حدود طهران:

تصاعد الكوابح الإقليمية للتمدد الإيراني في المنطقة العربية

Trending Events - - المحتويات - محمد عباس ناجي

ولذلك لا يكون من قبيل المبالغة القول إن دعم الدور الإقليمي الإيراني في منطقة الشرق الأوسط كان أحد الأسباب التي دفعت طهران لتوقيع الاتفاق النووي، فبالإضافة إلى الدوافع الأخرى، مثل رفع العقوبات الدولية المفروضة عليها، سعت إيران كذلك خال تلك المفاوضات لانتزاع اعتراف دولي بها كقوة إقليمية رئيسية في المنطقة.

لكن الافت في هذا السياق، هو أن تلك الجهود التي بذلتها إيران أنتجت تداعيات عكسية، ساهمت، إلى جانب التطورات العديدة التي شهدتها المنطقة في مرحلة ما بعد الوصول لاتفاق النووي، في وضع حد للنفوذ الإقليمي الإيراني، وبمعنى أدق أدت إلى كبح الطموحات الإيرانية لاستثمار الاتفاق النووي في دعم حضورها الإقليمي في المنطقة.

ويمكن القول إن الأزمة التي اندلعت بين السعودية وإيران، بعد القرار الذي اتخذته الأولى بإعدام 47 شخصاً بينهم نمر باقر النمر في 2 يناير 2016، ربما تتسبب في تصاعد تأثير هذه التداعيات العكسية، بشكل يمكن أن يؤدي إلى وضع مزيد من العقبات أمام التمدد الإيراني في المنطقة.

فقد اتضحت الجوانب السلبية للطموحات الإقليمية الإيرانية من ردود الفعل التي اتخذتها، سواء على صعيد التهديدات التي وجهها المسؤولون الإيرانيون وعلى رأسهم المرشد الأعلى للجمهورية علي خامنئي والرئيس حسن روحاني وبعض القادة العسكريين للسعودية، أو على مستوى الاعتداء على السفارة والقنصلية السعودية في طهران ومشهد، وربما تساهم، بدرجة كبيرة، في بلورة سياسات مناهضة لتلك الطموحات، سواء داخل مجلس التعاون الخليجي، أو على مستوى الدول العربية، خاصة بعد أن بدأت تلك الدول تدرك أن التدخات الإيرانية المتكررة في شؤونها الداخلية تهدد أمنها ومصالحها العليا بامتياز.

ولذلك يمكن القول إن الجهود التي تبذلها إيران للتمدد على الساحة الإقليمية سوف تواجه بعقبات عديدة، خاصة بعد التوصل لاتفاق النووي، ويتمثل أهمها في الآتي:

اأولاً: ت�صاعد حدة التوتر مع دول المنطقة

أدى اتجاه إيران لاستثمار الاتفاق النووي لدعم

دورها الإقليمي، فضاً عن مواصلتها التدخل في الشؤون الداخلية لبعض دول الجوار، وعلى رأسها بعض دول مجلس التعاون الخليجي، إلى تصاعد حدة التوتر مع تلك الدول، التي اتجهت إلى تبني سياسة جديدة لمواجهة تلك التدخات تقوم على محورين رئيسيين: • المحور الأول: محاولة توجيه اهتمام المجتمع الدولي للتداعيات الإقليمية السلبية التي سوف يفرضها الاتفاق النووي، الذي ركز فقط على الجوانب الفنية للبرنامج النووي، من دون أن يتطرق إلى مخاطر تدخل إيران في الشؤون الداخلية ودعمها بعض الجماعات المحلية.

وعلى الرغم من أن القوى الدولية حرصت في الاتفاق النووي على الإبقاء على بعض العقوبات الدولية الخاصة بالإرهاب وحقوق الإنسان والصواريخ الباليستية، فإن ذلك لم يقلص، إلى حد كبير، من مخاطر الاتفاق بالنسبة لتلك الدول.

ومن هنا واصلت هذه الدول رفضها التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية، وهو ما بدا جلياً في الدعم الذي أبدته العديد من الدول الخليجية والعربية والإسامية للسعودية في الأزمة التي اندلعت مع إيران، في 2 يناير 2016. فعقب قيام السعودية، في 3 يناير 2016، بقطع العاقات الدبلوماسية مع إيران بسبب اقتحام واعتداء بعض المتظاهرين الإيرانيين على السفارة والقنصلية السعودية في طهران ومشهد، اتخذت العديد من الدول خطوات مشابهة، حيث قررت السودان والبحرين قطع العاقات الدبلوماسية مع إيران)2،( وأعلنت المنامة عن ضبط خلية جديدة تابعة للحرس الثوري و"حزب اله" اللبناني)3،( كما قررت الكويت وقطر استدعاء سفيريهما من إيران، وخفضت الإمارات التمثيل الدبلوماسي معها)4.( ونددت دول عربية عديدة بالمواقف الإيرانية تجاه القرار الأخير الذي اتخذته السعودية.

وقبل نشوب الأزمة الأخيرة، وجهت السعودية اتهامات لإيران ب"لعب دور سلبي في المنطقة ومساندة الإرهاب والأنظمة المستبدة"، وذلك على هامش قمة مجلس التعاون الخليجي التي عقدت في العاصمة السعودية الرياض يومي 9 و10 ديسمبر 2015، والتي دعم بيانها الختامي حق الإمارات العربية المتحدة في السيادة على الجزر الإماراتية الثاث، رافضاً التدخات الإيرانية في الشؤون الداخلية لدول المجلس والمنطقة، وندد بإطاق إيران صاروخاً باليستياً جديداً في 10 أكتوبر 2015، معتبراً أن ذلك يمثل انتهاكاً لقرار مجلس الأمن رقم )5 1929،( وذلك في رسالة جديدة سعت دول المجلس إلى توجيهها للمجتمع الدولي بإمكانية التفاف إيران على الاتفاق النووي وقرارات مجلس الأمن الدولي.

• المحور الثاني: تشكيل تحالفات عربية وإقليمية لمواجهة التمدد الإيراني: فقد قامت السعودية بقيادة التحالف العربي الذي بدأ عملياته العسكرية في اليمن في 26 مارس 2015، بهدف استعادة الشرعية الدستورية وإنهاء سيطرة حركة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة المختلفة منذ 21 سبتمبر 2015.

وقد كانت إيران هي المحرض الأساسي للحوثيين للسيطرة على العاصمة ومؤسسات الدولة اليمنية، من أجل دعم نفوذها الإقليمي بالقرب من خطوط المواصات العالمية ومن الحدود السعودية، وبالتالي تعزيز موقعها التفاوضي مع القوى الدولية حول برنامجها النووي وإقناع تلك القوى بإمكانية التنسيق مع إيران في الملفات الإقليمية المختلفة، باعتبار أن الأخيرة تمثل رقماً مهماً في تلك الملفات.

ومن جهة ثانية، أعلنت السعودية عن إقامة التحالف الإسامي ضد الإرهاب في 15 ديسمبر 2015، واشترطت شروطاً عديدة لانضمام إيران إليه، يتمثل أهمها في "وقف أعمالها العدوانية على الدول العربية، ووقف دعمها الإرهاب في سوريا والعراق")6،( في إشارة إلى دعمها القوي نظام الرئيس السوري بشار الأسد، فضاً عن الميليشيات الشيعية المسلحة في سوريا والعراق.

وقد أشارت العديد من التحليات إلى أن إيران أحد الأطراف المستهدفة من هذا التحالف، سواء بسبب تصنيف بعض المنظمات الحليفة لها كمنظمات "إرهابية"، مثل "حزب الله" اللبناني أو الميليشيات الشيعية المسلحة في العراق أو سوريا، أو لجهة استبعاد الدول الحليفة لإيران من التحالف، على غرار العراق وسوريا، وهو ما يؤكد في النهاية أن الأهداف التي يتبناها هذا التحالف لا تتوافق مع المصالح الإيرانية في المنطقة.

ثانياً: �صعف العوائد المالية للاتفاق النووي

فقد توقعت العديد من التحليات أن إيران سوف تسعى لاستخدام العوائد المالية التي سوف تحصل عليها بعد رفع العقوبات الدولية المفروضة عليها، والتي قدرتها بما يتراوح بين 100 إلى 150 مليار دولار(7،( وذلك لدعم دورها الإقليمي في المنطقة، من خال تقديم مزيد من المساعدات لحلفائها الإقليميين، على غرار نظام الرئيس السوري بشار الأسد و"حزب الله" اللبناني وحركتي "حماس" و"الجهاد الإسامي" الفلسطينيتين، إلى جانب حركة "أنصار اله" الحوثية في اليمن، والميليشيات الشيعية، سواء في العراق على غرار ميليشيا "الحشد الشعبي"، أو في سوريا، مثل "قوات الدفاع الوطني" وميليشيا "أبو الفضل العباس".

ويكشف التقييم الدقيق لهذه التحليات أنها لا تتوافق مع المعطيات الموجودة على الأرض، التي أشارت إلى أن العوائد المالية التي سوف تحصل عليها إيران لن تتجاوز حاجز 30 مليار دولار)8،( وهو ما يضعف من قدرة إيران على توظيفها لدعم نفوذها الإقليمي، خاصة أن اهتمام إيران في الوقت الحالي ينصب على احتواء تداعيات الأزمة الاقتصادية التي سببتها العقوبات الدولية، فضاً عن تطوير البنية التحتية المتهالكة من أجل جذب الاستثمارات الأجنبية خال مرحلة ما بعد رفع تلك العقوبات.

ثالثاً: توتر مت�صاعد مع تركيا

تواجه سياسة "احتواء الخافات" التي تتبناها كل من إيران

وتركيا لمنع تصعيد حدة التوتر فيما بينهما تحديات عديدة في مرحلة ما بعد الوصول لاتفاق النووي. فعلى الرغم من ترحيب تركيا بتسوية الأزمة النووية التي يمكن أن تفرض تداعيات إيجابية على مصالحها الاقتصادية مع إيران، ويعزز من المحاولات التركية لأن تكون ممراً لنقل صادرات الغاز الإيرانية إلى الدول الأوروبية، فإن ذلك لا ينفي في المقابل أن تركيا تبدي قلقاً ملحوظاً تجاه الجهود التي تبذلها طهران لاستثمار الوصول لاتفاق من أجل دعم دورها الإقليمي في المنطقة ومساعدة حلفائها الإقليميين وفي مقدمتهم نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وقد عبّرت عن هذا القلق التصريحات المتكررة لرجب طيب أردوغان، الرئيس التركي، فقد اتهم إيران ب "محاولات الهيمنة على الشرق الأوسط"، وطالبها ب "سحب قواتها من اليمن وسوريا والعراق"، وذلك بالتزامن مع شن التحالف العربي عملية "عاصفة الحزم" ضد حركة الحوثيين وحلفائها في اليمن)9)، كما جدد أردوغان اتهامه إيران ب "تبني سياسة طائفية في سوريا من خال دعم نظام الأسد" في 26 ديسمبر 2015.

ومن جهة أخرى، فإن هذا التوتر يأتي في الوقت الذي تحسنت فيه العاقات السعودية – التركية، فقد أسست الدولتان مجلس تعاون استراتيجي، خال زيارة أردوغان الرياض في 29 ديسمبر )10 2015،( تبعت ذلك إدانة تركية للموقف الإيراني من إعدام نمر باقر النمر، فقد أدانت الاعتداء على السفارة السعودية في طهران)11،( واعتبر أردوغان أن "الإعدامات في السعودية شأن داخلي")12).

وبالطبع، فإن تصاعد حدة التوتر في العاقات التركية – الإيرانية لا يخدم جهود الأخيرة لدعم دورها في المنطقة، خاصة أنه يدفع أنقرة لاتخاذ خطوات سياسية قد لا تتوافق بالضرورة مع مصالح طهران، على غرار التدخل العسكري التركي في شمال العراق، ورفع مستوى الدعم لقوى المعارضة السورية.

رابعاً: اختبارات �صعبة لحلفاء اإيران

انعكست الأزمة السعودية – الإيرانية الأخيرة سلباً على العاقة بين إيران وبعض حلفائها من الفاعلين من غير الدول، على غرار حركتي "حماس" و"الجهاد الإسامي" الفلسطينيتين، خاصة في ظل التحسن الملحوظ في العاقة بين السعودية وحركة "حماس".

فقد بدأت مساحة الخاف تتزايد بين حركة "حماس" وإيران، بعد السياسة التي تبنتها الأولى تجاه الأزمة السورية، وتأييدها مطالب قوى المعارضة السورية المناهضة لنظام الأسد، وبالتوازي مع ذلك، بدأت العاقات بين "حماس" والسعودية في التحسن تدريجياً، وهو ما بدا جلياً في زيارة خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي للحركة، إلى السعودية ولقائه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في 17 يوليو 2015.

وعلى الرغم من أن "حماس" حرصت على عدم اتخاذ موقف واضح تجاه العمليات العسكرية التي يشنها التحالف العربي في اليمن، حيث أشارت إلى أنها "تدعم الشرعية السياسية وتقف إلى جانب خيار الشعب اليمني الذي توافق عليه ديمقراطياً")13،( فإن ذلك لم يقلص من حدة الاستياء الإيراني من حركة "حماس"، وهو ما انعكس في تقليص الدعم المالي للحركة من دون قطعه بشكل تام، خاصة خال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، لكن في الوقت نفسه العمل على دعم وتمويل تنظيم جديد منافس ل"حماس" في غزة هو "حركة الصابرين". وعلى الجانب الآخر، وعلى الرغم من محاولة حركة "الجهاد الإسامي" التماهي نسبياً مع الموقف الإيراني تجاه الأزمة السورية تحديداً، وذلك بالتأكيد على ضرورة الحفاظ على بقاء النظام السوري، فإن ذلك لم يحافظ على العاقات القوية بين الطرفين، خاصة مع رفض الحركة الاستجابة للضغوط الإيرانية بإصدار بيان لرفض العمليات العسكرية التي يشنها التحالف العربي في اليمن، بشكل دفع إيران إلى تقليص دعمها المالي للحركة) 14 ).

خام�صاً: ا�صتنزاف ع�صكري و�صيا�صي ل حزب الله

يواجه حليف إيران الآخر، وهو "حزب اله" اللبناني، استحقاقات صعبة خال الفترة القادمة، فبالإضافة إلى تورطه في الصراع السوري، والذي أدى لاستنزافه بشرياً، فإنه يواجه ضغوطاً داخلية وإقليمية لا تبدو هينة. فعلى الصعيد الإقليمي بات الحزب يواجه انتقادات قوية بسبب دوره البارز في مساعدة النظام السوري في مواجهة قوى المعارضة المسلحة، وربما يتعرض لعقوبات دولية، في ظل سعي كثير من القوى الإقليمية والدولية المعنية بالأزمة السورية إلى اتهامه بممارسة أنشطة إرهابية.

وعلى الصعيد اللبناني، أدت المشاركة البارزة للحزب في الصراع السوري إلى تصاعد حدة التوتر على الساحة السياسية اللبنانية والذي انعكس في أزمة الفراغ الرئاسي اللبنانية، التي ما زالت مستمرة منذ انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان في مايو 2014، كما أن تلك المشاركة تسببت في انتقال ارتدادات الأزمة السورية إلى الداخل اللبناني، وهو ما انعكس في العمليات الإرهابية التي شهدتها لبنان، وكان آخرها العملية التي وقعت في الضاحية الجنوبية، في 12 نوفمبر 2015، وأعلن تنظيم "داعش" مسؤوليته عنها(15).

وعلى الرغم من تزايد الحديث، خال شهري نوفمبر

وديسمبر 2015، عن احتمال انتهاء أزمة الفراغ الرئاسي، بالتوافق على ترشيح سليمان فرنجية، رئيس تيار "المردة"، لرئاسة الجمهورية، خاصة في ظل إشارة اتجاهات عديدة إلى احتمال حدوث توافق إقليمي في هذا الملف، بعد اللقاء الذي عقد بين وزيري الخارجية السعودي عادل الجبير والإيراني محمد جواد ظريف، على هامش اجتماعات فيينا الخاصة بالأزمة السورية في 14 نوفمبر )16 2015،( فإن هذا الاحتمال تراجع مرة أخرى بسبب التصعيد الأخير بين السعودية وإيران، وانعكاسه على الداخل اللبناني، وهو ما وضح في ارتفاع حدة الاستقطاب السياسي بين "حزب اله" وتيار "المستقبل".

�صاد�صاً: مخاوف عديدة من الدور الرو�صي

ساهم التدخل العسكري الروسي إلى جانب نظام بشار الأسد في تمكينه من استعادة بعض المناطق التي سيطرت عليها المعارضة خال الفترة الماضية، وعلى الرغم من ذلك، فإن إيران تبدي مخاوف عديدة تجاه التداعيات بعيدة المدى التي يمكن أن يفرضها مثل هذا التدخل، إذ إن دخول روسيا كطرف مباشر في الصراع السوري سوف يمكنها من التحكم في اتجاهات هذا الصراع، بشكل يمكن أن يمثل خصماً من الدور الإيراني على الساحة السورية.

ولم يهدأ من المخاوف الإيرانية الحرص الروسي على تأكيد توافقه معها حول الأزمة السورية، خال الزيارة التي قام بها الرئيس الروسي فياديمير بوتين إلى طهران ولقائه المرشد الأعلى للجمهورية علي خامنئي، في 23 نوفمبر )17 2015،( فضاً عن إصرار موسكو على عدم الخوض في مسألة بقاء الأسد في الحكم، وهو ما انعكس في عدم الإشارة إلى تلك المسألة في قرار مجلس الأمن رقم 2254، الذي صدر في 19 ديسمبر 2015.

ومن جهة ثانية، فإن إيران ينتابها قلق من إمكانية حدوث تحول تدريجي في السياسة الروسية تجاه الأزمة السورية، وبالتحديد تجاه مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد في الحكم. وقد عبّر قائد الحرس الثوري الجنرال محمد علي جعفري عن تلك المخاوف، بإشارته إلى أن "الرفيق الشمالي جاء إلى سوريا مؤخراً للبحث عن مصالحه وقد لا يهمه مستقبل الأسد كما نفعل نحن"(18).

خاتمة

إن ما سبق في مجمله ربما يشير إلى أن إيران سوف تواجه تحديات لا تبدو هينة على الساحة الإقليمية خال المرحلة القادمة، لاسيما بعد الأزمة الأخيرة التي نشبت مع السعودية، والتي تكشف عن أن هناك اتجاهاً عاماً في المنطقة يرى ضرورة مواجهة الجهود الإيرانية للتمدد على الساحة الإقليمية، ومنعها من استثمار الاتفاق النووي في هذا السياق.

وربما تكشف ردود الفعل الإيرانية، على المستويين الرسمي والشعبي، إزاء قرار السعودية إعدام 47 شخصاً، عن دلالة مهمة تتمثل في أنها لن تتغاضى عن استثمار أية فرصة للتدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، واستغال الفوضى والاضطرابات التي تعصف بكثير من تلك الدول من أجل دعم نفوذها على الساحة الإقليمية.

ولذلك يمكن في ضوء ما سبق فهم السبب الذي دفع اتجاهات عديدة للتأكيد على أن الاتفاق النووي الذي توصلت إليه إيران مع مجموعة +1،) (5سوف يفرض، للمفارقة، تداعيات سلبية عديدة على الدور الإقليمي الإيراني، على عكس ما سعت إليه إيران من البداية.

رئيس تحرير مجلة ”مختارات إيرانية“بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.