‪Lone Wolf‬

المداخل الأساسية لمواجهة ظاهرة ”الذئاب المنفردة“

Trending Events - Future Concepts - - ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ مدرس مساعد بكلي -

تواجه المؤسسات الأمنية صعوبات متعددة في رصد وتحليل بوادر الإرهاب الفردي واستباق العمليات الإرهابية التي ينفذها الأفراد المتطرفون المنتمون للدولة ‪،)Home Grown Terrorism(‬ حيث إن غالبية الأفراد المتطرفين من منفذي العمليات الإرهابية يكونون حديثي التطرف، وغير منتمين لأي منظمة أو جماعة إرهابية معروفة لدى السلطات الأمنية، ويعتمدون بصفة أساسية على التمويل الذاتي والتكتيكات الهجومية البسيطة فيما يطلق عليه "جهاد الممكن"، كما أن أغلبهم لا تكون لديهم سوابق إجرامية تتجاوز المخالفات البسيطة) (، وعلى الرغم من هذه الصعوبات،

1 فإن المؤسسات الأمنية باتت تعتمد على آليات متعددة لمواجهة الإرهاب الفردي، تتراوح بين تتبع الآثار الرقمية على شبكة المعلومات الدولية ومواقع التواصل الاجتماعي Digital( Traces،) واستباق التهديدات من خلال رصد وتفكيك دوائر الاستقطاب والتدريب، ومنع المتطرفين من امتلاك أدوات تنفيذ الهجمات، أو تعلم التكتيكات الهجومية وتعزيز المشاركة المجتمعية.

اأولً: ر�شد م�شارات التطرف العنيف

على الرغم من أن صعوبة رصد وتحديد الأفراد المتطرفين من خلال الوسائل التقليدية، خاصة في ظل محدودية محادثاتهم العلنية حول نواياهم عبر وسائل الاتصال التقليدية، فإن تتبع مشاركاتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي وشبكة المعلومات الدولية عادة ما يكشف عن إشارات محدودة لتوجهاتهم المتطرفة ونوايا تنفيذ عمليات إرهابية، خاصة في المراحل المتقدمة من تبني الفكر

المتطرف، وتتمثل أهم العلامات السلوكية Behavioral( Markers،) التي يمكن من خلالها كشف المتطرفين الساعين لتنفيذ عمليات إرهابية فيما يلي:

1- المشاركة النشطة: يميل المتطرفون عادة للمشاركة بنشاط في مواقع وصفحات التنظيمات المتطرفة، ومن ثم تعتبر المؤسسات الأمنية اعتياد بعض الأفراد تصفح ومتابعة صفحات التنظيمات المتطرفة والراديكالية مؤشراً مهماً على اعتناق التوجهات المتطرفة أو على الأقل التعاطف مع التنظيمات الإرهابية.

2- تسريب النوايا :)Leakage( قد يتجه بعض المتطرفين للتعبير عن آرائهم المتطرفة وتوجهاتهم تجاه بعض القضايا، وقد يتخذ هذا التعبير عدة أنماط مثل النشر على شبكات التواصل الاجتماعي، وإطلاع بعض الأصدقاء والمتابعين على هذه النوايا) (، ويستدل على ذلك بمناقشة ديفيد على سنبولي، الألماني

2 الجنسية الإيراني الأصل، أفكار كتب اليمين المتطرف مع أصدقائه، واقتنائه كتباً مثل كتاب "كيف يتوجه التلامذة إلى تنفيذ عمليات إطلاق النار عشوائياً"، وكتاب "غضب في الرأس: لماذا يقتل الطلاب" منفذ هجوم ميونخ في يوليو 2016 .)

3(

3- المتابعة المتواصلة :)Fixation( يتسم المتطرفون الذين يمكنهم تنفيذ عمليات إرهابية بقدر كبير من التعلق المرضي بمتابعة بعض الأشخاص أو القضايا على غرار متابعة المتطرف اليميني "كلايتون واجنار" المعلومات حول الأطباء الذين ينفذون عمليات الإجهاض، وقيامه بإرسال أظرف الجمرة الخبيثة لحوالي 500 من عيادات الإجهاض في الولايا المتحدة في عام 2001.

4- عقدة الهوية :)Identification( يتضح من مشاركات القابلين للتطرف على مواقع التواصل الاجتماعي سعيهم المتواصل لمحاكاة بعض الرموز الجهادية وتقمص دور المحاربين، بحثاً عن استكمال أركان هويتهم والبحث عن الانتماء لمجموعة أو غاية، وتستغل التنظيمات الإرهابية حالة الاغتراب لدى الشباب عبر اختلاق الانتماء الزائف إلى كيان أو فكرة أو جماعة ذات غاية، وتمثل الصورة الأيقونية الخاصة بأندريس بهرنج بريفيك منفذ هجمات النرويج عام 2011، التي يظهر فيها حاملاً السلاح الآلي أمام الكاميرا، إحدى أهم الدلالات المعلنة على معضلة الهوية لدى المتطرفين الأفراد)4.)

5- تكتيكات التنفيذ: تتمثل أهم مؤشرات اتجاه الأفراد إلى تنفيذ عمليات إرهابية في قيامهم بالمشاركة النشطة في منتديات التعلم الذاتي لتكتيكات تنفيذ العمليات الإرهابية، أو تصنيع المتفجرات البسيطة، كما أن نشر بعض الموضوعات في مواقع التواصل الاجتماعي حول كيفية تنفيذ هذه العمليات والتكتيكات غير التقليدية للهجمات الإرهابية يعد من أهم مؤشرات تجاوز مرحلة التطرف غير العنيف وتحول الفرد إلى إرهابي محتمل قادر على تنفيذ عمليات إرهابية، ويرتبط ذلك بقيام الفرد بمحاولة امتلاك أدوات تنفيذ العمليات الإرهابية من خلال البحث عن المواد التي يمكن استخدامها في تصنيع المتفجرات أو كيفية شراء الأسلحة الصغيرة عبر الانترنت.

ثانياً: مكافحة خطاب التطرف

تركز هذه الآلية على الأبعاد الفكرية للتطرف التي قد يتسبب اعتناقها في تنفيذ الأفراد عمليات إرهابية، حيث تقوم التنظيمات الإرهابية بنشر أفكارها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بهدف استقطاب الأفراد وعزلهم اجتماعياً ودفعهم لتنفيذ عمليات إرهابية بصورة منفردة من دون عضوية الجماعات والخلايا الإرهابية، وتتمثل أهم سياسات مكافحة خطاب التطرف فيما يلي:

1- تحييد دوافع التطرف: يرتبط تبني الأفراد للتوجهات المتطرفة بشعورهم بعدم العدالة والتهميش في محيطهم الاجتماعي وعدم ثقتهم في المجتمع وقدرته على استيعابهم بالإضافة إلى الانعزالية وعدم القدرة على الاندماج في المحيط الاجتماعي، وهو ما يدفع الأفراد للانضمام للمجتمع البديل من خلال تبني توجهات التطرف التي تبرر توظيف العنف ضد المجتمع بغرض الانتقام، ولذلك تستند آليات مكافحة التطرف على عزل الأفراد المتطرفين عن دوائر التطرف والجماعات الداعمة للفكر المتطرف ودمجهم في محيطهم الاجتماعي لتحصينهم ضد التطرف) .)

5

2- الاحتواء الفكري: تعتمد سياسات مكافحة التطرف الفكري على الاحتواء غير المباشر للمتطرفين من خلال دفعهم للمشاركة

في أنشطة تستهدف تحييد أفكار التطرف لديهم تدريجياً، من خلال الحوار الجماعي والنقاش والتحليل النفسي والتأهيل المهني والاجتماعي، في المقابل فإن التركيز على آليات الوعظ والإرشاد المباشر قد لا يكون فعالاً في التعامل مع المتطرفين، خاصة في ظل اتجاهات التمرد على المجتمع التي تنتشر بين المتطرفين.

3- إغلاق منصات الترويج: تركز المؤسسات الأمنية في الدول الغربية على رصد وإغلاق المواقع والمنتديات التي تقوم بترويج الأفكار المتطرفة بين الشباب، وإغلاق حسابات القيادات المتطرفة على مواقع التواصل الاجتماعي، وفي هذا الصدد اتجهت بعض المؤسسات الأمنية للتعامل مع المشكلة من المنبع، من خلال معاقبة مزودي خدمات الإنترنت الذين يسمحون باستضافة ونشر المواقع الإلكترونية التي تنشر الفكر المتطرف.

4- نشر النماذج المرجعية: تتزايد فاعلية مكافحة التطرف الفكري بالتركيز على نماذج الأفراد الذين تم تأهيلهم فكرياً ودمجهم اجتماعياً بعد انجرافهم في مسارات التطرف، ويمكن الاعتماد على بعض العائدين إلى الاعتدال في الترويج للخطاب البديل، الذي يقوم على التسامح والتعايش ونبذ العنف وتوعية المتعاطفين مع الجماعات المتطرفة حول مخاطر التطرف والإرهاب)6.)

ثالثاً: مداخل الم�شاركة المجتمعية Community( )Engagement

تركز بعض المؤسسات الأمنية على احتواء التطرف الفردي من خلال تعزيز الترابط مع السياقات الاجتماعية المحيطة بالأفراد، حيث إن الأفراد المتطرفين لا يوجدون في فراغ اجتماعي وحالة عزلة كاملة، وإنما يتفاعلون مع دوائر مجتمعية متعددة، مثل الأسرة وجماعات الرفاق ومؤسسات التعليم والمساجد والمؤسسات الخيرية، كما أن أغلب حالات التطرف تمت في إطار مجموعات، سواء من خلال التواصل المباشر أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي وشبكة الإنترنت وتطبيقات التعارف الإلكترونية، وتتمثل أهم مداخل المشاركة المجتمعية لمكافحة الإرهاب الفردي فيما يلي:

1- استباق التطرف العنيف: تركز المؤسسات الأمنية على منع المتطرفين فكرياً من الانضمام للتنظيمات الإرهابية، أو السفر لسوريا والعراق للمشاركة في الأنشطة الإرهابية، وتعلم التكتيكات القتالية، وتركز المؤسسات الأمنية البريطانية على منع المتطرفين من الحصول على الأدوات التي تمكنهم من تنفيذ عمليات إرهابية، ومنعهم من تعلم تكتيكات الهجمات الإرهابية أو التخطيط لاستهداف المنشآت والأفراد)7(، وبمعنى آخر، تستهدف المؤسسات الأمنية استباق تنفيذ المتطرفين لعمليات إرهابية والتعامل معهم فكرياً

تتمثل أهم مؤشرات اتجاه الأفراد إلى تنفيذ عمليات إرهابية في قيامهم بالمشاركة النشطة في منتديات التعلم الذاتي لتكتيكات تنفيذ العمليات الإرهابية، أو تصنيع المتفجرات البسيطة، كما أن نشر بعض الموضوعات في مواقع التواصل الاجتماعي حول كيفية تنفيذ هذه العمليات والتكتيكات غير التقليدية للهجمات الإرهابية يعد من أهم مؤشرات تجاوز مرحلة التطرف غير العنيف وتحول الفرد إلى إرهابي محتمل قادر على تنفيذ عمليات إرهابية.

ونفسياً واجتماعياً في مراحل مبكرة لدمجهم في المجتمع قبل انجرافهم للممارسات العنيفة.

2- تفكيك دوائر الاستقطاب: يرتبط تطرف الأفراد بوجود شبكات لاستقطاب المتعاطفين مع الفكر المتطرف، حيث تقوم القيادات الدينية المحلية بدور مركزي في عمليات الاستقطاب للتطرف على غرار أبوبكر بشير وأمان عبدالرحمن من قيادات الجماعة الإسلامية في إندونيسيا والأمريكي الفلسطيني الأصل أحمد موسي جبريل والاسترالي موسي سيرانطونيو، بينما تقوم قيادات دينية أخرى بجمع التبرعات لصالح التنظيمات الجهادية، مثل زهير عيسي في جنوب غرب مدينة سيدني الاسترالية، وفي السياق ذاته أشارت دراسة آرون زيلين ‪Aron Y. Zelin(‬ ) الصادرة عن اتحاد الشراكة من أجل السلام ‪Partnership For Peace(‬ Consortium) في واشنطن في مايو 2014 إلى وجود شبكات للتطرف المحلي، مثل جماعة "المهاجرون في بريطانيا"، والخلية المتطرفة المسماة "شريعة في بلجيكا" في بلجيكا، ومجموعة "فرسان العزة" في فرنسا ، وجماعة "ملة إبراهيم" في ألمانيا) .)

8

3- التعامل مع المقاتلين العائدين: يقوم المقاتلون العائدون من بؤر الصراعات بدور مركزي في تحفيز المتطرفين لتنفيذ عمليات إرهابية، حيث رصدت السلطات الأمنية الاسترالية قيام خالد شارو العائد من سوريا باستقطاب عدد الشباب للتوجه لمساندة تنظيم "داعش"، وكان أحد المتطوعين الذين اجتذبهم "محمد العُمر" الذي تربطه صلة قرابة بأحد الإرهابيين الذين تمت تصفيتهم في تفجيرات سيدني وملبورن عام 2005، ورصدت صحيفة ديرشبيجل الألمانية في 2 يوليو 2014 وجود اتجاه لدى المتطرفين لاستقطاب النزلاء في السجون الألمانية للانضمام للجماعات الجهادية، وتنفيذ عمليات إرهابية عقب قضاء فترة عقوبتهم) 9 .)

4- رصد الإرهاب العائلي: قد يكون انضمام أحد المتطرفين لجماعة إرهابية دافعاً لانضمام أفراد العائلة لهذه الجماعة، حيث

تعد الروابط العائلية والشخصية من أهم العوامل الدافعة للتطرف العنيف، وهو ما يجعل رصد ظاهرة الإرهاب العائلي في صدارة أولويات المؤسسات الأمنية، حيث إن تنفيذ الهجوم على صحيفة تشارلي أيبدو في باريس في يناير 2015 ينسب للأخوين سعيد وشريف كواشي، وهو ما تكرر في هجمات باريس في مارس 2016 حينما نفذ الأخوان إبراهيم وصلاح عبدالسلام الهجمات الإرهابية المتتابعة في باريس، الأمر ذاته ينطبق على الأختين البريطانيتين زهرة وسلمي هيلين اللتين انضمتا لتنظيم "داعش" وحاولتا استقطاب بقية أفراد عائلتهما للانضمام للتنظيم في أكتوبر .2015

5- تفعيل الشرطة المجتمعية: اتبعت بعض الدول الأوروبية نهج الشرطة المجتمعية ‪Community Policing(‬ ) في مواجهة التطرف من خلال الشراكة بين المؤسسات الشرطية والمجتمعات المحلية في التعامل مع المتطرفين، وتحفيز الأفراد على المبادرة بتوفير المعلومات للمؤسسات الأمنية حول المتطرفين قبل انتهاجهم للعنف، كي يتم التعامل معهم قبل انضمامهم للتنظيمات الإرهابية، وتبادر الأسر التي ينتمي إليها المتطرفون بالتواصل مع المؤسسات الأمنية في حال تزايدت مؤشرات تطرف الأفراد واحتمالات تنفيذهم عمليات إرهابية، وعادة ما تقوم الشرطة بالتعامل مع المتطرفين عبر آليات التأهيل النفسي والاجتماعي والفكري والتدريب المهني لإعادة دمجهم في المجتمع.

إجمالاً، على الرغم من تعدد آليات التعامل مع الإرهاب الفردي، فإنها لاتزال غير كافية لرصد واستباق تنفيذ الأفراد عمليات إرهابية، وهو ما يزيد من أهمية سياسات التعافي السريع Resilience() التي تقوم على استيعاب الهجمات المفاجئة بسرعة، واستعادة التوازن والتعافي من آثارها وتتبع ورصد الثغرات التي تسببت في تنفيذ الهجمات والتعامل معها لمنع تكرار هذه الهجمات وتفكيك الشبكات والخلايا المحلية المرتبطة بتنفيذ الهجمات الإرهابية وتشديد الإجراءات لمنع المتطرفين من الحصول على أدوات أو أسلحة لتنفيذ هجمات إرهابية جديدة.

محمد عبدالله يونس مدرس مساعد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.