Dangerous Minds

اتجاهات عمل واهتمام تنظيمات الإرهاب على شبكة الإنترنت

Trending Events - Future Report - - اتجاهات عمل واهتمام تنظيمات الإرهاب على شبكة الإنت -

تعـود بدايـة اسـتخدام شـبكة الإنترنـت كأداة رئيسـية للتنظيمـات "الجهاديـة" المتطرفـة تعمـل مـن خلالهـا علـى تعزيـز عمليـات التنظيـم والحشــد والتجنيــد، إلــى عــام 1997، وذلــك علــى يــد جماعــة الجهــاد المصريــة. وتطــور الأمــر بمــرور الوقــت إلــى أن تــم إنشــاء العديـد مـن المواقـع المختلفـة للجماعـات الجهاديـة المتطرفـة والمنتديـات والمدونـات، وصـولاً إلـى اسـتخدام التقـدم النوعـي والكيفـي الــذي حققــه تنظيــم "داعــش" الإرهابــي علــى مواقــع التواصــل الاجتماعــي، مثــل الفيــس بــوك وتويتــر ويوتيــوب، وإتقانــه التقنيــات المبتكـرة التـي تـم توظيفهـا عبـر هـذه المواقـع، وسـاهمت فـي ترسـيخ صـورة ذهنيـة عـن وحشـية هـذا التنظيـم.

وتسـتغل الجماعـات الإرهابيـة بوجـه عـام شـبكة الإنترنـت مـن خـلال ثلاثـة أبعـاد مهمـة، يتمثـل أولهـا فـي توفيـر المعلومـات عـن الأهـداف المنشـودة لتنفيـذ عمليـات إرهابيـة تقليديـة، أي أنهـا أصبحـت وسـيطاً فـي عمليـة التنفيـذ، مـن خـلال توفيـر المعلومـات عـن أماكـن السـدود ومحطـات الطاقـة والمرافـق الحيويـة وغيرهـا.

أمـا البعـد الثانـي فيتمثـل فـي اسـتخدام الإنترنـت للتأثيـر علـى المعتقـدات والأفـكار مـن جانـب، والقـدرة علـى التجنيـد والحشـد مـن جانـب آخـر، حيـث تمـارس كافـة التنظيمـات الإرهابيـة والمتطرفـة التحريـض علـى بـث الكراهيـة الدينيـة وحـرب الأفـكار، وتقـوم بعمليـات شـتى مـن أجـل التجنيـد وجمـع الأمـوال.

ويتركــز البعــد الثالــث فــي اســتخدام شــبكة الإنترنــت كمنبــر إعلامــي رقمــي، حيــث تقــوم الجماعــات المتطرفــة، علــى اختـلاف أشــكالها، باســتغلال مزاياهــا لنشــر أفكارهــا وأنشــطتها وأخبارهــا فــي مناطــق مختلفــة مــن العالــم، وبلغــات متعــددة.

وبنــاءً علــى هــذه الأبعــاد، يحــاول هــذا التقريــر فهــم آليــات عمــل بعــض الجماعــات الإرهابيــة علــى شــبكة الإنترنــت، وكيــف تمكنـت مـن اسـتغلال هـذا الفضـاء الإلكترونـي لنشـر الأفـكار والتجنيـد واسـتخدامه كمنصـة إعلاميـة، ثـم يبـرز التقريـر القضايـا التــي تشــغل عناصــر تنظيــم "داعــش" عبــر مواقــع التواصــل الاجتماعــي، مــن خــلال التطبيــق علــى حســابات خاصــة بعناصــر التنظيــم علــى موقــع تويتــر. اأولً: "الإرهاب" ال�سيبراني سبعة استخدامات رئيسية للإنترنت من قبل التنظيمات المتطرفة

تتعـدد اسـتخدامات التنظيمـات الإرهابيـة والمتطرفـة لشـبكة الإنترنـت ومواقـع التواصـل الاجتماعـي المختلفـة لتمديـد أنشـطتها عبـر الفضـاء الإلكترونـي، والـذي سـمح لكثيـر منهـا بتحقيـق أهـداف لـم يكـن يمكـن تحقيقهـا سـوى فـي العالـم الافتراضـي أولاً، ثـم انتقالـه إلـى عالـم الواقـع لاحقـاً، حيـث اسـتطاعت هـذه التنظيمـات جمـع معلومـات وفيـرة عـن أفـراد عادييـن وعـن مؤسسـات دول، وقامـت مـن خلاهـا بممارسـة أهـداف والدعايـة والتجنيـد وجمـع الأمـوال.

وقـد عملـت هـذه التنظيمـات علـى تيسـير الاضطـلاع بهـذه النشـاطات مـن خـلال نشـر قصـص مـزودة بصـور وفيديوهـات تدعـم خطابهـا، الأمـر الـذي ينطبـق بدرجـة كبيـرة علـى كل مـن تنظيمـي "القاعـدة" و"داعـش"، لكـن الأخيـر تمكـن فـي فتـرة قصيـرة مـن اســتغلال وســائل التواصــل الاجتماعــي لتعزيــز أهدافــه الاســتراتيجية، ويبــدو واضحــاً أنــه أكثــر التنظيمــات الإرهابيــة نجاحــاً فــي نشـاطاته عبـر الإنترنـت، مقارنـة بتنظيمـات أخـرى مشـابهة.

وتكمـن المشـكلة الرئيسـية فـي تحديـد مـا إذا كان اسـتخدام مثـل هـذه التنظيمـات للإنترنـت يدخـل في إطـار "الإرهاب السـيبراني" بمفهومـه الشـامل، أم أنـه يدخـل فـي سـياق مـا يعرف بــ "الجهاد السـيبراني".

هنــا يمكــن القــول بدايــةً إن مــا تمارســه هــذه التنظيمــات لــم يــرق بالكليــة لأن يدخــل ضمــن مصطلــح "الإرهــاب الســيبراني"،

كمــا أنــه لا يدخــل قطعــاً ضمــن "الجهــاد الســيبراني" بالمفهــوم الإيجابــي للمصطلــح، بــل إنهــا أنشــطة يمكــن تصنيفهــا علــى أنهــا تمــزج بيــن "الإرهــاب الســيبراني" و"الجهــاد الســيبراني" بالمفهـوم السـلبي، حيـث تسـتخدم هـذه التنظيمـات عبـاءة "الجهاد" وفــق تفســيراتها المضللــة والخاطئــة لممارســة أعمــال وأنشــطة إرهابيــة، ســواء بشــكل مباشــر أو بطريقــة غيــر مباشــرة.

وحتــى يمكــن التفرقــة مــا بيــن النوعيــن، يمكــن التعــرض لمفهــوم "الإرهــاب الســيبراني"، والــذي بــدأ اســتخدامه عــام 1980 علــى يــد Barry Collin )1.( ومــن أبــرز تعريفاتــه أنــه "هجمــة إلكترونيــة غرضهــا اا تهديــدالحكومــات أو العــدوان عليهــا، ســعياً لتحقيــق أهــداف سياســية أو دينيــة أو أيديولوجيــة، وأن الهجمــة يجــب أن تكــون ذات أثــر مدمــر وتخريبــي مكافــئ للأفعــال الماديــة للإرهــاب".

ومـن أمثلـة ذلـك الهجمـات التي تـؤدي إلى المـوت أو الإصابة البدنيــة والانقطاعــات الطويلــة للكهربــاء وتحطــم الطائــرات وتلـوث الميـاه، أو خسـائر اقتصاديـة كبيـرة. أمـا تلـك الهجمـات التــي تقطــع وتدمــر خدمــات غيــر أساســية أو تلــك التــي تمثــل فــي الأســاس إزعاجــاً مــن حيـث التكلفـة، فإنهـا لا تعتبـر إرهابـاً سـيبرانياً" ، بــل يمكــن اعتبارهــا "جريمــة ســيبرانية"(2).

ويعــرف James Lewis الإرهــاب السـيبراني علـى أنـه "اسـتخدام أدوات شــبكات الحاسـوب فـي تدميـر أو تعطيـل البنـى التحتيـة الوطنيـة المهمـة، مثـل الطاقة والنقـل والعمليات الحكوميــة، أو بهــدف ترهيــب حكومــة مــا أو مدنييــن"( 3 ).

أمــا Dorothy Denning فيــرى أن الإرهــاب الســيبراني هــو "التقــاء مــا بيــن الفضــاء الســيبراني والإرهــاب يشــير إلــى شـن هجمـات ضـد أجهـزة الحاسـوب والمعلومـات المخزنـة بهـا والشــبكات، بهــدف ترهيــب حكومــة أو شــعب مــا، بنــاءً علــى دوافــع سياســية أو اجتماعيــة غيــر مشــروعة"(4).

كمـا يعـرف طبقـاً للمركـز الوطنـي الأمريكـي لحمايـة البنيـة التحتيــة (UNIPC) علــى أنــه "عمــل إجرامــي يتــم باســتخدام أجهــزة الحاســوب وشــبكات الاتصــال ويترتــب عليــه إحــداث دمــار أو تعطيــل فــي الخدمــة بهــدف خلــق نــوع مــن القلــق والترهيــب وإثــارة البلبلــة داخــل مجتمــع مــا"(5).

وتبعـاً لإحـدى وثائـق حلـف الناتـو، فقـد تـم تعريفـه علـى أنـه "هجــوم بواســطة الإنترنــت عــن طريــق اســتخدام أو اســتغلال شـبكات الكمبيوتـر أو الاتصـالات يسـبب دمـاراً مـن شـأنه توليـد خـوف وترويـع المجتمـع، وفقـاً لهـدف أيديولوجـي"(6).

ووفقـاً لهـذه التعريفـات المختلفـة، يمكـن القـول إن الإرهـاب الســيبراني يتــراوح بيــن كونــه هجمــات إلكترونيــة تهــدف إلــى تدميــر أو إصابــة بنيــة حيويــة فــي دولــة مــا، وبيــن كونــه يسـتهدف إثـارة ويسـتخدم لترهيـب مجتمـع مـا، أيـاً كان الفاعـل أو المهاجــم، وغالبــاً مــا يمكــن توصيفــه بأنــه "عمــل إجرامــي يتـم مـن خـلال أجهـزة الكمبيوتـر ويـؤدي إلـى العنـف والمـوت أو الدمــار، بهــدف إجبــار الحكومــات علــى تغييــر سياســاتها أو التأثيــر ســلبياً علــى المجتمــع فــي إحــدى الــدول".

وبهــذا المعنــى فــإن مفهــوم "الإرهــاب الســيبراني" ينطبــق علـى التنظيمـات الجهاديـة المتطرفـة إذا مـا عمـدت إلـى تدميـر بنيــة دولــة مــا، وهــو مــا يصعــب تحقيقــه، وإمــا مــن خــلال ترهيـب مجتمـع مـا، وهـو مـا تقـوم بـه العديـد مـن التنظيمـات الإرهابيــة مثــل "القاعــدة" و"داعــش".

ويظهـر هـذا النمـط للإرهـاب السـيبراني مـن قبـل التنظيمـات "الجهاديــة" المتطرفــة، أي اســتخدامها للإنترنــت ولشــبكات التواصــل الاجتماعــي بغــرض ترهيــب مجتمــع مــا، أو بغــرض التأثيــر عليــه واجتــذاب مجنديــن مــن داخلــه، مــن خــلال عــدة فاعليــن رئيســيين، مــن أبرزهــم(7):

1- قيــادات الجماعــات المتطرفــة: حيــث تعتمــد القيــادات علــى شـبكة الإنترنـت فـي التواصـل مـع المرؤوسـين ونشـر رسـائلهم وبياناتهــم الإعلاميــة عــن طريقهــا، كمــا يعمــدون إلــى نشــر الفتــاوى والآراء الدينيــة التــي تعطــي الشـرعية للجهـاد ونشـر الكتـب والكتيبـات المتعلقة بشـرح المســائل الجهاديــة.

2- المفكــرون الاســتراتيجيون للتنظيمــات

المتطرفــة: والذيــن يعملــون بصــورة أساســية علــى تقديــم النصائــح ووضــع الخطــط لســير عمليــات التجنيــد والحشــد مــن خــلال التأثيــر علـى عقـول شـرائح مسـتهدفة فـي مجتمـع مـا.

3- المســؤولون العســكريون للتنظيمــات

المسـلحة: والذيـن يقـوم غالبيتهـم ببـث رسـائل مــن خــلال مواقــع خاصــة بهــم عــن تكوينهــم ونشــاطاتهم فــي مختلــف المجــالات، يعملــون مــن خلالهــا علــى محاولــة جــذب عناصــر جديــدة.

4- القاعـدة الجماهيريـة "دراويـش المجاهديـن": وهـم يمثلـون الجانــب الأكبــر مــن الإرهابييــن الســيبرانيين، حيــث يعملــون علــى الانتشــار فــي المواقــع المختلفــة للحديــث حــول عمليــات تنظيماتهــم والترويــج لانتصاراتهــم.

أمــا فيمــا يخــص مفهــوم "الجهــاد الســيبراني"، فإنــه يعــرف وفقــاً لبعــض المواقــع التــي تتبنــى فكــراً "جهاديــاً" علــى أنــه عبــارة عــن "قيــام بعــض مســتخدمي الكمبيوتــر لنصــرة الجهــاد والمجاهديــن ولإعــلاء كلمــة اله تعالــى، عــن طريــق الشــبكة العنكبوتيــة، وذلــك بإنشــاء المواقــع الإلكترونيــة المتخصصــة للجهـاد، وكذلـك مواقـع الاتصـال الاجتماعـي وبرامـج المحادثـات والهاكــر وغيرهــا"(8).

بيـد أن هـذا الغطـاء المزعـوم مـن قبـل التنظيمـات المتطرفـة لمفهــوم "نصــرة الجهــاد والمجاهديــن" يشــير إلــى ضــرورة التفريـق بيـن "الجهـاد السـيبراني الإيجابـي" و"الجهـاد السـيبراني الســلبي"؛ حيــث يفــرق "خليفــة الســويدي" بيــن بعديــن للجهــاد السـيبراني: الأول إيجابـي، ويعنـي اسـتخدام المواقـع الإلكترونيـة

تتعــدد اســتخدامات التنظيمــات الإرهابيــة والمتطرفــة لشــبكة الإنترنــت ومواقــع التواصــل الاجتماعــي المختلفــة لتمديــد أنشـطتها عـر الفضـاء الإلكـتروني، ومــن أبرزهــا: نشــر الفكــر، والاتصــال، والتدريــب، والاخــتراق الإلكــتروني، والتجنيــد، والعمليــات الاســتطاعية، وحمــات التمويــل.

كوسـيلة للتعريـف بالإسـلام والتعبيـر عـن سـماحته والدفـاع عـن قضايــا الأمــة الإســلامية بطــرق ســلمية كالقضيــة الفلســطينية، وسـوء معاملـة المسـلمين فـي دولـة مـا.. إلـخ.

أمــا البعــد الثانــي فهــو ســلبي، ويعنــي محاولــة نشــر الفكــر المتطــرف فــي الفضــاء الســيبراني، والعمــل علــى تضليــل العقـول الشـبابية باسـتخدام التفسـيرات الخاطئـة للآيـات القرآنيـة والأحاديــث النبويــة، بهــدف تجنيــد الشــباب لصالــح الجماعــات الجهاديــة المتطرفــة، مثــل "القاعــدة" و"داعــش"... إلــخ، والحصـول علـى أمـوال لدعـم الجماعـات الجهاديـة المتطرفـة".

وبنــاءً علــى هــذا التفريــق، يمكــن إدراج غالبيــة الأنشــطة الســيبرانية للتنظيمــات "الجهاديــة" المتطرفــة علــى أنهــا "جهــاد ســلبي"، حيــث تتخــذ المواقــع الجهاديــة والإرهابيــة علــى شــبكة الإنترنــت ثلاثــة أشــكال رئيســية وفقــاً لتصنيــف Hanna، Rogan وهــي: 1- المواقـع الرسـمية: وتشـير إلـى مواقـع مـن يعتبـرون أنفسـهم "علمـاء الديـن" مـن الجماعـات الإرهابيـة والمنظمـات الإرهابيـة. 2- المنتديـات والمدونـات الجهاديـة: وهـي عبـارة عـن مدونـات شـخصية ومنتديـات يقـوم بهـا المتطرفـون فـي بعـض الأحيـان، والقاعــدة الجماهيريــة المؤيــدة لهــم فــي حيــن آخــر، وتناقــش أمــوراً جهاديــة مختلفــة. 3- المواقــع التوزيعيــة: ويقصــد بهــا تلــك المواقــع الهادفــة إلــى الحفــاظ علــى مــا يتــم نشــره مــن مــواد تتعلــق بالتنظيمــات المتطرفــة علــى الإنترنــت. وتنقســم تلــك المواقــع إلــى نوعيــن: مواقــع يكــون الهــدف منهــا مشــاركة مــا يتــم نشــره مــن مــواد فقــط، أي تقــوم بعمليــة أرشــفة لتلــك المــواد، ونــوع آخــر يكــون التوزيــع "الأرشــفة "أحــد أهدافــه، إلــى جانــب أهــداف أخــرى منهـا نشـر أخبـار جديـدة لا ترتبـط بإصـدارات التنظيمـات كطرح موضوعـات للمناقشـة، ومثـال علـى ذلـك موقـع دليـل مشـاور(11). أمــا أبــرز اســتخدامات الإنترنــت مــن قبــل هــذه التنظيمــات المتطرفــة(12،) فيمكــن إيجازهــا فيمــا يلــي: 1- نشــر الفكــر: حيــث يعمــل المتطرفــون علــى نشــر كتابــات سياســية وفتــاوى دينيــة وآراء فكريــة حــول الجهــاد، وتتواجــد العديــد مــن المكتبــات الجهاديــة علــى شــبكة الإنترنــت. 2- الاتصــال: فقــد ســهلت الإنترنــت عمليــة المراســلة بيــن القيــادات والمرؤوســين، والقيــام باتصــالات داخليــة بيــن تابعــي ومؤيــدي التنظيمــات المتطرفــة. 3- التدريــب: وصــف البعــض الإنترنــت بكونهــا "معســكراً تدريبيــاً افتراضيــاً"(13) حيــث يقــوم المتطرفــون بنشــر حلقــات تدريبــة فــي كافــة المجــالات المرتبطــة بعملياتهــم العســكرية. 4- الاختــراق الإلكترونــي: يعتمــد المتطرفــون علــى الإنترنــت فــي اختــراق مواقــع الأعــداء مــن وجهــة نظرهــم. ولعــل أبــرز مــن قــام بذلــك فــي الوقــت القريــب "إرهابــي 007" أو يونــس تســولي البريطانــي المغربــي الأصــل الــذي عمــل مــع تنظيــم القاعـدة فـي نشـر فيديوهـات ورسـائل مـن القيـادات إلـى جانـب نشر فيديوهات حول تعذيب الأسرى(14). 5- التجنيــد: يأخــذ شــكلين، أحدهمــا مباشــر، وهــو الوصــول لمســاندين يقومــون بأعمــال متطرفــة مــع التنظيمــات المجنــدة، وثانيهمـا غيـر مباشـر، وهـو الاكتفـاء بقسـم البيعـة لقائـد الجماعة. 6- العمليـات الاسـتطلاعية: فسـهولة الحصـول علـى المعلومـات وسـرعة تداولهـا علـى الإنترنـت، قـد وفـر للجماعـات المتطرفـة التخطيــط لتنفيــذ عملياتهــم عــن طريــق اســتخدام الخرائــط ومعلومــات حــول أوقــات العمــل فــي مؤسســات بعينهــا، فضــلاً عـن معلومـات عديـدة يحتاجـون إليهـا إمـا للتجنيـد أو التدريـب أو تخطيــط وتنفيــذ عمليــات إرهابيــة. 7- حمــلات التمويــل: حيــث تعمــل الجماعــات المتطرفــة علــى اســتخدام الوســائل التــي توفرهــا الإنترنــت فــي الحصــول علــى تمويــل مــن قبــل المتعاطفيــن والمؤيديــن لهــم. ومــن أمثلــة تلــك الوسـائل نظـام Mobile payments ، والـذي يعـرف علـى أنه أي عمليـات يتـم اسـتخدام أجهـزة المحمـول فـي القيـام بها، ويتسـم هــذا النظــام بســهولة وبســاطة الاســتخدام والعالميــة والســرعة، ويتمتـع بقـدر مـن الخصوصيـة والثقـة والأمـن وإمكانيـة التمويـل والدفـع العابـر للقـارات "للحـدود"(15). ثانياً: البدايات الأولى "القاعــدة" واســتخدامات العالــم الافتراضــي فــي عمليــات الإرهــاب كمــا ســبقت الإشــارة، فقــد مثَّــل العالــم الافتراضــي أداة جديــدة للتنظيمـات "الجهاديـة" المتطرفـة كـي تقـوم بتحقيـق عـدة أهـداف وأنمــاط تســاعدها فــي تنفيــذ أجندتهــا الإرهابيــة، فكــراً وتنفيــذاً. ولهــذا ليــس مســتغرباً أن تتضاعــف أعــداد المواقــع المحســوبة لجماعـات إرهابيـة عالميـة عـدة مـرات فـي فتـرات قليلـة؛ "فوفقـاً لكتــاب "الإرهــاب العالمــي والإعــلام الجديــد" لمؤلفيــه فليــب سـيب ودانـا جانبـك – الخبيريـن فـي الدراسـات الإعلاميـة – فـإن عـدد المواقـع المحسـوبة لجماعـات الإرهـاب العالمـي ارتفـع مـن نحـو 12 موقعـاً إلكترونيـاً عـام 1997، إلـى 4,350 موقعـاً فـي

أوائــل عــام 2005، ثــم 4,800 موقــع عــام 2006، وتجــاوز أكثـر مـن 6 آلاف موقـع إلكترونـي فـي نهايـة عـام ")16 2008(.

ومـن الملحـوظ أن تنظيـم القاعـدة كان لـه السـبق فـي الاعتمـاد علــى المواقــع الإلكترونيــة لتحقيــق الأهــداف الاســتراتيجية، وتســهيل القيــام بالعمليــات التكتيكيــة، حيــث بــدأت الجماعــات المتطرفـة فـي اسـتخدام الإنترنـت منـذ عـام 1996، عـن طريـق إرســال رســائل إلكترونيــة بهــدف إنشــاء الجماعــة التــي عرفــت فيمـا بعـد بالقاعـدة، والتـي تأسسـت فـي عـام 1998. وفـي عـام 1997 بــدأت الجماعــات الجهاديــة والإرهابيــة الالتفــات إلــى الإنترنــت كأداة مهمــة لتســهيل مهامهــا وتحقيــق أهدافهــا، حيــث أنشـأت جماعـة الجهـاد المصريـة أول موقـع إلكترونـي لجماعـة متطرفــة فــي هــذا العــام)17(.

وفــي عــام 2000 أصــدر تنظيــم القاعــدة موقعــه الرســمي الأول الــذي أنشــأه أحــد أعضــاء جماعــة الجهــاد الإســلامي المصريــة، واضعــاً عليــه شــعار تنظيــم القاعــدة بعنــوان "معالــم الجهــاد"، والــذي توقــف منــذ 25 ســبتمبر 2001.

ومنــذ بدايــة عــام 2001 بــدأ تنظيــم القاعــدة فــي الانتقــال إلــى الإنترنــت والاعتمــاد عليهــا بصــورة أساســية، فقــام بعمــل أول معســكر تدريبــي افتراضــي علــى الإنترنــت، وهــو معســكر البتـار)18،) الـذي ظهـر بتبنـي يوسـف العبيـري زعيــم القاعــدة فــي الجزيــرة العربيــة، وهــو عبــارة عــن مجلــة إلكترونيــة تدريبيــة أصــدر منهـا تنظيـم القاعـدة 22 عـدداً، ولكنهـا توقفـت نظـراً لمقتـل العبيـري الـذي كان المسـؤول عـن إدارة الموقـع الإلكترونـي ولـم يُعـط أحـد مفاتيـح إدارته( 19 ).

وبعــد أحــداث 11 ســبتمبر 2001 بــرز اهتمـام تنظيـم القاعـدة بالإنترنـت بشـكل قـوي، فظهــرت العديــد مــن المواقــع الإلكترونيــة المتطرفــة، مثــل منتديــات الحســبة والبــراق وبيــت المقــدس والفلوجــة... إلــخ(20،) واســتغل التنظيــم فــي تلــك الفتــرة مجموعــة تــم تجنديهــا للقيــام بعمليــات إرهابيــة ســيبرانية منهــم "يونــس تســولي" و"جهــاد جيــن". وفــي عــام 2006 ظهــرت العديــد مــن الأســماء والقيــادات "القاعديــة" مثــل عطيــة الله وحســين بــن محمــود)21(.

ومـع التوسـع فـي اسـتخدام الإنترنـت، بـدأت تـزداد وتنتشـر المواقــع المتطرفــة علــى منــذ عــام 2009، وزادت عمليــات التجنيــد، ومــن أمثلــة ذلــك الطبيــب النفســي "نضــال مالــك حســن")22) الــذي ســيتم التحــدث عنــه لاحقــا، حيــث عمــدت القاعــدة فــي تلــك الأوقــات إلــى عمــل لقــاءات إلكترونيــة مــع أيمـن الظواهـري للإجابـة علـى تسـاؤلات المهتميـن بالتنظيـم مـن معلومـات حـول التنظيـم وفكـره ومموليـه وغيرهـا مـن الأسـئلة التـي طرحـت عليـه، وبعـد ذلـك بـدأ تنظيـم القاعـدة بالاتجـاه نحـو مواقــع التواصــل الاجتماعــي.

وفيمـا يتعلـق بأبـرز حـوادث الإرهـاب السـيبراني التـي قـام بهـا تنظيـم القاعـدة يمكـن توضيحهـا فـي التالـي: إرهابي 007:

نســبة لعميــل المخابــرات البريطانيــة جيمــس بونــد، اســتعار البريطانـي المغربـي الأصـل يونـس تسـولي الاسـم، وأطلـق علـى نفسـه 007، وبـدأ تسـولي نشـاطه فـي عـام 2004 ببـث صـور تطـرف ودعايـة للقاعـدة علـى الإنترنـت، ونظـراً لكفاءتـه اتجـه التنظيــم لتجنيــده لبــث الشــرائط التــي يصدرهــا علــى الإنترنــت للوصـول لأكبـر عـدد ممكـن. جهاد جين :jihad jane للمــرأة الحديديــة للتنظيــم القاعــدة (Colleen La Rose أو Fatima La Rose ) أســماء عــدة؛ فقــد اعتنقــت "كوليــن لاروز" الإســلام، وتــم تجنيدهــا فــي تنظيــم القاعــدة عــن طريــق الإنترنــت، وكانــت المهمــة الموكلــة لهــا قتــل الفنــان الســويدي LarsVilks الــذي كان قــد نحــت تمثــالاً مســيئاً لنبــي الإســلام محمـد صلـى اله عليـه وسـلم، ولكـن تـم القبـض عليهـا فـي عـام 2009 ) 23 (.

ا نضال مالك حسن: طبيــب نفســي أمريكــي مــن أصــل فلســطيني، التحــق بالجيــش الأمريكــي عــام 1997، بــدأ ارتباطــه بالقاعــدة علــى يــد الشــيخ أنــور العولقــي، وكان قاعديــاً بالتوجــه لا بالانتمــاء، ولــم يعــط العولقــي اهتمامــاً بدايــة لنضــال وأســئلته والتــي منهــا مــدى شــرعية قتــل الجنــود الأمريــكان، لكــن مــع الوقــت ارتبــط نضــال بالقاعــدة ارتباطــاً وثيقــاً، ومــع ذلــك لــم تعــط الولايــات المتحــدة اهتمامــاً ولــم تنتبـه لأهميـة هـذه المعلومـات عـن نشـاطه فـي الفضـاء السـيبراني، حتـى فاجـأ نضـال الجميـع بمــن فيهــم معلمــه العولقــي فــي شــهر نوفمبــر عـام 2009، حيـث كان يعالـج جنـوداً عائديـن مـن العـراق وأفغانسـتان نفسـياً فـي فـورت هـود بولايــة تكســاس وقــام بالهجــوم عليهــم، ممــا أســفر عــن مقتــل 13 فــرداً وإصابــة 31 آخريــن(24).

ثالثاً: اإنترنت "داع�ش"

أهداف وأنماط استغلال شبكات التواصل الاجتماعي نجحــت التنظيمــات الإرهابيــة فــي اســتغلال المميــزات التــي تقدمهــا مواقــع التواصــل الاجتماعــي فــي إحــداث نقلــة نوعيــة علــى مســتوى التنظيــم وعلــى مســتوى الدعايــة، فعملــت علــى زيـادة التشـبيك بيـن أفـراد التنظيـم، وتجنيـد أفـراد جـدد، وجمـع تمويـل للعمليـات الإرهابيـة مـن ناحيـة، وأصبحـت هـذه المواقـع بمنزلــة أداة إعلاميــة لهــذه الحــركات مــن ناحيــة أخــرى، تبــث مـن خلالهـا موادهـا الإعلاميـة، بهـدف الترهيـب تـارة، وبهـدف التعريــف والانتشــار تــارة أخــرى.

وتعـرف مواقـع التواصـل الاجتماعـي بأنهـا "مواقـع تتشـكل مـن خـلال الإنترنـت، تسـمح للأفـراد بتقديـم لمحـة عـن حياتهـم العامـة، وإتاحـة الفرصـة للاتصـال بقائمـة المسـجلين، والتعبيـر عــن وجهــة نظــر الأفــراد أو المجموعــات مــن خــلال عمليــة

مثـــل العـــالم الافتراضـــي أداة جديـــدة للتنظيمـــات "الجهاديـــة" المتطرفـــة كـــي تقـــوم بتحقيـــق عـــدة أهـــداف وأنمـــاط تســـاعدها في تنفيـــذ أجندتهـــا الإرهابيـــة، فكـــراً وتنفيـــذاً. ولهـــذا ليـــس مســـتغرباً أن تتضاعـــف أعـــداد المواقـــع المحســـوبة لجماعـــات إرهابيـــة عالميـــة عـــدة مـــرات في الســـنوات الأخـــرة.

الاتصال، وتختلف طبيعة التواصل من موقع لآخر"(25(.

وقــد اســتخدمت التنظيمــات الإرهابيــة هــذه المواقــع فــي حروبهـا غيـر التقليديـة، فيمـا يمكـن تسـميته "حـروب التواصـل الاجتماعـي"، ذاك المفهـوم الـذي تجـرد مـن كل مـا يشـوبه مـن غمـوض وأضحـى مفهومـاً متعارفـاً عليـه فـي الأدبيـات العلميـة وعلــى مســتوى العــوام أيضــاً.

وتعــرف تلــك الحــروب علــى أنهــا "حــروب تحــدث حينمــا تتنافـس جهتـان متصادمتـان أو أكثـر علـى جـذب اهتمـام الـرأي العــام المحلــي أو الإقليمــي أو الدولــي، عبــر وســائل التواصــل الحديثــة، ســواء كان ذلــك مــن خــلال مواقــع الإنترنــت أو عبــر التطبيقــات الهاتفيــة للتواصــل الاجتماعــي، خــلال فتــرة زمنيــة معينــة، تصاحبهــا تطــورات سياســية أو عســكرية" (26(.

وينقســم الفاعلــون فــي حــروب التواصــل الاجتماعــي إلــى: )مالكــو تلــك المواقــع، والمســتخدمون التقليديــون لتلــك المواقــع، وقــادة الــرأي العــام، والأطــراف المتصارعــة فــي تلــك الحــرب أو مـا يعـرف باسـم الكتائـب الإلكترونيـة "Cyber Militias .)"

وتتنــوع أســلحة تلــك الحــروب مــا بيــن ثلاثــة أشــكال، تبــدأ مــن ســلاح المعلومــة والصــورة والفيديــو، مــروراً باســتخدام برمجيــات تســمح للفاعليــن بالتعــرف علــى اتجاهــات وميــول الفاعليــن الآخريــن فــي مواقــع التواصــل وتحليلهــا ومراقبــة مجمــل تحركاتهــم فــي هــذا العالــم الافتراضــي، لمعرفــة قــدرات الخصــم ووضــع اســتراتيجية لمهاجمتــه، وصــولاً إلــى اســتخدام الهاشـتاجات، بمـا يرجـح الكفـة لصالح طـرف ما علـى الآخر(27(.

وسـوف يتـم التركيـز فـي هـذا الجـزء مـن التقريـر علـى مـا يمكـن تسـميته "كتائـب مجاهـدي التواصـل الاجتماعـي"، وهـم المنتمــون إلــى الجماعــات الجهاديــة والإرهابيــة والمتطرفــة، ويعملـون علـى الترويـج والتغريـد حولهـا علـى مواقـع التواصـل الاجتماعـي مثـل فيـس بـوك وتويتـر ويوتيـوب وغيرهـا.

وحـول هـذا الجانـب تؤكـد كافـة المؤشـرات أن "داعـش" قـد تمكــن علــى الرغــم مــن حداثــة نشــأته مــن التفــوق علــى ســائر التنظيمــات الإرهابيــة الأخــرى فيمــا يتعلــق باســتخدام وتطويــر شــبكات التواصــل الاجتماعــي كأداة رئيســية لنشــر أفــكاره المتطرفــة والترويــج لذاتــه، حيــث تعــددت أهــداف وأنمــاط اســتغلال "داعــش" لتلــك الشــبكات.

ويعـود ذلـك إلـى أن الإعـلام يعـد جـزءاً مركزيـاً مـن الهيـكل التنظيمـي لتنظيـم "داعـش"، فهـو يسـتخدم وسـائل الاتصـال كافة، خاصــة شــبكة الإنترنــت لنشــر أيديولوجيتــه الســلفية الجهاديــة، وذلـك منـذ أن أصبـح مفهـوم "الجهـاد الإلكترونـي" أحـد الأركان الرئيسـية للتنظيـم فـي فتـرة مبكـرة منـذ تأسـيس جماعـة "التوحيـد والجهـاد"، ثـم القاعـدة فـي بـلاد الرافديـن.

وشــهدت الهيئــة الإعلاميــة لـ"داعــش" تطــوراً كبيــراً فــي الشــكل والمحتــوى، وتتمتــع بدعــم كبيــر، وتعتبــر مؤسســة "الفرقــان" الإعلاميــة الأقــدم والأهــم، وقــد ظهــرت مؤخــراً مؤسســات إعلاميــة عديــدة تتبــع التنظيــم، مثــل: مؤسســة "الاعتصــام" ومركــز "الحيــاة"، ومؤسســة أعمــاق، ومؤسســة البتـار، ومؤسسـة دابـق الإعلاميـة، ومؤسسـة الخلافـة، ومؤسسـة أجنـاد للإنتـاج الإعلامـي، ومؤسسـة الغربـاء للإعـلام، ومؤسسـة الإســراء للإنتــاج الإعلامــي، ومؤسســة الصقيــل، ومؤسســة الوفــاء، ومؤسســة نســائم للإنتــاج الصوتــي، ومجموعــة مــن الــوكالات التــي تتبــع الولايــات والمناطــق التــي تســيطر عليهــا، كوكالــة أنبــاء "البركــة" و"الخيــر" وغيرهــا.

كمـا صـدر عـدد مـن المجـلات بالعربيـة والإنجليزيـة مثـل: "دابــق" و"الشــامخة"، وأنشــأت الهيئــة إذاعــات محليــة، مثــل: إذاعـة "البيـان" فـي مدينـة الموصـل فـي العـراق، وإذاعـة أخـرى فـي مدينـة الرقـة فـي سـوريا.

ويواصــل التنظيــم نشــاطه الإعلامــي مــن خــلال العمــل فــي المدونـات، ومـن أهمهـا مدونـات باللغتيـن الروسـية والإنجليزيـة؛ إذ تقــوم الهيئــة بترجمــة الإصــدارات الإعلاميــة إلــى لغــات أجنبيـة عديـدة، كالإنجليزيـة والفرنسـية، والألمانيـة، والإسـبانية، والأوردو، وغيرهــا(28).

ويسـيطر التنظيـم علـى عـدد كبيـر مـن المواقـع والمنتديـات الإلكترونيـة، التـي تحتـوي علـى مكتبـة هائلـة وواسـعة تختـص بالأيديولوجيــا والخطــاب وآليــات التجنيــد والتمويــل والتدريــب والتخفــي والتكتيــكات القتاليــة وصنــع المتفجــرات وكل مــا يلــزم "الجهادييـن" فـي عمليـات المواجهـة فـي إطـار حـرب العصابـات وسياســات الاســتنزاف.

وقــد أشــارت دراســة للباحــث المصــري صبــرة القاســمي، القيــادي الســابق بتنظيــم الجهــاد، إلــى أن "داعــش" يمتلــك ســبع أذرع إعلاميــة يبــث مــن خلالهــا العنــف والإرهــاب حــول العالــم وهــي "أجنــاد، والفرقــان، والاعتصــام، والحيــاة، ومكاتــب الولايــات، وإذاعــة البيــان، ومجلـة وموقـع دابـق، و90 ألـف صفحــة علــى مواقــع التواصــل الاجتماعــي، خاصــة فيســبوك وتويتــر( 29 ).

وفيمــا يخــص موقــع تويتــر، فقــد أشــارت دراســة أجراهــا الباحثــان جــي إم بيرجــر

وجوناثــان مورجــان، ونشــرها معهــد بروكينجــز الأمريكــي، إلــى أن الحســابات الأساســية، الرســمية منهــا والداعمــة لتنظيــم "داعــش" علــى موقــع تويتــر قــد بلغــت 46 ألــف حســاب حتــى نهايـة عـام 2014، ورصـدت الدراسـة أن ثمـة مـا لا يقـل عـن 90 ألــف حســاب يقــوم "داعــش" بنشــر رســائله مــن خلالهــا، وتقـوم أغلـب تلـك الحسـابات بنشـر حوالـي 50 تغريـدة فـي اليـوم الواحــد، ويمتلــك كل حســاب مــا معدلــه 1004 متابعيــن.

وعلــى الرغــم مــن انتشــار تلــك الحســابات فــي أغلــب دول العالــم، فــإن إحــدى الخرائــط التــي نشــرتها الدراســة توضــح تمركـز أغلـب تلـك الحسـابات فـي شـمال غـرب سـوريا، وشـمال الأردن، وفلســطين، ولبنــان، ومختلــف أنحــاء العــراق(30).

أمــا مــا يتعلــق بالأنشــطة التــي يمارســها "داعــش" علــى شــبكات التواصــل الاجتماعــي، فتشــير دراســة للباحــث تومــاس إلكيـر نيسـين، الخبيـر فـي مجـال الاتصـالات الاسـتراتيجية بكليـة الدفــاع الملكيــة الدنماركيــة، إلــى أن ثمــة أربعــة مســتويات مــن النشـاطات عبـر الإنترنـت يقـوم بهـا "داعـش"، وتعتمـد جميعهـا علــى خطــاب اســتراتيجي مركــزي كمصــدر توجيــه لهــا وهــو "إقامـة دولـة الخلافـة"، وتسـتغل الصـور والرسـائل والفيديوهـات عبـر مختلـف وسـائل التواصـل بهـدف دعـم النشـاطات الدعائيـة.

ووفقــاً للباحــث، يتضمــن المســتوى الأعلــى مــن النشــاطات المحتـوى الـذي يطرحـه التنظيـم بنفسـه عبـر "تويتـر" وحسـاباته الأخـرى، حيـث يجـري رفـع معظـم الشـرائط المصـورة بصـورة مركزيــة. وتبــدو هــذه المقاطــع المصــورة علــى درجــة كبيــرة مــن الحرفيــة، وتشــبه فــي حــالات كثيــرة إنتاجــات "هوليــوود". ويسـتخدم التنظيـم العديـد مـن الأسـاليب المتقدمـة، ومنهـا تصويـر الحركــة البطيئــة ورســوم الجرافيــك، ويعــرض التنظيــم فــي الوقــت ذاتــه فيديوهــات أخــرى ذات تقنيــة بســيطة، وإن كانــت علــى الدرجــة نفســها مــن العنــف(31).

أمـا المسـتوى الثانـي، فيتألـف مـن نشـر حسـابات إقليميـة أو محليـة لتقاريـر حيـة لضربـات، إلـى جانـب الحسـابات المحليـة. ويضــم المســتوى الثالــث "الأفــراد المقاتليــن" الذيــن ينشــرون تحديثــات بخصــوص تجاربهــم عبــر مــا يبــدو أنهــا حســابات شــخصية؛ إذ تحمــل هــذه المنشــورات طابعــاً شــخصياً وعاطفيــاً أكبـر يعمـل علـى جـذب الشـباب الذيـن مـن المحتمـل أن ينضمـوا للتنظيــم.

أمــا المســتوى الرابــع فيقــع خــارج نطــاق ســيطرة التنظيــم الإعلاميــة، ويضــم المتعاطفيــن والأنصــار (الناشــرين) الذيــن يقومـون بإعـادة نشـر رسـائل ومحتويـات التنظيـم عبـر حسـاباتهم أو محتويــات أخــرى مــن إنتاجهــم، لكنهــا تعتمــد علــى الرســائل الصـادرة عـن التنظيـم، وأحيانـاً تُترجـم هـذه المحتويـات للغـات أخــرى بينهــا لغــات غربيــة.

ويلاحــظ أن إنتــاج بعــض الرســائل والمحتــوى صــادر عــن الجمهــور ويوزعــه ويترجمــه، مــا يوحــي باتصــال تنظيــم "داعــش" ببعــض المصمميــن الماهريــن فــي مجــال الوســائط المتعــددة والبرامــج المتطــورة.

ويســتخلص "نيســين" أن الخطــاب والرســائل الصــادرة عـن "داعـش" عبـر حمـلات شـبكات التواصـل الاجتماعـي لهـا أهــداف واضحــة، تتمثــل فيمــا يلــي(32): - تحديـد أجنـدة الإعـلام الدولـي، بهـدف جـذب الانتبـاه وضمـان اجتـذاب المشـاهدين لرسـائل التنظيـم. - السيطرة على الخطاب السائد. - التصــدي للدعايــات الغربيــة، والمســلمة الشــيعية، وغيرهــا الصــادرة عــن الأنظمــة الحاكمــة ضــد "داعــش". - مقارنــة أعضــاء "داعــش" بالجماعــات الجهاديــة الأخــرى، وتصويــر أنفســهم باعتبارهــم أقــوى عــن حقيقتهــم. - إقامــة روابــط مــع المؤيديــن عبــر شــبكات فــي الفضــاء الإلكترونــي. - تجنيد أعضاء وأنصار جدد. - تخويــف وردع الخصــوم (الجنــود والمدنييــن العراقييــن والســوريين وكذلــك الجماعــات الجهاديــة المنافســة). - استعراض القدرات، وجمع الأموال. وعلــى صعيــد الجماهيــر المســتهدفة، يشــير "نيســين" إلــى أن ثمـة سـت فئـات مـن الجماهيـر مسـتهدفة مـن قبـل "داعـش"، وهـم: - المتعاطفون والمؤيدون (اكتساب التأييد والحفاظ عليه). - المجنــدون المحتملــون (خاصــةً الشــباب المحروميــن مــن حقوقهـم فـي الـدول الغربيـة بهـدف تعبئـة الدعـم وتجنيـد مقاتليـن أجانــب ليأتــوا للعــراق وســوريا). - المتبرعون. - المواطنـون بالعـراق وسـوريا (لجـذب جنـود ومدنييـن عراقييـن وأعضـاء الجماعـات الجهاديـة المنافسـة). - وسائل الإعلام الدولية (جذب الانتباه). - المجتمع الدولي الأوسع (لجذب "الأمة" بأسرها).

رابعاً: حرب "تويتر"

16 قضية تشغل "عناصر داعش" على "تويتر" أدرك تنظيــم "داعــش" إذن أهميــة اســتخدام مواقــع التواصــل الاجتماعــي فــي ســعيه نحــو تحقيــق أهدافــه، واعتمــد بصــورة أساســية علــى موقعــي التواصــل الاجتماعــي تويتــر ويوتيــوب، وطـور اسـتراتيجية إعلاميـة علـى هـذه المواقـع، حيـث لـم يتـرك وســيلة مــن الوســائل التقنيــة للتفاعــل علــى تلــك المواقــع إلا وتطــرق لهــا.

وقــد عمــل "داعــش" علــى مشــاركة الفيديوهــات والأفــلام ذات الجــودة العاليــة، إلــى جانــب تطويــر تطبيقــات خاصــة بــه، واللجـوء إلـى ابتـكار طـرق وآليـات مختلفـة تعتمـد علـى الثغـرات المختلفــة الموجــودة بتلــك المواقــع للوصــول إلــى طــرق تمكنــه مــن اســترجاع الحســابات الخاصــة بــه، والتــي يســعى التحالــف الدولـي إلـى حذفهـا، وهـذا مـا ظهـر فـي بعـض الحـالات، مثـل

تدوينــة مــن يلقــب بالمهنــدس الداعشــي "أبــو خبــاب العراقــي" تحــت عنــوان "بدايــة النهايــة".

واللافــت أن "داعــش" لــم يتــرك أيضــاً عالــم الألعــاب الإلكترونيــة، فعمــل علــى إصــدار لعبتــه الخاصــة تحــت مســمى "صليـل الصـوارم" كعالـم مصغـر للحـرب مـع التحالـف الدولـي يتـدرب فيهـا الأطفـال والشـباب الداعشـيون علـى كيفيـة مواجهـة التحالــف.

وللوقــوف علــى أبــرز القضايــا التــي تشــغل "الداعشــيين" علــى موقــع "تويتــر"، ومــا يتعلــق منهــا باســتخدامه لنشــر أفكارهــم المتطرفــة وعملياتهــم الإرهابيــة، تــم الاعتمــاد مــن قبــل معــد هــذه الدراســة علــى عينــة عشــوائية مكونــة مـن "10" حسـابات علـى تويتـر (5 ذكـور+ 5 إنـاث)، وتتبـع تغريداتهـم خـلال فتـرات زمنيـة متقطعـة للتعـرف علــى توجهاتهــم الأساســية، ووصــل عــدد التغريــدات جميعهــا "967 تغريــدة".

ولعــل الإشــكالية الرئيســية كانــت مــدى تبعيــة تلــك الحســابات لـ"داعــش" أو تعبيرهــا عنــه، وقــد تــم التغلــب علــى تلــك الإشــكالية بتتبــع الحســابات مبدئيــاً والتركيــز علــى نقطــة طلبــات الدعــم لحســابات بعينهــا والمشــاركة فيمــا بينهــم للتغريــدات لتحديــد عينــة التحليــل التــي تــم الاعتمــاد عليهــا. أ ـ عوامل الإقناع التي يستخدمها "الداعشيون": بالنظــر إلــى اعتمــاد الداعشــيين فــي تغريداتهــم علــى مشــاركة عامــل تبريــر لمــا يدلــون بــه مــن تغريــدات، يلاحـظ أن الاهتمـام الغالـب كان هـو إرفـاق صـورة مـع تغريداتهــم، تليهــا مشــاركة نصــوص غالبيتهــا مشــاركة عبـر مدونـة "justpaste.it" وذلـك لأنهـا تسـاعد شـيئاً مــا علــى إخفــاء بيانــات المــدون الشــخصية إلــى جانــب ســهولة التدويــن عليهــا وانتشــارها علــى محــركات البحـث، ممـا يتيـح فرصـة أكبـر مـن التفاعـل. وإلـى جانـب هـذا تتيـح تلـك المدونـة إمكانيـة وضـع رسـائل سـرية بأكـواد لا يمكـن قراءتهـا إلا مـن قبـل مـن يمتلـك هـذا الكـود؛ الأمـر الـذي ربمـا يســتخدمه الداعشــيون فــي التواصــل فيمــا بينهــم.

وفــي المرتبــة الثالثــة اهتــم المغــردون بربــط تغريداتهــم بفيديوهــات غالبيتهــا تتــداول علــى موقــع التواصــل الاجتماعــي المشـهور "Youtube." واهتـم الداعشـيون فـي المرتبـة الرابعـة بربــط تغريداتهــم بتصريحــات، ســواء كانــت لأفــراد داخلهــم أو خارجهــم. وأخيــراً يربــط الداعشــيون تغريداتهــم برســوم كاركاتيــر.

عوامــل الإقنــاع التــي اعتمــد عليهــا "الداعشــيون" فــي تغريداتهــم علــى "تويتــر"

وحــول نســب التفاعــل علــى الحســابات، يعتبــر تتبــع عــدد المتابعيــن (Following & followers)، مــن مؤشــرات التفاعــل علــى مواقــع التواصــل الاجتماعــي بصفــة عامــة. وبالنظـر إلـى الحســابات محــل هــذه الدراسـة، فقــد بلــغ متوسـط عـدد المتابعيـن لـكل حسـاب 3260 مُتابعـاً، أمـا عـدد المتَابعيـن فـكان متوسـطه لـكل حسـاب 324 متابعـاً.

وبالنظــر إلــى التغريــد وإعــادة التغريــد (& tweet Retweet)، فقـد بلغـت نسـبة التغريـد 55.43%، فيمـا بلغـت نســبة إعــادة التغريــد 44.57.% ب ـ أبــرز القضايــا التــي تشــغل عناصــر "داعــش" علــى " تويتــر": وفقــاً لتتبــع هــذه الحســابات والتغريــدات المذكــورة، فقــد أمكــن عبـر التحليـل الإحصائـي الوقـوف علـى أهـم القضايـا التـي يهتـم بهـا عناصـر "داعـش" بنـاءً علـى نسـب مئويـة لـكل قضيـة، كمـا يوضـح ذلـك الأشـكال المرفقـة بالتقريـر.

وطبقـاً لمخرجـات البحـث، فقـد لوحـظ أن عناصـر "داعـش" علـى تويتـر، إناثـاً وذكـوراً، أعطـوا أهميـة كبـرى فـي تغريداتهـم للانتصـارات التـي يحققهـا "داعش" والأعمـال الإرهابيـة المتعلقة بــه، ويليهــا الحديــث حــول الديــن ومشــاركة خواطــر دينيــة، ثــم أعطـوا فـي المرتبـة الثالثـة أهميـة خاصـة للحـرب الإعلاميـة، ثـم العـودة مـرة أخـرى للحديـث عـن العنـف ولكـن تلـك المـرة عـن العنـف الموجـه ضدهـم، مسـتغلين ذلـك بالدعـوة لدعـم الحسـابات الداعشـية كمقدمـة لتصعيـد تـال لـه يتمثـل فـي الدعـوة للانضمـام لـ"داعـش" (انظـر شـكل رقـم 4(.

مــن جانــب آخــر يلاحــظ اعتمــاد عناصــر "داعــش" علــى العاطفـة فـي التأثيـر علـى متابعـي تلـك الحسـابات طبقـاً للطبيعيـة الذكوريــة والأنثويــة؛ ففــي الوقــت الــذي اهتــم الداعشــيون "الذكــور" بدايــة بالأعمــال الإرهابيــة والانتصــارات ثـم الحــرب الإعلاميـة، فالخواطـر الدينيـة والشـخصية، ثـم الدعـوة للانضمـام لـ"داعـش" ودعـم حسـابات المجاهديـن، ثـم الحديـث فـي المرتبـة الخامســة عــن محاربــة المجاهديــن وقتلهــم )انظــر شــكل رقــم

2؛) اهتمـت "الداعشـيات" بالخواطـر الدينيـة بدايـة، ثـم الأعمـال الإرهابيــة - الانتصــارات - ثــم الخواطــر الشــخصية، وتليهــا محاربـة المجاهديـن فـي المرتبـة الرابعـة، ثـم يلـي ذلـك مباشـرة الحــرب الإعلاميــة )انظــر شــكل رقــم 3(.

ومـن ثـم يتضـح أن منهجيـة "داعـش" علـى "تويتـر" تتمثـل فـي إعطـاء الأولويـة فـي مشـاركة التغريـدات العنيفـة والحـرب الإعلاميــة لذكــور "داعــش" ثــم يتبعونهــا بالحديــث حــول الديــن لتبريـر تلـك الأفعـال التـي يقومـون بهـا، وبالخواطـر الشـخصية التـي يعمـدون مـن خلالهـا إلـى دعـوة المتابعيـن لهـم للانضمـام للتنظيـم، وذلـك فـي الوقـت الـذي تعمـل فيـه نسـاء "داعـش" علـى مشــاركة تغريــدات دينيــة، ثــم ينطلقــن بعــد ذلــك للحديــث حــول ترجمــة القبــول لتقربهــن إلــى الله بالحديــث عــن الانتصــارات "الداعشــية"، ثــم يعــدن مــن جديــد للطبيعيــة الأنثويــة بمشــاركة خواطــر شــخصية، تتبعهــا مباشــرة اللعــب علــى نقطــة ضعــف المــرأة وبكائهــا علــى المجاهديــن الذيــن تتــم محاربتهــم مــن قبــل القــوات المحاربــة لـ"داعــش"، والتــي يتــم اســتغلالها فــي الاهتمامــات التاليــة لذلــك مــن حديــث عــن دعــم حســابات المجاهديــن والدعــوة للانضمــام لـ"داعــش".

ومــن خــلال تتبــع مجمــوع الحســابات العشــرة علــى "تويتــر"، أمكــن تحديــد اهتمــام "الداعشــيين" فــي تغريداتهــم بصــورة أساســية فــي مجموعــة مــن القضايــا، جــاء ترتيبهــا كالتالــي: 1- تمجيد الذات ونشر الرعب: اهتـم الداعشـيون فـي المرتبـة الأولـى بالحديـث عـن انتصاراتهـم وتقدمهــم فــي مواقــع متفرقــة، ولعــل هــذا يعــود إلــى رغبــة "داعـش" فـي إقنـاع المتابعيـن بجديـة انتصاراتـه وقوتـه، ولعـب دور ترهيبــي لمــن يفكــر فــي مهاجمتــه، فالنظــر إلــى مناظــر القتــل والتعذيــب الــذي يلحــق بمــن يقــع تحــت أيــدي "داعـش" يلعـب دوراً مهمـاً فـي الحـرب النفسـية والتأثيـر علـى المحاربيــن لهــم. 2- العمــل تحــت لــواء الديــن ولخدمتــه: اهتــم الداعشــون فــي المرتبــة الثانيــة بالتغريــدات الدينيــة للتأكيــد علــى انتمائهــم للديــن الإسـلامي وتعلقهـم بـه، والعمل مــن أجلــه، إلــى جانــب التأكيــد علــى التوفيــق الــذي يصاحــب انتصاراتهـم، وكأنهـم يحاولـون الرفــع مــن هدفهــم الســامي فــي خدمــة الديــن ورفــع رايــة الإســلام. 3- الحرب النفسية الإعلامية: اهتـم الداعشـيون فـي المرتبـة الثالثـة بمشـاركة فيديوهـات وصور وبيانـات صوتيـة، وجـاءت علـى ثلاثـة محـاور هي: المحـور الأول: اهتمـوا فيـه بنشـر تقاريـر إعلاميـة حـول أعمالهم القتاليــة وانتصاراتهــم وطــرق مواجهتهــم لعدوهــم، الأمــر الــذي يهــدف إلــى زرع تأثيــر ســلبي داخــل نفــوس القــوات المواجهــة لهـم قبـل التفكيـر فـي مواجهتهـم. المحــور الثانــي: إصــدار تقاريــر إعلاميــة حــول دولــة الخلافــة والتشـابه بينهـا وبيـن الدولـة الإسـلامية الأولـى، ونشـر فيديوهات إنشـادية حـول أهميـة الجهـاد والاستشـهاد فـي سـبيل اله، وكذلـك قصـص الانضمـام والنفيـر، وذلـك بهـدف التأثيـر علـى المتابعيـن ودفعهـم نحـو الانضمـام لـ"داعـش". المحــور الثالــث: اعتمــد الداعشــيون فــي هــذا المحــور علــى تشــوية صــورة عدوهــم بنشــر فيديوهــات وصــور حــول قتلــه واســتهدافه للمدنييــن وعــوام المســلمين. 4- روح المودة والتآخي: اهتـم الداعشـيون فـي المرتبـة الرابعـة بالتغريـد بخواطر شـخصية تعبـر عـن روح المـودة والتآخـي والفكاهـة فـي بعـض الأحيـان، ممــا يســاعد علــى بنــاء أرضيــة خصبــة فــي تشــجيع المتابعيــن علـى الانضمـام لهـم. 5- الإخفاق: "المرتبة الخامسة" لـم يتجاهـل الداعشـيون فـي تغريداتهـم الإخفاقـات التـي تعرضـوا لهــا، بــل عمــدوا إلــى ذكــر الضربــات الموجهــة لهــم مــن قبــل أعدائهــم، وذكــر أخبــار عــن استشــهاد مجاهديــن، الأمــر الــذي

ربمـا يعطيهـم شـيئاً مـن المصداقيـة فـي أخبارهـم التـي ينشـرونها حــول انتصاراتهم. 6- دعم المجاهدين على "تويتر": اهتــم الداعشــيون فــي المرتبــة السادســة بنشــر حســاباتهم علــى "تويتــر" وطلــب الدعــم لهــا، حتــى يتمكنــوا مــن ضمــان الاســتمرارية والبقــاء فــي مواجهــة حمــلات "Report" التــي توجــه ضــد حســاباتهم. 7- الدعوة للانضمام: جـاء اهتمـام الداعشـيين فـي المرتبـة السـابعة بالدعـوة للانضمـام إلــى "داعــش"، بطريقــة مباشــرة، أو بطريقــة غيــر مباشــرة، وكانـت الأخيـرة هـي الغالبـة، وذلـك عـن طريـق ذكـر قصـص الانضمــام والمبايعــات المســتمرة لتنظيــم "داعــش". 8- التواصل: اهتــم الداعشــيون فــي المرتبــة الثامنــة بذكــر طــرق ووســائل التواصــل مــع المجاهديــن، حيــث أعلــن بعضهــم تلقيــه رســائل علــى البريــد الخــاص "inbox،" وأشــار البعــض الآخــر إلــى أن التواصــل يكــون بالكتابــة فــي التغريــدات، أو ذكــر البعــض غيــاب وســائل التواصــل نهائيــاً وصعوبــة الــرد علــى الرســائل مـن كثرتهـا، الأمـر الـذي ربمـا يرمـي لبعـد مهـم، وهـو إيصـال صـورة بطريقـة غيـر مباشـرة حـول كثرة المراسـلين لــلجهاديين. 9- سياسات وتشريعات داخلية: فـي المرتبـة التاسـعة يجيـب الداعشـيون علـى هـذا التسـاؤل (مـاذا عــن تشــريعات الدولــة الإســلامية؟)، وذلــك بمشــاركة تغريــدات حـول السياسـات الداخليـة الإيجابيـة مثـل توزيـع الـزكاة والاهتمام بالفقـراء والإنفـاق عليهـم مـن بيـت المـال، عـلاوة علـى سياسـات داخليـة سـلبية، مثـل إقامـة الحـدود كرجمهـم الزنـاة، وقطـع أيـدي السارقين. 10- "وأعرض عن الجاهلين": علــى حــد تعبيــر أحدهــم، وعمــلاً بقولــه تعالــي فــي تلــك الآيــة، جــاء اهتمـام "داعـش" في المرتبة العاشـرة بالــرد علــى التغريــدات المعارضــة لدولــة الخلافــة فــي حــالات قليلــة جـداً، حيـث لـم يولـوا اهتمامـاً كبيـراً بتلــك التغريــدات المعارضــة لهــم ولتحركاتهــم. 11- الدعوة للجهاد: "ليــش مــا تنشــرين تحريــض ع الجهـاد؟".. طـرح هـذا السـؤال علـى إحــدى الداعشــيات، فأجابــت ســاخرة "إذا نشــرت تحريــض الأنصــار باجـر- باكـر- كلهـم ينفـرون" وعلـى أســاس تلــك العقيــدة الراميــة إلــى أن الجهــاد لا يحتــاج إلــى دعــوة جــاء اهتمــام "داعــش" بالدعــوة للجهــاد فــي المرتبــة الحاديــة عشــرة مــن تغريداتهــم. 12- هل من محفز للانضمام؟: فـي المرتبـة الثانيـة عشـرة يجيـب الداعشـيون علـى هـذا التسـاؤل بالتغريــد بصــور حــول جلســات ســمر وجلســات غــداء بيــن المجاهديـن ومـزاح ليكسـروا مـن حـدة الحيـاة القتاليـة، ويؤكـدوا أن الحيـاة معهـم وإن كانـت قتاليـة، إلا أنهـا لـم تتجاهـل الجوانـب الشــخصية والترفيهيــة. 13- وهل أنتم علماء دين؟: كأن الداعشـيون يتوقعـون طـرح مثـل هـذا السـؤال عليهـم، فإلـى جانـب اهتمامهـم بالحيـاة والشـؤون الداخليـة، اهتمـوا فـي المرتبـة الثانيـة عشـرة بتفسـير الآيـات القرآنيـة والأحاديـث النبويـة التـي يرونهــا تحــث علــى الجهــاد، ولعــل هــذا يعــود إلــى محاولتهــم تفـادي الوقـوع فـي خطـأ التفسـيرات الموجهـة للآيـات والأحاديث النبويـة. 14- كفاءة القوات "الداعشية" (الأفعال أبلغ من الأقوال): لعــل مــن المؤشــرات المهمــة علــى قــوة الجيــش هــو امتلاكــه للأســلحة المتطــورة والحديثــة وامتلاكــه قــدرات بشــرية متمكنــة مــن التعامــل مــع تلــك المعــدات، إلا أن الداعشــيين لــم يهتمــوا بعــرض تلــك النقطــة بصــورة كبيــرة، بــل اكتفــوا بذكــر بعــض التغريــدات فــي المرتبــة الثالثــة عشــرة مــن اهتماماتهــم حــول امتلاكهــم الأســلحة، ومشــاركة صــور للجنــود وهــم يتعاملــون معهـا. ولعلهـم هنـا يهدفـون إلـى التأكيد علـى أنهم لا يسـتعرضون إمكانياتهـم بالقـول بـل بالفعـل، وهـذا مـا يظهـر جلياً فـي اهتمامهم فــي المرتبــة الأولــى بانتصاراتهــم. 15- التواجد الإلكتروني والتشويش على الإنترنت:

لعــل الهــدف مــن تأخــر اهتمامهــم بهــذه النقطــة إلــى المرتبــة الرابعــة عشــرة لــه بعــدان، البعــد الأول إيجابــي، وهــو عامــل الإثــارة والتشــويق، حيــث إن المغــرد لا يغيــب لفتــرة كبيــرة ويعــود ويعتــذر لمتابعيــه عــن ضعــف الاتصــال؛ الأمــر الــذي ربمــا يزيــد مــن اســتمرار متابعيــه فــي الدخــول علــى صفحاتــه أمــلاً فــي تغريــدة جديــدة. أمــا البعــد الثانــي ســلبي، وهــو يشــير إلــى نجــاح المحاربيــن لداعــش فــي التشــويش علــى الإنترنــت لديهــم وصعوبــة الوصــول لهــا. 16- رد العدوان لا العدوان أولاً: لعــل تلــك الرســالة التــي أراد الداعشــيون إيصالهــا مــن وراء تأخــر، بــل الغيــاب شــبه التــام للغــة التهديــدات فــي تغريداتهــم، حيــث ركــزوا فــي تهديداتهــم علــى معاقبــة مــن ينشــرون أشــياء كاذبــة حــول تنظيمهــم.

خاتمة

تدعــي التنظيمــات "الجهاديــة" المتطرفــة كافــة وفــق تصــورات خاطئــة عــن الديــن، أنهــا تعمــل لنصــرة الجهــاد والمجاهديــن، وتطلــق علــى أنشــطتها علــى الإنترنــت أنهــا نــوع مــن "الجهــاد الســيبراني".

بيــد أن هــذه التنظيمــات الإرهابيــة تســتغل غطــاء الجهــاد لتمــارس أنشــطتها الإرهابيــة الفعليــة والســيبرانية، حتــى كاد يصيــر هنــاك ســوء فهــم للفــرق بيــن "الجهــاد الســيبراني" و"الإرهــاب الســيبراني".

وهنــا يجــب توضيــح أن الفــارق يكمــن فــي الهــدف الــذي تسـعى إليـه كل جماعـة مـن نشـاطاتها عبـر الإنترنـت، فالجهـاد يكــون الهــدف منــه دفــاع عــن مضطهــد علــى عكــس الإرهــاب الــذي يســعى للترويــع والاعتــداء علــى حقــوق الآخريــن.

وفـي هـذا الصـدد يتوجب التوقـف أمـام حقيقة الجهـاد التقليدي المزعــوم مــن قبــل "داعــش" ومــدى صحتــه وشــرعيته، وذلــك مـن خـلال الوقـوف علـى مفهـوم الجهـاد فـي الإسـلام ومراتبـه؛ فالجهــاد لــه أربــع مراتــب (جهــاد النفــس، وجهــاد الشــيطان، وجهـاد الكفـار والمنافقيـن، وجهـاد البـدع والمنكـرات).

ويســتند "داعــش" فــي زعمــه الجهــاد إلــى "جهــاد الكفــار والمنافقيــن"، والــذي ينقســم بــدوره إلــى شــكلين همــا: جهــاد الدفــع، وهــو فــرض عيــن، ويعنــي قــدوم الكافريــن إلــى ديــار المســلمين أو أي جــزء منهــا، وعليــه يتوجــب علــى المســلم المقاومــة والخــروج لمقاومتهــم، وجهــاد الطلــب، وهــو فــرض كفايــة، ويعنــي ذهــاب المســلمين إلــى الكفــار فــي عقــر دارهــم ودعوتهـم لدخـول الإسـلام بالكلمـة بدايـة، فـإن رفضـوا يخيـروا بالجزيــة، وإن رفضــوا يأتــي الخيــار الأخيــر وهــو القتــال(33).

وللجهـاد - كمـا أشـار غالبيـة علماء المسـلمين - شـروط سـبعة تتمثـل فـي: (الإسـلام، والبلـوغ، والعقـل، والحريـة، والذكوريـة، والســلامة مــن العاهــات، والاســتطاعة)، كمــا أن هنــاك موانــع للجهـاد، تتمثـل فـي "وجـود عقـد ومعاهـدة مـع الكفـار، ووجـود صلــح ظاهــري مــع الكفــار، وأن تكــون المصلحــة فــي عــدم القتــال"( 34 ).

وفــي مفهــوم واســتراتيجية الجماعــات الإرهابيــة وادعائهــم الجهـاد - طبقـاً لمـا يطلقـون عليـه نظريـة الجهـاد العالمـي- ثمـة مفهومــان همــا "العــدو القريــب والعــدو البعيــد". ويعنــي العــدو القريــب الــدول الإســلامية والعربيــة المواليــة للعــدو البعيــد، والـذي يشـيرون بـه إلـى الولايـات المتحـدة الأمريكيـة "الشـيطان الأعظـم ورأس الكفـر" والـدول الغربيـة. وطبقـاً لمنظـري السـلفية الجهاديــة، وعلــى رأســهم "عبــداله عــزام"، فــإن البدايــة تكــون بالتصــدي للعــدو البعيــد ثــم التفــرغ للعــدو القريــب، أي يدعــون انتهــاج "جهــاد الطلــب".

وفـي سـبيل حلـم تحقيـق "الدولـة الإسـلامية" وضـع منظـرو تلــك التنظيمــات اســتراتيجية تتكــون مــن ســبع خطــوات تبــدأ بعــام 2000، حيــث يهدفــون مــن خلالهــا إلــى ســيادة الدولــة الإســلامية، وتكــون البدايــة بضــرب رأس الكفــر أو الشــيطان الأعظــم، الولايــات المتحــدة، فــي عقــر دارهــا - ادعــاء جهــاد الطلــب - وعليــه جــاءت أحــداث 11 ســبتمبر 2001، وذلــك بهــدف الوصــول إلــى المرحلــة الثانيــة التــي يتــم فيهــا اســتقدام "العــدو البعيــد" إلــى بــلاد المســلمين لتصديــر فكــرة الأوطــان

المحتلــة والدفــاع عــن المســلمين، وبالتالــي يصبغــون أفعالهــم بشـرعية دينيـة "جهـاد الدفـع". ويتضـح مـن ذلـك أن التنظيمـات السـلفية الجهاديـة تهـدف مـن "جهـاد الطلـب" الـذي يدعـون إليـه الوصــول إلــى "جهــاد الدفــع".

وبتطبيــق ذلــك علــى أفعــال "داعــش" نجــد أن جهــاد الدفــع مترتـب علـى جهـاد الطلـب لديهـم، فبدايـة أعلـن التنظيـم خلافتـه، ممــا مثــل تهديــداً للعــدو البعيــد، ومــن ثــم قــدم العــدو البعيــد ليتحالــف مــع العــدو القريــب لمحاربــة تنظيــم "داعــش"، وعليــه ادعــى "داعــش" انتهــاج جهــاد الدفــع.

وهنـا لابـد مـن الوقـوف علـى شـروط الجهـاد لتوضيـح مـدى شــرعية تلــك الأفعــال، ولنتجــاوز عــن نقطــة الإســلام والعقــل، ونبـدأ بشـرط البلـوغ، فالعديـد مـن المـواد الإعلاميـة لـ"داعـش" تنفــي تلــك النقطــة والعمــل بهــا؛ ففــي فيديوهــات "داعــش" نجــد الأطفــال فــي مقتبــل العمــر قبــل ســن الخامســة عشــرة يقومــون بأعمـال عنـف. أمـا الشـرط المتمثـل بالذكوريـة، فقـد رأينـا العديـد مـن المـواد الإعلاميـة أيضـاً تظهـر فيهـا سـيدات فـي "داعـش" يحملـن السـلاح.

ومـن ناحيـة شـرط الاسـتطاعة، فـإن واقـع الصدامـات يثبـت غيـاب هـذا الشـرط شـيئاً مـا عـن تنظيـم "داعـش"، فاجتمـاع مـا يزيــد عــن 20 دولــة فــي التصــدي لتنظيــم "داعــش"، بعضهــا يشــارك فــي العــراق وســوريا، فــي الوقــت الــذي لا توجــد فيــه تقديـرات دقيقـة لعـدد مقاتلـي التنظيـم وتسـلحيهم، فـإن ذلـك يشـير إلـى انتفـاء شـرط الاسـتطاعة عـن التنظيـم، حتـى وإن كان يحقـق بعـض الانتصـارات والتقدمـات، لأنهـا لا تعـد مؤشـراً كافيـاً علـى اســتطاعته التصــدي للتحالــف بقــدر مــا أنهــا تــدل علــى ضعــف اسـتراتيجية التحالـف فـي مواجهتـه.

ويضــاف لمــا ســبق أن ثمــة خلافــاً واضحــاً حــول شــرعية تمثيــل "تنظيــم داعــش" لإمامــة المســلمين، فــأولاً هنــاك تنــازع شــرعيات بيــن التنظيمــات "الجهاديــة" المتطرفــة ذاتهــا، كمــا يتضــح بيــن "داعــش" وكل مــن القاعــدة والنصــرة وغيرهــم. وثانيـاً ترفـض العديـد مـن تنظيمـات الإسـلام السياسـي، المتطرفة منهـا والمعتدلـة والجهاديـة، مبايعـة تنظيـم "داعـش"، وكذلـك ثمـة رفـض لـه بالكليـة مـن المؤسسـات الإسـلامية المعتدلـة، وهـو مـا يجعـل تمثيلـه للمسـلمين غيـر شـرعي، ولا يجعلـه دولـة مسـتقلة بذاتهــا يجــوز لهــا عــدم الالتــزام بالمعاهــدات المعقــودة بيــن الحكومـات التـي حاربهـا وبيـن الـدول التـي يـرى "داعـش" أنهـا كافـرة، وهـو مـا يفيـد بعـدم صحـة ادعـاء تنظيـم "داعـش" بـأن أفعالــه تقــع فــي إطــار الجهــاد فــي ســبيل اله(35).

وبنــاء عليــه تخــرج تحــركات ونشــاطات "داعــش" التقليديــة عـن إطـار الجهـاد إلـى الإرهـاب، وبتطبيـق ذلـك علـى تحركاتهـم فـي الفضـاء السـيبراني والهـدف منهـا، فإننـا نكون بصـدد الحديث حـول إرهـاب سـيبراني وليـس جهـاداً سـيبرانياً؛ وهـو مـا يقتضـي محاربـة "داعـش" وغيـره مـن التنظيمـات الإرهابيـة فكريـاً عبـر هــذا الفضــاء الإلكترونــي الــذي أصبــح لا يقــل خطــورة عــن عمليـات إرهابيـة حقيقيـة تحـدث فـي أرض الواقـع.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.