مستقبل آسيا:

الملامح الرئيسية لاتجاهات التغيير الكبرى في القارة الآسيوية

Trending Events - Future Report - - الملامح الرئيسية لاتجاهات التغيير الكبرى في القارة -

تزايدت الأهمية الاستراتيجية لقارة آسيا خلال السنوات الأخيرة، على نحو يُتوقع معه أن تكون هذه القارة الأسرع نمواً في العالم خلال العقد المقبل نتيجة زيادة الطلب على السلع الاستهلاكية في كثير من الأسواق الآسيوية. واستناداً إلى معدلات النمو الحالية، من المنتظر أن تمثل منطقة آسيا والمحيط الهادئ حوالي 40% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول عام 2025. وعلى الأرجح، سوف يقود ذلك إلى تداعيات اقتصادية واجتماعية مهمة، لعل من أبرزها تنامي اهتمام الشركات العالمية بالدخول إلى الأسواق الآسيوية عبر طيف واسع من الصناعات والخدمات المختلفة، مثل السيارات والإلكترونيات والسلع الاستهلاكية والبنوك والتأمين والرعاية الصحية والخدمات اللوجستية. والأهم من ذلك، إذا تمكنت منطقة آسيا والمحيط الهادئ من المحافظة على السلام والاستقرار بما يدعم النمو الاقتصادي القوي على مدى العقود الثلاثة المقبلة، فإنه من المحتمل انتشال مئات الملايين من البشر من براثن الفقر في كثير من الدول الآسيوية.

وتوقع عدد من خبراء العلاقات الدولية في السنوات الأخيرة أن تهيمن الدول الآسيوية الكبرى من الناحيتين الاقتصادية والسياسية على القرن الحادي والعشرين، إذا ما استمر معدل نموها الاقتصادي والسكاني على الوتيرة نفسها التي سار بها خلال السنوات الثلاثين الأخيرة. وهو الأمر الذي سيجعل القرن الحالي قرناً آسيوياً بامتياز، مثلما كان القرن التاسع عشر "قرناً بريطانيا"، والقرن العشرين "قرناً أمريكياً".

ويؤكد المدافعون عن نبوءة القرن الآسيوي أن الصيرورة التاريخية ستقود بلا شك إلى إعادة توزيع عناصر القوة الاقتصادية والسياسية على الساحة العالمية، من الغرب لصالح آسيا، في المستقبل القريب. وكنتيجة لذلك، ستؤول القيادة العالمية إلى الدول الآسيوية الرئيسية، في عدة مجالات مهمة، مثل: الدبلوماسية الدولية، والقوة العسكرية، والتكنولوجيا. ويشير أنصار مقولة القرن الآسيوي إلى أربعة أسباب رئيسة لدعم وجهة نظرهم، تتمثل فيما يلي: 1- التوقعات الخاصة باستمرار زيادة النمو السكاني في آسيا خلال النصف الأول من القرن الحالي، حيث تشير الإحصائيات إلى أن عدد الآسيويين سيتجاوز 5 مليارات نسمة في عام 2050، وهو ما سيمثل حوالي 60% من عدد سكان العالم. 2- التوقعات الخاصة باستمرار معدلات النمو الاقتصادي المرتفعة في عدد من الاقتصادات الآسيوية الكبرى، وفي مقدمتها الصين والهند وكوريا الجنوبية وإندونيسيا. فالاقتصاد الصيني، مثلاً، استطاع خلال العقود الثلاثة الماضية تحقيق معدلات نمو تتراوح بين 8 و10% سنوياً، ما جعله أكبر اقتصاد آسيوي، وثاني أكبر اقتصاد في العالم. كما تمكن الاقتصاد الهندي أيضاً من النمو بنسب تتراوح بين 4 و9% سنوياً خلال الفترة نفسها.

وفي ضوء ذلك، تتوقع مؤسسة جولدنمان ساكس أن تصبح الصين، إذا ما حافظت على معدلات نموها الحالية، أكبر اقتصاد في العالم، متخطية الولايات المتحدة، في عام 2038. كما تتنبأ أيضاً بأن يتخطى الاقتصاد الهندي نظيره الأمريكي في عام 2043. وتقول المؤسسة إنه بحلول عام 2050، ستكون الصين بمنزلة "مصنع العالم" بينما ستصبح الهند "واحدة من أعظم المجتمعات التي توفر الخدمات للعالم".

وبعيداً عن هذه التوقعات، يشير أنصار مقولة القرن الآسيوي إلى أن الفائض التجاري الضخم لآسيا مع العالم أدى بالفعل إلى تراكم هائل في احتياطيات العملات الأجنبية لدى الدول الآسيوية الرئيسية، حيث بلغت هذه الاحتياطيات حوالي 4 تريليونات دولار في عام 2010، وهو ما يزيد على نصف الإجمالي العالمي منها. فالصين )ومعها هونج كونج( لديها حوالي 2.7 تريليون دولار، واليابان 1.1 تريليون دولار، والهند 284 مليار دولار، وتايوان 372 مليار دولار، وكوريا الجنوبية 286 مليار دولار، وسنغافورة

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.