كيف يمكن فهم السياسة الأثيوبية؟

د. حلمي شعراوي

Trending Events - - آراء المستقبل - رئيس مركز البحوث العربية والأفريقية بالإنابة

يظهر من تتبع تاريخ إثيوبيا أنها استمتعت،كإمبراطوريةإثيوبية، مطولاً بالعزلة بصورة مغايرة لما يرتبط عادة بالإمبراطوريات من ميل للتوسع، لكن يبدو أن هذا الوضع يتغيرحالياً.

المتتبع لتاريخ إثيوبيا يجدها قد استفادت من خبرات مختلفة مرت بها، من اليهودية إلى المسيحية، كما احتضنت الصحابة الذين هاجروا إليها. وتستمتع الفئة التي تعتلي جبالها وتتحكم في وديانها، بنفوذ لا أساس تاريخياً له؛ من "بني عامر"، أو بني "شنقول" غرباً حتى "الداروط" و"الهوية" الصومالية شرقاً. وتعيش الدولة الإثيوبية تحت رايات "فرسان الإمبراطورية" بصورة معنوية، وليس باعتباره جيشاً مُحَدثاً يصول ويجول في المنطقة.

اأولاً: �صمات الدولة الاإثيوبية

منذ صراع الفرس والروم حول سواحل إثيوبيا ومدخل البحر الأحمر، حتى احتلال الإيطاليين مرتفعاتها، ثم النفوذ السوفييتي في عاصمتها وجيشها، والأدبيات الإثيوبية تعكس إحساساً بالضعف لا القوة التي يفترض أن تعبر عن الإمبراطورية، ليصبح "النفوذ الروحي للإمبراطورية لعقود طويلة من القرنين التاسع عشر والعشرين، هو أساس الاقتراب من هذا وذاك.

وبينما كانت إثيوبيا "طاردة" وانعزالية، بحكم تخلف أدواتها الحضارية وفقر شعبها الشديد طالبة احترام هويتها الخاصة، وإذ بالأدبيات الأخيرة تتحدث عن أنها هي التي باتت قاعدة "لسلة غذاء العالم" – بديلة للسودان التي لم تستفد من تلك النغمة أبداً – وأصبحت جاذبة لمشروعات واستثمارات عالمية تتجه الآن إليها، وبدأ الحس الإمبراطوري في الظهور.

ثانياً: خبرة المرحلة الاإمبراطورية

قد يكون ما سبق أغرى إثيوبيا بتطوير تفكيرها بصورة استراتيجية، جعلها تتحدث عن توسع إثيوبيا مكانة وأحياناً نفوذاً في "القرن والحوض الأفريقيين" على السواء؛ حيث يضم القرن الأفريقي الصومال وإريتريا وجيبوتي، بينما يضم حوض النيل كلاً من جنوب السودان وأوغندا وكينيا.

وقد وفر هذا الأمر لها نفوذاً في منطقة "الإيجاد" ونفوذاً في دولتي السودان وجنوب السودان، مع توجيه تحذيرات لمصر من محاولة لعب دور مؤثر فيهما. واللافت في التعليقات الكثيرة في الأدبيات الإثيوبية التي صدرت مؤخراً أنها تنحو منحى هجومياً نحو مصر، وتكرر "أن مصر تريدنا دولة ضعيفة"، وأن "مصر استغلت ضعفنا وعقدت اتفاقيات ‪1959 ،1929 ،1891‬ لحوض النيل"، وبينما تؤكد مصر حقها التاريخي، ترفض إثيوبيا ذلك باعتبار أن إثيوبيا هي مصدر المياه.

من جانب آخر مدت قواتها المسلحة إلى أنحاء الصومال بعد سيطرتها على الحدود مع إريتريا، وتحديها أحكاماً دولية خاصة بهذه الحدود. لكن الجديد أيضاً أنها وهي تعمل على حصار مصر تمتد تصوراتها إلى الشرق الأوسط، وليس فقط الشرق الأفريقي. وبدلاً مما كان يمثله لها الشرق الأوسط

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.