتمع الذي يعيش فيه هو، فقد يختلف معه في بعض مكونات هويته المحافظة أو المتحررة التي قد ورثها من جيل الآباء. وهنا يزداد الأمر تعقيداً على أبناء الجيل الثاني. - «الوطن الثالث»: محل انتماء الجيل الثاني من المهاجرين: لا تنعزل قضية الشعور بالانتماء عن إدراك الهوية، فإذا كانت الهوية "مركبة" ومعقدة بالنسبة للجيل الثاني، فكذلك انتماءاته. ففي معظم الحالات لا يشعر الجيل الثاني بالانتماء الكامل للدولة الأصلية التي أتى منها آباؤه، أي الجيل الأول، أو الدولة التي ولد فيها. وفي المقابل، كون لنفسه، سواء بقصد أو من دون قصد، ما يطلق عليه المجال الثالث Third space ، أو الوطن "الافتراضي"، وتُعرف مامحه حدوداً تاريخية وثقافية وليست حدوداً جغرافية. فكما تشير دراسات الهجرة والإثنيات، يسكن الجيل الثاني في وطن ثالث "وسط" بين البلد الأصلي والبلد المستضيف، ويمكن القول إنه هجين Hybrid من كليهما في جزء كبير منه.

ففي الوطن الثالث، يتحرك الأفراد على الخط بين ما هو مشروع وغير مشروع "عرفياً" في الدولتين، حيث يعيشون ويعملون في هيكل "مفتعل" أو "اصطناعي" يسمح بتسهيل التعايش، ولكنه يقف أيضاً حائاً دون تكوين هوية أصيلة ودائمة( .) ويحكم الجيل الثاني في

8 تفاعاته داخل هذا الحيز "المفترض" ما يعرف ب "الثقافة الثالثة" Third Culture ، وهي مجموعة معقدة من أنماط متداخلة من الثقافات، تعرف أسلوب حياة الجيل الثاني، بحيث يبدو معه كونهم جزءاً من ثقافة عامة، بينما هم في الواقع يرتبطون بعدة ثقافات أخرى) .) فكما أن الثقافة في

9 معناها البسيط مجموعة من القيم التي تحدد للفرد السلوك المقبول وغير المقبول، فهذه الثقافة الثالثة أيضاً هي التي تتشكل تلقائياً وعليها يبني الجيل الثاني تفاعاته وأسلوب حياته، ولا تتفق هذه الثقافة الثالثة بالضرورة مع ثقافة الجيل الأول، أو ثقافة البلد المستضيف.

2- الجيل الثاني.. ميزة اقتصادية للدولة: عادة ما يحصل المهاجر لأسباب اقتصادية على دخل كبير من البلد المستضيف، إلا أن ذلك قد يأتي على حساب بطء الحراك الاجتماعي له في البلد، نظراً لعمله في كثير من الحالات في الوظائف ذات المهارات المتواضعة، حيث عادة ما يهاجر بمستويات تعليمية منخفضة، أو بمستوى تعليم وخبرات لا تتفق مع متطلبات سوق العمل في البلد المستضيف. كما أن معظم المهاجرين لا يتقنون بالضرورة لغة البلد المستضيف بالقدر الكافي، للعمل بمهن مساوية لأعمالهم في بلدهم الأصلي، ومن ثم لابد أن يتحرك المهاجر لأدنى السلم الوظيفي للعمل بالوظائف التي لا تتطلب اتصالاً واحتكاكاً كبيرين.

وبعكس الحال، تتوفر للجيل الثاني الفرصة لدخول سوق العمل وهو أكثر أريحية، وبإمكانيات أكبر لتحقيق نجاحات لم تتوفر للجيل الأول الفرصة لتحقيقها، حيث يتسم الجيل الثاني بعدة سمات، تتمثل السمة الأولى في أن أبناء هذا الجيل على مستوى تعليمي مرتفع مقارنة بالجيل الأول، حيث عادة ما يرغب الجيل الأول في الاستثمار في تعليم أبنائهم، أي الجيل الثاني، في حال توفرت الإمكانات المادية لذلك، وهو الأمر الذي يؤثر إيجابياً على "جودة" تعليم الجيل الثاني، ومن ثم فرصهم في سوق العمل.

كما لا يتفوق أبناء الجيل الثاني على آبائهم فقط، بل أنهم، كما أشارت بعض الدراسات، تفوقوا على أقرانهم من الفئة العمرية ذاتها من المواطنين الأصليين، وذلك من حيث التعليم والدخل المادي. فعلى سبيل المثال، ظل النظام التعليمي الألماني لا يستفيد من طاقات الجيل الثاني الكامنة، وكان يتعرض أطفال المهاجرين داخل النظام التعليمي الألماني إلى التمييز والتهميش، حتى تم نشر نتائج دارسة "بيزا" عام 2000 والتي سجل فيها التاميذ الألمان نتائج سيئة بالمقارنة مع غيرهم من الدول الأخرى( ،) حيث ترتب على ذلك تغير سياسات الدولة.

10 وبشكل عام، يعد الجيل الثاني أكثر نجاحاً من المنظور الاقتصادي مقارنة بالجيل الأول، سواء في الدول الأوروبية أو في شمال أمريكا. فمعدلات العمل والبطالة بين أبناء الجيل الثاني تكاد تكون مساوية لتلك الخاصة بالمواطنين الأصليين natives. وتشير الدراسات إلى أن أداء الجيل الثاني أفضل من الجيل الأول، وذلك لوجودهم في البلد لمدة زمنية أطول من التي أتيحت للجيل الأول، حيث وفر لهم ذلك خبرة الاحتكاك بالسياق العام لسوق العمل، كاللغة، والثقافة، والمؤسسات التعليمية، مما وفر لديهم معلومات كافية، وشبكة عاقات، وقدرة أكبر للتغلب على عوائق البطالة أكثر من آبائهم.

كما أن معدلات تمثيل الجيل الثاني في سوق العمل كبيرة، وفي كثير من الحالات، في موقع أفضل من مواقع الآباء مع انخفاض نسبة البطالة بينهم( .) وليس هذا فحسب، بل

11 أنه في بعض الأحيان تحتل النسب الأكبر منهم مهن مرتفعة المكانة، ففي الولايات المتحدة الأمريكية لوحظ في سنة 2006 تركزهم في وظائف الإدارة والأعمال الحرة والوظائف المالية والبنكية) .) وفي ألمانيا، تعد فئة المهاجرين بين

12 سكان ألمانيا على استعداد أكبر للإنجاز والعمل، كما اعتبر تقرير الأمم المتحدة لعام 2005 أن المهاجرين في ألمانيا "مستعدون للمخاطرة" و"يتحملون الصعاب" و"مبتكرون"( ).

13

- اأربع

�شيا�شات ل «دمج» الجيل الثاني:

نظراً لأهمية قضية الجيل الثاني، تحاول كل دولة التعامل مع القضية بحسب رؤيتها لهذا المورد البشري، وأهداف الدولة وسياساتها، فضاً عن الخصائص الديمغرافية للجيل الثاني، وبشكل عام تتجه الخبرات الدولية نحو سياسات الدمج لاستفادة من الإمكانيات البشرية الموجودة بالفعل بين أبناء هذا الجيل، وذلك من خال الجمع بين السياسات الأربع التالية أو بعضها. 1- سياسات اختيار المهاجرين) ):

14 تتبع بعض الدول سياسة "انتقاء العمالة"، بحيث يتم منذ البداية اختيار العمالة بعناية بالغة، ووضع نظام يوفر ظروفاً صحية وجيدة، ويضمن تطور مهارات الجيل الثاني بتلقائية، بحيث تتسق قدرات ومهارات المهاجرين وأبنائهم مع سوق العمل ومتطلباته وخطة التنمية الكلية للدولة. ويضمن هذا النظام أيضاً تقليص البطالة بين المقيمين الأجانب. وقد تصيغ الدول هذه السياسة على نحو يطالب بتوفر شروط معينة فيمن يتقدم بطلب السفر للعمل فيها، ومنها على سبيل المثال، اشتراط أستراليا وبريطانيا إتقان اللغة، حيث تطالبان باجتياز مستويات محددة من اللغة الإنجليزية.

كما تكشف الخبرات العملية، عن أنه أحياناً تتجه الدولة لإعادة النظر في حجم العمالة الأجنبية المسموح بها وفقاً لأولويات تعطي الأفضلية لفئات العمالة التي تتمتع بخصائص معينة تمكنهم من الاندماج السريع في المجتمع مقارنة بالجنسيات أو الفئات الأخرى. 2- تعدد أنواع الإقامة: انتهت عدة دراسات إلى أن أبناء الجيل الثاني الحاصلين على إقامة قانونية، ولديهم طريق واضح نحو الحصول على الجنسية لديهم فرص أفضل لاندماج اقتصادياً في الدولة، فنظام الإقامة المؤقتة يقف حائاً دون حراك الجيل الثاني. وتختلف الدول الغربية في أنظمة الإقامة التي تعمل بها ومدى

إمكانية تحويلها من مؤقتة لدائمة. وهناك تفكير "حذر" في بعض الدول حول إمكانية منح الإقامة الدائمة لأبناء الجيل الثاني( .) ولا يعد هذا البعد منطبقاً على الحالات كافة،

15 ففي الوقت الذي يتم فيه تجنيس الجيل الثاني بمجرد أنه ولد داخل الدولة، مثل الولايات المتحدة الأمريكية، وبعض الحالات الأوروبية، تقف بعض الدول على النقيض الآخر، فعلى سبيل المثال، لا تسمح اليونان للجيل الثاني بالحصول على إقامة تلقائية بمجرد أن يبلغ الأبناء سن 18 عاماً، بل عليه التعامل كمهاجر جديد. حيث يتم فصل إقامته عن إقامة أبويه، وعليه استخراج الأوراق كافة وتصديقها من بلد الأصل، والدخول إلى سوق العمل من دون أي مميزات تفضيلية( (.

16

3- سياسات الدمج في التعليم:

تركز بعض الدول على الجانب التعليمي لأبناء الجيل الثاني، وهو ما يضمن بالتبعية توفر فرص عمل مائمة لهم في سوق العمل، وفي حالات معينة يتم تطوير السياسات التعليمية في مستويات التعليم المختلفة. وتركز معظم السياسات على دمج الجيل الثاني في المنظومة التعليمية للدولة، لضمان حصولهم على جودة تعليم مساوية لنظرائهم من المواطنين وانفتاحهم على قيم المجتمع الذي يعيشون فيه، وتقوم بعض الدول بإنشاء بعض المعاهد الثقافية واللغوية التي تساعد الجيل الثاني على الاندماج في المجتمع المضيف. 4- دعم المشاريع الاقتصادية للمقيمين الأجانب: تترك بعض الدول مثل الولايات المتحدة الأمريكية للجيل الثاني حرية إقامة المشاريع الصغيرة والمتوسطة فيما يعرف بمشاريع المهاجرين، حيث لاحظت الحكومة الأمريكية أن المشروعات الصغيرة تنتشر بصورة أكبر بين أبناء الجيل الثاني أكثر من السكان الأصليين، خاصة من بعض الجنسيات التي لا تمتلك مهارات لغوية كافية تمكنها من الحصول على فرصة عمل، وقد لعب ذلك دوراً في الاقتصاد، حيث تعد المشروعات الصغيرة عجلة التنمية فيها، كما أنها ساعدت على دمج تلك الفئة في المجتمع بصورة تحقق المنفعة للطرفين( ).

17 تزداد أهمية دراسة الجيل الثاني يوماً تلو الآخر، خاصة في الدول التي تشهد حركة سكانية مستمرة، وتوضح الخبرات الدولية أن الجيل الثاني في معظم الأوقات يمثل "رأسمال بشري" ذا جودة عالية، وإمكانيات كامنة ولديه الاستعداد والرغبة الدائمين في التطور، الأمر الذي قد يوفر للدولة مورداً بشرياً متنوعاً ومتميزاً إذا أحسنت استغاله، مع مراعاة أن الجيل الثاني لا يعد مجموعة متجانسة بالضرورة في خصائصها، فهو شريحة مجتمعية متنوعة يجمعها عامل المياد داخل الدولة ذاتها، ولكن من خلفيات متنوعة ومتعددة. كما يعد الانطاق من معرفة عميقة لكيفية رؤية الجيل الثاني واتجاهاته نحو الدولة التي يعيش فيها وتطلعاته وتوقعاته منها، عاماً مهماً في وضع سياسات فعالة وصحيحة للتعامل مع الجيل الثاني.

هالة الحفناوي

منسق وحدة التفاعلات المجتمعية، مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، أبوظبي

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.