الفاعل الفرد:

مستويات ومجالات تأثير الأفراد في تفاعلات الشرق الأوسط سماح عبدالصبور

Trending Events - - المحتويات - سماح عبدالصبور مدرس مساعد العلوم السياسية، بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة

تصاعد تأثير الفرد كفاعل سياسي في النطاقات السياسية والإعلامية والاقتصادية، متجاوزاً النطاقات الرسمية التقليدية لأدوار الأفراد كممثلين للسلطة السياسية، حيث إن امتلاك الفرد مقومات مالية أو إعلامية أو فكرية أو عقائدية بات يكفل له التأثير في مسار التفاعلات الداخلية والإقليمية.

على النقيض من الأطروحات التقليدية كافة التي تؤمن بمحدودية دور الفاعل الفرد في مجال العاقات الدولية، أتى النظام العالمي الجديد بما تضمنه من قيم واتجاهات وتماهي الحدود بين الداخلي والخارجي ليؤكد عدم صحة تلك الأطروحات، إذ تزايد تأثير الأفراد على عملية صنع القرار بشقيها الداخلي والخارجي، كما امتد الأمر ليشمل أنماطاً غير تقليدية من التأثير، خاصةً مع قدرة بعض الأفراد على الجمع بين العديد من موارد التأثير السياسي في ذات الوقت: كالمال، والإعام، وصناعة الصورة، والمعلومات، والأفكار، ومن ثم القدرة على فرض الخيارات على السلطة السياسية داخلياً بل وخارجياً أيضاً، وهو ما دفع البعض إلى الاعتقاد بتراجع مركزية دور الدولة في العاقات الدولية.

اأولاً: م�ستويات تحليل دور الاأفراد

يتفاوت تأثير الأفراد في التفاعات السياسية الداخلية والإقليمية وفق موقع مدى امتاك الفرد لمقومات وأدوات التأثير، ففي مقابل قدرة بعض الأفراد على الجمع بين مصادر متعددة للتأثير السياسي، مثل المال والإعام والمعلومات والأفكار والقدرات العسكرية وصناعة الصورة، بحيث يتمكن من تجاوز نطاقات سلطة الدولة وفرض خياراته على السلطة السياسية، فإن فئة ثانية من الأفراد لديها قدرات مختلفة على التأثير تنبع من موقعهم كمواطنين في النظام السياسي على الرغم من عدم امتاكهم لمقومات وأدوات للتأثير على غرار القيادات، ومن ثم يمكن التمييز بين مستويين لتأثير الأفراد في التفاعات السياسية: 1- مستوى القيادة: حيث ارتبطت ظاهرة الفاعل الفرد في البداية بنموذج القيادة السياسية، خاصة مع ظهور نظرية (Great Man Theory) في السياسة العالمية وتركيزها على عملية صنع القرار في البيئة الدولية، لأن الأفراد هم القائمون على عملية صنع القرار في الدولة، وبالتالي تمثل الدولة إدراكات الأفراد وإرادتهم، وقامت تلك النظرية على أن سياسات الدول تنبع من تفضيات ورؤى الأفراد في مواقع القيادة ومن ثم ظهر اتجاه (The Mind )of Men Approach )1،( كما وجدت نظريات

ا أخرى مثل نظرية السمات، ونظرية المواقف جميعها تتحدث عن دور القيادات على مستوى السياسة الداخلية والخارجية في صنع القرارات،

فضاً عن دراسة الاختاف بين هذه القيادات، خاصة الاختاف بين القيادات المدنية والعسكرية والدينية، ومدى قدرة القيادة على الجمع بين مصادر متعددة للتأثير، مثل السلطة السياسية والقداسة الدينية على غرار سلطة الخوميني في إيران. 2- مستوى المواطنين: يتمثل المستوى الثاني في تحليل دور القيادة في التفاعات السياسية في دور المواطنين في التأثير في عملية صنع القرار عبر أدوات متعددة، ففي إطار اتجاهات المشاركة في القوة والسلطة، لم تعد عملية صنع القرار تقتصر على المؤسسات الحكومية، وإنما باتت تمتد للمواطنين العاديين، حيث أشار آصف بيات في كتابه المعنون "الحياة كسياسة: كيف يغير الناس العاديون الشرق الأوسط؟" إلى تصاعد دور المواطنين في التفاعات السياسية في إطار ما أطلق عليه "الاحركات اجتماعية" (Social Non Movements ) والتي ترتبط بالأثر الجمعي لعدد كبير من الفاعلين الذين لا يعملون بشكل جماعي، فعندما يقوم أفراد عاديون غير مترابطين في إطار تنظيمي بممارسات يومية متشابهة تختلف عن مسار النظام العام، لكنها لا تأخذ طابع التحدي والمواجهة، فإنهم ينتجون حالة ضاغطة لا يستهان بقدرتها على تغيير الواقع السياسي والاجتماعي فيما يطلق عليه بيات "الزحف الهادئ" (Quiet Encroachment ).

ثانياً: مجالات تاأثير الاأفراد في التفاعلات ال �سيا�سية

تتعدد المساحات التي يتصاعد في إطارها دور الأفراد في التفاعات السياسية ما بين التكنولوجيا والإعام والاقتصاد، ويتصاعد تأثير الفرد كلما تمكن من الجمع بين مصادر للتأثير السياسي مثل المال والإعام والمعلومات والأفكار والقدرات العسكرية وصناعة الصورة، بحيث يتمكن من تجاوز نطاقات سلطة الدولة وفرض خياراته على شاغلي السلطة السياسية، وتتمثل أهم مجالات تأثير الأفراد فيما يلي: 1- التكنولوجيا: ارتبطت الثورة التكنولوجية وظهور الفضاء الإلكتروني كساحة للتفاعات الدولية ببروز دور الفاعل الفرد على المستويات الدولية، على غرار دور مجموعات قطاع الطرق الإلكترونيين (E-Bandits)، مثل وثائق ناشري ويكيليكس ومجموعة أنيمنموس (anonymous) وعلى الرغم من أن العديد يراهم مجموعات من مثيري الشغب، يجادل البعض الآخر بأن هذه الجهات هي نوع جديد من الفاعلين السياسيين يسعى للتغيير السياسي)2). أما أصحاب شركات التكنولوجيا الكبرى وأثرياء الإنترنت فيأتي على رأسهم بيل جيتس صاحب شركة ميكروسوفت وهي شركة دوليّة تعمل في 102 دولة، وتقدر ثروته بحوالي 79.2 مليار دولار، ويلعب دوراً كبيراً في مجال الأعمال الخيرية)3(على مستوى العالم عبر مؤسسة "بيل وماريندا جيتس الخيرية" ، ويندرج ضمن هذه الفئة أيضاً مارك زوكربيرج مؤسس موقع الفيس بوك للتواصل الاجتماعي على مستوى العالم، ولقد لعبت تلك الوسيلة دوراً كبيراً في الثورات العربية من تنظيم التجمعات والتظاهرات في البلدان العربية، كما ساهمت في استمرار دور الحركات الاجتماعية بعد الثورات.

وفي السياق ذاته يحتل مؤسسا شركة جوجل لاري بايج، وسيرجي برين موقعاً مركزياً على قمة قائمة أثرياء الإنترنت على مستوى العالم، وأيضاً يأتي إيريك شميت (Eric Schmidt) المدير التنفيذي للشركة في الترتيب ال132 عالمياً والمرتبة ال45 على مستوى الولايات المتحدة بثروة تقدر بنحو 9.3 مليار دولار، ولهؤلاء الأفراد نفوذ داخل دولهم وخارجها، ولهم دور واضح في الضغط على الحكومات فيما يتعلق بسياسات الإنترنت فضاً الدخول في مواجهات مباشرة مع الدول على غرار المواجهات بين الصين وجوجل(4). 2- الثقافة والإعام: يتصدر روبرت مردوخ الفاعلين المؤثرين في مجال الإعام إذ يمتلك مؤسسة "نيوز كوربوريشن" التي تضم 800 مؤسسة إخبارية وإعامية في بريطانيا والولايات المتحدة وفي استراليا وإيطاليا و52 دولة أخرى، كما يمتلك مردوخ أكثر من 175 صحيفة من بينها: "التايمز" اللندنية، و"الصنداي تايمز"، و"الصن" أوسع الصحف البريطانية انتشاراً، و"نيوز أوف ذي وورلد"، و"نيويورك بوست"، و"وول ستريت جورنال" ثاني أوسع الصحف انتشاراً في الولايات المتحدة، ومجموعة صحف "بارون، و"ويكلي ستاندارد"، وهي مجلة المحافظين الجدد التي كانت مصدر أفكار ومواقف المحافظين الجدد أثناء إدارة جورج بوش السابقة ووسيلتهم للتوجيه والضغط تجاه بعض القضايا. كما يمتلك مردوخ " star tv " أكبر منصة لوسائل الإعام في آسيا تصل إلى 100 مليون منزل ولها وجود في 15 مدينة حول العالم(5).

ومن ثم تمكن مردوخ من التأثير في خيارات الحكومات البريطانية المختلفة، وكان يدعم المحافظين في الانتخابات البرلمانية لسنوات عديدة، وله نفوذ يصل إلى مجلس الوزراء يمكنه من التدخل في الشؤون السياسية، وفي استراليا يمتلك مردوخ أكثر من 70% من سوق الصحافة ويضع جدول الأعمال السياسي للإذاعة والتلفزيون والأخبار على شبكة الإنترنت وقد أعطت هذا القوة نفوذاً هائاً لصحف روبرت مردوخ في وضع نغمة للنقاش السياسي في أستراليا وتشكيل الرأي العام(6 ).

وعلى المستوى الثقافي يستشهد بعض الباحثين بدور فتح اله كولن في بناء السام عبر التعليم وإرساء القيم، حيث يعتبر أحد أهم المفكرين دولياً في المجال الإسامي ولفكره أثر عابر للحدود القومية، وقد تأثر العديد من الأفراد بخطاباته أو جهوده في المجال التعليمي، سواء في تركيا أو خارجها(7)، وقد ساهم بالفعل من خال المساعي التعليمية في بناء السام

من المرجح أن تستمر ظاهرة الفاعل الفرد في التصاعد في ظل السياقات المهيأة لانتشارها، وقد تترتب على تعدد أدوار الفاعلين الأفراد فوضى سياسية وإعلامية في ظل تبلور مساحات افتراضية واسعة النطاق تفتقد الضوابط أو الحواجز أو سلطة عليا تنظم تدفق المعلومات والأفكار بين الفاعلين، بحيث تغيب الحقائق المطلقة وسط ركام هائل من المعلومات التي لا يمكن التحقق من صحة أيٍ منها.

في مناطق كثيرة من الصراع بما في ذلك منطقة البلقان، والعراق، أيرلندا الشمالية، والفلبين، كما أنشأ قناة تليفزيونية ومجات شهرية داخل تركيا وخارجها، على غرار صحيفة زمان والتي تنشر بالعديد من اللغات في دول متعددة بما في ذلك أستراليا وأذربيجان، وبلغاريا، وألمانيا، ورومانيا، وكازاخستان، وقيرغيزستان، ومقدونيا، وتركمانستان، والولايات المتحدة الأمريكية، ويصل إجمالي عدد المدارس التركية التابعة لحركة فتح اله جولن في جميع أنحاء العالم إلى حوالي 500 مدرسة(8). 3- الاقتصاد والأعمال: تصاعد تأثير أصحاب الثروات في العاقات الدولية، على غرار جورج سورس الذي يمتلك شبكة من المؤسسات التي يديرها ويموّلها عبر أكثر من 70 دولة تحت ما يسمى "المجتمع المفتوح"، حيث نُسب إليه دفع بنك انجلترا إلى حافة الإفاس، حين أجبر بريطانيا على الخروج من آلية الصرف الأوروبية، واتهمه مهاتير محمد بالتسبب في الأزمة المالية الآسيوية سنة 1997، بينما حمله الرئيس الروسي فاديمير بوتن مسؤولية ما سمي بالثورة الملونة في كل من جورجيا وأوكرانيا، كما اقترن اسم جورج سوروس منذ بداية التسعينيات بالعديد من الأزمات المالية والمضاربات الاقتصادية، ودعم شبكات المجتمع المدني وتمويلها وتكوينها عبر العالم، واتّهم في أكثر من منطقة بتأجيج الإضرابات، خاصة في أوروبا الشرقية التي نشطت فيها جمعياته بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.

وتتداول بعض المصادر تصريحات سوروس المثيرة للجدل حول فوائد انهيار الاتحاد السوفييتي، والتي قال فيها "حين انهيار النظام السوفييتي تمكنت مؤسساتي من إنجاز الكثير بشكل مستقل، وظلت مؤسساتي مدة طويلة عملياً دون منافسين، الأمر الذي جعلها بالغة التأثير واسعة النفوذ"، ويمول سوروس أيضاً "الصندوق الوطني للديمقراطية" وهو مؤسسة حقوقية لها فروع في 90 دولة، كما يمول أيضاً "مجموعة الأزمات الدولية"، وهناك أيضاً منظمة باسمه "مؤسسة سوروس" تعمل في معظم دول العالم، ومعلومات أخرى معلنة عن وجود 20 مؤسسة تابعة لسوروس تعمل في جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، و30 فرعاً في دول أخرى(9).

ويقدم سوروس نفسه كزعيم قادر على إحداث تحول عالمي الطابع، ويقول في كتابه "حول العولمة": "إني أتمتع ببعض الصفات التي تسمح لي بأن أخطط لمصير العالم في المستقبل". ويدعم سوروس المعارضة الأوكرانية، وأعلن في حوار لصحيفة "لوس انجلوس تايمز" عن رغبته في تكرار ثورة جورجيا المخملية في كازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان وتركمانستان، وأنفقت مؤسسة سوروس لدعم الإصاح السياسي في دول آسيا الوسطى زهاء 20 مليون دولار(10). 4- الإرهاب: كشفت بعض الدراسات الإحصائية عن تصاعد دور الأفراد في تنفيذ العمليات الإرهابية، حيث كشفت دراسة 48 هجوماً مسلحاً في الولايات المتحدة منذ عام 1977 و16 هجوماً مسلحاً في القارة الأوروبية منذ عام 2003 عن مركزية دور الأفراد غير المرتبطين بتنظيمات إرهابية فيما اصطلح على تسميته "الذئاب المنفردة" (Lone wolfs )، وهو نمط أضحى واسع الانتشار عالمياً، ويقصد به قيام أفراد أو خايا صغيرة من دون تنظيم بتنفيذ عمليات إرهابية من دون قيادة، أو توجيه خارجي فيما يمكن أن يُطلق عليه (Leaderless terrorism ) على غرار عملية احتجاز الرهائن في أحد مقاهي مدينة سيدني الاسترالية في ديسمبر 2014، والهجوم على مقر صحيفة تشارلي إبدو في العاصمة الفرنسية باريس في يناير 2015.

ثالثاً: انماط الفاعلين الافراد في ال�سرق الاأو�سط

أدت الثورات العربية لتصاعد زخم التأثير السياسي للأفراد في ظل تفكك الكيانات الكلية الحاكمة للتفاعات السياسية وضعف المؤسسات الوسيطة بين الدولة والمجتمع وتصاعد دور الإعام ووسائل التواصل الاجتماعي، فضاً عن تآكل قدرة الدول على أداء وظائفها الأساسية وتحقيق السيطرة الكاملة وفق مقتضيات السيادة بالمفهوم التقليدي، ومن ثم تصاعد تأثير عدة أنماط من الفاعلين الأفراد أهمها ما يلي: 1- الناشطون السياسيون: حيث أفرزت الثورات العربية نخباً سياسية جديدة ذات أفكار تتراوح بين الإصاحية والراديكالية، تؤدي أدواراً خارج نطاق الأطر الرسمية والحزبية التي تفتقد الفاعلية، وعلى الرغم من الانحسار النسبي لقدرة الناشطين السياسيين على التأثير في مسار الأحداث مع أفول التوجهات الثورية لدى قطاعات مجتمعية غير محدودة، فإن تأثيرهم لم يتراجع في تكوين الأطراف الخارجية لمدركاتها حول الأوضاع الداخلية، حيث أثارت وفاة المدون والناشط السياسي المصري باسم صبري ردود فعل دولية واسعة النطاق لم يكن أقلها تصريحات سوزان رايس مستشارة الأمن القومي الأمريكي في 30 أبريل 2014 حول "افتقاد صوت جوهري يدعو لإنهاء الاستقطاب"، وهو المحتوي ذاته الذي تضمنته تدوينه وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، كما خصصت صحف دولية واسعة الانتشار، مثل الجارديان والاسوشيتد برس تقارير لنعي المدون المصري العضو الفاعل بحزب الدستور الليبرالي وعضو لجنة الاتصال السياسي بالحملة الانتخابية للمرشح الرئاسي حمدين صباحي في انتخابات عام 2012. 2- القيادات الدينية: يمكن اعتبار التأثير السياسي للقيادات الدينية من أهم نماذج التأثير العابر للحدود للأفراد بالنظر إلى قدرة القيادات الدينية على التأثير في توجهات الرأي العام وتفضيات الأفراد في مختلف دول العالم ومواقفهم من القضايا

أشار آصف بيات في كتابه المعنون "الحياة كسياسة: كيف يغير الناس العاديون الشرق الأوسط؟" إلى تصاعد دور المواطنين في التفاعلات السياسية في إطار ما أطلق عليه "اللاحركات اجتماعية"، والتي ترتبط بالأثر الجمعي لعدد كبير من الفاعلين الذين لا يعملون بشكل جماعي، فعندما يقوم أفراد عاديون منتشرون وغير مترابطين بممارسات يومية متشابهة لا تتوافق مع النظام العام، لكنها لا تأخذ طابع التحدي والمواجهة، فإنهم ينتجون حالة ضاغطة لا يستهان بقدرتها على تغيير الواقع السياسي والاجتماعي.

الداخلية والدولية، حيث تؤدي القيادات الدينية أدوراً مركزية في دعم التنمية ومكافحة الفقر وتحفيز العمل الخيري التطوعي ومكافحة التطرف الفكري ومواجهة التفسيرات المضللة المتطرفة جانب بعض الجماعات الإرهابية والتصدي للأفكار الهدامة وظواهر التفكك الأخاقي والقيمي في المجتمعات. 3- الرموز التنموية: تمكنت بعض القيادات السياسية في الإقليم من أداء أدوار تنموية عالمية عززت من القوة الناعمة لدولهم، مثل مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة لاستئصال مرض شلل الأطفال من العالم والتي تضمنت حملة للتطعيم ضد مرض شلل الأطفال، والتي استهدفت 3.6 مليون طفل باكستاني قبيل نهاية مايو 2014، توازى ذلك مع إطاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، مبادرة "سقيا الإمارات" التي تستهدف توفير مياه الشرب النظيفة لأكثر من 5 مايين شخص في دول الفقر المائي حول العالم، والتي بدأ تنفيذها في نهاية يونيو 2014. 4- قادة الرأي: يمتلك المفكرون وقادة الرأي قدرة غير محدودة على تشكيل الوعي العام والتوجهات السياسية مما يؤدي لتعظيم تأثيرهم السياسي في ظل قدرتهم على صياغة الأفكار، وتشكيل المدركات العامة، وترجيح التفضيات السياسية، ولا يقتصر دور قادة الرأي على المفكرين، وإنما يشمل المدونين والشخصيات العامة المؤثرة عبر تويتر ومواقع التواصل الاجتماعي في ظل قدرتهم على التأثير العابر للحدود.

ويمكن اعتبار بعض قيادات الأحزاب والتيارات السياسية المؤثرة القادرة على التأثير على الرأي العام، وتحديد التفضيات السياسية لقطاعات واسعة من الموطنين، على غرار سعد الحريري زعيم تيار المستقبل الممثل للطائفة السنية في لبنان والمتصدر لجبهة 14 آذار، فعلى الرغم من أنه لا يشغل أي منصب رسمي في مؤسسات النظام السياسي اللبناني، فإنه لايزال رقماً مهماً في الساحة السياسية اللبنانية، وهو ما يفسر لقاءه بوزير الخارجية الأمريكية جون كيري خال زيارته لبنان في 26 يونيو الفائت لبحث أزمة الفراغ الرئاسي والمؤسسي في لبنان، ومن ثم يمكن القول إن بعض الفواعل الفردية تستمد تأثيرها من انتمائها لعائلة ذات وزن سياسي وتمثيلها لطائفة معينة في مجتمع تغلب عليه التعددية الطائفية والإثنية والسياسية. 5- رجال الأعمال: لا ينفصل الاقتدار الاقتصادي والمالي لرجال الأعمال عن قدرتهم على توسيع قاعدة نفوذهم السياسي، ولعل الأمير الوليد بن طال رئيس مجلس إدارة شركة المملكة القابضة يعد نموذجاً لمدى الترابط الوثيق بين النفوذ الاقتصادي والسياسي في ظل امتاكه عدداً من القنوات الفضائية، واتصاله المباشر مع مختلف القيادات السياسية في الإقليم فضاً عن أدائه أدواراً في الدبلوماسية التنموية من خال مؤسسة الوليد بن طال الخيرية، وهو ما يستدل عليه بزيارته لمخيم الزعتري لاجئين في الأردن قبيل نهاية أبريل 2014 وتبنيه مشروع تأهيل أطفال الشوارع في مصر في 5 مايو 2014، وينطبق ذات التأثير على رجال أعمال مثل نجيب ساويرس مؤسس حزب المصريين الأحرار وقناة أون تي في المصرية، ومحمد الأمين الذي يملك شبكة قنوات سي بي سي وصحيفة الوطن.

وفي هذا السياق، لا ينفصل النزوع المتصاعد للفاعلية الفردية في السياسات الداخلية للدول العربية عن الواقع السياسي الذي تبلور عقب الثورات العربية، والذي بدت أهم معالمه في تفكك كيانات الدول القومية كفاعل رئيسي نتيجة تداعي نظم الحكم في بعض الدول العربية، واندلاع الحروب الأهلية واحتدام صراعات السلطة وتردي الأوضاع الاقتصادية والأمنية مما أفقد الدولة الموارد الاقتصادية والإعامية والتكنولوجية التي كفلت لها الانفراد.

إجمالاً، من المرجح أن تستمر ظاهرة الفاعل الفرد في التصاعد في ظل السياقات المهيأة لانتشارها، وفي هذا الإطار قد يترتب على تعدد أدوار الفاعلين الأفراد فوضي سياسية وإعامية في ظل تبلور مساحات افتراضية واسعة النطاق تفتقد الضوابط أو الحواجز أو سلطة عليا تنظم تدفق المعلومات والأفكار بين الفاعلين بحيث تغيب الحقائق المطلقة وسط ركام هائل من المعلومات التي لا يمكن التحقق من صحة أيٍ منها في ظل افتقاد سلطة عليا لتنظيم وضبط التفاعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مما قد يمثل تهديداً لأمن واستقرار المجتمع، ناهيك عن الضغط على شاغلي السلطة السياسية من خال الترويج لتوجهات ناقدة للسلطة وحشد الجماهير لتنظيم احتجاجات معارضة.

-1 William T.R fox )editor ,( Theoretical aspects of international relations , ) Notre Dame , University of Notre dame press , (1959 -2 Wendy .H Wong and Peter .A ,Brown -e Bandits in Global :Activism ,WikiLeaks ,Anonymous and the Politics of No One , Perspectives on

,Politics .Vol ,11 .No ,4 December ,2013 .p .1020 3- بيل جيتس بين الاستثمار والأعمال الخيرية، الجزيرة.نت، 30 يناير 2015، موجود على الرابط التالي: http://goo.gl/9iz71P 4- نوران شفيق، الإنترنت بوابة الثراء والنفوذ في عالم جديد، المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية - القاهرة، 12 نوفمبر 2014، موجود على الرابط التالي: /http://www.rcssmideast.org 2817/Article -5 Amelia arsenault and manuel castells , Switching Power : Rupert Murdoch and the global business of media politics : a sociological analysis ,

International Sociology , .vol ,23 .no ,4 July .2008 -6 David McKnight , Rubert Murdoch : An Investigation of political power , :Australia) Allen & Unwin Sydney , .(2012 -7 Zeki Sarit Oprak , Gulen and his global contribution to peace building , A paper presented to "Muslim World in Transition: Contributions of

the Gulen "Movement ,conference SOAS University of ,London House of Lords and London School of Economics on 25 – 27 ,October .2007 8- Yasien Mohaned, The educational theory of Fethullah Gulen and its practice in south Africa, accessible at: http://gulenconferences.com/wpcontent/uploads/2014/04/Prcd-Mohamed-Y.pdf 9- عدنان أبو زيد، ثروات أثرياء العالم 223 تريليون دولار والعرب في المقدمة، جريدة الصباح، 20 مايو 2013، موجود على الرابط التالي: http://goo.gl/GntKJi 10- باسل الحاج، الملياردير اليهودي جورج سورس يخسر آسيا الوسطى تدريجيا، موقع العربية، 29 ديسمبر 2004، موجود على الرابط التالي: http://goo.gl 1oT9u9/

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.