كيف تنتهي الحروب؟:

الانتصار.. الهزيمة.. الجمود.. التسوية

Trending Events - Future Concepts - - مفاهيم المستقبل مدرس مساعد بقسم العلوم السياسية، ج -

ركز الأدب النظري في العلاقات الدولية بصورة كبيرة على أسباب اندلاع الحروب والصراعات المسلحة، ولكنه لم يعط الدرجة نفسها من الاهتمام لكيفية انتهاء الحرب والصراعات المسلحة، سواء كانت حروباً بين الدول أو حروباً داخلية، أو حروباً بين دولة وفاعل مسلح من دون الدول. ومن ثم تأتي هذا الدراسة كمحاولة للإجابة عن هذا التساؤل، وذلك من خلال الاستعانة بعدد من الاقترابات والافتراضات التفسيرية لمسارات ومآلات الحروب مع الاستدلال بعدد من الأمثلة ولذلك ستتم الإشارة إلى تصنيف أنماط الحروب المختلفة، ثم بيان الكيفية التي يتم بها إنهاء الحروب بين الدول، والحروب الداخلية، وكذلك الحروب التي تندلع بين دولة وفاعل مسلح من دون الدول.

اأولاً: ت�صنيف انماط الحروب

يمكن تصنيف الحروب وفقاً لطبيعة الفاعلين أو أطرافها المباشرين، وذلك على النحو التالي: 1- الحروب بين الدول (Interstate War ): وهي تلك الحروب التي تنشب بين الجيوش النظامية لدولتين أو أكثر أعضاء في النظام الدولي، ولابد أن يكون قد سقط فيها على الأقل ألف قتيل، لكي تعتبر حرباً بين دول. 2- الحروب الداخلية (Intrastate Wars ): وهي الحروب التي تندلع بين مجموعتين أو أكثر داخل الحدود الدولية لدولة معترف بها، وهي بذلك تضم الحروب الأهلية، بين القوات الحكومية، وجماعة متمردة، أو الحروب الطائفية بين جماعات مسلحة من دون الدول. 3- حرب بين الدولة وفاعل مسلح من دون الدولة (-Extra :(state war وهي الحرب التي تندلع بين دولة معترف بها دولياً، وفاعل مسلح من دون الدول، ولكن خارج إطار الحدود الدولية للأولى( ).

1

ثانياً: كيف تنتهي الحروب بين الدول؟

يمكن القول إن الأسباب الرئيسية وراء إنهاء الحروب بين الدول تتمثل في: الانتصار الحاسم لأحد طرفي الصراع، أو التسوية السلمية أو الرأي العام، وأخيراً، فإن الصراع قد يستمر مفتوحاً من دون أن يستطيع أحد الطرفين الحسم. 1- الانتصار الحاسم لأحد طرفي الصراع: إذ يرى أنصار هذا الاتجاه أن أحد طرق إنهاء الحرب تتمثل في نجاح أحد الأطراف المتصارعة في تحقيق نصر عسكري حاسم ضد الطرف الآخر، وتحقيق أهدافه كاملة، والتي من أجلها قام بشن الحرب، وقد تتمثل هذه الأهداف في السيطرة على أقاليم أو مناطق حدودية متنازع عليها، ومن ذلك الحرب الصينية – الهندية عام 1962، والتي بموجبها تمكنت الصين من السيطرة على أجزاء من المناطق الحدودية المتنازع عليها مع الهند) ،) وكذلك حرب 5 يونيو 1967، التي شنتها

2 إسرائيل ضد عدد من الدول العربية، واستطاعت خلالها احتلال أراضيها، إذ قامت بضم باقي الأراضي الفلسطينية وشبه جزيرة سيناء، فضلاً عن أجزاء من أراضي لبنان وسوريا والأردن.

كما قد يكون الهدف هو تغيير النظام وإحلاله بنظام جديد، يساهم في الامتثال للاتفاقيات المفروضة عليه وإنهاء الحرب، مثل الاحتلال الأمريكي لليابان عام 1945، وقيام الجنرال

مارك أرثر بالإشراف على إقرار دستور 1947، الذي ينص في المادة التاسعة منه إلى تخلي "الشعب الياباني ... إلى الأبد عن الحرب كحق سيادي للدولة، وعن القيام بأية أعمال عدوانية كوسيلة لحل النزاعات الدولية، .. ولا تعترف الدولة بحقها في خوض الحروب") ،) وتجدر الإشارة هنا إلى قيام الولايات

3 المتحدة بالإبقاء على الإمبراطور الياباني في السلطة وعدم محاكمته كمجرم حرب، وذلك حتى يزيد من قبول اليابانيين للوضع الجديد) (.

4 ومن الأمثلة الأخرى على الحسم العسكري للصراع لصالح أحد أطرافه الحرب الأمريكية على أفغانستان للقضاء على نظام طالبان في عام 2001، والاحتلام الأمريكي للعراق في عام 2003 للإطاحة بنظام صدام حسين، والذي تم على أثره إقرار دستور العراق 2005، والتي أكدت المادة التاسعة منه التزام العراق بالاتفاقات الدولية الخاصة بمنع انتشار وتطوير وإنتاج واستخدام الأسلحة النووية والكيميائية والبيولوجية) (.

5 2- التسوية السلمية: يحدث هذا عندما يجد أحد أطراف المعركة أنه ليس له أمل في الانتصار، نظراً لتعرضه لانتكاسات ميدانية متتالية، فضلاً عن ارتفاع تكلفة الاستمرار في الحرب، وبالتالي يمكن أن يقبل بإنهاء الحرب لتقليل الخسائر، وتجنباً للهزيمة، حتى لو كانت هناك شكوك في مدى التزام الخصم بالاتفاق، ومن أبرز الأمثلة الحرب الباكستانية – الهندية عام 1971، والتي انتهت بتوقيع قائد الجبهة الشرقية للقوات المسلحة الباكستانية في باكستان الشرقية (بنجلاديش) على وثيقة الاستسلام في ديسمبر 1971، وانفصالها لتكوين دولة بنجلاديش المستقلة( ).

6 كما تأتي ضمن الأمثلة حرب الفوكلاند بين الأرجنتين وبريطانيا في عام 1982، إذ قامت القوات الأرجنتينية بالاستيلاء على جزر الفوكلاند، وقد بنت حساباتها على البعد الجغرافي للجزر عن المملكة المتحدة وعدم وجود قوات بريطانية يُعتد بها في الجزر، بالإضافة إلى الظروف الاقتصادية الصعبة التي كانت تعاني منها بريطانيا، غير أن الهزيمة العسكرية الكبيرة التي تلقتها على يد البريطانيين، دفعتها لإعلان الاستسلام في 15 يونيو 1982 (.

(7 وأخيراً، فإن أحد الأمثلة الواضحة في هذا السياق هي الحرب الجورجية – الروسية في عام 2008، فقد اجتاحت القوات الجورجية أوسيتيا الجنوبية، وهاجمت القاعدة الروسية المتمركزة بها، على أمل أن تحصل على دعم قوي من قبل الولايات المتحدة والناتو لاستعادتها، إلا أنها تلقت هزيمة ساحقة على يد روسيا، ولم تستطع الولايات المتحدة مساعدتها، مما دفع جورجيا إلى دعوة روسيا للبدء في مفاوضات لإنهاء القتال، وتم وقف إطلاق النار برعاية فرنسية في 12 أغسطس 2008 ).

(8 كما تلعب عوامل أخرى مثل تدخل الطرف الثالث لصالح أحد الطرفين، أو انسحاب حليف قوي، للتأثير على قرار استمرار الحرب، فإذا تدخل الطرف الثالث لدعم أحد الأطراف المتحاربة، فإن هذا يزيد من قدرة الدولة على تحقيق أهدافها من الحرب، وبالتالي استمرارها في خوض المعارك العسكرية، أما إذا انسحب أحد الأطراف الداعمة لأحد أطراف الصراع، فإن هذا يغير حساباتها، ويدفعها لتقديم تنازلات( ).

9 3- الرأي العام: يذهب هذا الاتجاه للقول إن ارتفاع تكلفة الضحايا يدفع الدول إلى تقديم تنازلات والبحث في إمكانية إنهاء الحرب، خاصة فيما يتعلق بالدول الديمقراطية، غير أن هذه الفرضية لا تجد لها سنداً قوياً، إذ يتفق الرأي الغالب في مجال العلاقات الدولية على محدودية الدور الذي تلعبه السياسة الداخلية في إنهاء الحروب، ففي بعض الأحيان، نجد أن الرأي العام في الدول الديمقراطية أكثر رفضاً لتقديم تنازلات من القادة المنتخبين أنفسهم، بل إن ارتفاع حجم الضحايا يجعل الرأي العام والقادة يرفضون التفاوض، وهو ما يتضح، مثلاً، من موقف الرأي العام الداعم لمشاركة الولايات المتحدة في الحرب الكورية (1951 – 1953(.

كما أن القادة أنفسهم قد يواجهون الرأي العام لرفض تقديم أي تنازلات، كما في خطب ونستون تشرشل– رئيس الوزراء البريطاني– في عام 1940، والتي كان لها تأثير على دعم الرأي العام لخيار الاستمرار في الحرب العالمية الثانية) (.

10 ومن أبرز الأمثلة التي يستدل بها في تأكيد تأثير الرأي العام على توجهات الدولة، ودفعها لوقف الحرب، حرب فيتنام، والتي أودت بحياة أكثر من 58 ألف جندي أمريكي، وأصيب مئات الآلاف، حيث ضغط الرأي العام على الإدارة الأمريكية من أجل الانسحاب من هناك، بل وكان من أسباب عدم إعادة انتخاب ليندون جونسون، وانتخاب ريتشارد نيكسون بدلاً عنه في عام 1969، إلا أنه على الرغم من ذلك، فإن الانسحاب لم يتحقق سريعاً، إذ لم يبدأ الانسحاب النهائي للقوات الأمريكية، إلا في عام 1975 (.

(11 4- استمرار الصراع من دون تسوية القضايا العالقة: يحدث هذا عندما تتساوى قوة الدولتين المتصارعتين، ويعجز أي منهما عن تحقيق هدفه من خلال الحسم العسكري، مع استمرار القضايا محل الصراع قائمة، مثل الصراع الباكستاني – الهندي على كشمير حيث إن هناك شبه توازن في القوة بين الطرفين، فكلاهما يمتلكان سلاحاً نووياً، وبالتالي لا يرغب أي منهما في تقديم تنازلات تساعد على تسوية الصراع بشكل رسمي( )،

12 وأيضاً أزمة الصحراء الغربية بين المغرب والجزائر، والتي مازالت قائمة منذ انتهاء حرب الرمال في عام 1963 إلى اليوم( ).

13

ثالثاً: كيفية اإنهاء الحروب الداخلية

تتمثل الأسباب التي تدفع المتحاربين لإنهاء الحرب الأهلية في التالي: 1- نجاح أحد الأطراف في حسم الصراع عسكرياً: تتم هنا التفرقة بين حالتين، ففي الحالة الأولى، عندما يكون الصراع بين الحكومة المركزية وجماعة متمردة تهدف للاستيلاء

على السلطة، فإن انتصار أحد الطرفين على الآخر كفيل بإنهاء الصراع، أما إذا كانت الدولة تواجه جماعات انفصالية داخل أراضيها، فهناك مساران، وهما كالتالي: أ- إخفاق الدولة في مواجهة الحركات الانفصالية: نتيجة الخسائر التي تتعرض لها في العتاد والأرواح، كما قد يصاحب ذلك تدخل خارجي سياسي أو عسكري، ويتم إجبار الدولة على إعطاء هذا الإقليم حق تقرير المصير، وهو الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى استقلال هذا الإقليم، ومن ذلك حرب كوسوفا (فبراير 1998 – يونيو 1999،) والتي بدأت بسبب رغبة الألبان في إقامة جمهورية كوسوفو، والانفصال عن صربيا، وفي مارس 1999 تدخل حلف الناتو لدعم جيش تحرير كوسوفو، وفي17 فبراير 2008، أعلن برلمان كوسوفو الاستقلال وإقامة جمهورية كوسوفو( ،) وتقسيم الهند وباكستان

14 عام 1947، وانفصال بنجلاديش عن باكستان في عام 1972، وانفصال تيمور الشرقية عن إندونيسيا في مايو 2002.

كما يأتي ضمن هذه الأمثلة انفصال جنوب السودان، بعد صراع مسلح طويل بين الحكومة السودانية وجيش تحرير جنوب السودان، إذ تم التوصل إلى اتفاق نيفاشا 2005، والذي من ضمن بنوده إعطاء حق المصير لدولة جنوب السودان، وبالفعل تم إجراء استفتاء على الاستقلال في فبراير 2011، وتم الإعلان عن إقامة جمهورية جنوب السودان في يوليو 2011 ).

(15 ب- نجاح الدولة في إلحاق الهزيمة بالحركة الانفصالية: وإحكام سيطرتها على الإقليم الانفصالي، مثل حرب روسيا ضد الحركة الانفصالية المسلحة في الشيشان في عام 1999، حيث أعادت القوات الروسية إقليم الشيشان إلى سيطرتها مرة أخرى( ).

16 2- التسوية السلمية: تحدث عندما ترتفع تكلفة الاستمرار في الصراع، مع إدراك الطرفين عدم القدرة على حسم الصراع العسكري لصالح أي منهما، وهنا يبدأ التفكير في الدخول في عملية تفاوضية تنهي الصراع، ويوضح تقرير الأمن الإنساني لعام 2005، أنه خلال فترة الحرب الباردة، كان عدد الصراعات الأهلية التي تمت تسويتها من خلال الحسم العسكري ضعف تلك التي تمت تسويتها من خلال التفاوض، لكن هذا الاتجاه اختلف بعد نهاية الحرب الباردة، إذ إنه خلال فترة التسعينيات كان عدد الصراعات التي تمت تسويتها من خلال التفاوض السلمي حوالي 42 صراعاً أهلياً، وذلك مقابل 23 حالة تمت تسويتها من خلال انتصار أحد طرفي الصراع على الطرف الآخر عسكرياً، أي أن الصراعات التي تمت تسويتها من خلال التفاوض كانت ضعف تلك التي تمت تسويتها من خلال الحسم العسكري، كما أنه في الفترة من عام 2000 وحتى 2005، كان عدد الصراعات التي تمت تسويتها من خلال التفاوض حوالي 17 صراعاً، في مقابل 4 صراعات تمت تسويتها من خلال الحسم العسكري( ).

17 وفي حالة الصراعات الداخلية، يعتمد نجاح التسوية السلمية بدرجة كبيرة على مدى نجاحها في حل أسباب الصراع، فضلاً عن تقديم آلية لتقاسم السلطة والثروة، لضمان مشاركة جميع أطراف الصراع في الحكم، وحصولهم على نسبة عادلة من ثروات الدولة، وبالتالي إيجاد مصلحة لهم في إنجاح عملية السلام) ،) ومن أبرز التسويات السلمية للحروب الأهلية:

18 الحرب الأهلية اللبنانية )1975 – 1990،( والتي انتهت وفقاً لاتفاق الطائف في عام 1989، والذي أنهى صراعاً استمر قرابة 15 عاماً. 3- تدخل الأطراف الثالثة: قد تساعد الأطراف الثالثة، في بعض الحالات، على دفع الأطراف المتناحرة في إيقاف الحرب، ويكون دورها مهماً، نظراً لأنه يلعب دوراً حاسماً في تقديم الضمانات الأمنية، والحد من المعضلة الأمنية، إذ إنه في حالة الصراعات الداخلية، فإن أحد الأطراف سيكون عليه نزع سلاحه، وتفكيك ميليشياته المسلحة، وهو ما يجعل وجوده مهدداً إذا ما نقض الطرف الآخر الاتفاق، وبالتالي تبرز أهمية وجود طرف خارجي يضمن تنفيذ الالتزامات الواردة في اتفاق السلام وإنهاء الحرب( ).

19 4- استمرار الصراع من دون حسم: وهو مرتبط بالصراعات القبلية والإثنية والطائفية، وانهيار السلطة المركزية علاوة على التدخلات الخارجية، كالحرب الأهلية السورية والليبية منذ عام 2011 وحتى الآن، وتجدر الإشارة هنا إلى أنه كلما زاد عدد الأطراف الفاعلة في الصراع، كلما زادت صعوبة التوصل لتسوية سلمية للأزمة، وهو ما يؤدى إلى استمرار الحرب لفترة أطول، فعلى سبيل المثال، الحرب كان هناك حوالي 18 فصيلاً مسلحاً في الحرب الأهلية في ليبرالية (1990 – 1989)، فضلاً عن داعميهم الإقليميين( ).

20

رابعاً: حرب بين الدولة وفاعل م�صلح من دون الدولة

) Extra-state war (

كما تمت الإشارة سابقاً، فإن هذا النوع من الحروب، ينشأ بين

دولة، وفاعل مسلح من دون الدول، ولكنه يتمركز في أراضي دولة أخرى، مثل حرب إسرائيل ضد حزب الله اللبناني، ومن الملحوظ أنه في أغلب هذه الحروب، فإن الطرف القوي يبدأ بشن الحرب ضد الطرف الضعيف، ممثلاً في الفاعل المسلح من دون الدول، وفي معظم الحالات، يستمر الصراع لفترات زمنية قصيرة، ولكنه يتجدد كل فترة في إطار حرب مسلحة غير متكافئة وتنتهي بهدنة من خلال وساطة إقليمية أو قرار وقف إطلاق النار من قبل مجلس الأمن.

ويمكن إرجاع عجز الطرف القوي عن القضاء على الطرف الضعيف إلى حقيقة أن الدولة المهاجمة غير مهددة في وجودها، وبالتالي فإن مصالحها الحيوية ليست مهددة، ولذلك فإنه مع استمرار الحرب، وارتفاع تكلفتها، فإن الرأي العام للدولة القوية، يبدأ في الضغط من أجل الانسحاب، ويدعم ذلك انقسام النخبة بين مؤيد للحرب ومعارض لها، وهو ما يضعف من موقفها سياسياً، أما الطرف الضعيف في الصراع، فإنه لا يواجه الضغوط السياسية نفسها، كما أنه نظراً لأن بقاءه مهدد، فإن هذا يوجد وحدة داخل الفاعل من دون الدولة، ويزيد من تصميمه على الدفاع عن بقائه( ).

21

ولعل من أبرز الأمثلة حرب إسرائيل وحزب الله 2006، والتي استمرت 34 يومياً وانتهت بإصدار مجلس الأمن قرار 1701 بوقف الأعمال العدائية، وإنهاء العمليات القتالية من كلا الجانبين، ونشر 15000 جندي من قوات يونيفيل في الجنوب اللبناني، مع انسحاب الجيش الإسرائيلي إلى الخط الأزرق وانسحاب قوة حزب اله إلى شمال نهر الليطاني وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب اللبناني( ).

22 وفي الختام، يمكن القول إن كيفية إنهاء الحروب بين الدول والحروب الداخلية تتشابه بدرجة كبيرة، فلا تخرج الكيفية التي يتم بها حل الصراع عن نفس المسارات، سواء تمثلت في التسوية السلمية، أو في نجاح أحد الأطراف في حسم الصراع عسكرياً أو استمرار الصراع دون حسم، كما قد تلعب الأطراف الثالثة دوراً في التوسط بين طرفي الصراع للتوصل لتسوية للنزاع، أما الحروب التي تندلع بين دولة وفاعل مسلح من دون الدول، يتمركز في أراضي دولة أخرى، فإنه غالباً يظل الصراع قائماً، ويشهد عدة جولات من الحروب، من دون أن تستطيع حسم الصراع عسكرياً، ومن دون التوصل لتسوية سلمية دون إنهاء الصراع.

أحمد الشورى أبوزيد

مدرس مساعد بقسم العلوم السياسية،

جامعة أسيوط

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.