‪:Star wars‬

حدود الصراع بين القوى الكبرى في الفضاء الخارجي

Trending Events - - المحتويات - ناثان دبليو تورونتو

تعتمد القوات العسكرية اليوم على القدرات الفضائية في كل شيء، بدءاً من الملاحة بالأقمار الصناعية إلى منظومة "القيادة والتحكم والاتصالات والكمبيوتر والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع" C4ISR(( غير أن هذا لا يعني أنه يمكن حسم معركة من خلال تدمير قدرات دولة معادية في الفضاء الخارجي، فعدم امتلاك الدولة قدرات في الفضاء يمثل سبباً محتملاً لخسارة الحرب.

ولعل أبرز الأمثلة في هذا الإطار، تنظيم "داعش" الإرهابي في سوريا والعراق، إذ إنه من الصعب هزيمته عسكرياً على الرغم من عدم امتلاكه أية قدرات فضائية )أو حتى قوات جوية أو بحرية أو أسلحة نووية(، ففي نهاية المطاف، يفوز في الحرب من يسيطر على الأرض.

ويظل سلوك القوة العظمى في الفضاء في الآونة الأخيرة مثيراً للقلق، إذ طورت الصين قدراتها الفضائية بشكل كبير في السنوات الأخيرة، خاصةً في مجال "التقنيات المضادة للأقمار الصناعية" ASAT(،) فضلاً عن قيام الولايات المتحدة في عهد إدارة أوباما بإضفاء الطابع العسكري على برنامجها الفضائي كرد فعل على الخطوة الصينية) وتزداد احتمالية الصراع في الفضاء الخارجي، مع تنافس العديد من الدول على الاستثمار في امتلاك قدرات فضائية) .)

ولاتزال احتمالية هذا الصراع محدودةً، نظراً لأن القدرات الفضائية يتم توظيفها في الغالب للردع، ولمواكبة التقدم التكنولوجي، نظراً للتداعيات الكارثية المترتبة على الصراع) بين القوى العظمى في الفضاء، إذ إن لجوئها لتدمير القدرات الفضائية لخصومها ينذر بانهيار الاقتصاد العالمي، بطريقة تفوق الكساد الكبير ‪Great Depression(‬ ) الذي شهده العالم في الثلاثينيات من القرن الماضي.

ومن جهة ثانية، فإن القدرات الفضائية مهمة للاستخدامات العسكرية، إذ تدرك كل القوى العظمى، خاصةً الولايات المتحدة وروسيا والصين، أنها ستعتمد في أي صراع عسكري فيما بينها على القدرات الفضائية لتعزيز فاعلية قواتها المسلحة على الأرض. وأكدت هذه

الحقيقة حرب "عاصفة الصحراء" في عام 1991، والتي تمكنت خلالها القوات العسكرية الأمريكية وقوات الحلفاء من طرد القوات العراقية من الكويت) .)

وقد أطلق البعض على هذه الحرب خطأ اسم "حرب الفضاء الأولى") ولكنها لم تكن كذلك، فقد لعبت القوات البرية دوراً حيوياً في تلك الحرب، كما أنها اعتمدت على تكامل ميادين الحرب كافة؛ )البر والجو والفضاء والبحر والإنترنت( في معركة ذات نمط مترابط) ويلاحظ أن القدرات الفضائية، شأنها في ذلك شأن القدرات العسكرية في أي من ميادين الحرب، تكمن أهميتها في النتائج التي تحققها على الأرض، فهي لا تلعب بمفردها دوراً في حسم المعركة، ولذلك لا ترى القوى العظمى ضرورة لشن حرب على القدرات الفضائية للقوى الأخرى.

ومن جهة ثانية، فإن الحروب تندلع من أجل تحقيق أهداف سياسية، والذي يحسمها هو نتاج الصراع بين الإرادات السياسية) وتعتمد كيفية خوض تلك الحروب على استخدام المقاتلين لما في متناول أيديهم من أدوات لفرض إرادتهم على العدو، وتعد القدرات الفضائية من تلك الأدوات، فعلى سبيل المثال، لم يكن المجال الجوي مهماً في الحروب حتى بدأت الطائرات في التحليق حول الأرض، والقيام بهجمات بأعداد كبيرة أثّرت على نتائج المعارك. وعلى الرغم من أن أهمية الطائرات في الحرب العالمية الثانية فاقت بكثير أهميتها في الحرب العالمية الأولى، فإن ذلك لم يجعل من الحرب العالمية الثانية "حرباً جوية".

وفي ضوء ما سبق، يمكن القول إنه في حالة نشوب حرب بين القوى العظمى، فإن القدرات الفضائية سوف تلعب حتماً دوراً أكثر فعالية من دورها في الصراع مع "داعش" أو غيره من الفاعلين المسلحين من دون الدول، أو الدول الصغيرة. وتتباهى كل من الصين وروسيا والولايات المتحدة والدول الأوروبية بقدراتها الفضائية الكبيرة، بدءاً بأنظمة الملاحة بالأقمار الصناعية، مثل نظام تحديد المواقع )GPS( )في الولايات المتحدة(، أو غلوناس Glonass() (في روسيا(، أو بايدو BeiDou() في الصين، وصولاً إلى أقمار التجسس والأرصاد الجوية وأنظمة الصواريخ المتطورة) .)

�أولاً: �سيا�سات ت�سليح �لف�ساء

ظهرت في الآونة وجهتا نظر حول فرص اندلاع حروب فضائية مستقبلية، ويؤكد أنصار الاتجاه الأول زيادة احتمالية اندلاع حرب فضائية، نتيجة زيادة عسكرة الفضاء بين القوى الكبرى، خاصة في ضوء الجهود الصينية لوقف الهيمنة الأمريكية على الفضاء، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى نشوب حرب بينهما، بينما يستبعد الاتجاه الآخر احتمال نشوب مثل تلك الحرب على الأقل في المدى المنظور، ويضع محددات مستقبلية لنشوبها) .)

ويستند أنصار الاتجاه الأول إلى التطورات التي شهدها برنامج الأسلحة الصينية المضادة للأقمار الصناعية، بدءاً من التجربة الصينية لإسقاط قمر صناعي قديم كان مخصصاً لدراسة الأحوال الجوية في مدار أرضي منخفض low( ‪Earth orbit‬ ) في عام 2007، مما خلّف ما يزيد على ثلاثة آلاف قطعة من الحطام في الفضاء، إلى محاولة غير مؤكدة لإطلاق صاروخ مضاد للأقمار الصناعية وصل تقريباً إلى "المدار المتزامن مع الأرض" Geosynchronous( .)Orbit

وتشير هذه المحاولات إلى تنامٍ متسارع في القدرات الصينية في مجال الأنظمة المضادة للأقمار الصناعية، خاصة أن الولايات المتحدة تضع "أقمارها الصناعية لتحديد المواقع" في "المدار المتزامن مع الأرض"، فضلاً عن إطلاق الصين الأنظمة الصاروخية المضادة للأقمار الصناعية من منصات متحركة. وإذا وقعت حرب بين الولايات المتحدة والصين، فقد تؤثر القدرات الفضائية الصينية تلك على قدرة الجيش الأمريكي على العمل بأسلوبه المعتاد، والذي يعتمد على الهيمنة على المعلومات. وهو ما يثير التساؤل حول أسباب عزوف الولايات المتحدة عن مواجهة قدرات الصين المضادة للأقمار الصناعية، أو على الأقل لتقييد برنامجها للتسليح الفضائي من خلال إبرام معاهدة دولية لإدارة سباق التسلح الفضائي، بل والملفت أن الولايات المتحدة لم تصدر أي تصريحات عن الجهود الصينية لعسكرة الفضاء) .) ويمكن إرجاع ذلك إلى ثلاثة أسباب أساسية تتمثل فيما يلي: 1- الطبيعة المزدوجة لبرامج الفضاء: فقد شهد العالم التسلح الفضائي من قبل أثناء فترة الحرب الباردة، فقد كان برنامج الفضاء السوفييتي المدني ذا استخدام مزدوج، حيث كانت الصواريخ التي حملت رواد الفضاء إلى الفضاء نفسها تستطيع أن تحمل أيضاً رؤوساً نووية حول الكرة الأرضية. والأكثر من ذلك هو أن الدولة التي تملك أجراماً سماوية في المدار قد تستخدمها لمهاجمة الأرض. ونتيجة لذلك، وقّعت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي معاهدة الفضاء الخارجي في عام 1967، في محاولة لتجنب نشر الأسلحة، خاصةً النووية منها، في الفضاء) ومن هنا نشأ القانون الدولي للفضاء، وتم اقتراح المزيد من المعاهدات لتنظيم استغلال الفضاء) .)

ومن جهة ثانية، فبغض النظر عن امتلك إحدى دولتين لأقمار صناعية تحمل أسلحة للهجوم البري أم لا، فإن حيازة الدولة الأخرى لأقمارها الصناعية الخاصة كفيل بردع العدو عن التفكير في إطلاق أسلحة من أقماره الصناعية، كما أن محاولة بكين إسقاط "نظام تحديد المواقع" GPS() الأمريكي ستكون تكلفته الاقتصادية كارثية على الولايات المتحدة، بحيث يدفعها إلى الدخول في صراع عسكري ضد الصين لن تستطيع أن تتحمله، خاصة أن عسكرة الفضاء لا تهدف إلى تدمير قدرات الخصم المحتملة كاملة، ولكن تهدف إلى إضعافها فقط. 2- الردع المتبادل: لا يمثل امتلاك قدرات فضائية عسكرية خطورة كبيرة، خاصة أنها أسلحة لتحجيم القدرات العسكرية، وليست أسلحة "تدمير متبادل مؤكد"، وبالتالي فإن أول استخدام لن ينذر بكارثة تنهي الحضارة البشرية، إلا إذا كانت تلك

الأسلحة نووية بالطبع، وبالتالي يمكن القول إنه من خلال تتبع السلوك الصيني والأمريكي على مدار السنوات العشر الماضية، فإن هناك توافقاً ضمنياً بين القوى العظمى )الصين والولايات المتحدة على الأقل( على وضع حدود وضوابط لاستخدام هذه الأسلحة.

وعلاوة على ذلك، أعقب آخر إطلاق صيني لصاروخ مضاد للأقمار الصناعية، الذي كاد أن يصل إلى المدار المتزامن مع الأرض في عام 2013، قيام الولايات المتحدة، هي الأخرى، بإطلاق صاروخها المضاد للأقمار الصناعية) ،) وكأن الولايات المتحدة تبعث رسالة إلى الصين مفادها "لم ننبهر بما فعلتموه، وبإمكاننا أن نفعل مثله من دون عناء يذكر"، وهو ما تسبب في حالة ردع متبادل بين الولايات المتحدة والصين) .)

ولقد استقر استغلال الفضاء، حتى الوقت الحاضر على الأقل، على التركيز على الاستكشاف والأبعاد العلمية، فضلاً عن تطبيق التكنولوجيات ذات الاستخدام المزدوج، مثل الأقمار الصناعية التي تُرسَل في الأصل للتخلص من الحطام الفضائي، والتي يمكن إعادة استخدامها من الناحية الفنية لمهاجمة أقمار صناعية أخرى أو تحجيمها) .) 3- صعوبة إنفاذ الاتفاق: يتمثل ثالث الأسباب المرتبطة بعدم قلق الولايات المتحدة حيال برنامج الفضاء الصيني، وكذلك عدم شعور واشنطن بالحاجة إلى توقيع معاهدة بشأن نشر الأسلحة في الفضاء، هو صعوبة التأكد من إنفاذ الدول هذه الاتفاقية في حالة إقرارها. ويفسر هذا عدم توقيع الولايات المتحدة على معاهدة مماثلة، كانت اقترحتها كل من روسيا والصين في عام 2008 .)

ويرجع ذلك إلى أن أي جسم في الفضاء، إذا ما كانت كتلته كافية ومساره صحيحاً، يمكن أن يتحول إلى سلاح، فجميع أنظمة الأسلحة الفضائية تقريباً يمكن استخدامها استخداماً مزدوجاً، فالفارق الوحيد، على سبيل المثال، بين الأسلحة المضادة للأقمار الصناعية وأنظمة الصواريخ المدنية هو البرنامج الموجه لكليهما Software(.)

وفي ضوء ما سبق، فإن السبب الوحيد لتوقيع معاهدة لتقنينها سيكون لوضع معايير دولية لتحريم استخدامها) ولا يبدو هذا في أولويات الإدارة الأمريكية، فقد تعامل الرئيس الأمريكي بوش مع الفضاء من منطلق تأكيد التفوق القائم على القوة العسكرية، وتحول الرئيس أوباما عن نهج الاتفاق على وضع قواعد ومعايير تنظم العمل في الفضاء الخارجي، إلى نهج التفوق العسكري مرة أخرى عقب اطلاق الصين صاروخها في عام 2013 وباختصار، فإنه على الرغم من خطورة تسليح الفضاء، فإنه، في حد ذاته، لن يشعل حرباً بين القوى العظمى.

ثانياً: �لحرب و��سلوب �لقتال

يرى أنصار الاتجاه الثاني أن فرص اندلاع حرب فضائية بين القوى الكبرى محدودة، ويرى هؤلاء ضرورة التمييز بين الحرب على المستوى الاستراتيجي War() والحرب عى المستوى العملياتي "القتال" Warfare(.) فحتى إذا حدث القتال Warfare() في الفضاء، فسيظل هدف الحرب نفسه على الأرض.

وتعني الحرب War(،) في تعريفها الكلاسيكي: "تنافس إرادتين"، وعادةً ما تكونان دولتين) وتركز "طبيعة الحرب"، كما أسماها كلاوزفيتز، على الخلاف السياسي وراء الصراع، فالحروب بين الدول تبدأ بسبب الصراع على تحقيق هدف سياسي معين، فضلاً عن تباينها في تقييم قوتها النسبية) وبالتالي، فإن الحرب، وفق هذا المعنى، هي "عملية تفاوضية مدمرة لتحديد أي من الدولتين يمكنه فرض إرادته على الأخرى، وبالتالي حسم الصراع على الهدف السياسي المتنازع عليه".

أما القتال Warfare(،) فهو الطريقة التي يتحارب بها المقاتلون. ولها ثلاث سمات أساسية، كما عرّفها كلاوزفيتز، وهي: "العنف والصدفة والعقل". ويشير العنف إلى الكراهية التي تولّدها كل حرب، ويُعتبر الوضع في سوريا اليوم مثالاً حياً على ذلك. أما الفرصة فتشير إلى الحظ )الجيد والسيئ( في الحرب، وقد يكون لها تأثير كبير على طريقة خوض الحرب، ومثال ذلك، عبور المصريين قناة السويس في عام 1973 ومثال آخر، الحرب العالمية الثانية، فعلى الرغم من أنها حملت طابعاً أكثر عنفاً وأكثر اعتماداً على البنية الصناعية من الحرب العالمية الأولى في أوائل القرن العشرين، فإنها اعتمدت على الصدفة كذلك، فقد أدى فك شيفرة الجيش الألماني والبحرية اليابانية خلال الحرب العالمية الثانية، إلى تغيير الطريقة التي حاربوا بها، فقد ساعدهم على القتال أثناء الحركة بدلاً من اللجوء إلى الاستنزاف، كما حدث في الحرب العالمية الأولى) .)

ويشير العقل إلى توظيف الحرب كأداة للسياسة، فالطريقة التي تتحارب بها الدول نادراً ما تتجاوز حدود ما هو مسموح به سياسياً. فقد لعبت الأسلحة الكيميائية دوراً رئيسياً في الحرب العالمية الأولى، ولكن دورها كان محدوداً للغاية في الحرب العالمية الثانية، فالقيمة السياسية لما استطاعت أن تحققه الأسلحة لم يبرر استخدامها. وفي نهاية المطاف، كانت الغاية السياسية هي التي حددت موعد انتهاء الحرب، ولكن الدور الذي لعبه "العنف والصدفة والعقل" هي التي حددت الطريقة التي تم بها خوض الحرب.

وإذا كان لابد من خوض حرب في الفضاء، لاسيما بين القوى الكبرى، سيتعين حينها أن تكون الغاية السياسية نفسها

ظهرت في الآونة وجهتا نظر حول فرص اندلاع حروب فضائية مستقبلية، ويؤكد أنصار الاتجاه الأول زيادة احتمالية اندلاع حرب فضائية، نتيجة زيادة عسكرة الفضاء بين القوى الكبرى، خاصة في ضوء الجهود الصينية لوقف الهيمنة الأمريكية على الفضاء، بينما يستبعد الاتجاه الآخر احتمال نشوب مثل تلك الحرب على الأقل في المدى المنظور.

في الفضاء. ولأن الأشياء في الفضاء ليست لها قيمة سياسية جوهرية اليوم، فإن احتمال نشوب حرب فضاء حقيقية يكاد يكون منعدماً. أما إذا تحكمت دولة، أو عدد قليل من الدول، في الوصول إلى قواعد للقمر تدر ربحاً أو مواقع للتعدين في حزام للكويكبات، فستزيد حينها احتمالات نشوب حرب في الفضاء. ومن جهة ثانية، لا تمتلك أي دولة بمفردها قدرات تكنولوجية تؤهلها لتقييد الآخرين من استكشاف الفضاء، خاصة مع تراجع تكاليف إطلاق الصواريخ عاماً تلو الآخر، وهو ما يحد كذلك من فرص نشوب مثل تلك الحرب.

وحتى في حالة نشوب حرب في الفضاء، لا ينبغي إغفال أنها لن تقع هناك فحسب، فالفضاء يظل هدفاً جيوسياسياً ثانوياً، وهو ما يعني أن الخوف الحقيقي لا يجب أن يكون من نشوب حرب فضاء بين القوى العظمى، بل من نشوب أي حرب بين تلك القوى.

�لخاتمة

وصلت حالة الردع الفضائي التقليدي بين الولايات المتحدة والصين إلى إدراك بأن بمقدور الصين أن تحد من قدرات الولايات المتحدة في الفضاء إذا ما وقع صراع إقليمي، ولكن على الجانب الآخر، فإن الولايات المتحدة قادرة بشكل متزايد على شل قدرات الصين الفضائية بما تملكه من تفوق تكنولوجي.

ومن جهة ثانية، فإن الاتفاق على أي معاهدة لإدارة التسلح في الفضاء يكاد يكون أمراً مستحيلاً، نظراً لصعوبة التأكد من التزام الأطراف المعنية بها، كما أنه مع دخول لاعبين جدد لاستكشاف الفضاء، فإن هذا يعني أن أي اتفاقية يتم توقيعها، سوف تكون بحاجة إلى إعادة التفاوض حولها مستقبلاً.

ومع ذلك، يُعتبر الحفاظ على الوضع الراهن قصر نظر لا يُصدق من جانب الولايات المتحدة والصين، إذ يتوقع أن تبلغ قيمة الفوائد الاقتصادية المحتملة من استغلال الفضاء مستقبلاً تريليونات الدولارات، ولكن الطريقة الوحيدة لتحقيق هذه الفوائد هي إقامة نظام دولي مستقر لاستغلال الفضاء، وليس نظاماً قائماً على الردع التقليدي المضطرب. وعلى القوى العظمى، خصوصاً الولايات المتحدة، الدخول في معاهدات للحد من تسليح الفضاء، وعليهم الالتزام بقاعدة "الامتناع عن الاستخدام الأول".

وسيؤدي وجود نهج متعدد الأطراف لاستكشاف الفضاء والبحث العلمي، كالذي بدأته الولايات المتحدة مع روسيا بعد الحرب الباردة، إلى التركيز على الفوائد الاقتصادية من استغلال الفضاء. وعلى المدى الطويل، ستكون الإنسانية أفضل حالاً بوجود معايير وقواعد متفق عليها لاستغلال الفضاء، بدلاً من النهج القائم على التصرفات الأحادية.

وفي الختام، يمكن القول إنه لا يجب أن نخشى من نشوب حرب فضاء بين القوى الكبرى، ما لم تشرع هذه القوى في وضع أسلحة نووية في الفضاء الخارجي، أو إذا ما نجحت إحدى الدول الكبرى تحقيق تقدم تكنولوجي كبير يؤهلها لمنع الدول الأخرى من الاستئثار بفوائد الفضاء الخارجي بمفردها.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.