‪Black Widow‬

توظيف النساء ”الجهاديات“في العمليات الإرهابية

Trending Events - Future Concepts - - ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ مفاهيم المستقبل -

على الرغم من أن ممارسة السيدات العنف ليس بالأمر الجديد، فإن الواقع العملي يكشف أن المرأة غالباً ما تحجم عن ممارسة الإرهاب الفردي، وتفضل ممارسة الإرهاب من خلال الانخراط في التنظيمات الإرهابية، ولذلك سيتم التركيز على أسباب إحجام السيدات عن ممارسة الإرهاب الفردي، ودوافع التحاقهن بالتنظيمات الإرهابية.

اأولً: ال�شيدات والإرهاب الفردي

يلاحظ أن ثمة غياباً للمرأة عن ممارسة الإرهاب الفردي، فعدد عمليات الإرهاب الفردي التي قامت بها المرأة قليل جداً، كما لو أن الإرهاب الفردي ظاهرة ذكورية بالأساس. ومع ذلك، فإن هناك بعض الحالات القليلة لعناصر نسائية من الذئاب المنفردة، ومن أشهرها حالة كولين لاروز، والمعروفة باسم "جهاد جين" والتي خططت في عام 2009 لاغتيال رسام الكاريكاتور السويدي لارس فيلكس، والذي نشر رسماً كاريكاتورياً للنبي محمد )صلى اله عليه وسلم(.

ولم تكن هناك إشارات قبل 2009 إلى وجود أي اتجاهات متطرفة أو حتى تعاطف مع الجماعات الإرهابية، غير أنها بحسب عائلتها وأصدقائها، فإنها قامت خلال الفترة من نوفمبر 2009، وحتى مايو 2010 بالاستماع لمائة خطبة من خطب "أنور العولقي" الأمريكي من أصول يمنية، وتأثرت بخطاباته الرامية إلى ممارسة العنف تجاه المجتمع الغربي) .)

1 وقد قدمت عدة محاولات تفسيرية لتبرير إحجام السيدات عن الإرهاب الفردي، وهو ما يمكن إيجازه في التالي: 1- اختلاف التركيبة النفسية للرجل والمرأة: فقد أشار جيفري سايمون، مؤلف كتاب "إرهاب الذئاب المنفردة: فهم الخطر المتصاعد"، إلى أن الإرهاب الفردي يقوم على العمل الفردي البحت، والمرأة غالباً ما تكون ميولها اجتماعية، أي أن تكون جزءاً من مجموعة، في حين أن الذئب المنفرد يكون لديه نفور اجتماعي، واضطرابات نفسية تدفعه للانعزال، وهذه السمات تنتشر لدى الذكور أكثر من الإناث. 2- ندرة إقدام المرأة على قتل الغرباء بصورة فردية: إذ إن المرأة غالباً ما تتجنب قتل الغرباء، وغالباً ما يكون ضحايا السيدات أشخاص قريبون منها، تقتلهم بدافع الانتقام، مثل الابن أو الوالد أو الزوج، أو الحبيب، في حين أن إحدى السمات الأساسية للإرهاب الفردي، تتمثل في الإقدام على قتل أشخاص لا يعرفهم الذئب المنفرد في الغالب الأعم من الحالات) (، وهذا قد يكون

2 أحد الأسباب التي تجعل السيدات لا يقدمن على ممارسة الإرهاب الفردي. 3- تراجع نمط الاختلال النفسي المعادي للمجتمع لدى المرأة: إذ إن بعض الذين يقومون بعمليات الذئب المنفرد يعانون الاضطرابات النفسية الحادة، ومن ذلك الشاب الإيراني – الألماني الجنسية، المختل عقلياً، والذي أطلق النار على مول في مدينة ميونخ الألمانية في يوليو 2016، وراح ضحيته حوالي 9 أشخاص) ،)

3 وتشير بعض الدراسات النفسية أن السيدات أقل عرضة للأمراض النفسية المرتبطة باستخدام العنف مقارنة بالرجال )مثل البارانويا والشيزوفرنيا والاضطرابات الشخصية المعادية للمجتمع() ،)

4 وهو ما يجعل قيام السيدات بعمليات الإرهاب المنفرد أقل مقارنة بالرجال. 4- طبيعة الخطاب الجهادي الموجه للمرأة: إذ إن أحد العوامل

الرئيسية التي ساعدت على بروز عمليات الإرهاب الفردي في الغرب من قبل التنظيمات الإرهابية يرتبط بصورة أساسية بقيام هذه الجماعات الإرهابية كالقاعدة و"داعش" بإصدار كتيبات ومجلات إلكترونية، لتحفيز "الرجال" على القيام بعمليات الإرهاب الفردي، وتعدد له الوسائل والطرق للقيام بذلك، فضلاً عن الأهداف المقترح استهدافها بعمليات إرهابية.

ولا توجه تلك التنظيمات خطاباً مماثلاً للسيدات، ويرتبط ذلك بقدر كبير برؤية التنظيمات الإرهابية لدور المرأة، فوفقاً لتنظيم القاعدة، فإن دور المرأة ينحصر في تقديم الدعم المعنوي، فضلاً عن الدعم اللوجستي، كما أنها تلعب دوراً مهماً في نقل القيم الجهادية.

أما فيما يتعلق بتنظيم "داعش"، فإن دور المرأة الأساسي يتمثل في رعاية بيتها وزوجها، ثم المجتمع، ولا يتم اللجوء إلى المرأة للقيام بأدوار لوجستية أو تكتيكية إلا في الأوقات الضرورية، ويرجع ذلك إلى رغبة تنظيم "داعش" في الترويج للحياة التي تتم في ظل الخلافة المتوهمة، وأنها حياة مثالية، خاصة أن مثل هذه الأمور تؤدي إلى جذب التأييد الإعلامي للتنظيم، خاصة من قبل وسائل الإعلام الغربية) .)

5 وبطبيعة الحال، فإن حصر التنظيمات الإرهابية لدور المرأة في الأعمال المنزلية، بصورة أساسية، أو في القيام بأدوار داعمة للعمليات القتالية للتنظيم الإرهابي في الحالات الاستثنائية، يعد أحد الأسباب المفسرة لتراجع دور المرأة في تنفيذ عمليات الإرهاب الفردي.

ثانياً: ال�شيدات والتنظيمات الإرهابية:

يتضح مما سبق أن قيام المرأة بعمليات الإرهاب الفردي محدوداً، وذلك على الرغم من تورط المرأة في أعمال العنف والانضمام للتنظيمات الإرهابية. وقد ظهر هذا بوضوح في مطلع القرن الحالي، فيما عرف بظاهرة "الأرامل السوداء" Black( widows،) بعد اشتراك عدد كبير من السيدات الشيشانيات في تنفيذ عدد من العمليات الانتحارية في روسيا خلال الفترة الممتدة من عام 2000 إلى عام 2004، وكان أشهرها عملية احتجاز رهائن مسرح موسكو على أيدي حوالي 50 من العناصر الإرهابية نصفهم من النساء.

ووفقاً لدراسة قامت بها الباحثة مايا بلوم، والتي تتحدى وجهة النظر القائلة بأن قيام النساء بأعمال العنف غير شائع، أشارت في دراستها إلى أن عدد التفجيرات الإرهابية التي قامت بها المرأة بين عامي 1985 و2010 بلغ حوالي 257 تفجيراً انتحارياً، أي حوالي ربع عدد العمليات الإرهابية في تلك الفترة) .)

6 وتشير تقديرات المركز الدولي لدراسة التطرف والعنف السياسي في عام 2014، إلى أن هناك 4 آلاف فرد من الدول الغربية التحقوا ب"داعش"، تمثل نسبة السيدات منهم حوالي 10– 15%، في حين تقدر وزارة الداخلية الفرنسية أن عدد السيدات الفرنسيات اللاتي التحقن ب"داعش" بلغ حوالي 28%، أي 119 امرأة من إجمالي 413 فرنسياً انضموا إلى التنظيم في سوريا والعراق) .)

7 وعلى الرغم من كثرة الدراسات والتحليلات بشأن التنظيمات الإرهابية، فإن قضية "المجاهدات" لم تحظ بالقدر الكافي من الاهتمام، وهو ما يرجع في جانب منه إلى التسليم ضمناً بأن أعمال العنف من نصيب الرجل بالأساس، وأن دور المرأة لا يتعدى حيز "الدعم" المعنوي، خاصة أن المحللين لديهم قناعة بأن المرأة التي تعيش في السياق العربي أو الإسلامي خاضعة للسلطة الذكورية، والتي لا تجيز مشاركة المرأة في العمليات الإرهابية.

ومن ناحية أخرى تتعامل الدراسات مع المرأة باعتبارها ضحية، اعتماداً على الصورة النمطية السائدة، والتي تعتبر المرأة أقل عنفاً من الرجل وأكثر ميلاً للسلم، وحتى مع عدم صحة هذا التصور، في ضوء عدد العمليات الإرهابية التي قامت بها سيدات، أو شاركت فيها، فإن أنصار هذا الرأي يصرون على أن مثل هؤلاء السيدات يفتقدن أنوثتهن) (، وبالتالي يعمدون إلى تجاهل

8 دورهن وقدرتهن على ممارسة العنف.

ومن الجدير بالذكر أن ممارسة المرأة أعمال العنف والتفجير الانتحاري لم تكن مقتصرة فقط على عضويتها في التنظيمات الإرهابية ذات الوجهة الدينية، بل أنها شاركت في تنفيذ عمليات انتحارية في إطار "حركات التمرد" التي تحمل مطالب انفصالية، مثل: حزب العمال الكردي في تركيا، وتشير الدراسات إلى أن 75% من العمليات التي قام بها الحزب كانت على يد عناصر نسائية بحسب دراسة صدرت في عام 2009، وكذلك 66% من العمليات الانتحارية للانفصالين الشيشان) .)

9

ثالثاً: دوافع الن�شمام

لا تختلف دوافع المرأة كثيراً عن الرجل فيما يتعلق بالانضمام للجماعات المتطرفة، وتتمثل أهم دوافعها للانضمام للتنظيمات الإرهابية من واقع الحالات التي تمت دراستها في التالي:

1- الاستياء من القيود الاجتماعية: يعد أحد أكثر التفسيرات شيوعاً هو استياء المرأة من القيود التي يضعها المجتمع عليها، ومن ثم فإن قيام المرأة بتفجير انتحاري مثلاً يعطيها نوعاً من "التمكين" والاعتراف بقدرتها، وقد وجدت بعض الدراسات أنه في كثير من الحالات تنضم المرأة لمثل هذه الأعمال بعد تعرضها لصدمة شخصية ترتبط بكونها "أنثى" كالاغتصاب، في حين أنه في الحالات الأخرى، يكون السبب الرئيسي للانضمام هو الاستياء من القدر الكبير من الحرية الذي يتم إعطاؤه للمرأة، وتراجع القيم المحافظة، كما هي الحال لدى بعض المقاتلات الشيشانيات. 2- اللعب على وتر المظلومية: يعد خطاب المظلومية، وتعرض المجتمعات الإسلامية للدمار والاحتلال والحروب من أهم المواد التي تستخدمها الجماعات الإرهابية لجذب المسلمين لها، وكسب التعاطف للخطاب المتطرف في الشرق والغرب، ويتم التركيز على النساء في هذه النوعية من الخطابات، حيث يتم نشر صور وفيديوهات وخطابات عن الأمهات والأخوات اللاتي يتعرضن للاغتصاب والقتل والسحل لتعبئة مشاعر التضامن مع المرأة المجاهدة. وتعد النساء من أكثر الفئات التي تذهب للجماعات المتطرفة بسبب تأثرها بخطاب المظلومية هذا، خاصة إذا ما كن يتعرضن للاضطهاد في بلدانهن مثل المرأة في فرنسا، والتي يحظر عليها ارتداء الحجاب. 3- الدفاع عن الأيدولوجية: في بعض الحالات تلعب العوامل الأيدولوجية دوراً وراء هجرة السيدات إلى مناطق الحروب والانضمام الى الجماعات المتطرفة باعتبارها "هجرة مماثلة" لهجرة المسلمين الأوائل من مكة إلى المدينة، ولعل قدرة "داعش" على السيطرة على مناطق جغرافية في سوريا والعراق، يتمتع بعضها بأهمية دينية، مثل مدينة دابق السورية، ساهم في جذب بعضهن. 4- الانتقام لمقتل أحد أفراد العائلة: إذ إن بعض السيدات قد ينضممن إلى التنظيم الإرهابي ويقمن بعمليات إرهابية أو انتحارية بدافع الانتقام لمقتل أزواجهن أو أحد أفراد عائلاتهن المنضمين للتنظيم الإرهابي، ويقوم التنظيم بإعدادهن لتنفيذ عمليات انتحارية بحجة الانتقام لأزواجهن) .)

10 5- الإعجاب بمقاتلي التنظيمات الإرهابية: نجحت حملات "داعش" على مواقع التواصل الاجتماعي في جذب فئة من البنات المستعدات للانضمام للتنظيم، إعجاباً بمقاتلي "داعش"، وحياة القتال والإثارة التي يعيشونها، فيما عرف بظاهرة Fangirls(،) وبحسب تعبيراتهن على مواقع التواصل الاجتماعي، فإنهن يعجبن بشجاعتهم وقوتهم وقدرتهم على استخدام السلاح، وهو الأمر المثير لكثير من البنات المتمردات في سن المراهقة) (، خاصة إذا ما كانت حياتهن

11 مملة، ويردن تغييرها بصورة جذرية لحياة مليئة بالإثارة. 6- البحث عن الانتماء: ويظهر هذا بصورة أساسية في الدول الغربية، والتي تطغى عليها قيم الفردية المفرطة، وهو ما يجعل بعض السيدات يبحثن عن الانتماء لمجتمع أكبر والشعور بالتضامن، وتوفر الجماعات المتطرفة هذا الشعور الزائف بالانتماء إلى الأمة، وحتى لو تركت المرأة أسرتها خلفها، فتضمن لها الجماعة الانتماء إلى عائلة أكبر وأوسع. وتقدم للمرأة هوية جديدة، وتمارس داخل تجمعات النساء العديد من الأنشطة اليومية لملء حياة النساء، خاصة غير المتزوجات. 7- تمجيد أمهات وأرامل الشهداء: واستخدام ذلك في بروباجندا التنظيمات الإرهابية، حيث يتم تحويل هؤلاء النساء إلى رموز، ويتم التركيز على الاحترام والتقدير اللذين يلقاهما النساء، وفي بعض الحالات يتم تنظيم فعاليات لهؤلاء السيدات لتشجيع غيرهن من السيدات لترك أبنائهن للانضمام للجهاد. وذلك ما كانت تقوم به منظمة "لشكر طيبة" وهي منظمة إرهابية باكستانية) .)

12 وفي الختام، يلاحظ أن مشاركة المرأة في العمليات الإرهابية محدودة، مقارنة بتلك العمليات التي قامت بها من خلال التنظيمات الإرهابية، ومع ذلك يرى البعض أن قيام السيدات بتنفيذ الإرهاب الفردي سوف يشهد تزايداً خلال الفترة القادمة، وهو ما يرتبط بصورة أساسية بعدة عوامل تتمثل في تنامي العنف والإرهاب في العالم، وما يترتب على ذلك من اعتياد الأفراد على مشاهد العنف والقتل، فضلاً عن تدهور الأوضاع الاقتصادية على مستوى العالم، وفقد الأفراد لوظائفهم ومدخراتهم وارتفاع عدد العاطلين عن العمل، وأخيراً، وجود أفراد ساخطين وغاضبين من قضايا أو تطورات معينة، واستعدادهم للجوء إلى توظيف العنف للتعبير عن تلك المظالم، وهي كلها عوامل قد ترجح تنامي اتجاه السيدات للقيام بالإرهاب الفردي مستقبلاً.

هالة الحفناوي رئيس وحدة تقييم التفاعلات المجتمعية - مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة - أبوظبي

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.