هل تغرِّد الجزائر خارج السرب العربي؟

د. خالد عمر بن ققه

Trending Events - - News - كاتب وصحفي جزائري

يكثر الحديث عن مواقف الجزائر من قضايا عربية - عربية طُرِحَت منذ ما عرف ب ”الربيع العربي“، تبدو في ظاهرها محل إجماع من الدول العربية، وهي ليست كذلك من الناحيةالعلمية.

ويأتي الحديث هنا لجهة التأكيد الإعلامي أن الجزائر تُغرّد خارج السّرب، وهو ما ترى فيه الجزائر على الصعيد السياسي موقفاً من الدول العربية التي تختلف معها، وتغلب عليه المصلحة الوطنية المحلية حيناً والإقليمية حيناً آخر، بما يتعارض مع مصالحها الوطنية، ويتناقض مع سياستها الخارجية، التي تبنتها منذ الاستقلال ولم تحد عنها إلى الآن.

ومع ذلك، فالجزائر لا تعلن مواقفها وكأنها خارج سياق التجمعات العربية، مثلما أن الدول المُختلِفَة معها لا تعلن ذلك رسمياً، ما يفتح المجال أمام التكهنات والتأويلات والتسريبات المختلفة.. فهل فعلاً تتخذ الجزائر، أو اتخذت، مواقف تخالف الإجماع العربي؟ وما تفسير ذلك؟

اأولً: المدخل التاريخي والم�سالح القُطرِيَة

عمليّاً، تستند الجزائر في اتخاذها مواقف تخص الأمة العربية إلى مدخل تاريخي، ازداد تأكداً وتعمقاً في الحاضر، وهو أنه لا وجود لإجماع عربي حول مختلف القضايا المطروحة، حيث يدور الخطاب السياسي الرسمي العربي منذ معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، على حل قُطرِي لكل القضايا العربية، ففي جلسات الجامعة العربية يعلو الصوت القومي عند اتخاذ أيّ قرار، ولكن عند التطبيق تراعى المصالح القُطرِيَة على ما عداها من مصالح.

ويمكن القول إن تخلّي العرب عن روح ووحدة حرب أكتوبر 1973، واختلاف المواقف في عام 1990 بعد احتلال العراق الكويت، ثم لدى احتلال العراق عام 2003 من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها، وما تلاه من انقسامات في المواقف، خاصة بعد التغيرات المحليّة للإطاحة ببعض الأنظمة الحاكمة.. كل ذلك جعل الموقف الجزائري - وفي كل هذه المراحل - مختلف مع السائد عربياً، ظاهرياً على الأقل، مُسْتحضراً الحجة الدائمة القائمة على ركيزتين أساسيتين، الأولى: عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والثانية: عدم المواجهة عند رفض المواقف، إلا إذا حدث هجوم سياسي من الدول العربية المخالفة لموقفه، وهذا تمّ في حدود ضيقة جداً، وتعد العلاقة بين الجزائر والمغرب نموذجاً لكيفية الاختلاف والنقد في نطاق الإعلام دون أن يتحول ذلك إلى موقف رسمي علني.

ثانياً: مراعاة الجبهة الداخلية

إن عدم المواجهة عند الاختلاف في المواقف ليست حالة جزائرية خاصة، وإنما عربية عامة، وقد ترتب عليها عدم الحسم في القضايا المصيريّة، لكنها بالنسبة للجزائر تتميز ببرجماتية تجمع بين نقيضين، الأول: المحافظة على المواقف الخاصة وعدم التراجع، والثاني: عدم الدخول في جدال حول الموقف الخاص؛ فلم يحدث أن حاولت الجزائر تجميع دول عربية أخرى لتكون في صفها، وكأنها لا تؤمن بسياسة المحاور، ما يعني أنها تتخذ مواقفها بناء على قناعات خاصة، مراعية رد فعل شعبها، وتاريخها باعتباره المرجعيّة الأساسيّة، ومصالحها بدرجة خاصة. ويمكن هنا صوغ عدة أمثلة للربط

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.