انسداد الأفق:

أسباب تعثر تسوية الصراعات الداخلية العربية أ.د. بوحنيه قوي

Trending Events - - المحتويات - أ. د. بوحنية قوي خبير الدراسات الأمنية، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، جامعة قاصدي مرباح ورقلة، الجزائر

تتعدد الحالات المرجعية ونماذج الانتقال السياسي في أعقاب الثورات والصراعات الداخلية، وتتضمن هذه الحالات نموذج روسيا بعد تفكك الاتحاد السوفييتي، ودول أمريكا الاتينية بعد فترات عدم الاستقرار السياسي، والدول الأفريقية التي تصدعت فيها مؤسسات الدولة على غرار الصومال، والتي شهدت صراعات أهلية ممتدة، مثل جنوب السودان، وروندا وبوروندي، ودول الصراعات الداخلية في منطقة الشرق الأوسط.

ولقد كشفت الخبرات السابقة أن تزايد توقعات أطراف الصراعات بإخفاق مراحل الانتقال السياسي يدفعهم لعدم قبول التسويات السياسية والاستمرار في الصراع باعتباره البديل الأكثر تحقيقاً لمصالحهم، إذ إن عدم وضوح خرائط الانتقال السياسي وعدم توازن معادلات السلطة يؤديان لزيادة حدة الصراع وانسداد أفق جهود الوساطة والتسوية.

اأولاً: نماذج من الخبرات ال�سابقة

لم تسر الخبرات السابقة لعمليات الانتقال السياسي على وتيرة واحدة، إذ شهدت بعض الدول تعثراً واضحاً في استكمال استحقاقات الانتقال السياسي، في مقابل تمكن دولٍ أخرى من تجاوز هذه المراحل المعقدة، وتتمثل أهم النماذج السابقة لانتقال السياسي فيما يلي: 1- روسيا: أدى تصدع الاتحاد السوفييتي عقب نهاية الحرب الباردة في مطلع تسعينيات القرن الماضي إلى بدء عملية انتقال سياسي واقتصادي ممتدة ومعقدة، حيث تمكنت جماعات المصالح وشبكات المافيا من الهيمنة على الاقتصاد الروسي وامتاك المؤسسات الكبرى في قطاعات الإعام والبنوك والطاقة، مما جعلهم يمارسون نفوذاً طاغياً على السلطة السياسية، بالتوازي مع صعود عمليات غسيل الأموال وتبييض الأرباح غير المشروعة، مما أدى لتصدع مؤسسات الدولة خال المرحلة الانتقالية وفقدانها القدرة على أداء أدورها الأساسية) .) 2- دول أمريكا اللاتينية: شهدت المراحل الانتقالية القصيرة التي تخللت فترات عدم الاستقرار السياسي، صعوداً للكارتات الاقتصادية المرتبطة بتحالفات قوية مع بعض القيادات السياسية، مما أدى لتبلور نموذج

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.