أمريكا أولًا:

رؤية ”ضيقة“للمصلحة القومية تصطدم بواقع عالمي معقد

Trending Events - - المحتويات - كارن أبو الخير

لاقت رؤية ترامب منذ أيامه الأولى معارضة واسعة، وهو ما يرجع إلى تناقضها مع ما يعده الكثيرون أسس ثابتة في الثقافة السياسية الأمريكية، وكذلك لمعارضتها التقاليد والمؤسسات، التي خلقتها عقود من العولمة، وهو ما يترك الباب مفتوح أمام سيناريوهات متعددة لكيفية إدارة الولايات المتحدة علاقاتها الخارجية.

عرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في خطاب تنصيبه رؤيته للأسس التي ستعمل من خلالها إدارته لتعيد الولايات المتحدة إلى مكانتها كدولة عظمى، والتي فقدتها بسبب السياسات الخاطئة التي اتبعتها النخبة السياسية الحاكمة خلال العقود السابقة، ثم حاول في الأيام والأسابيع الأولى من ولايته تطبيق هذه الرؤية من خلال سلسلة من الإجراءات التنفيذية التي تمت مواجهتها بمعارضة قوية وواسعة من مختلف أطياف النخبة السياسية الأمريكية والمؤسسات الحكومية والسلطة القضائية، بالإضافة إلى احتجاجات شعبية واسعة، تكاد تكون غير مسبوقة، بالنسبة لرئيس في أول عهده.

�أولاً: نظرة قومية �سيقة

شكل شعار "أمريكا أولاً" جوهر الرؤية التي طرحها ترامب في خطاب تنصيبه، والتي استندت، وفقاً لما يراه الكثيرون، إلى تعريف "ضيق" لفكرة الانتماء القومي تتعارض مع القيم السياسية الأمريكية والدولية الراسخة. فقد قال ترامب: "سوف نسعى للصداقة والعلاقات الجيدة مع كل أمم العالم، مع الأخذ في الاعتبار أنه من حق كل الأمم أن تضع مصالحها هي أولاً") لكن المصالح الأمريكية التي يتحدث عنها ترامب هي في الأساس مصالح مادية واقتصادية، غير معنية بحماية أو نشر القيم الليبرالية، التي يذهب الكثيرون إلى أنها أصبحت قيماً كونية أو عالمية.

وتتمثل المصلحة الأمريكية، وفقاً لترامب، في حماية الوظائف والصناعة والحدود الأمريكية، من آخرين يسعون لنهب وإهدار هذه الحقوق. وكان من أول القرارات التي عكست هذه الرؤية، قراره التنفيذي بمنع دخول مواطنين من سبع دول ذات أغلبية مسلمة إلى الولايات المتحدة على الرغم من حصولهم على تأشيرات أو تصاريح إقامة سارية المفعول، وهو ما أثار احتجاجات في مختلف أنحاء البلاد، وقوبل أيضاً برفض من القضاء الأمريكي الذي رأى أن ذلك يعد تمييزاً غير مقبول ضد فئة معينة من الناس، وهو ما يتعارض مع الدستور الأمريكي.

ومن جانب آخر، فإن فكرة تساوي الولايات المتحدة مع الدول الأخرى في طريقة تحقيق مصالحها أثارت الاستنكار، فعندما سئل في مقابلة إعلامية حول استعداده للتعامل مع بوتين على الرغم من أنه "قاتل"، بحسب وصف الإعلامي موجه السؤال، رد ترامب "وهل نحن أبرياء؟"، مثيراً بذلك عاصفة من النقد لمساواته الولايات المتحدة بروسيا على المستوى الأخلاقي.

وتعد هذه الرؤية، بحسب آن ماري سلوتر، وهي أكاديمية ديمقراطية مرموقة تنتمي إلى تيار الليبراليين الدوليين، عدواناً على الهوية الأمريكية ذاتها، وعلى المثل العليا التي تربط الأمريكيين بعضهم ببعض كأمة) نظراً إلى سعي ترامب

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.