‪The American Dilemma‬

سبعة تحديات داخلية وخارجية تواجه الرئيس القادم

Trending Events - Future Report - - سبعة تحديات داخلية وخارجية تواجه الرئيس القادم -

تأتــي الانتخابــات الرئاســية الأمريكيــة فــي ظــل ســياقات داخليــة وعالميــة معقــدة، إذ علــى الناخــب الأمريكــي حســم الاختيــار الصعــب بيــن المرشــحة الديمقراطيــة هيــاري كلينتــون، التــي تمثــل اســتمراراً لسياســات الرئيــس الأمريكــي بــاراك أوبامــا بدرجــة أو بأخــرى، أو انتخــاب المرشــح الجمهــوري دونالــد ترامـب، الـذي يتبنـى سياسـات حديـة مغايـرة تمامـاً للمألـوف فـي السياسـة الأمريكيـة فـي التعامـل مـع قضايـا الاقتصـاد والهجـرة والاجئيــن والرعايــة الصحيــة والسياســة الخارجيــة الأمريكيــة.

وبغــض النظــر عــن اختيــارات الناخبيــن الأمريكييــن فــي الانتخابــات التــي تجــرى فــي الثامــن مــن نوفمبــر القــادم، فــإن الرئيـس الأمريكـي القـادم عليـه أن يتعامـل مـع واقـع غير مسـتقر، يتضمـن تحديـات غيـر تقليديـة، فـي ظـل قيـود مؤسسـية تفـرض عليــه عــدم تجــاوز حــدود الاختصاصــات الدســتورية، والالتــزام بمبـادئ الفصـل بيـن السـلطات، والتـوازن والرقابـة بين السـلطتين التشـريعية والتنفيذيـة، ممـا يعـوق قـدرة الرئيـس الأمريكـي عـن حسـم عـدد كبيـر مـن القضايـا، خاصـةً إذا لـم يتمتـع الحـزب الـذي ينتمـي إليـه بالأغلبيـة فـي الكونجـرس. وفـي هـذا الإطـار تتمثـل أهــم التحديــات التــي ســيواجهها الرئيــس الأمريكــي القــادم فيمــا يلـي: 1- الاســتقطاب الداخلــي: شــهد المجتمــع الأمريكــي فتــرة ممتــدة مـن الانقسـامات الداخليـة نتيجـة التدافـع بيـن التيـارات الليبراليـة والمحافظــة فيمــا يتعلــق بقضايــا مثيــرة للجــدل، مثــل الحــق فــي حمـل السـاح والحريـات الفرديـة والرعايـة الصحيـة ومنظومـة العدالــة الجنائيــة وحقــوق الأقليــات، بالإضافــة إلــى تفجــر المواجهــات العنيفــة بيــن المواطنيــن الســود والمنتميــن للأقليــات والشـرطة، نتيجـة سياسـات الاشـتباه، وتعـرض بعـض المنتميـن للأقليــات للقتــل علــى يــد الشــرطة.

أدى ذلــك لصعــود تأثيــر حركــة "حيــاة الســود مهمــة"، التــي باتـت تدافـع عـن إصـاح وإعـادة هيكلة منظومـة العدالـة الجنائية، فـي مقابـل تأسـيس المحافظيـن تيـار "حيـاة كل المواطنيـن مهمـة" للتركيـز علـى ضحايـا الشـرطة في مواجهـة العصابـات الإجرامية والعنــف المجتمعي.

وينطبـق الأمـر ذاتـه علـى قضيـة حمـل السـاح، فعقـب تكرار حــوادث الإطــاق العشــوائي للنــار، ضغــط أعضــاء الحــزب الديمقراطــي بقــوة عقــب الحــادث لوضــع قيــود علــى تــداول وامتــاك الأســلحة، خاصــة بعــد هجــوم أورلانــدو فــي يونيــو 2016، الـذي أسـفر عـن مقتـل 50 شـخصاً وإصابـة العشـرات، حينمــا قــام "عمــر متيــن" بإطــاق النــار علــى رواد ملهــى ليلــي فــي مدينــة أورلانــدو، إلا أن لوبــي الأســلحة بزعامــة جمعيــة البنــادق الوطنيــة NRA() والجمهورييــن بالكونجــرس تصــدوا لهــذه المحــاولات دفاعــاً عــن الحــق الدســتوري لحمــل الســاح. 2- العدالــة الاجتماعيــة: شــهدت الولايــات المتحــدة الأمريكيــة تزايــد عــدم المســاواة فــي الدخــول بيــن الأفــراد، واتســاع نطــاق الفجــوة الفاصلــة بيــن الطبقــات الاجتماعيــة، حيــث حــذر تقريــر صـادر عـن صنـدوق النقـد الدولـي فـي يونيـو 2016 مـن تزايـد الفقــر، وعــدم المســاواة فــي الولايــات المتحــدة، باعتبــاره يعــوق قـدرة الاقتصـاد الأمريكـي علـى النمـو، ووفقـاً لكريسـتين لاجـارد مديـرة صنـدوق النقـد الدولـي، فإن الاسـتقطاب الاجتماعـي والفقر سـيؤديان لتـآكل قواعـد النمو الاقتصـادي، ووفقاً لجيسـون فورمان رئيــس مجلــس الاستشــاريين الاقتصادييــن للبيــت الأبيــض، فــإن نسـبة 1% مـن المواطنيـن الأمريكييـن تسـتحوذ علـى 18% مـن إجمالـي الدخـل القومـي بعدمـا كان نصيبهـا لا يتجـاوز 8% مـن الدخـل القومـي فـي عـام 1973.

كمـا تجـاوزت نسـبة الفقـر بيـن المواطنيـن الأمريكييـن حوالي 14%، وفقــاً للإحصــاءات الرســمية، ويصــل هــذا المعــدل إلــى 24% بيــن المواطنيــن الســود و21% بيــن المواطنيــن مــن أصـول لاتينيـة، وتسـبب تصاعـد إدراك الشـعب الأمريكـي لهـذه الاختـالات فـي صعـود بعـض الرمـوز السياسـية الأقـرب للنهـج اليســاري، مثــل "بيرنــي ســاندرز" الســيناتور بمجلــس الشــيوخ الأمريكــي والمرشــح الخاســر بالانتخابــات التمهيديــة للحــزب الديمقراطـي، حيـث اجتذبـت رؤى سـاندرز تأييـداً واسـع النطـاق بيــن الشــباب فــي ظــل تعهــده بتفكيــك الشــركات الاحتكاريــة الكبــرى، وزيــادة الضرائــب علــى ذوي الدخــول المرتفعــة، والتعامــل بصرامــة مــع القطــاع المصرفــي، وتوفيــر التعليــم الجامعــي بالمجــان، وإنهــاء نظــام القــروض التعليميــة، وهــو مــا يزيــد مــن التحديــات التــي يواجههــا الرئيــس القــادم فــي المجــال الاجتماعــي.

3- تراجــع النمــو: يتعــرض الاقتصــاد الأمريكــي لمرحلــة ضاغطـة علـى مسـتوى معـدلات النمـو، حيـث خفـض صنـدوق النقــد الدولــي توقعاتــه لنمــو الاقتصــاد الأمريكــي فــي 22 يونيــو 2016 لتصــل إلــى حوالــي 2.2% فــي مقابــل 2.4% كان قــد توقعهــا البنــك الدولــي لنمــو الاقتصــاد الأمريكــي فــي بدايــة عـام 2016، وتؤكـد بيانـات صنـدوق النقـد الدولـي أن معـدلات نمــو الاقتصــاد الأمريكــي خــال الأشــهر الثاثــة الأولــى مــن عــام 2016 لــم تتجــاوز 0.5% وهــي نســبة ضئيلــة بالمقارنــة بمعــدل نمــو الاقتصــاد الأمريكــي خــال الفتــرة ذاتهــا مــن عــام 2015، والتـي وصلـت لحوالـي 1.4%، وهـو مـا دفـع المرشـح الجمهــوري لانتخابــات الرئاســية دونالــد ترامــب للتركيــز علــى رفـع معـدلات النمـو عبـر تحفيـز الاسـتثمار وتقليـص الضرائـب علــى الشــركات الكبــرى لدعــم النمــو الاقتصــادي. 4- الارتـداد للداخـل: تسـبب صعـود الاتجاهـات القوميـة واليمينيـة فــي العالــم لتحــولات ضاغطــة أدت لانحســار موجــات العولمــة، وهـو مـا يسـتدل عليـه بتصويـت غالبيـة المواطنيـن فـي بريطانيـا لصالــح الانفصــال عــن الاتحــاد الأوروبــي فــي الاســتفتاء الــذي أجــري فــي يونيــو 2016، وتزايــد ضغــوط التيــارات اليمنيــة المتطرفــة فــي دول أوروبــا لإغــاق الحــدود، ومنــع تدفقــات المهاجريــن، مثــل حركــة بيجيــدا، والنازييــن الجــدد فــي ألمانيــا، وحـزب الفجـر الذهبـي فـي اليونـان، وحـزب المصلحـة الفلمنكيـة فــي بلجيــكا، وحــزب الجبهــة الوطنيــة فــي فرنســا.

ولـم تكـن الولايـات المتحـدة اسـتثناءً مـن هـذا الاتجـاه، حيـث شــهدت اتجاهــات متصاعــدة لرفــض اتفاقــات التجــارة الحــرة والشـراكة الاقتصاديـة مـع دول الجـوار، خاصـة اتفاقيـة الشـراكة عبــر المحيــط الهــادي ‪Trans-Pacific Partnership(‬ ،) التــي واجهــت رفضــاً متصاعــداً مــن جانــب عــدد كبيــر مــن المواطنيـن بدعـوى تأثيرهـا السـلبي علـى فـرص العمـل والقطـاع الصناعــي داخــل الولايــات المتحــدة، وتَبنــى آخــرون دعــوات لفــرض إجــراءات حمائيــة لصالــح الاقتصــاد الأمريكــي لحمايتــه مـن المنافسـة مـع الـدول الأخـرى، التـي تتعمـد اتبـاع ممارسـات غيـر تنافسـية لتخفيـض أسـعار منتجاتهـا، مثـل الصيـن، وهـو مـا يزيـد مـن اتجاهـات الارتـداد للداخـل وتفكيـك مؤسسـات التكامـل الاقتصــادي، كمــا تصاعــد رفــض المحافظيــن لتدفقــات الهجــرة للولايـات المتحـدة بالتـوازي مـع انتشـار توجهـات العـداء للأجانب وثقافـة الكراهيـة، وهـو مـا يهـدد ثوابـت النمـوذج الأمريكـي القائـم علــى الإفــادة مــن تدفقــات الهجــرة فــي إثــراء التنــوع الثقافــي والاجتماعــي، واســتيعاب الاختــاف، والتعايــش بيــن المنتميــن للثقافــات والديانــات المختلفــة. 5- تهديـدات الإرهـاب: تصاعـدت حـدة التهديـدات الإرهابيـة فـي الداخـل الأمريكـي فـي ظـل تزايـد أنماط الإرهـاب الفـردي، وتبني المنتميـن لتنظيـم "داعـش" تكتيـكات "جهـاد الممكـن" التـي تقـوم علـى توظيـف المـوارد والإمكانـات المتاحـة كافـة لتنفيـذ هجمـات غيـر متوقعـة فـي قلـب الـدول الغربيـة علـى غـرار هجـوم نيـس الإرهابـي، الـذي قـام خالـه محمـد بوهـال بقيـادة شـاحنة ودهـس الجماهيــر المتجمعــة لمشــاهدة الألعــاب الناريــة فــي 14 يوليــو 2016، وهـو التكتيـك ذاتـه الـذي تـم اسـتخدامه فـي التفجيـر الذي وقــع فــي حــي تشيلســي فــي منهاتــن، والــذي تســبب فــي إصابــة 29 شــخصاً فــي 19 ســبتمبر 2016، ومــن ثــم لــم يعــد ممكنــاً أن تتعامـل الولايـات المتحـدة مـع التهديـدات الإرهابيـة باعتبارهـا تهديـدات خارجيـة يمكـن احتواؤهـا والتركيـز علـى منـع وصولهـا للداخـل الأمريكـي، ومـن المرجـح أن يكـون التعامل الاسـتباقي مع بـؤر التطـرف والإرهـاب والتصـدي لتمـدد التنظيمـات الإرهابيـة فـي العالـم فـي صـدارة أولويـات الرئيـس الأمريكـي القـادم. 6- اختــال التحالفــات: تعرضــت عاقــات الولايــات المتحــدة مــع حلفائهــا لأزمــات متعــددة بســبب نهــج السياســة الخارجيــة لإدارة الرئيـس أوبامـا، حيـث رأى أوبامـا أن "السياسـة الخارجيـة الأمريكيـة اسـتنزفت قـدراً كبيـراً من المـوارد والاهتمـام الأمريكي علـى مـدار العقـود الماضيـة، وأن حلفـاء الولايات المتحدة يسـعون لاسـتغال قوتهـا العسـكرية لتحقيـق مصالحهـم الذاتيـة"، وهـو مـا دفعــه لتبنــي مبــادئ التشــارك فــي التكلفــة والقيــادة مــن الخلــف، والإحجــام عــن التدخــل العســكري للتصــدي للتهديــدات وهــو مــا تجلــي فــي رفــض التدخــل العســكري فــي ســوريا فــي أغســطس 2013 عقـب اسـتخدام الأسـد أسـلحة كيماويـة ضـد المدنيين، على الرغــم ممــا يمثلــه ذلــك مــن تــآكل مصداقيــة الــردع الأمريكــي، وتسـببت سياسـة أوبامـا فـي تراجـع الثقـة فـي الولايـات المتحـدة كحليـف يمكـن الاعتمـاد عليـه وصعـود دور القـوى الإقليميـة فـي التصـدي للتهديـدات وتحقيـق الأمـن الإقليمـي، الأمـر ذاتـه ينطبـق علــى حلـف الناتــو، الــذي بــات يواجــه تهديــدات لتماســكه نتيجـة لاختـال توزيـع الأعبـاء بيـن الحلفـاء، ورفـض الولايـات المتحـدة تحمـل التكلفـة العسـكرية الأكبـر داخـل التحالـف. 7- تراجــع الصــدارة: اتجهــت كل مــن الصيــن وروســيا للتمــدد عالميــاً اســتغالاً لارتــداد الأمريكــي نحــو الداخــل، ورفــض الولايـات المتحـدة أداء أدوار التدخـل التقليـدي التـي فرضهـا نظـام الأحاديــة القطبيــة، حيــث كشــف الصــدام الروســي الأوروبــي عقـب التدخـل العسـكري الروسـي فـي شـبه جزيـرة القـرم وشـرق أوكرانيـا عـن اتبـاع الولايـات المتحـدة سياسـة "الاحتـواء الناعـم" إزاء روسـيا، وهـو مـا تجلـى فـي عـدم الاعتـراض علـى التدخـل العسـكري الروسـي فـي سـوريا، كمـا تجنبـت الولايـات المتحـدة الصـدام المباشـر مـع الصيـن، علـى الرغـم مـن تمددهـا العسـكري فــي بحــر الصيــن الجنوبــي، وهيمنتهــا علــى الجــزر المتنــازع عليهــا مــع دول الجــوار، وهــو مــا يزيــد مــن حالــة انعــدام الثقــة فـي قـدرة الولايـات المتحـدة علـى تحمـل تبعـات القيـادة العالميـة.

ومــن ثــم يتنــاول هــذا العــدد مــن ملحــق "تقريــر المســتقبل" الانتخابـات الرئاسـية الأمريكيـة، حيـث يركـز علـى تحليـل كيفيـة انتخــاب الرئيــس الأمريكــي ومرتكــزات العمليــة الانتخابيــة فــي الولايــات المتحــدة، ومراجعــة الخصائــص الشــخصية والمهنيــة للمرشـحين المتنافسـين فـي السـباق الرئاسـي، وخريطـة الجماعات المؤيــدة لــكل منهــم، ودور المــال السياســي وجماعــات الضغــط فـي الانتخابـات، كمـا يتنـاول الملحـق مقارنـة البرامـج الانتخابيـة للمرشــحين فيمــا يتعلــق بالقضايــا الداخليــة الأكثــر إثــارة للجــدل والسياســة الأمريكيــة التــي يتبعهــا الرئيــس القــادم تجــاه قضايــا الشــرق الأوســط.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.