الجيوش:

لماذا يتم التركيز على القوات المسلحة في المنطقة العربية؟

Trending Events - - الافتتاحية -

إن العنوان المثالي للمرحلة الحالية، هو "إعادة ترتيب الأوضاع الأمنية في الشرق الأوسط"، في اتجاه إرساء نظام، أو – بتعبير أكثر تواضعاً – ترتيبات لوقف التدهور الجاري، بمنع امتداده إلى داخل الدول التي لاتزال متماسكة، مع محاولة استعادة حد أدنى من الاستقرار في المنطقة، وهو هدف مثالي، لأن أحداً لا يعمل باتجاهه في الواقع، فالمصالح المشتركة أصبحت تحتل آخر أولويات معظم الأطراف الفاعلة في الإقليم، والتي تفكر في أشياء أخرى ذات طابع استراتيجي بامتياز يقترب من الأحام التاريخية، التي تمثل في كل الأحوال كابوساً للعالم العربي، أو ما بقي منه.

إن هناك من يرون أنها فرصة لتحقيق أمن المائة عام، أو لبناء إمبراطورية إقليمية صغيرة، أو التحول إلى قوة إقليمية عظمى، أو للسيطرة على العالم العربي، أو لاحتواء ما يرون أنه تهديدات مزمنة طالما أتت من "ذلك الجزء من العالم"، أو لاستعادة دور فقد في الماضي عالمياً، أو التخلص من دولة ما، طالما سببت للبعض صداعاً، وعلى الأقل من نظامها العميق أو نظامها الذي يجيد لعبة البقاء، أو حتى لإقامة دولة جديدة لم تسمح التوازنات الإقليمية أبداً بقيامها، وأحياناً القيام بدور "مركز إدارة الإقليم" عبر ألعاب صغيرة "لاسعة" استفزازية، فهذا هو زمن تصور أن كل شيء يمكن تحقيقه.

الكارثة أن كل طرف يتصور أن ذلك يبدو ممكناً، والكارثة الموازية، أنه إذا لم يتم التمكن من إدارة التفاعات الحالية، من جانب القوى العربية التي تحاول الحفاظ على بقائها وأمنها ومصالحها، واستعادة بعض ما فقد منذ عام 2003، مروراً بعام 2011، وصولاً إلى سنة 2016 تحديداً، بقدرات كافية وإرادة قوية، فإنه قد يتم المساس بها، كما حدث في بعض الحالات، التي بدا فيها أن استهداف "كعب أخيل"، قد يؤثر بشدة، وكما يمكن أن يحدث بصورة أكبر في الفترة القادمة.

الهدف الثالث

إن ما يجرى حالياً ليس محاولات لتحليل الواقع أو استشراف المستقبل فيما يتعلق بمستقبل الإقليم، وإنما لتشكيله. إن هناك من يعملون على المساس بفكرة الدولة ذاتها، في إطار تصور خاص بإعادة هيكلة أو تركيب إقليم يرتكز على وحدات صغيرة تستند إلى ما يقال إنه حدود طبيعية، وكذلك من يتقدمون باتجاه استهداف شكل من الأشكال شديدة الاستقرار والفعالية للنظم السياسية كالملكيات، في ظل توجهات "يسار ليبرالي" يعيش في عالمه الخاص، بصرف النظر عن الواقع.

ومؤخراً، هناك من اتجه لاستهداف أقوى مؤسسات الدول الباقية، وهي "الجيوش"، في ظل اكتشاف أنه إذا تم كسرها، تنتهي الدولة ببساطة، فهي القوة الوحيدة القادرة على مواجهة التهديدات النظامية واسعة النطاق، التي يمكن أن تؤدي إلى انهيار الدول. المشكلة هنا هي أن هناك تراثاً يمكن من خلاله التعامل مع مسألة استهداف الدول أو النظم السياسية، لكن الميراث الخاص بفهم الإقليم لجيوش المنطقة، يواجه مشكلة. وفي الواقع، لم يتح للأكاديميا العربية أن تناقش القضايا المتعلقة بالجيوش، من زاوية محلية أو إقليمية، تتعلق بأوضاعها الخاصة ومهامها الوطنية وسياساتها الدفاعية، على الرغم من وقوع محاولات لا أول لها ولا آخر للقيام بذلك في أكثر من دولة، بعضها تم بتشجيع أو موافقة من قيادات المؤسسات العسكرية ذاتها، قبل أن تفشل، وبالتالي ترك المجال تماماً، لبرامج بحثية ممتدة تدار من الشمال، وشخصيات تعتقد أنها ذات تخصص نادر، لتحدد ما يطرح بشأن جيوش المنطقة، وصولاً إلى ما يجرى حالياً، وهو تجاوز التحليل إلى الانتقاد، والانتقاد إلى الاستهداف. إن هناك قصصاً مسجلة لمحاولات "الاقتراب العلني" من تلك القضايا، ترتبط مثلاً بإصدار مجلة الدفاع في مصر، في الثمانينيات، أو الفكر الاستراتيجي العربي في بيروت، في ظل قرارات مقصودة أو "محاولات التفافية"، ثم المجلات العسكرية التي صدرت في دول الخليج العربية لنشر الثقافة العسكرية، إضافة إلى نشاط مراكز أبحاث تطرح قضايا الدفاع الكبرى، ومعارض سلاح، وأكاديميات عسكرية، وإدارات شؤون معنوية، تشير إلى إدراك بأننا نتفاعل مع ما يدور في العالم.

الق�ضاياالخم�س

السؤال الأول، ما هي القضايا الأساسية التي تطرح في برامج الدراسات الأمنية، التي يتم تبنيها، من جانب المؤسسات المانحة الرئيسية، ومراكز التفكير "الليبرالية"؟، والتي تجد طريقها في اليوم التالي إلى ساحات عربية، بانتظام يصعب تصور أنه مجرد توارد أفكار أكاديمية، فأهمها ما يلي: 1- أقدم القضايا، وهي العاقات المدنية – العسكرية، التي يطرح في إطارها السؤال الكبير حول الدور الذي تلعبه الجيوش في السياسة العربية، أو وضع المؤسسات العسكرية في النظم السياسية العربية المتماسكة، وهنا تطرح أسئلة خاصة بحالات ووقائع مختلفة. ولم يتم تفهم أوضاع المنطقة العربية على هذا المستوى أبداً، حتى في سياق ما يحيط بها إقليمياً. 2- القضية المزمنة، التي ترتبط بأضخم "بيزنس أكاديمي" في مجال دراسات الأمن، والتي تسمى "إصاح قطاع الأمن"، والتي تطرح منذ أكثر من عقد، استناداً إلى تمويل ضخم، من جانب مؤسسات مانحة ومراكز دراسات تعمل في أكثر من 12 دولة في شمال ووسط وجنوب أوروبا، والولايات المتحدة،

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.