المرتبة الأولى:

خريطة المساعدات الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة

Trending Events - Future Report - - تقرير المستقبل منسق برنامج تحليل التوجهات الاقتصاد - رضوى رضوان منسق برنامج تحليل التوجهات الاقتصادية بمركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة

تتصدر المساهمة في جهود التنمية الدولية أجندة الدبلوماسية الإماراتية، خاصة أن علاقات دولة الإمارات مع العالم تقوم على السلام والتنمية والانفتاح على الجميع، ونتيجة ذلك حققت الإمارات قفزة تاريخية في مجال منح المساعدات الخارجية، الأمر الذي صعد بها من المركز التاسع عشر في عام 2012 إلى المركز الأول في عام 2013.

وتفوقت الإمارات على دول عالمية متقدمة مثل؛ الولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، وألمانيا، واليابان، والنرويج من حيث قيمة المساعدات الإنمائية الرسمية بالنسبة إلى إجمالي الدخل القومي، بحسب البيانات التي أصدرتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، مما جعلها تستحق وبجدارة العاصمة الإنسانية الأولى عالمياً.

وسوف تتم الإشارة إلى خريطة المساعدات الإنسانية، وأكثر الدول تلقياً للمساعدات الإماراتية، فضلاً عن دور الإمارات في تحقيق الأهداف الإنمائية للأمم المتحدة، والتي تهدف للقضاء على الفقر المدقع والجوع.

اأولً: خريطة الم�ساعدات الإماراتية

وفقاً لتقرير المساعدات الخارجية لعام 2013، نجحت الإمارات في تحقيق مركز متقدم في مجال المساعدات الخارجية، حيث ارتفعت نسبة المساعدة الإنمائية الرسمية من الدخل القومي الإجمالي، من حوالي 0.33% في عام 2012، إلى حوالي 1.33% في 2013، أي بزيادة تقدر بأربعة أضعاف في عام واحد، وهي يفوق النسبة المستهدف تحقيقها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة والبالغة حوالي 0.7% من الدخل القومي الإجمالي، وهو معدل استطاع عدد قليل من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بلوغه، وإن أرجعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نمو معدلات تقديم المساعدات إلى الإجراءات الاستثنائية التي اتخذتها الإمارات لدعم جمهورية مصر العربية وتلبية احتياجاتها المالية ودعمها لمشاريع البنية التحتية.

وبلغ إجمالي المساعدات الإماراتية المدفوعة للعام 2013 ما يعادل 5.89 مليار دولار، حيث استحوذت المساعدات في عام 2013 على المرتبة الأولى بقيمة بلغت 5.57 مليار دولار، وبما نسبته 94.6% من إجمالي المساعدات، فيما حلت المساعدات الخيرية( في المرتبة الثانية بما قيمته 174.4 مليون دولار وبما توازي نسبته 2.95% من إجمالي المساعدات، وفي المرتبة الثالثة المساعدات الإنسانية بما قيمته 144.1 مليون دولار وبنسبة 2.45% من إجمالي المساعدات لعام 2013 ).

وخلافاً للسنوات السابقة حصلت قارة أفريقيا، وليس آسيا على أكبر قيمة من المساعدات الإماراتية خلال العام 2013، حيث تلقت أفريقيا 4.93 مليار دولار أي ما يعادل 83.7% من إجمالي المساعدات المدفوعة، وتم تخصيص النسبة الأكبر من هذا المبلغ بنسبة 97%، أي ما يعادل 4.78 مليار دولار لدول شمال أفريقيا في حين حصلت آسيا على 12.53% من المساعدات المدفوعة في 2013 بقيمة 0.74 مليار دولار.

ويغلب الطابع الديني والإنساني على المساعدات الإماراتية من دون أي دوافع سياسية أو اقتصادية ظاهرة، مما يجعل من الإمارات حالة فريدة مقارنة بغيرها من دول العالم، وهو ما يتضح في انتشار مبادرات الخير بين الحين والآخر، مما جعلها تستحق عن جدارة لقب عاصمة الخير لما تشهده دائماً من مبادرات إنسانية للمحتاجين لتحسين ظروفهم المعيشية، ومن ذلك مبادرات: "نور دبي"، و"كسوة مليون طفل حول العالم"، و"سقيا الإمارات"، وغيرها( ).

ثانياً: الدول الأكثر تلقياً للم�ساعدات اإلماراتية في 2013

جاءت مصر على رأس الدول التي حصلت على مساعدات من دولة الإمارات خلال عام 2013، حيث قامت دولة الإمارات بتمويل عدة مشروعات تنموية، كما أودعت الإمارات قرضاً لدى البنك المركزي المصري بقيمة ملياري دولار، بهدف دعم احتياطي العملة الأجنبية وتعزيز النظام المالي والحكومي في مصر، كما تلقى البنك المركزي المصري منحة بمبلغ مليار دولار، إلى جانب تقديم مساعدات مالية عينية بقيمة 957.3 مليون دولار لتغطية احتياجات مصر من البترول من شهر أغسطس وحتى شهر ديسمبر 2013.

وبالنسبة لمصر تعتبر هذه المرتبة بمنزلة قفزة هائلة كدولة مستفيدة من المساعدات المقدمة من دولة الإمارات، بعد أن كانت مصر تحتل المرتبة الحادية والعشرين بين الدول المتلقية للمساعدات الإماراتية خلال عام 2012، والمرتبة العشرين في 2011.

أما بالنسبة للدول المستفيدة الأخرى، التي اعتادت احتلال مرتبة متقدمة بين الدول المتلقية للمساعدات الإماراتية، فقد حافظت على نفس مستوى المساعدة خلال عام 2013، حيث جاءت الأردن في المرتبة الثانية كأكبر دولة حصلت على مساعدات من دولة الإمارات، تليها باكستان في المرتبة الثالثة، ثم أفغانستان في المرتبة الرابعة، وفلسطين في المرتبة الخامسة.

وحصل قطاع المساعدات الإنسانية والاستجابة لحالات الطوارئ على نسبة 2.5% من إجمالي المساعدات الخارجية الإماراتية، أي ما يعادل 144.3 مليون دولار أمريكي. وكان المشروع الإنساني الذي حصل على أكبر تمويل هو مشروع نزع الألغام الذي تم تنفيذه في أفغانستان، بالإضافة إلى الأنشطة الرئيسية الأخرى التي شملت إكمال المرحلة الأولى من المخيم الإماراتي الأردني للاجئين السوريين وتوفير مساعدات غذائية وصحية للاجئين السوريين.

واستحوذ قطاع المساعدات الخيرية على نسبة 2.9% من إجمالي المساعدات الخيرية، أي ما يعادل 174 مليون دولار أمريكي تم توجيهها بشكل أساسي إلى برنامج يركز على تدريب نحو 20 ألف إمام مسجد في أفغانستان لتعزيز مبادئ وتعاليم الإسلام، استناداً إلى المناهج الوسطية المتسامحة، وبهذا أظهرت دولة الإمارات قدرة على الاستجابة للاحتياجات المفاجئة واسعة النطاق، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مستويات المساعدة الخارجية الممنوحة للدول المستفيدة الأخرى، وزيادتها في بعض الحالات.

ثالثاً: اإلمارات والأهداف الإنمائية للأمم المتحدة

حدد المجتمع الدولي ثماني مهام استراتيجية لتحقيق الأهداف الإنمائية، وذلك للتخلص من الفقر، والتمييز والعنف بنهاية العام 2015، وقد ساعدت الامارات العديد من الدول في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، وذلك من خلال التزامها بتحقيق التنمية الريفية، والزراعية، والحضرية والاقتصادية للدول الشريكة، فضلاً عن تركيزها الكبير على الصحة والتعليم، وكذلك لتحسين الإمدادات

الغذائية في الدول الفقيرة، وتحسين الاستدامة البيئية والمحافظة على التنوع الحيوي، فضلاً عن تحسين إدارة المياه، ودعم الجهود الرامية للقضاء على شلل الأطفال في العالم. وقد تمثلت الأهداف الإنمائية للألفية التي تضعها دولة الإمارات على رأس قائمة أولوياتها في: تطوير شراكة عالمية من أجل التنمية، والقضاء على الفقر والجوع، بالإضافة إلى ضمان الاستدامة البيئية، وخلال الأعوام (2011 – 2013) ساهمت دولة الإمارات بمبلغ 9.58 مليار دولار كمساعدات خارجية حول العالم، ومن بينها 7.43 مليار دولار؛ أي ما نسبته 77.5% لدعم تحقيق الأهداف الإنمائية المحددة للألفية في 119 دولة. وفي عام 2013، قدمت دولة الإمارات تعهدات مالية قدرها 6.39 مليار دولار لتمويل مشاريع تساهم في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية في 12 دولة، وكانت مصر المتلقي الأكبر لهذه التمويلات، تليها كل من ألبانيا وبنجلاديش. وقد قدمت دولة الإمارات مبلغاً إجمالياً وقدره 5.57 مليار دولار لصالح تمويل المشاريع التي تدعم تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية في 106 دول خلال عام 2013، أي ما يعادل 94.6% من إجمالي التمويل الإماراتي للمساعدات الخارجية في العام 2013، أي بارتفاع بواقع 420.3% عن التمويل المخصص للأهداف الإنمائية في العام 2012 وارتفاع بواقع 60.8.2% عن التمويل المخصص للأهداف الإنمائية للألفية في العام 2011. وستتم الإشارة إلى قائمة الأهداف الإنمائية للألفية التي نالت أعلى نسبة من التمويل، والتي تتمثل فيما يلي( ): 1- إقامة شراكة عالمية من أجل التنمية حصل هذا الهدف على نسبة 55.2% من التمويل الإماراتي المخصص للأهداف الإنمائية، أي ما يعادل 3.07 مليار دولار، محتلاً بذلك صدارة الأهداف الإنمائية من حيث التمويل الإماراتي. وكانت شمال أفريقيا المنطقة التي نالت الحصة الأكبر من هذا التمويل بعد أن حصلت على 97.6% من المشاريع الإمارتية المخصصة لإقامة شراكة عالمية من أجل التنمية، أي ما يعادل 3 مليارات دولار، ومن أبرز المشاريع في هذا السياق، الدعم الذي قدمته الحكومة الإماراتية للبنك المركزي المصري والدورات التدريبية في التخطيط الاستراتيجي الإلكتروني لكل من ليبيا والجزائر. 2- القضاء على الفقر المدقع والجوع نال هذا الهدف نسبة 29.2% من المساعدات الخارجية الإماراتية المخصصة للأهداف الإنمائية للألفية خلال العام 2013، أي ما يعادل 1.63 مليار دولار، ليكون بذلك ثاني أكثر الأهداف الإنمائية تلقياً للتمويل من الإمارات. وحازت منطقة شمال أفريقيا على أعلى نسبة من المشاريع الإماراتية المخصصة للقضاء على الفقر المدقع والجوع، حيث حصلت 66.3% من التمويل المخصص لتلك المشاريع، أي ما يعادل 1.08 مليار دولار. وقد توزع هذا المبلغ على 6 دول وهي: مصر، والمغرب، والسودان، والجزائر، وتونس وليبيا. وقد شملت أبرز المشاريع في هذا السياق مساعدات قدمتها الحكومة الإماراتية على شكل مساعدات سلعية لتغطية حاجات مصر النفطية في النصف الثاني من العام 2013، فضلاً عن مساعدات غذائية لتونس قدمتها مؤسسة خليفة بن زايد للأعمال الإنسانية، بالإضافة إلى الدعم الذي قدمه مانحون مختلفون لصالح الأيتام في المنطقة بأكملها. 3- نشر التعليم الابتدائي حصل هذا الهدف على نسبة 1% من المساعدات الخارجية الإماراتية المخصصة للأهداف الإنمائية للألفية، أي ما يعادل 57.1 مليون دولار أمريكي، وجاءت منطقة شمال أفريقيا كذلك من أكثر المناطق تلقياً للمساعدات الإماراتية المخصصة لنشر التعليم الابتدائي بنسبة قدرها 52.5% من التمويل المخصص لتلك المساعدات، أي ما يعادل 30 مليون دولار أمريكي، حيث تضمنت المشاريع الأبرز في هذا السياق منحة قدمتها الحكومة الإماراتية إلى مصر لبناء 100 مدرسة وتمويل بناء مدارس في السودان من قبل هيئة الهلال الأحمر الإماراتية. 4- تعزيز المساواة بين الجنسين حصل هذا الهدف على نسبة 1% من المساعدات الخارجية الإمارتية المخصصة للأهداف الإنمائية للألفية، أي ما يعادل 54.3 مليون دولار، وكانت منطقة شمال أفريقيا مرة أخرى المتلقي الأكبر، إذ حصلت على نسبة 78.5% من التمويل المخصص لتلك المساعدات، أي ما يعادل 42.6 مليون دولار.

5- تخفيض معدل وفيات الأطفال حصل هذا الهدف على نسبة 0.6% من المساعدات الخارجية الإماراتية المخصصة للأهداف الإنمائية للألفية، أي ما يعادل 33.6 مليون دولار، وكانت منطقة غرب آسيا أكثر المناطق تلقياً للمساعدات المخصصة لتخفيض معدلات وفيات الأطفال بنسبة 30.6% من التمويل المخصص لتلك المساعدات، أي ما يعادل 10.3 مليون دولار. 6- تحسين الصحة النفاسية حصل هذا الهدف على نسبة 1.2% من المساعدات الإماراتية الخارجية المخصصة للأهداف الإنمائية للألفية، أي ما يعادل 67.6 مليون دولار، وكانت منطقة شمال أفريقيا أكثر المناطق تلقياً للمساعدات الإماراتية المخصصة لتحسين صحة الأمهات حول العالم، إذ حصلت على نسبة 65.5% من التمويل المخصص لتلك المساعدات، أي ما يعادل 44.2 مليون دولار. وقد خصص الجزء الأكبر من هذا التمويل للمغرب لبناء مستشفى الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بالدار البيضاء، بالإضافة إلى مشروع آخر وهو توفير عيادات طبية ريفية في السودان قدمته جمعية دار البر. 7- مكافحة الإيدز والملاريا وغيرهما من الأمراض حصل هذا الهدف على نسبة 0.4% من المساعدات الإماراتية المخصصة للأهداف الإنمائية، أي ما يعادل 21 مليون دولار، وكانت منطقة شرق أفريقيا المتلقي الأكبر للمساعدات المخصصة لمكافحة فيروس نقص المناعة الإيدز والملاريا وغيرهما من الأمراض، حيث تلقت 5.9% من التمويل المخصص لتلك المساعدات، أي ما يعادل 1.2 مليون دولار. وكان المشروع الأبرز في شرق أفريقيا في هذا السياق الإغاثة المقدمة لضحايا الفيضان في الصومال التي شملت معدات طبية ولقاحات ضد الملاريا، إلى جانب الحملة الإقليمية للقضاء على شلل الأطفال في أفريقيا. 8- كفالة الاستدامة البيئية حصل هذا الهدف على نسبة 11.4% من المساعدات الخارجية الإماراتية المخصصة للأهداف الإنمائية، أي ما يعادل 635.3 مليون دولار، وكانت شمال أفريقيا هي المتلقي الأكبر أيضاً للمساعدات المقدمة لكفالة الاستدامة البيئية حول العالم، إذ تلقت 82% من التمويل المخصص لتلك المساعدات، أي ما يعادل

خاتمة

يتضح من العرض السابق أن دولة الإمارات قد أظهرت قدرة على الاستجابة للاحتياجات الإنسانية المفاجئة، فضلاً عن إسهامها بفاعلية في تحقيق الأهداف الإنمائية للأمم المتحدة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مستويات المساعدة الخارجية الممنوحة للدول المستفيدة الأخرى، وزيادتها في بعض الحالات.

وعلى الرغم من تحقيق الإمارات المركز الأول في تقديم المساعدات الخارجية لعام 2013، واستحقاقها لقب العاصمة الإنسانية الأولى عن جدارة، إلا أنها أصبحت بذلك أمام تحد كبير لتطوير المنهج العام الذي ستتبعه في استجابتها الإنسانية تجاه الأزمات الدولية القادمة، ومتابعة جميع تعهدات الدولة والتزاماتها الإنسانية، ووجهة المساعدات الإماراتية الخارجية.

ولذا يمكن للإمارات أن تنظر، في الفترة القادمة، في اختيار الشركاء المحليين والدوليين لتنفيذ استجابتها للأزمات المختلفة، وتوجيه وتنسيق ودعم الاستجابة الإنسانية للمؤسسات الإنسانية الإماراتية، إضافة إلى تنفيذ عمليات الرقابة والتقييم على مشاريع الاستجابة الإنسانية التي تم تمويلها بواسطة الدولة لضمان فاعليتها. 520.9 مليون دولار. ومن أبرز هذه المشاريع في هذا السياق؛ مشروع بناء 50 ألف وحدة سكنية جديدة في مصر، ومشروع إعادة إعمار القرى في دارفور، بالإضافة إلى التمويل المقدم لصالح مشروع أصالة في المغرب.

المصدر: المساعدات الخارجية 2013، الإمارات العربية المتحدة، وزارة التنمية والتعاون الدولي، أكتوبر 2014.

المصدر: المساعدات الخارجية 2013، الإمارات العربية المتحدة، وزارة التنمية والتعاون الدولي، أكتوبر 2014.

الشكل (3) المساعدات الخارجية المدفوعة للأهداف الإنمائية للألفية بحسب الهدف

الإنمائي للألفية المصدر: المساعدات الخارجية 2013، الإمارات العربية المتحدة، وزارة التنمية والتعاون

الدولي، أكتوبر 2014.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.