إدارة التعددية:

سياسة التعامل مع اطر تقسيم الدولة المركزية الموحدة

Trending Events - Future Concepts - - News -

تشهد المنطقة العربية تهديدات أمنية ماسة بالوحدة الإقليمية لدولها، وهو ما ارتبط ببروز الصراعات المسلحة، والتدخلات الإقليمية والدولية، ودفع في النهاية إلى تهديد وحدة الدولة، على نحو ما تكشفه الأوضاع المأزومة في كل من العراق وسوريا وليبيا، واليمن، والصومال.

وأدت حالة الضعف التي اعترت العديد من دول المنطقة إلى تراجع سيطرتها على أجزاء من إقليمها، وهو ما مهد إلى ظهور الدول ذات نظم الحكم المحدودة، بالإضافة إلى أشباه الدول. وتشير نظم الحكم المحدودة إلى عجز الدولة عن السيطرة على أجزاء من إقليمها، بما دفع إلى ظهور فواعل مسلحة من دون الدول تسيطر على مناطق من إقليم الدولة، وتفرض سلطتها بحكم الأمر الواقع، على نحو ما تشهده الصومال وليبيا، بينما يقصد بأشباه الدول، تلك الدول التي تمتلك مقومات الدولة، ولكنها غير معترف بها من أي دولة في العالم، نظراً لأنها تسعى للاستقلال عن دولة ذات سيادة، وتقترب حالة إقليم كردستان العراق وأرض الصومال من هذا النموذج. وتمثل هذه الكيانات تهديداً ماساً بوحدة الدولة.

وترتب على الوضع السابق بروز مطالبات بإعادة تنظيم شكل الدولة، والتخلي عن نموذج الدولة المركزية، وتبني خيارات بديلة، مثل الفيدرالية أو على الأقل اللامركزية الإدارية، ومن ذلك مطالبة أكراد سوريا بتبني النظام الفيدرالي في سوريا، بالإضافة إلى محاولتهم فرضه واقعياً من خلال التخطيط لإجراء انتخابات تشريعية منتصف العام 2018 بصورة أحادية.

ولا يختلف الأمر كثيراً بالنسبة للحالة الليبية، فقد شهد إقليم برقة إعلان الفيدرالية بصورة أحادية، وإن كانت تلك المحاولات سرعان ما تراجعت مع قيام الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، باستعادة السيطرة على المناطق النفطية في شرق البلاد، وهو ما أضعف القوى المطالبة بالفيدرالية، غير أن واقع التجزئة والتقسيم الذي تعانيه الدولة الليبية، بين حكومتين في بنغازي وطرابلس، يكشف أن إعادة توحيد سلطة الدولة تحت حكومة واحدة قد تفتح الباب أمام النظر في ترتيبات مثل الفيدرالية واللامركزية.

ويسعى هذا الملحق إلى إلقاء الضوء على المفاهيم المتعلقة بشكل الدولة في منطقة الشرق الأوسط، سواء فيما يتعلق بتلك الأشكال التي نشأت بحكم الأمر الواقع، مثل نظم الحكم المحدودة، وأشباه الدول، أو تلك التي يتم الترويج لها لعلاج المشاكل الإثنية، كالفيدرالية واللامركزية السياسية. ولا يهدف هذا الملحق إلى الدفاع عن هذه الأطروحات، ولكن توضيح هذه الترتيبات، وبيان تأثيرها على وحدة الدولة.

وفي هذا الإطار، تناولت الدكتورة إسراء إسماعيل، خبير في الدراسات السياسية والأمنية، مفهوم نظم الحكم المحدودة، في موضوعها المعنون ‪:Limited Governance"‬ أساليب احتواء الأقاليم الخارجة عن سيطرة الدول"، وذلك لإلقاء الضوء على هذا المفهوم، وبيان تداعياته الأمنية، بينما ركزت الأستاذة هايدي كارس، مدرس العلوم السياسية المساعد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، على مفهوم أشباه الدول، ومحددات استمرارها ومستقبلها من خلال موضوع ‪:Pseudo States"‬ عوامل بقاء "أشباه الدول" في الساحة الدولية".

وسعى كل من عبدالقادر الهلي، الأستاذ المساعد في قسم العلوم السياسية، بجامعة العقيد أحمد دراية أدرار، الجزائر، ومحمد الأمين بن عودة، الأستاذ المساعد في قسم العلوم السياسية، المركز الجامعي في تمنراست، الجزائر، إلى إلقاء الضوء على مفهوم الفيدرالية في موضوع :Federalism" جدل دائم حول تداعيات الفيدرالية على وحدة الدولة القومية"، وذلك من خلال تعريف الفيدرالية، وأبرز أشكالها، والتداعيات التي تفرضها على وحدة الدولة.

وأخيراً، تناول الأستاذ عبداللطيف حجازي، الخبير المتخصص في الشؤون العربية، مفهوم اللامركزية الإدارية، في موضوع :Decentralization" تطبيقات اللامركزية الإدارية في المنطقة العربية"، وذلك لتوضيح المفهوم، وأبرز عناصره، بالإضافة إلى الإشارة إلى بعض الحالات التطبيقية في المنطقة العربية. المحرر

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.