العودة إلى المستقبل:

تصورات وخيارات استعادة النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط عمرو عبدالعاطي

Trending Events - - الافتتاحية -

بعد ثماني سنوات من الانخراط الأمريكي في قضايا منطقة الشرق الأوسط خلال فترتي الرئيس الأمريكي الأسبق "جورج دبليو بوش" -2001،) (2009وخوضها حربين مكلفتين في أفغانستان (2001) والعراق (2003) تبنى الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" سياسة خارجية تعمل على تقليل هذا الانخراط في قضايا المنطقة، وتجنب هيمنة أحداثها وأزماتها على أولوياته. لكن هذا الانسحاب أضر بمصالح الولايات المتحدة وحلفائها التقليديين بالمنطقة؛ في ضوء سعي قوى إقليمية ودولية تحمل رؤية مناوئة للمصالح وللأمن القومي الأمريكي إلى ملء الفراغ الأمريكي في المنطقة، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة إلى العودة مجدداً إلى الاهتمام بالمنطقة.

ولهذا سعى عدد من كتابات وتحليلات باحثين أمريكيين في دوريات ومجلات أكاديمية، وكذلك بعض مراكز الفكر إلى تقييم الاستراتيجية الأمريكية تجاه أزمات المنطقة، خاصة أزمة تنامي قوة تنظيم "داعش"، والطموح الإيراني للهيمنة على منطقة الشرق الأوسط. وفيما يلي عرض لعدد من هذه الرؤى التي تبدو وقد غلب عليها اتجاهان رئيسيان، الاتجاه الأول انتقد اعتماد الاستراتيجية الأمريكية لإدارة "أوباما" على القوة العسكرية في حل أزمات المنطقة، ومن ثم حاول تقييم هذه الاستراتيجية وتقويم أداءها. أما الاتجاه الثاني فاعتمد على طرح رؤى وتصورات من شأنها عودة النفوذ الأمريكي مجدداً للمنطقة، التي مازالت تُمثل أهمية للولايات المتحدة الأمريكية ولمصالحها وأمنها القومي.

اأولً: تقييم وتقويم ال�ستراتيجية الأمريكية

على الرغم من انتقاد الرئيس "باراك أوباما" عسكرة الرئيس الأسبق "جورج دبليو بوش" السياسة الخارجية الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط لتبنيها الخيار العسكري لإدارة أزمات المنطقة، فإنه تبنى المقاربات ذاتها حين اضطر للتدخل في قضايا المنطقة باعتماده على القوة العسكرية. وخضعت سياساته للتقييم من قبل كتاب ومحللين، لاسيما قرار التدخل العسكري الأمريكي في ليبيا، واستراتيجية الإدارة للقضاء على تنظيم "داعش". 1- إخفاقات التدخل العسكري الأمريكي في ليبيا مع مرور ما يقرب من أربع سنوات على الثورة الليبية، وقيادة الرئيس "أوباما" بدعم من مجلس الأمن تحالفاً دولياً لتخليص الليبيين من بطش نظام الرئيس الليبي "معمر القذافي"، ظهرت كتابات تنتقد هذا التحرك، واستخدام القوة العسكرية لإسقاط النظام الليبي السابق، واعتبره عدد من المحللين تحركاً فاشلاً، وهو ما عبر عنه "ألان كوبيرمان" في مقاله في الفورين آفيرز) معتبراً أن ليبيا تحولت إلى دولة فاشلة. فعقب الإطاحة بنظام "معمر القذافي" تولى سبعة أشخاص مختلفين خلال أقل من أربع سنوات منصب رئيس الوزراء الليبي، بجانب فشل الحكومات الليبية بعد التدخل العسكري في نزع سلاح الميليشيات التي تكونت خلال فترة التدخل العسكري، الأمر الذي أدى لمعارك دامية على النفوذ بين القبائل المتناحرة والقادة، والتي تستمر إلى وقتنا هذا.

من جانب آخر فقد تزايدت أعداد القتلى نتيجة أعمال العنف وانتهاكات حقوق الإنسان، بصورة فاقت أضعاف ما كانت عليه إبان حكم القذافي. ما حدا بمنظمة "هيومن رايتس ووتش" أن تصف انتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا بأنها منتشرة وممنهجة لدرجة قد تصل إلى تصنيفها كجرائم ضد الإنسانية. وفي هذا السياق يشير "كوبيرمان" إلى أن الحرب الأهلية في ليبيا كانت قبل التدخل العسكري على وشك الانتهاء مع حصيلة قتلى تصل على أقصى تقدير إلى ألف قتيل. لكن التدخل في الصراع الدائر في ليبيا أسفر عن وقوع عشرة آلاف قتيل إضافي على الأقل. كذلك تدهور الوضع الاقتصادي الليبي، حيث انخفضت مستويات المعيشة بشكل حاد نتيجة انخفاض مستويات إنتاج النفط بسبب الصراع الممتد.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.