جغرافية التهريب:

مسارات انتقال الأسلحة الصغيرة في الشرق الأوسط

Trending Events - Future Report - - دول الشرق الأوسط على مؤشر التنافسية العالمي - محمد بسيوني عبدالحليم باحث في العلوم السياسية

تغيـرت خرائـط تجـارة الأسـلحة الصغيـرة عبـر منطقـة الشـرق الأوســط علــى أثــر الثــورات العربيــة، إذ اكتســبت تدفقــات الأسـلحة زخمـاً اسـتثنائياً علـى أثـر تصـدع أركان دول عديـدة في منطقـة الشـرق الأوسـط، وتفجـر الصراعـات الأهليـة، وتصاعـد الانتمــاءات الأوليــة والهويــات الفرعيــة والنزعــات الانفصاليــة التــي أدت لصعــود دور الفاعليــن المســلحين مــن غيــر الــدول، خاصــة الميليشــيات المســلحة والتنظيمــات الإرهابيــة العابــرة للحــدود، ومــن ثــم فقــد أدت التحــولات الإقليميــة ســالفة الذكــر لتشــكل شــبكات عابـرة للحـدود لتجـارة الأسـلحة الصغيـرة، وتعـدد مسـارات انتقـال تلـك التدفقـات عبـر الحـدود فـي ظـل تـآكل احتـكار الدولـة للقـوة وإخفــاق مؤسســاتها الأمنيــة فــي تحجيــم تدفقــات تجــارة الســلاح غيــر الشــرعية.

اأولً: تغير الفاعلين في تجارة الأ�صلحة ال�صغيرة:

لـم تعـد تجـارة الأسـلحة بيـن الـدول النمـط الأهــم لتدفقــات الأســلحة الصغيــرة العابــرة للحـدود، إذ تكشـف بيانـات تجـارة الأسـلحة الصـادرة عـن مكتـب الأمـم المتحدة لشـؤون نـزع السـلاح عـن أن الزيـادة التـي شـهدتها تدفقــات الأســلحة عبــر الحــدود يُنســب أغلبهـا لتصاعـد سـطوة الفاعليـن المسـلحين مــن غيــر الــدول، خاصــة فــي منطقــة الشــرق الأوســط، التــي تشـهد احتدامـاً لصراعـات ممتـدة مـن غيـر المرجـح تسـويتها فـي المـدى القريـب، ويمكـن فـي هـذا الصـدد الإشـارة لعـدة فاعليـن منخرطيــن فــي تجــارة الأســلحة الصغيــرة العابــرة للحــدود: 1- تجـارة الأسـلحة بيـن الـدول: تؤكـد بيانـات "مسـح الأسـلحة الصغيـرة لعـام 2014"، الصـادر عـن "معهـد الدراسـات العليـا للدراســات الدوليــة والتنمويــة" فــي جنيــف، تصاعــد حجــم واردات الأســلحة الصغيــرة لــدول منطقــة الشــرق الأوســط، حيـث تصـدرت أفغانسـتان الـدول المسـتوردة للأسـلحة الصغيـرة بقيمــة 67 مليــون دولار، تلتهــا إســرائيل بحوالـي 60 مليـون دولار، والأردن بقيمـة 46 مليـون دولار، ثـم تركيـا التـي وصلـت قيمــة وارداتهــا حوالــي 42 مليــون دولار، والمغــرب التــي أنفقــت حوالــي 33 مليــون دولار علــى اســتيراد الأســلحة الصغيــرة (يوضــح الجــدول التالــي قيمــة التجــارة الرســمية للأســلحة الصغيــرة عبــر دول الإقليــم)

وبخــلاف هــذا المســار الرســمي للتجـارة، تصاعـدت مسـارات أخـرى غيـر شـرعية، خاصـة مـا يرتبـط باختـراق حظـر تصديــر الســلاح المفــروض علــى بعــض الــدول مــن جانــب مجلــس الأمــن وهــو مــا يــؤدي للاعتمــاد علــى مســارات ســرية لتوريــد الســلاح، ويســتدعي هــذا النمــط تــداول الأســلحة عبــر الحــدود بيــن إيــران ونظــام الأســد فــي سـوريا، حيـث تعتبـر إيـران فـي صـدارة مـوردي السـلاح لنظـام

لم تعـــد تجـــارة الأســـلحة بـــن الـــدول النمـــط الأهـــم لتدفقات الأســـلحة الصغـــيرة العابـــرة للحدود، إذ تكشـــف بيانات تجارة الأســـلحة الصـــادرة عـــن مكتب الأمم المتحـــدة لشـــؤون نـــزع الســـلاح عـــن أن الزيـــادة التـــي شـــهدتها تدفقـــات الأســـلحة عـــر الحـــدود يُنســـب أغلبهـــا لتصاعـــد ســـطوة الفاعلـــن المســـلحن مـــن غـــير الـــدول، خاصـــة في منطقـــة الشـــرق الأوســـط،

الأســد فــي خضــم الحــرب الدائــرة بيــن قــوات النظــام وفصائــل المعارضــة الســورية. 2- تدفقــات الأســلحة بيــن دول وفاعليــن مــن غيــر الــدول: يرتبــط هــذا النمــط بالعلاقــات التــي تجمــع بيــن بعــض الــدول والفاعليـن مـن غيـر الــدول العابريـن للحــدود، مثــل الميليشــيات المســلحة والحــركات الانفصاليــة والتنظيمــات الجهاديــة، وهــو نمـط أضحـى منتشـراً منـذ انتشـار الصراعـات الأهليـة فـي دول عديــدة بمنطقــة الشــرق الأوســط وتخللهــا دعــم بعــض الــدول لبعـض الجماعـات العابـرة للقوميـة لتحقيـق مصالحهـا فـي إطـار انتشــار نمــاذج حــروب الوكالــة إقليميــاً، وفــي هــذا الصــدد يُعــد الصــراع الأهلــي الــذي دار فــي إقليــم دارفــور نموذجــاً تقليديــاً علــى هــذا النمــط، فــي ظــل رصــد بعــض التقاريــر الحكوميــة قيـام كل مـن تشـاد وإريتريـا بتوريـد الأسـلحة الصغيـرة لفصائـل المتمرديــن المناوئيــن للدولــة. علــى مســتوى آخــر انعكــس تصاعـد الاسـتقطاب الإقليمـي فـي منطقـة القـرن الأفريقـي علـى مسـار الصـراع فـي الصومـال، حيـث ظلـت إريتريـا تدعـم تنظيـم المحاكـم الإسـلامية بالسـلاح لتقويـض دعائـم التدخـل العسـكري الإثيوبــي لدعــم الحكومــة الاتحاديــة الانتقاليــة.

فـي المقابـل تواجـه إيـران اتهامـات متصاعـدة بتسـليح بعـض الميليشـيات فـي العـراق وأفغانسـتان، حيـث رصــد تقريــر مســح الأســلحة الصغيــرة الصــادر فــي عــام 2014 تصاعــد تدفقــات الأسـلحة الإيرانيـة لدعـم ميليشـيات مسـلحة فــي العــراق وأفغانســتان والســودان وســوريا، خاصــة الصواريــخ مــن طــراز "فجــر-1" و "فلــق-1"، فضــلاً عــن الدعــم الإيرانــي لحــزب اله فــي لبنــان. 3- تــداول الأســلحة بيــن الجماعــات المســلحة: أفضــى تفــكك جيــوش بعــض الــدول، واســتيلاء شــبكات التهريــب علــى أســلحة القــوات الحكوميــة، إلــى صعــود شــبكات تهريــب الأســلحة العابــرة للحــدود فــي منطقــة الشــرق الأوســط، خاصــة منــذ الاحتــلال الأمريكــي للعــراق عــام 2003، وتفكيــك بنيــة الجيــش العراقــي، واســتيلاء الميليشــيات علــى مخــازن الســلاح التابعــة للجيــش العراقــي آنــذاك، وبيــع جنــود الجيــش والشــرطة الســابقين الأســلحة التــي بحوزتهــم.

وتكـرر هـذا النمـوذج عقـب انهيـار نظم الحكــم فــي دول الثــورات العربيــة، حيــث اسـتولت الميليشـيات الليبيـة علـى مخـزون الســلاح الخــاص بالجيــش الليبــي عقــب سـقوط نظـام القذافـي، وبـدأت فـي التكسـب مــن بيــع الســلاح للجماعــات والتنظيمــات الجهاديــة فــي دول الإقليــم كنــوع مــن التجــارة الرائجــة، بينمــا اســتولى تنظيــم "داعــش" علــى أســلحة قــوات الجيــش العراقــي، التــي انســحبت مــن المناطــق الســنية، وهـو التوجـه ذاتـه الـذي انتهجـه الحوثيـون فـي اليمـن بالاسـتيلاء علـى أسـلحة الجيـش اليمنـي الثقيلـة عقـب السـيطرة علـى الثكنات العســكرية ومقــار الجيــش والشــرطة فــي العاصمــة صنعــاء.

ثانياً: محاور تهريب ال�صلاح في ال�صرق الأو�صط

تحاكــي التحــولات فــي خرائــط تهريــب الســلاح فــي الشــرق الأوســط "نمــوذج الدومينــو" فــي انتشــار آثــار تصــدع الــدول وتفجـر الصراعـات الأهليـة، حيـث إن مسـارات جديـدة لتهريـب السـلاح عـادة مـا تنشـأ علـى أثـر تغلغـل الفوضـى في إحـدى دول الإقليـم، وهـو مـا يمتـد أثـره سـريعاً لـدول الجـوار عبـر تأجيـج الصراعــات الداخليــة، وتصاعــد معــدلات الجريمــة، وفــي هــذا الصــدد يمكــن الإشــارة لعــدة نطاقــات إقليميــة رئيســية لتهريــب الســلاح: 1- محــاور التهريــب عبــر شــمال أفريقيــا: تحولــت الحــدود الليبيـة مـع دول الجـوار إلـى أهـم مسـارات تهريـب الأسـلحة فـي الشــرق الأوســط عقــب تداعــي أركان نظــام القذافــي، وانتشــار سـلاح الجيـش الليبـي بيـد الميليشـيات المسـلحة والقبائـل اليمنيـة،

وهـو مـا أدى لظهـور مراكـز متعـددة لتجـارة الأسـلحة الصغيـرة ومتوســطة المــدى، حتــى أن بعــض جماعــات التهريــب باتــت تعتمــد علــى مواقــع التواصــل الاجتماعــي فــي تجــارة الأســلحة، وكان أشــهرها صفحــات علــى الفيــس بــوك أشــهرها "ســوق الأســلحة الناريــة الليبــي"، و"ســوق طرابلــس لتجــارة الســلاح وغنائــم الحــرب" و"ســوق بنــي وليــد لبيــع وتجــارة الســلاح"، حيــث تحتــوي تلــك الصفحــات علــى عــروض لبيــع الأســلحة الصغيــرة ونظيرتهــا النوعيــة الثقيلــة والســيارات الحربيــة المدرعــة والصواريــخ العابــرة للمــدن والقذائــف والملابــس العســكرية والمعــدات والتجهيــزات العســكرية كافــة اللازمــة لتكويـن "جيـش محـدود العـدد"، علـى حـد تعبيـر جانـزن جونـز Janzen Jones فـي تقريـره عـن انتشـار الأسـلحة الصغيـرة فــي ليبيــا فــي ديســمبر 2013.

أمـا فيمـا يتعلـق بمسـارات تهريـب الأسـلحة الممتـدة مـن ليبيا إلـى الخـارج فتتمثـل فـي ثلاثـة محـاور، أولهـا الجنـوب الليبـي، حيـث الحـدود مـع النيجـر وتشـاد، وتتحكـم فـي تجـارة الأسـلحة عبــر هــذه المنطقــة تشــكيلات قبليــة أهمهــا المليشــيات التابعــة لقبائــل أولاد ســليمان وفصائــل الطــوارق، التــي تمكنــت خــلال عــام 2013 مــن ترســيخ نفوذهــا علــى مثلــث الحــدود الجنوبيــة الغربيـة، كمـا توجـد كتائـب التبـو، التـي تزايـد تأثيرهـا منـذ بدايـة عـام 2012، وتـم دمجهـا فيمـا بعـد فـي وحـدات حـرس الحـدود، وفــق البيانــات التــي وردت فــي الدراســة الصــادرة عــن مســح الأســلحة الصغيــرة بعنــوان "انقســامات الجنــوب الليبــي وعــدم الاســتقرار الإقليمــي" فــي فبرايــر 2014.

ويتــوازى المحــور الثانــي مــع تخــوم الحــدود الليبيــة المصريــة، حيــث تنتقــل شــحنات الأســلحة المهربــة بــراً مــن بنغــازى شــرقاً عبــر الحــدود إلــى مرســى مطــروح فــي مصــر ومنهــا إلــى ســيناء، بينمــا تبــدأ مســارات التهريــب البحريــة مــن بنغــازي، حيــث يتــم نقــل الأســلحة غالبــاً إلــى قــوارب صغيــرة تنتقـل بيـن خليـج البـردي فـي ليبيـا وخليـج السـلوم فـي مصـر، وتغـذي هـذه الأسـلحة فـي الغالـب التنظيمـات التكفيريـة المسـلحة فــي ســيناء وغــزة وســوريا، وفــق مــا رصدتــه دراســة مركــز كارنيجــي للشــرق الأوســط الصــادرة بعنــوان "مصــادر التوتــر علــى الحــدود المصريــة الليبيــة فــي أغســطس 2014. أمـا المحـور الثالـث، فيمـر بمحـاذاة الحـدود التونسـية الليبيـة، خاصــة فــي منطقــة الجفــارة الحدوديــة، التــي تحتــل أهميــة مركزيــة فــي عمليــات التهريــب، لاســيما بعــد ثــورات الربيــع العربــي، حيــث توسـعت شـبكات تهريـب الأسـلحة وتزايـد الطلـب علــى الأســلحة داخــل تونــس، خاصــة مــن جانــب التنظيمــات الجهاديــة التــي تســيطر علــى منطقــة جبـل الشـعباني علـى الحـدود التونسـية الجزائريـة، فضــلاً عــن الطلــب المتصاعــد علــى الســلاح مــن جانــب الأفــراد العادييــن، حيــث كشــفت الدراسـة التـي أعدهـا "منصـف قرطـاس" بعنـوان "التهريــب وانعــدام الأمــن علــى الحــدود التونســية الليبيـة"، والتـي أصدرهـا مشـروع مسـح الأسـلحة الصغيــرة فــي مايــو 2014، عــن أن القــوات التابعـة لنظـام القذافـي، عقـب حـل الجيـش الليبـي، أسســت شــبكات تهريــب عبــر الحــدود التونســية الليبيـة، وتحالـف بعضهـا مـع الجماعـات التكفيريـة العابــرة للحــدود، مثــل "تنظيــم القاعــدة فــي بــلاد المغــرب الإســلامي" و"جماعــة الموقعــون بالــدم" والميليشــيات القبليــة التــي أضحــت أكثــر حرصــاً علــى اســتمرار الأربــاح الناتجــة عــن تجــارة الســلاح. 2- محـاور التهريــب عبـر القـرن الأفريقـي: منــذ انهيـار نظـام سـياد بـري فـي عقـد التسـعينيات مـن القــرن الماضــي وتصــدر الصومــال مؤشــرات الــدول الفاشــلة، تعتمــد الميليشــيات المســلحة والقبائــل وأمــراء الحــرب فــي الصومــال علــى الأسـلحة المهربـة عبـر الحـدود من اليمـن وإريتريا وإثيوبيــا، وتتنــوع طــرق تهريــب الأســلحة بيــن النقـل البحـري مـن اليمن علـى القـوارب والمراكب

الشــراعية، والنقــل البــري مــن إثيوبيــا، فضــلاً عــن النقــل الجــوي، وتذكــر تقاريــر للأمــم المتحــدة نقاطــاً رئيســية لدخــول الأسـلحة إلـى الصومـال وهـي ميناء كسـمايو جنـوب الصومـال ومينـاء بوصاصـو وإقليـم بونــت لانــد ومــدن الشــمال الصومالــي الســاحلية مثــل هاراديــري.

وفــي هــذا الصــدد تُعــد الســودان حلقــة الوصــل بيــن نطاقــات التهريــب فــي شــمال أفريقيــا والقــرن الأفريقــي، حيــث تمتــد طــرق التهريــب المــارة بالســودان شــمالاً عبــر الحــدود المصريــة الســودانية وعبــر الــدروب الصحراويــة عبــر مناطــق أرقيــن ودرب الأربعيـن وحلايـب وشـلاتين والعدوة أو عبــر بحيــرة ناصــر باتجــاه محافظــة أسـوان، حيـث تديـر بعـض القبائـل البدويـة أهمهــا قبيلــة الرشــايدة عمليــات تهريــب الســلاح إلــى محافظــات الصعيــد وســيناء وقطـاع غـزة، وفـي الشـرق تكونـت شـبكات للتهريــب عبــر الحــدود الليبيــة الســودانية، حيـث تحصـل عصابـات التهريب السـودانية علــى أســلحة نوعيــة، مثــل آر بــي جــي ودانـات المدافـع وصواريـخ جـراد وقذائـف الهــاون والصواريــخ المضــادة للطائــرات، التــي يتــم تهريبهــا للمتمرديــن فــي دارفــور وجنــوب الســودان وتشــاد والصومــال والجماعــات التكفيريــة فــي ســيناء. 3- محــاور التهريــب فــي المشــرق العربــي: يرتبــط تهريــب الأســلحة فــي المشــرق العربــي بــدور مركــزي لإيــران فــي تزويـد الميليشـيات المسـلحة المتحالفـة معهـا فـي سـوريا ولبنـان والعــراق واليمــن بالأســلحة، وفــي هــذا الإطــار أشــار "مــات شـرودر" و"وبنجاميـن كينـج" – فـي دراسـة لهمـا بعنـوان "مسـح جبهــات الصــراع: تهريــب الأســلحة فــي أفغانســتان والعــراق والصومــال" – إلــى أن شــبكات التهريــب تتبنــى طرقــاً عديــدة لتهريــب الأســلحة مــن إيــران إلــى العــراق، وكثيــراً مــا تتلقــى تلـك الشـبكات الأسـلحة القادمـة مـن إيـران عبـر مدينـة العمـارة والبصــرة والديوانيــة، ويتــم نقلهــا إلــى مدينــة الصــدر، ومــن ثــم توزيعهــا علــى المحافظــات الأخــرى، وتشــتهر فــي الداخــل العراقـي مواقـع لبيـع الأسـلحة منهـا الموجـود فـي سـوق مريـدي بمدينــة الصــدر وأســواق الأســلحة الموجــودة بمدينــة العمــارة.

أمـا المحـاور الأخـرى للتهريـب فتتمثـل فـي الحدود السـورية مـع كل مـن العـراق وتركيـا، حيـث تنتقـل شـحنات الأسـلحة مـن مينــاء "الأســكندرونة" التركــي إلــى منطقــة "الريحانيــة" عبــر الحـدود مـع سـوريا، كمـا أن المعابـر الحدوديـة مـع تركيـا مثـل "بــاب الهــوا" و"بــاب الســلام" و"تــل أبيــض" و"رأس العيــن"، عـادة مـا تشـهد عمليـات لتهريـب الأسـلحة نتيجـة سـيطرة فصائـل المعارضـة السـورية عليهـا. أمـا الحـدود العراقيـة السـورية فـلا تـزال تشـهد تدفقـات لشـحنات الأسـلحة عبـر المعابـر الحدوديـة، خاصــة التــي يســيطر عليهــا تنظيــم "داعــش" فــي المحافظــات السـنية وفـي المناطـق الشـيعية التـي تسـتغلها إيـران لدعـم بقـاء نظــام الأســد عبــر الاســتمرار فــي إمــداده بالأســلحة، أمــا جبهــة النصــرة فباتــت تعتمــد علــى الحــدود اللبنانيــة الســورية فــي ضمــان تدفقــات الأســلحة خاصــة عقــب ســيطرتها علــى منطقــة عرســال الحدوديــة وتحالفهــا مــع بعــض التنظيمــات المتطرفــة التــي تكونــت فــي مخيمــات اللاجئيــن الســوريين علــى الحــدود اللبنانيــة.

إجمــالاً، تكشــف مراجعــة تحــولات خرائــط الفاعليــن ومسـارات تدفـق الأسـلحة الصغيـرة عبـر منطقة الشـرق الأوسـط عـن انقضـاء احتـكار عـدد مـن دول الإقليـم لاسـتخدام القـوة كأحـد مقومــات الســيادة فــي ظــل الانتشــار غيــر المســبوق للأســلحة النوعيـة بيـد الفاعليـن المسـلحين مـن غيـر الـدول، وتمكنهـم مـن تأســيس مســارات ومحــاور مســتقرة لتهريــب الأســلحة تضمــن تطـور قدراتهـم العسـكرية التـي باتـت تضاهـي قـدرات الجيـوش النظاميـة فـي بعـض الحـالات، خاصـة مـع الطفـرة النوعيـة فـي منظومـات التسـلح التـي يتـم تهريبهـا لتشـمل أسـلحة نوعيـة ثقيلـة لــم تكــن متاحــة ســوى بحــوزة الجيــوش الوطنيــة.

تحولــت التهديــدات التــي يثيرهــا امتــلاك أفــراد أو جماعــات أو تيـارات أو تنظيمـات أسـلحة صغيـرة أو خفيفـة فـي دول الإقليـم، خاصـة فـي دول الثـورات أو الانتفاضـات العربيـة، إلـى واحـدة مـن أهـم مصـادر تهديـد أمـن الـدول واسـتقرار المجتمعـات، فـي حيـن يقـل تفشـي هـذا الاتجـاه في عـدد مـن المجتمعات المسـتقرة، والتــي لا تواجــه اختــلالات أمنيــة حــادة، كمــا هــي الحــال فــي العديــد مــن الــدول الأوروبيــة الغربيــة. وهنــا، فــإن الكثيــر مــن بيئــات دول الإقليــم باتــت أقــرب إلــى "مغناطيــس الفوضــى" فــي اجتذابهــا عوامــل "اللاأمــن" مــن كل الأطــراف وعبــر كل الاتجاهـات، بحكـم التكاثـر التسـليحي، خاصـة مـن النـوع الخفيف أو المتوســط، وهــو مــا يعكــس التقديــر المتزايــد للنظــم الجديــدة بشــأن الأمــن الداخلــي فــي مراحــل مــا بعــد تحــولات 2011.

فـي هـذا السـياق، يناقـش هـذا التحليـل نقطـة أساسـية، وهـي تداعيــات انتشــار الأســلحة الصغيــرة أو الخفيفــة علــى الدولــة مــن زوايــا الأمــن والاقتصــاد والمجتمــع، فــي الشــرق الأوســط، اســتناداً إلــى بعــض البحــوث المكتبيــة والدراســات الميدانيــة والتقاريـر الإعلاميـة، فـي سـياق "المعلومـات المعلنـة"، وبوجـه عــام، يمكــن القــول إن التأثيــرات التــي يثيرهــا امتــلاك الأســلحة الصغيــرة علــى دول الإقليــم، فيمــا يلــي: أولاً: تصــدع وضعــف الــدول الوطنيــة: إن الانتشــار المكثــف للســلاح يــؤدي تلقائيــاً إلــى انهيــار احتــكار الدولــة للاســتخدام الشــرعي للقــوة فــي مواجهــة مواطنيهــا، وهــو مــا يبــرز جليــاً فــي حــالات اليمــن وليبيــا وســوريا، لاعتبــارات مختلفــة تتعلــق بالدفـاع عـن النفـس أو الأخـذ بالثـأر أو لممارسـة العـدوان. لـذا، تصـف الكثيـر مـن الأدبيـات مـا يحـدث مـن تحـولات فـي الشـرق الأوســط بأنــه يمكــن أن يُــدرج فــي إطــار "اســتعادة للدولــة" State Restoring أكثــر منهــا عمليــات إصــلاح أو إعــادة بنــاء الدولــة State Rebuilding or Reforming ، بعــد الوصــول لمرحلــة يطلــق عليهــا البعــض "عجــز الســيادة". ثانيــاً: صعــود الجيــوش المناطقيــة: فقــد أدى التــداول المتزايــد للســلاح فــي أيــدي قطاعــات مختلفــة مــن الســكان فــي أقاليــم متنوعــة إلــى إيجــاد مــا يمكــن تســميته بالجيــوش المناطقيــة والعشـائرية والقبائليـة، لاسـيما أن التحـولات التـي شـهدتها بعـض دول الإقليـم سـاهمت فـي تفكيـك أبنيـة الجيـوش الوطنيـة الموحدة، وهــو مــا ســاهم بــدوره فــي تفجيــر الاســتقرار السياســي الهــش أساســاً وتصاعــد تهديــدات الأمــن الوطنــي.

فعلـى سـبيل المثـال، تشـكلت الجيـوش العشـائرية السـنية فـي العــراق مثلمــا تصاعــد دور الكتائــب الشــيعية، مثــل "عصائــب أهـل الحـق" وجيـش المهـدي وحـزب اله العراقـي ومنظمـة بـدر الشـيعية، فضـلاً عـن الانقسـام داخـل الجيـش اليمنـي بيـن جناحـي النظــام الســابق والثــورة، وكذلــك التشــظي للفصائــل العســكرية المســلحة داخــل الأراضــي الســورية بيــن كتائــب الجيــش الحــر وأحـرار الشـام وصقـور الشـام وجبهـة النصـرة المرتبطـة بتنظيـم القاعــدة، إضافــة إلــى تشــكل قــوات كرديــة ملقــى علــى عاتقهــا السـيطرة علـى مناطـق تمركـز الأكـراد. فهـذه الجيـوش تخضـع لـولاء قادتهـا لا الدولـة، لاسـيما أن قـدرة المجتمـع الدولـي علـى مســاءلة الأطــراف الفاعلــة المســلحة مــن غيــر الــدول علــى انتهــاك القانــون الدولــي الإنســاني لــم تــزل محــدودة النطــاق. ثالثـاً: تزايـد النزعـات الانفصاليـة: فقـد تصاعـدت الأطروحـات الداعيـة لتبنـي صيـغ الفيدراليـة فـي حـالات مختلفـة، مثـل ليبيـا

واليمــن وســوريا، لاســيما فــي ظــل مــا يعتــري الدولــة مــن ضعــف وتفــكك ومــا يحيــط بهــا مــن مطالــب انفصاليــة. ونظــراً لتــوزع امتــلاك القــوة العســكرية بيــن أطــراف مختلفــة داخــل الدولـة الواحـدة، فقـد أدى ذلـك لتكريـس أوهـام القـوة لـدى بعـض القطاعـات المجتمعيـة المسـلحة بضـرورة انفصالهـا عـن الوطـن الأم، وإيجـاد كيانـات بديلـة تسـتحوذ فيهـا علـى السـلطة، وتتمتـع مــن خلالهــا بالثــروة علــى شــاكلة مناطــق تمركــز الأكــراد فــي شـمال شـرق سـوريا وبرقـة والزنتـان فـي ليبيـا وإقليـم كردسـتان فــي العــراق. رابعـاً: دعـم قـوة الانتمـاءات القبليـة: إذا كانت الثورات سـاهمت فـي زيـادة تسـليح المواطنيـن فـي العديـد مـن المناطـق الرخـوة، التـي تخـرج عـن سـيطرة الدولـة، فإنهـا زادت أيضـاً مـن درجـة تسـليح القبائـل فـي عـدد مـن الـدول، مثـل اليمـن وليبيـا وسـوريا، خاصــة التــي تعلــي مــن قيمــة الثــأر لفــرد أو لجماعــة أو لقبيلــة أو لنظـام، فالقبائـل فـي اليمـن، علـى سـبيل المثـال، توفـر نظامـاً اجتماعيـاً خـارج النظـام الرسـمي، وتتصـرف القبائـل وفـق تعبيـر الباحـث "دانيـال كورسـتانج" بوصفهـا ثانـي أفضـل البدائـل عـن دولـة غائبـة أو ضعيفـة، ويرتضـي أفـراد المجتمـع بالقبيلـة لأنهـا توفــر نموذجــاً مبســطاً عــن حكــم القانــون لتســوية النزاعــات وتنظيــم التفاعــلات المجتمعيــة. وفــي بعــض الحــالات، أثبتــت القبائـل اليمنيـة أنهـا أفضـل مـن الحكومـة فـي الحفـاظ علـى السـلم الأهلــي، كمــا أن بعــض التركيبــات القبليــة الحدوديــة عــادةً مــا تديـر شـبكات تهريـب الأسـلحة فـي المناطـق الحدوديـة. خامســاً: إطالــة أمــد الصراعــات الداخليــة: فــإذا كان انتشــار الســلاح الخفيــف والمتوســط يســاهم فــي تفجيــر الصراعــات الداخليــة داخــل الــدول العربيــة، فهــو يــؤدي كذلــك إلــى عرقلــة حـدوث تسـوية أو التوصـل إلـى توافقـات سياسـية بيـن أطرافهـا، ممــا يــؤدي إلــى إطالــة أمــد الصــراع. وفــي هــذا الســياق، قــال الممثـل الخـاص للأميـن العـام للأمـم المتحـدة فـي ليبيـا برناردينـو ليـون فـي تصريحـات لوسـائل الإعـلام فـي 18 أكتوبـر 2014 "إن النتيجــة ســتكون إذا اســتمر النــاس فــي القتــال هــي غــرق الدولـة فـي مزيـد مـن الفوضـى". وأضـاف "حيـث لا توجـد لـدى أي جانـب إمكانيـة الانتصـار علـى الجانـب الآخـر، سـيعني ذلـك ســنوات مــن المواجهــات كمــا رأينــا فــي بــلاد أخــرى".

ومــا يفســر اســتمرار حــدة الصراعــات الداخليــة فــي لبنــان هــو انتشــار هــذه النوعيــة مــن الأســلحة، فهنــاك أســلحة فــي لبنـان تعـرف بـ"الأميريـة"، وهـي أسـلحة موسـومة بختـم خـاص، وتعـود ملكيتهـا فـي الأصـل إلـى الجيـش اللبنانـي أو قـوات الأمـن الداخلــي، كان قــد تــم الاســتيلاء عليهــا خــلال الحــرب الأهليــة، ويخشـى مالكـو هـذه الأسـلحة مـن تسـليمها إلـى الأجهـزة المعنيـة خوفـاً مـن أي مسـاءلة قانونيـة قـد ترافقهـا. ولهـذا السـبب تبقـى هـذه الأسـلحة جـزءاً مـن حلقـة التـداول، خاصـة فـي الصراعـات الداخليــة اللبنانيــة. سادســاً: تأجيــج مشــاعر الأقليــات المذهبيــة: تــزداد حــدة آثــار انتشــار الأســلحة الصغيــرة فــي الــدول المنقســمة علــى أســس عرقيــة أو إثنيــة أو دينيــة أو ثقافيــة، حيــث تكــون هــذه الأقليــات أكثــر اســتعداداً لحمــل الســلاح دفاعــاً عــن مصيريــة تتعلــق بالهويـة، لاسـيما أن النظـم الحاكمـة تتعامـل دائمـاً مـع الأقليـات اسـتناداً إلـى سياسـات "الدمـج القسـري" وإحـكام سـيطرة الدولـة، بمــا يــؤدي إلــى تعميــق الإحســاس بالغبــن الناتــج عــن مظاهــر التمييــز علــى أســس مذهبيــة حــادة.

فعلــى ســبيل المثــال، تواجــه الأقليــات الأمازيغيــة النظــم الحاكمــة فــي البــلاد المغاربيــة بســبل عنيفــة نتيجــة امتلاكهــا الأســلحة الصغيــرة، وكذلــك الحــال بالنســبة للســنة فــي مواجهــة الشــيعة والعلوييــن فــي ســوريا، كمــا حدثــت اعتــداءات مســلحة مــن الشــباب الشــيعة علــى مركبــات الشــرطة فــي المملكــة العربيـة السـعودية طـوال الأعـوام الثلاثـة الماضيـة، نظـراً إلـى العــدد الكبيــر مــن الأســلحة الصغيــرة الموجــودة فــي العواميــة، كمـا عانـت مملكـة البحريـن مـن حـدة الانقسـام المجتمعـي علـى أسـاس طائفـي بيـن السـنة والشـيعة، لاسـيما بعـد احتجاجـات 14 فبرايــر 2011. سـابعاً: إثـارة حـدة الصراعات الإقليمية: يسـاهم انتشـار الأسـلحة الصغيــرة المتوفــر لــدى جماعــات فــي دولــة معينــة فــي إشــعال النزاعـات والصراعـات داخـل البقـع الجغرافيـة المجـاورة، علـى نحـو مـا تشـير إليـه وقائـع ضبـط الأسـلحة الليبيـة المسـتخدمة فـي أعمـال العنـف المسـلح فـي تونـس، فـي مرحلـة مـا بعـد الثـورة، أضـف إلـى ذلـك أن هنـاك ليبييـن مـن مؤيـدي القذافـي يعيشـون فــي تونــس، وتشــير بعــض الكتابــات فــي وســائل الإعــلام إلــى أن الميليشــيات الليبيــة فــي تونــس كانــت تخفــي الأســلحة بعيــداً عــن أعيــن الأجهــزة الأمنيــة التونســية، وفــي هــذا الصــدد أكــد وزيـر الخارجيـة التونسـي المنجـي حامـدي فـي تصريـح صحفـي فـي 16 أكتوبـر 2014 "نحـن أكثـر بلـد متأثـر بمـا يحـدث فـي ليبيـا".

كمـا أن الأسـلحة التـي اسـتخدمت فـي نـزاع دارفـور، كان يتم تصديرهـا مـن مناطـق النـزاع فـي ليبيـا، بحكـم انتعـاش تجـارة السـلاح فـي أعقـاب سـقوط نظـام القذافـي، فضـلاً عـن اتهامـات سـابقة موجهـة إلـى القذافـي بدعـم حـركات دارفـور وتسـليحها، كمـا أن طبيعـة حـدود السـودان البريـة الطويلـة المتعـددة المنافـذ والمفتوحـة علـى تسـع دول أفريقيـة، أثبتـت فشـل السـيطرة عليهـا والحفــاظ علــى أمنهــا لخلــو أغلبهــا مــن قــوات حــرس الحــدود، عـلاوة علـى أن السـودان بموقعهـا وسـط منطقـة نزاعـات القـرن الأفريقـي تمثـل ممـراً نشـطاً لأسـواق السـلاح فـي العالـم. ثامنــاً: انتشــار نمــط المقاتليــن الأشــبال: انتشــرت فــي بعــض دول الإقليـم، خـلال السـنوات الماضيـة، ظاهـرة إدمـاج الأطفـال فــي المواجهــات المســلحة، بســبب ســهولة تجنيدهــم، فــي ظــل صغـر سـنهم وقلـة خبرتهـم، علـى نحـو يشـير إلـى بـروز ظاهـرة المقاتليــن الأشــبال فــي الإقليــم، وإن كانــت تأخــذ منحنــى دوليــاً، حيــث يشــير تقريــر المفوضيــة الأوروبيــة، الصــادر فــي ينايــر 2014 إلــى أن نحــو 250 ألفــاً مــن الجنــود الأطفــال، تتــراوح أعمارهــم بيــن 11 و18 عامــاً، يشــاركون فــي المعــارك التــي تندلع في أنحاء مختلفة من العالم.

وقــد بــرزت ظاهــرة عســكرة الأطفــال فــي جنــوب الســودان والصومـال وأفغانسـتان وليبيـا واليمـن والعراق وسـوريا، وسـاعد توفـر الأسـلحة الصغيـرة علـى تكويـن جيـوش مـن الأطفـال مـن دون ســن العاشــرة لإجــادة فنــون القتــال. ففــي الحالــة الســورية، قامــت العديــد مــن الجماعــات المســلحة بتجنيــد الأطفــال ومنهــا جماعـات تابعـة للجيـش السـوري الحـر ووحـدات حمايـة الشـعب الكرديــة، وجماعــة أحــرار الشــام وتنظيــم "داعــش" وجبهــة النصــرة وغيرهــا. وقــد تــم اســتخدام الأطفــال فــي الأعمــال اللوجســتية ونقــل الذخائــر وحراســة نقــاط التفتيــش والقتــال الميدانـي بعـد أن تـم تحويلهـم نحـو المعسـكرات التدريبيـة، ومـن أبرزهــا "أشــبال الزرقــاوي" و"أشــبال الخلافــة" التابعــة لتنظيــم "داعــش" و"أشــبال ابــن تيميــة" التابعــة لجبهــة النصــرة. تاســعاً: تشــكل اقتصــادات الصراعــات الأهليــة: يُعــد تأميــن الأطـراف والمناطـق الحدوديـة أحـد أخطـر التحديـات التـي تواجه دول الإقليـم، حيـث يتيـح ضعـف مراقبـة الحدود لأسـواق السـلاح أن تزدهــر علــى نحــو يشــير إلــى انكشــاف ضعــف الدولــة أمــام قـوة المجتمـع فـي بعـض دول الثـورات، وهـو مـا تعبر عنه شـبكة المصالـح الاقتصاديـة والمحليـة التـي تحولـت إلـى تكتـلات تقـوم علـى تبـادل المنافـع. فقـد تندمـج الكثيـر مـن الميليشـيات المسـلحة مـع المجرميـن والمهربيـن لتشـكل "مجموعـات هجيـن"، بحيـث يكـون السـلاح الخفيـف والمتوسـط هـو الحاسـم لطبيعـة الصـراع بيـن شـبكات التهريـب القائمـة والشـبكات الناشـئة.

وفـي هـذا السـياق نشـأت اقتصـادات قائمـة علـى الصراعـات الداخليــة الممتــدة، بعــد ســيطرة بعــض الجماعــات المســلحة علــى مناطــق متفرقــة مــن إقليــم الدولــة، فضــلاً عــن تبلــور قــوى اجتماعيــة مســتفيدة مــن اســتمرار الصــراع، إذ إن مثــل هــذا النمــط مــن الاقتصــادات يوجــد مصالــح ماديــة لعــدد مــن الأطـراف مـا يجعلهـم أكثـر حرصـاً علـى اسـتمرار هـذا الصـراع بســبب المكاســب الماديــة التــي يحصلــون عليهــا، والتــي يكــون مــن المؤكــد أنهــم ســوف يفقدونهــا فــي حالــة انتهــاء الصــراع وتوقــف اســتخدام الســلاح الخفيــف والمتوســط. عاشــراً: تصاعــد نشــاط العصابــات الإجراميــة: يمثــل انتشــار الأســلحة النوعيــة الخفيفــة تزايــد "عصابــات الشــوارع" وجماعــات "الإجــرام المنظــم" فــي وضــوح النهــار فــي عــدد مـن دول الإقليـم، وأصبـح مـا يسـمى "تخزيـن الأسـلحة" ظاهـرة فـي الكثيـر مـن المجتمعـات، وازدادت قـوة السـلاح الخـاص فـي مواجهـة سـلاح الدولـة، وتأميـن الدفـاع الخـاص بـدلاً مـن الأمـن العــام. الأكثــر مــن ذلــك، يتــم تدريــب الأطفــال فــي اليمــن علــى اسـتعمال الأسـلحة الناريـة لحمايـة البيـوت مـن اللصـوص أثنـاء غيـاب "رب الأسـرة". وهنـا تجـدر الإشـارة إلـى أنـه تـم تبريـر اللجـوء للعنـف فـي الكثيـر مـن المجتمعـات فـي الإقليـم، لأنـه كان ضمـن نطـاق الدفـاع عـن النفـس، ممـا يعنـي أن اسـتعمال السـلاح لـم يفقــد بعــد كامــل شــرعيته.

أضـف إلـى ذلـك أن ثمـة تناسـباً طرديـاً بيـن انتشـار الأسـلحة الناريــة ومعــدلات ارتــكاب الجريمــة، حيــث تشــير إحصــاءات منظمـة الصحـة العالميـة إلـى أن مئـات الآلاف مـن البشـر يلقـون حتفهــم ســنوياً بســبب إصابــات مــن أســلحة ناريــة. وقــد ازدادت معـدلات الجرائـم الجنائيـة فـي مراحـل مـا بعـد الثـورات، بسـبب تصــدع أو انهيــار الأجهــزة الأمنيــة، ويعــد مــن أبرزهــا جرائــم السـطو المسـلح والسـرقة بالإكراه، إذ تسـتفيد الجماعات المسـلحة مــن حصولهــا علــى قطــع الســلاح الخفيــف بعــد حــرق الأقســام واقتحـام السـجون واسـتهداف مديريـات الأمـن.

:Source

Annexes 4.1 and 4.2 "Major exporters and importers ," Small Arms Survey :2014 Women ,)2014 ,and ,Guns :Geneva( Graduate Institute of International and Development Studies

-11.pp 20

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.