أولوية العدالة:

أبعاد الرفض الشعبي لاتفاق السلام في كولومبيا

Trending Events - - كيف يفكر العالم الثاني؟ -

واجهت الحكومة الكولومبية صراعاً داخليّاً مع حركة فارك امتد على مدار أكثر من خمسين عاماً، وهو ما أدى إلى استنزاف وإنهاك موارد الدولة، وأعاق التنمية. وقد أصبح عام 2016 فارقاً في تاريخ الصراع؛ إذ نجح الجانبان في التوصل إلى اتفاق سلام، وذلك بعد أربع سنوات من المفاوضات الشاقة التي حظيت بدعم إقليمي ودولي، وقد سعت الحكومة لعرض اتفاق السلام على الاستفتاء الشعبي، غير أنها لاقت رفضاً لم يكن متوقعاً.

في هذا الإطار، يسعى هذا التحليل إلى إلقاء الضوء على أسباب الصراع الحالي، وتاريخ المحادثات السلمية بين الجانبين، بالإضافة إلى الملامح الرئيسية لاتفاق السلام، وأسباب الرفض الشعبي له، والخطوات المستقبلية.

اأولاً: خم�صون عاماً من ال�صراع

تُعد "القوات المسلحة الثورية الكولومبية" )وتعرف اختصاراً باسم حركة فارك FARC() بالإسبانية( أكبر جماعة متمردة واجهت الحكومات المتعاقبة منذ عام 1964. وفي بداية عملها المسلح، قدمت الحركة نفسها باعتبارها المدافع عن السياسات المنادية بالإصلاح الزراعي، والتوزيع العادل للأراضي، ومعاداة الإمبريالية، وغيرها من المطالب المستوحاة من الأيديولوجية الشيوعية، ولكنها سرعان ما اعتمدت العمل المسلح، بالإضافة إلى ممارستها العمليات الإرهابية، والأنشطة الإجرامية، مثل: اختطاف الرهائن مقابل فدية، والابتزاز، والتعدين غير المشروع، والاتجار في المخدرات، وذلك من أجل تمويل عملياتها.

وتتنوع الجرائم التي ارتكبتها الحركة، فهي تتحمل مسؤولية أغلب الهجمات العنيفة التي طالت المدنيين في المناطق الريفية والحضرية بكولومبيا، والتي كان أكثرها وحشية تلك التي

اقترفتها في عام 2002، عندما قامت بتدمير قرية بوخايا، وقتلها مائة من المدنيين العزل داخل كنيسة. كما تشير التقديرات إلى قيام الحركة باختطاف حوالي 16 ألف شخص.

وبالإضافة إلى ما سبق، قامت الحركة بالتجنيد الإجباري للأطفال، ويقدر أنها جندت حوالي 8 آلاف طفل منذ لحظة تأسيسها. وعلاوةً على ذلك، زرعت فارك وغيرها من الحركات المتمردة الألغامَ الأرضية التي تستهدف الأفراد في جميع أنحاء الريف، مما أسفر عن مقتل حوالي 2300 شخص، وإصابة نحو 9 آلاف آخرين) من بينهم أطفال ومدنيون وقوات حكومية، كما أسفر هذا الصراع مع الحركة عن تشريد حوالي 7 ملايين شخص في السنوات الثلاثين الماضية) .)

ثانياً: محادثات ال�صلام مع فارك

بدأت الحكومات الكولومبية المتعاقبة في التفاوض مع حركة فارك منذ ثمانينيات القرن الماضي، غير أن جميع تلك المحاولات باءت بالفشل، نظراً للقوة العسكرية للحركة، فضلاً عن عدم التزامها بالمفاوضات السلمية، ولذا قرر الرئيس الكولومبي "ألفارو أوريبي بيليث" بعد انتخابه في عام 2002، انتهاج سياسة مختلفة، تقوم على استخدام القوة العسكرية والشرطية ضد الجماعات المتمردة.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.