لماذا يصوت الأمريكيون ل "دونالد ترامب"؟

د. ديفيد دي روش

Trending Events - - News - مركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا، جامعة الدفاع الوطني، الولايات المتحدة الأمريكية

بداية، يمكن القول إننا أمام انتخابات أمريكيةاستثنائية،يمثلفيهاصعود دونالد ترامب، الذي أذهل جميع الخبراء، السمة الأبرز لهذا الموسم السياسيالمهم.

وهذا أحدث كثيراً من القلق والارتباك والغضب والخوف.. فلماذا يحظى ترامب، الذي يعتبر شخصية سوقية من خارج السلك السياسي، بهذا الدعم الكبير؟ ولماذا يصوت الناس له؟ ربما إلقاء نظرة موجزة على النظام السياسي الأمريكي والاتجاهات الحالية في الرأي العام الأمريكي تسلط بعض الضوء على هذه المسألة وتخفف من حدة التكهنات بشأن هذه الشخصية التي أضحت شهيرة.

اأولً: �سعود ال�سيا�سي المهني

يمر النظام السياسي الأمريكي بدورات من التغيرات والتحولات والأزمات. في معظم الأوقات، تحدث هذه التغييرات تدريجياً، لكنها في أحيان أخرى تكون ثورية. ويبدو أن النجاح السياسي لترامب يمثل تلك الأخيرة. ومع ذلك، لو أمعنا النظر والتفحص ربما يبدو هذا مجرد تصور؛ فقد صمم النظام السياسي الأمريكي بناءً على الفكرة القائلة بأن الخدمة العامة هي نداء داخلي أو رسالة، وليس مهنة. أي أن ينجذب الشخص للخدمة العامة بعد )أو خلال( مسيرته في مهنته العادية. ولذا نجد أن معظم رؤساء الولايات المتحدة الأوائل، على سبيل المثال، لم يتولوا قبل منصب الرئاسة منصباً منتخباً أبداً.

غير أنه مع مرور الوقت، برز في الولايات المتحدة كادر من السياسيين المهنيين. هؤلاء في العادة سيدات ورجال تخرجوا من جامعات عريقة )جميع رؤساء الولايات المتحدة منذ رونالد ريجان تخرجوا من جامعات نخبوية، بما في ذلك مرشحو الحزبين الجمهوري والديمقراطي، كما تخرج جميع رؤساء الوزراء البريطانيين منذ جيمس كالاهان من أكسفورد. بيد أن معظم الأمريكيين يعتبرون ذلك تطوراً سلبياً.

ثانياً: تنامي ال�ستياء من ال�سيا�سيين

هناك استياء عام متصاعد مما يسمى "الطبقة المحترفة الحاكمة". فالعزلة النسبية لمعظم السياسيين في الولايات المتحدة عن المشكلات اليومية التي يواجهها الأمريكيون أدت إلى شعور بأن الانقسام السياسي الواضح ليس بين الديمقراطيين والجمهوريين، ولكن بين الحكام والمحكومين. وهناك ثمة توافق عام في الآراء بين السياسيين الأمريكيين حول قضايا مثل التجارة الحرة وسلطة السوق، وأن الرؤساء الجمهوريين والديمقراطيين على السواء عززوا صفقات التجارة الحرة.

وتبدو بعض المشكلات مثل فقدان وظائف التصنيع، وتدهور البنية التحتية المحلية، وزيادة الحوادث الإرهابية عصيّة على سياسات أي من الحزبين، وأن تراجع وظائف ذوي الياقات الزرقاء أصحاب الدخول الجيدة في الولايات المتحدة يعود للتغير الذي طرأ على الاقتصاد العالمي، وليس بسبب السياسات الحكومية. لكن هذا الأمر لا يدركه أولئك الأمريكيون الذين يشعرون بتدهور أمنهم الاقتصادي وضمانهم الاجتماعي.

وعندما يشعر الأمريكيون أن السياسيين لا يمثلون مصالحهم، يميلون إلى البحث خارج المجموعة العادية من

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.