Cyber Politics

كيف تحمي الدول أمنها وتدير شؤونها وتوجه تفاعلاتها، في عصر الإنترنت؟

Trending Events - Future Concepts - - مفاهيم المستقبل -

يعتبر العصر الحالي هو عصر الفضاء الإلكتروني (Cyber Space ) بامتياز، فقد أصبح العمود الفقري لمعظم التفاعات اليومية، واتجهت معظم الدول والحكومات لتبني نماذج الحكومات الذكية، وتعدى الأمر نحو بناء مدن ذكية، ومع سهولة الاستخدام ورخص التكلفة وعظم العائد، زاد عدد مستخدمي الإنترنت، فمن المتوقع أن يصل إلى 3.6 مليار مستخدم بحلول عام 2018، أي ما يعادل نصف سكان العالم( ،( ومع تزايد الاعتماد عليه في مجالات الحياة كافة، سواء كانت سياسية أو

1 اقتصادية أو عسكرية أو غيرها، ومع تحوّل بعض مواقع التواصل الاجتماعي لتكون فاعاً غير تقليدي في العاقات الدولية، أصبحت الإنترنت ساحاً ذا حدين، فكما هي وسيلة لتحقيق الرخاء والتقدم البشري، هناك جانب آخر مظلم، يتمثل في تزايد التهديدات والمخاطر الناجمة عن الاعتماد المتزايد عليه، في ظل عالم مفتوح تحكمه تفاعات غير مرئية وغياب سلطة قانونية عليا تسيطر عليه.

هذا التطور الكبير في مجال الإنترنت، كماً من حيث عدد المستخدمين والخدمات التي يمكن الحصول عليها، وكيفاً من حيث تطور خصائص شبكة الويب، بالإضافة إلى تزايد الاعتماد على تطبيقات الهاتف المحمول في الحصول على خدمات الإنترنت، أوجب على الدول والحكومات أن تغير من مفاهيمها التقليدية، وأن تتبنى مفاهيم تتاءم مع عصر جديد يمكن تسميته بالعصر السيبري (Cyber Age )، وأن تضع سياسات تمكنها من تعظيم الاستفادة من الإنترنت وتفادي مخاطرها، فتضخم المحتوى المعلوماتي العسكري والأمني والفكري والسياسي والاجتماعي والاقتصادي والخدمي والعلمي والبحثي، أوجد عاقة بين الإنترنت والأمن القومي، فضاً عن ارتباط معظم الخدمات وقواعد البيانات والبنى التحتية والأنظمة المالية والمصرفية بشبكة الإنترنت.

وفي هذا الصدد، يسعى هذا الملحق لتسليط الضوء على مفهوم جديد يعكس أنماطاً مختلفة من التوازنات والتفاعات التي تجري عبر الفضاء الإلكتروني يمكن تسميتها بالسياسة السيبرية (Cyber Politics )، وذلك من خال الوقوف على المفاهيم والاستخدامات المختلفة المرتبطة به، إذ إن الفضاء الإلكتروني (Cyber Space ) ساهم في ظهور شكل مختلف من أشكال القوة وهو القوة السيبرية (Cyber Power )، التي يمكن للدول من خالها التأثير، وممارسة النفوذ في العاقات الدولية بأدوات غير تقليدية.

وفي الوقت نفسه تعمل الدول على تعظيم أمنها من التهديدات والتحديات التي يطرحها، وهو ما يحاول الباحث "محمد مختار قنديل" توضيحه من خال إلقاء الضوء على مفهوم الأمن السيبري (Cyber Security )، باعتباره أحد العناصر الرئيسية لتحقيق الأمن القومي للدول، كما يتطرق إلى أنماط التهديدات السيبرية (Cyber Threats ) التي يمكن أن تواجهها الدول في محاولة لتفادي تداعياتها، بينما توضح الباحثة "سارة يحيى" أن الإنترنت ساهمت في تغيير الطريقة التي تتعامل بها الحكومات والشعوب مع بعضها البعض، وأن هناك نوعاً جديداً من الدبلوماسية يسمى دبلوماسية السيبر (Cyber Diplomacy)، في حين تجادل الباحثة "دعاء الجهيني" بأن تفاقم التهديدات الناجمة عن الإنترنت ساهم في اتجاه بعض الدول لتكون أحافاً فيما بينها، وتشكل درع تحمي أمنها القومي، فيما يمكن تسميته بالأحاف السيبرية (Cyber Allies )، وأخيراً توضح الباحثة "ريهام مقبل" أنماط الاستخبارات السيبرية (Cyber Intelligence ) المختلفة التي يمكن ممارستها في العاقات الدولية سواء كانت عسكرية أو اقتصادية.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.