Disorder

الملامح المربكة ل "حالة اللانظام" عبر العالم مدير المركز

Trending Events - - News -

تبدو المسألة وكأنها نظرية أكثر مما يجب، لكن هكذا تسير الأمور عادة، ففي البداية تبدأ تطورات مفاجئة لم يكن من الممكن تصور إمكانية حدوثها ببساطة، أو مربكة تقود إلى عمليات إعادة ترتيب واسعة يصعب إجراء حساباتها بدقة، على غرار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ويمكن الإشارة أيضاً، لكن بتوصيف مختلف، إلى "هجمات باريس" أو "معضلة ترامب" أو "تحولات تركيا" أو "عقدة اليمن" أو "أسعار النفط" أو "شمال لبنان". وهنا تطرح كل الأسئلة المتصورة بشأن كل منها مرة واحدة، فلماذا حدث ذلك؟ وكيف وقع هذا؟ قبل أن يتم البحث، من جانب الأكاديميين والممارسين معاً، عن "إطار تحليلي" لتلك الحالة، ليوجه الأسئلة، ويفتح الطريق إلى الإجابات، والإطار هنا هو مصطلح "اللانظام".. فما هو الموضوع؟

مفهوم اللانظام

البداية هي أن محركات عدم الاستقرار القائم حول العالم في الفترة الحالية، هي– حسب تيار مسيطر في عدة مؤتمرات دولية عقدت في عام 2016– تعود إلى عاملين: هشاشة الدول، وعدم النظام. ويرتبط العامل الأول بتفكك الهياكل السياسية والأمنية والاجتماعية لدول مختلفة، لصالح الفاعلين من غير الدول، بدرجة قادت إلى حالة فوضى Chaos() حقيقية بالمعنى الحرفي داخلها. ويتعلق الثاني بتراكم أزمات، تتصل بالصراعات الإقليمية وأعمال الإرهاب والتوترات السياسية والحساسيات الدينية والكوارث الطبيعية والهجرات البشرية والميول الانفصالية، بما خلق عالماً شديد الاضطراب.

في ظل تلك الاضطرابات المفتوحة، سادت حالة من الارتباك داخل الدول، أدت إلى تعديل التصور التقليدي الذي كان يؤكد أن "النظام القديم قد انتهى أو انهار، والنظام الجديد قيد التشكيل"، و"أن النظام الجديد لن يتشكل في مدى يمكن تقديره"، وبالتالي يجب التعايش مع حقيقة أن العالم دخل مرحلة من "اللانظام"، يجب التعايش معها، حتى إشعار آخر، فالأزمات لاتزال تتراكم، والاستجابات لاتزال غير فعّالة، ويجب أن تطرح أسئلة، حول المحركات التي تدفع نحو تلك الحالة، لبحث كيفية القيام بال Re-Order(.)

الإطار التحليلي ليس جديداً تماماً، إلا أن التركيز على "اللانظام" يمكن أن يكون مفيداً في فهم الوضع الحالي، مقارنة ب "الفوضى" التي تشير إلى حالة عبثية، خاصة أن هناك سوابق لفترات متعددة مر خلالها العالم بحالات لانظام، كانت بطبيعتها "انتقالية مؤقتة"، واستمرت أحياناً أطول مما يمكن تقديره، وكانت أهداف الدول خلالها تتركز على "استعادة النظام"، عبر توازنات قوى أكثر استقراراً، وتظل المشكلة هي: كيف يمكن أن يحدث ذلك، وفي أي مدى زمني؟، وينطبق هذا على العالم، كما ينطبق على سوريا أو اليمن أو ليبيا كحالات محددة. وهنا يوجد توافق حول ما يلي: 1- إن معظم دول العالم هذه المرة، وليس أقاليم، تعرضت لعواصف كالشرق الأوسط فقط، تواجه خلالها مرحلة ارتباك شديدة، فهناك انفلاتات واسعة في ظل عدم وجود ضوابط أو قواعد مستقرة، واتجاهات متضاربة، مع سلوكيات لا يمكن تفسيرها ببساطة، وأحياناً إخلال بالنظام، وكثير من الضوضاء، مع عدم القدرة على السيطرة. باختصار، اختلال كبير، كما يحدث عندما تقع حادثة سير مروعة في طريق سريع، فهناك فوضى بمعنى )Messy( وليس .)Chaos( 2- إن من الممكن إدراك الملامح العامة التي تتشكل خلال حالة اللانظام للنظام التالي، لكن لا يمكن التنبؤ بالنتائج التي سوف تترتب على استقرار تلك الملامح، التي تشكل مرحلة عودة أو استعادة النظام مرة أخرى، وهي مسألة تحتاج إلى تحليل، فمن المتصور أن استعادة النظام في دولة معينة أو حالة معينة، يمكن أن ترتبط بإقرار ترتيبات أو اتباع سياسات ما، لكن لا يمكن التنبؤ بما سيترتب على حدوث ذلك فعلياً، فالحالة هي الحاكمة.

الملامح ال � ستة

في هذا الإطار، فإن الملامح العامة لحالة اللانظام، بصفة عامة، وفي الشرق الأوسط تحديداً، من واقع ما تحاول مؤتمرات عام 2016 أن تحددها، تتمثل فيما يلي: 1- الدول الضعيفة، فهناك عدد من المصطلحات المنضبطة وغير المنضبطة، التي تحاول وصف حالة الدولة في مناطق الالتهاب الدولية، كالدولة الفاشلة أو الدولة الهشة أو الرخوة أو المفككة، ومضمون ذلك أن الكيان الذي بني عليه النظام الدولي الحالي، وهو "الدولة القومية"، يعاني مشكلة، لصالح ما يسمى "الفاعلون من دون الدولة" أو "الدويلات داخل الدول"، التي تسيطر أحياناً على أرض، ولديها اقتصاد وقوانين خاصة، وبالطبع ميليشيات مسلحة وعلاقات خارجية. وتنطبق الحالة نفسها– مع فارق ما– على دول متقدمة، تشهد حالة عدم استقرار سياسي أو تحولات كبرى أو ارتباك أمني، أدت إلى عدم وجود حكومة لشهور، أو تصاعد التطرف السياسي، أو التعرض لضربات إرهابية حادة. 2- الصراعات المعقدة، فقد تراكمت الصراعات شديدة التعقيد، التي تتعدد أطرافها بصورة يصعب حصرها، أو تختلط قضاياها بدرجة يصعب تصنيفها، أو تتمدد مع الوقت إلى

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.