العولمة المهددة:

كارن أبوالخير مستقبل التجارة العالمية في ظل تصاعد سخط المجتمعات الغربية

Trending Events - - حالة العالم - مستشارة تحرير مجلة السياسة الدولية، مؤسسة الأهرام - القاهرة

يشهد العالم تراجعاً واضحاً في نمو التجارة الدولية في ظل اتجاه دول مجموعة العشرين لاتباع سياسات حمائية، والتي تتزامن مع تنامي الاحتجاجات الشعبية في الدول الغربية المناهضة للتجارة الحرة، وهو ما يتطلب ضرورة تبني سياسات تعالج أوجه الخلل في الأجندة الاقتصادية النيوليبرالية.

اأولاً: ت�ضاعد الاإجراءات الحمائية

احتل تقريران صدرا مؤخراً عن حالة التجارة العالمية اهتمام المحللين، لما يدقانه من أجراس إنذار بشأن التغيرات السلبية التي طرأت مؤخراً على حركة التبادل التجاري بين الدول، خاصة أنها تتزامن مع تصاعد المعارضة الشعبية في الدول الغربية لاتفاقيات تحرير التجارة، ما يثير المخاوف حول تداعيات كل ذلك على مستقبل النظام الاقتصادي الدولي، حيث تمثل حرية التبادل التجاري دعامة أساسية من دعائم حركة العولمة.

يحذر التقرير الأول، وهو النسخة التاسعة عشرة من "إنذار التجارة العالمية"، الصادر في يوليو من هذا العام، من أن الصادرات العالمية تشهد ركوداً منذ يناير 2015، أي أنها لم تشهد أي نمو خلال هذه الفترة، وهذا ينطبق على صادرات كل من الدول الصناعية والاقتصادات الصاعدة على حد سواء، وهي حالة لم يشهدها الاقتصاد العالمي منذ سقوط حائط برلين) .)

وبحسب التقرير، فقد انخفضت القيمة الإجمالية للتبادل التجاري في السلع الرأسمالية والسلع الاستهلاكية في النصف الأول من 2015. ويظهر التقرير أن عدد السلع التي شهدت تراجعاً في قيمة صادراتها ارتفعت من 28 سلعة في 2014 إلى 38 سلعة في 2015، وذلك مع العلم بأن التراجع في قيمة المواد الأولية لا يفسر بمفرده انخفاض قيمة الصادرات العالمية، إذ إن التجارة فيها قد استعادت عافيتها إلى حد ما في الربع الأخير من عام 2015.

يعد هذا تطوراً ذا دلالات وانعكاسات كبيرة، لأنه في عالم تعاني التجارة العالمية فيه الركود، سوف تشتعل المنافسة بين الدول بشكل حاد، نظراً لأن النمو في صادرات أي دولة لن يتحقق إلا على حساب تراجع صادرات دولة أخرى، وهذا قد يدفع الحكومات للاعتقاد بأن الحصول على حصة أكبر من الصادرات يتأتى من خلال إجراءات تمييزية ضد الشركات الأجنبية، وهو ما سيعمل بدوره على الحد من حجم وحرية التجارة بين الدول.

وقد رصد التقرير بالفعل ارتفاعاً في عدد الإجراءات الحمائية للصناعات المحلية في مختلف دول العالم، بنسبة 50% عن عام 2014، وهو توجه يتزايد باضطراد. فعلى سبيل المقارنة، بين عامي 2010 و2014، كان عدد الإجراءات الحمائية التي تم اتخاذها في الربع الأول من كل عام ما بين 50 و100 إجراء، أما في الربع الأول من 2016، فقد بلغ عددها أكثر من 150، بل وكانت 81% من هذه الإجراءات في دول مجموعة العشرين.

يعني هذا، بحسب التقرير، أن هناك اتجاهاً "لتفتت" السوق العالمية إلى أسواق محلية أو إقليمية، وهو ما فطنت

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.