الملامح الرئيسية لاتجاهات التغيير الكبرى في القارة الآسيوية

Trending Events - Future Report - - الملامح الرئيسية لاتجاهات التغيير الكبرى في القارة -

الأطراف من البنك الدولي وبنك التنمية الآسيوي، أو بشكل ثنائي مع اليابان.

خام�ساً: تكلفة مرتفعة: تفاقم الاأزمات البيئية والكوارث الطبيعية

خلال العشرين عاماً القادمة، يُتوقع أن يكون حجم التحديات البيئية التي تواجه آسيا كبيراً للغاية من حيث التأثير الاقتصادي والاجتماعي المحتمل. فعلى سبيل المثال، يواجه عدد من أكبر المدن الآسيوية، مثل مومباي وجاكرتا وبانكوك، تهديدات على المدى الطويل من الفيضانات، الأمر الذي سوف يتطلب ضخ استثمارات كبيرة في البنية التحتية للتخفيف من الآثار السلبية للتعرض إلى الفيضانات. وسيؤثر ارتفاع مستوى سطح البحر أيضاً في المدى الطويل على مناطق واسعة من آسيا، بما في ذلك تلك المناطق الواقعة في دلتا الأنهار في فيتنام وميانمار وبنجلاديش. كما تحتاج كثير من الدول الآسيوية إلى الاستعداد من أجل مواجهة الكوارث الطبيعية الناجمة عن تغير الظواهر الجوية مثل الفيضانات والأعاصير، نظراً لأن كثيراً من هذه الدول عُرضة بالفعل للزلازل الكبرى وموجات المد البحري )تسونامي(. وبينما تطبق الصين حالياً نهجاً استراتيجياً شاملاً في التعامل مع التحديات البيئية، خاصةً فيما يتعلق بانبعاثات الكربون ونقص المياة، لم تضع العديد من الدول الآسيوية الأخرى استراتيجيات وطنية فعالة لمواجهة مثل هذه التحديات. وما تزال الصين أيضاً تواجه تحديات هائلة للحد من تلوث الهواء والمجاري المائية في المدن الكبرى. وفي الهند، أعلنت حكومة حزب بهاراتيا جاناتا، التي تولت السلطة في عام 2014، عن تحول كبير في سياسة الطاقة نحو زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، وهي استجابة استراتيجية مهمة جداً لمعالجة انبعاثات الكربون. ومع ذلك، لاتزال الهند تواجه تحديات بيئية كبيرة نتيجة للمستويات العالية جداً من تلوث الهواء في عدد من المدن الكبرى، وتدهور البنية التحتية للمياه واستنزاف موارد المياة الجوفية في مناطق مختلفة من البلاد. وتشير تقديرات البنك الدولي إلى التكلفة السنوية للتدهور البيئي في الهند تصل إلى حوالي 80 مليار دولار، أو نحو 5.7% من الناتج المحلي الإجمالي السنوي. ويُشار إلى أن دول آسيان قد قامت بالفعل بإنشاء آلية للتنسيق بينها في مواجهة الكوارث الطبيعية منذ عام 2009. كما أقامت هذه الدول أيضاً مركزاً لتنسيق التعاون فيما يتعلق بتقديم المساعدات الإنسانية. ومن جهة أخرى، تعززت قدرة آسيان أيضاً على الاستجابة للكوارث بعد قرار حكومة سنغافورة إقامة مركز شانجي الإقليمي لتقديم المساعدات الإنسانية والإغاثة من الكوارث HADR(.) ويهدف هذا المركز، الذي يعمل بكامل طاقته منذ عام 2015، إلى تحقيق التنسيق العسكري- العسكري في مواجهة الكوارث. وقد تم إرسال فرق من هذا المركز إلى نيبال في أبريل 2015 للمساعدة في عمليات الإنقاذ التي أعقبت الزالزال الكبير الذي أصابها. وعلى الرغم من التقدم الإيجابي المهم بشأن معالجة التحديات البيئية والطبيعية في آسيا، لاتزال كثير من دولها في حاجة إلى استراتيجيات حكومة سريعة من أجل مواجهة هذه التحديات بشكل منسق. وسوف تكون هناك حاجة إلى ضخ استثمارات كبرى في مشروعات البنية التحتية لمواجهة هذه التحديات على الرغم من أن قدرات العديد من الدول الآسيوية ذات الدخل المنخفض ستظل محدودة للغاية في ضوء الدين الحكومي المرتفع والعجز المالي لديها. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن ترتفع تكلفة معالجة التحديات البيئية والطبيعية في آسيا خلال السنوات المقبلة باستمرار، نظراً للارتفاع المتواصل في تكلفة التداعيات السلبية لتغير المناخ وتلوث الهواء والمياه والاستنزاف المستمر لموارد المياة الجوفية. ختاماً، يمكن القول إنه من الضروري لصانعي القرار ورجال الأعمال والمثقفين في الدول العربية الاستعداد الجاد والمبكر للتعامل مع القوى الآسيوية الصاعدة في ظل الاتجاهات المستقبلية الكبرى المذكورة أعلاه. فالنمو الاقتصادي المدهش لدول مثل الصين والهند وكوريا الجنوبية ودول آسيان، سيستمر على الأرجح في المدى المنظور. وهذا النمو سيوفر في الغالب فرصاً تجارية واستثمارية كبيرة أمام العرب، سواء من حيث إمكانية زيادة الصادرات العربية إلى الأسواق الآسيوية، أو من حيث جذب الاستثمارات الآسيوية إلى مشروعات إنتاجية وخدمية من شأنها خلق فرص عمل جديدة أمام الشباب العربي الراغب في العمل. كما أن الصعود الآسيوي سيقود أيضاً إلى إمكانية جذب مزيد من السائحين الآسيويين إلى عدد من الدول العربية، فضلاً عن أنه قد يوفر فرصاً رائعة لتعزيز التبادل العلمي والتكنولوجي بين الدول العربية والدول الآسيوية الكبرى.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.