الثغرات الأمنية:

مسارات انتقال الإرهاب من الشرق الأوسط للدول الغربية منى مصطفى محمد

Trending Events - - المحتويات - منى مصطفي محمد باحثة بمركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، أبوظبي

تصاعدت اتجاهات انتقال التهديدات الإرهابية من الشرق الأوسط إلى الدول الغربية في الآونة الأخيرة، نتيجة لاستمرار الصراعات الداخلية، وتوسيع التنظيمات الإرهابية لخريطة عملياتها لتعويض انحسارها في الشرق الأوسط، بالإضافة للثغرات الأمنية والاستخباراتية وضعف فاعلية اسراتيجيات مكافحة الإرهاب والتطرف.

على الرغم من تشديد الإجراءات الأمنية وتبني تدابير استثنائية متعددة، لم تتمكن الدول الغربية من منع انتقال التهديدات الإرهابية من منطقة الشرق الأوسط، إذ اتسعت خريطة العمليات الإرهابية بصورة غير مسبوقة بعد استهداف الدول والمناطق التي كانت تُعد فيما مضى ضمن النطاقات الآمنة من التهديدات الإرهابية، وفي هذا الإطار ركزت التحليات الصادرة عن المراكز البحثية الغربية خال الآونة الأخيرة على مراجعة محفزات ومسارات انتقال التهديدات الإرهابية من الشرق الأوسط إلى الدول الغربية، بالتوازي مع مراجعة الاستراتيجيات الأمنية الخاصة بمكافحة الإرهاب في هذه الدول.

اأولاً: تحولات العمليات الاإرهابية

كشفت العمليات الإرهابية الأخيرة في الدول الغربية عن سقوط استراتيجية احتواء التهديدات التي اتبعتها هذه الدول في مواجهة الإرهاب القادم من الشرق الأوسط، كما سقطت النطاقات العازلة الافتراضية لمنع وصول تأثيرات الصراعات الداخلية والإرهاب في الشرق الأوسط إلى هذه الدول، وفي هذا الإطار ركزت المراكز البحثية والتحليات الغربية على مراجعة التحولات في التهديدات الإرهابية التي أدت لتصاعد انتقال موجات التهديد من الشرق الأوسط إلى الدول الغربية، وتمثلت أهم هذه التحولات فيما يلي: 1- الانتشار العالمي للعمليات: لم تعد عمليات التنظيمات الإرهابية مقتصرة على بؤر جغرافية معينة، حيث وصلت التهديدات الإرهابية لدول كانت تعد ضمن فئة الدول الآمنة مثل بريطانيا التي شهدت ثاث هجمات إرهابية في فترة ثاثة أشهر بداية من هجوم ويستمنستر في 22 مارس الماضي مروراً بهجوم مانشستر في 22 مايو، وانتهاء بهجوم لندن في 4 يونيو 2017، حيث أشار بيتر جنينج في تحليل بعنوان "هل الإرهاب تهديد وجودي" الذي نشره معهد السياسة الاستراتيجية الأسترالية في أبريل 2017 إلى أن العالم تحول إلى ساحة للحرب على الإرهاب مع انتقال التهديدات الإرهابية من الشرق الأوسط إلى أقاليم متفرقة من العالم، وهو ما يعزز من أهمية سياسات تجفيف منابع الإرهاب في بؤر الصراعات بمنطقة الشرق الأوسط)1.)

وعلى مستوى آخر، أكد كولين كارك أن الهجوم الإرهابي في مدينة سان بطرسبرج الروسية يعد مؤشراً على تصاعد استهداف روسيا من جانب التنظيمات الإرهابية المتطرفة، حيث ركز مقاله في موقع مؤسسة راند المنشور في أبريل 2017 على تزايد التهديدات الداعشية لموسكو وتوعد التنظيمات المتطرفة في سوريا باستهداف المدن الروسية، رداً على التدخل العسكري الروسي في سوريا والتحالف الروسي مع إيران ونظام الأسد، وانتشار التنظيمات المتطرفة في الجوار الجغرافي المباشر لروسيا في آسيا الوسطي، وسعي

التنظيمات المتطرفة لرفع تكلفة الوجود العسكري الروسي في سوريا) 2 .) 2- صدارة نموذج القاعدة: أدى انحسار تنظيم "داعش" في سوريا والعراق، لعودة نموذج تنظيم القاعدة ليهيمن على تنفيذ العمليات الإرهابية من حيث تجنب السيطرة على الأراضي وتنفيذ عمليات إرهابية متتابعة تسفر عن خسائر بشرية ومادية ضخمة، وفي هذا الصدد أكد كل من تشاد سيرينا، وكولين كارك في مقالهما "ماذا سيحدث حينما ينشط "داعش" تحت الأرض؟" المنشور في مجلة "ناشيونال إنترست" في مايو 2017، أن تصدع تنظيم "داعش" وانهيار سيطرته على مناطق تمركزه سيدفعانه لتنفيذ عمليات أكثر وحشية في مناطق متفرقة من العالم بعيداً عن بؤر الصراعات التقليدية، بالإضافة إلى تعزيز نشاطه في الأركان المُظلمة البعيدة عن سيطرة المؤسسات الأمنية مثل الفضاء السيبراني لاستقطاب كوادر جديدة وتكوين خايا ودفعهم لتنفيذ عمليات إرهابية)3.) 3- استهداف التجمعات والحشود: أضحت التنظيمات الإرهابية تركز على إيقاع أكبر قدر من الخسائر بالمدنيين من خال استهداف مناطق تجمع المدنيين والحشود في المدن الكبرى، مثل وسائل المواصات، والأماكن العامة، والاحتفالات، وفي هذا الصدد نشرت مجلة "أتانتيك" عقب الهجوم الإرهابي في لندن في 4 يونيو 2017 بعنوان "شيوع نمط هجمات الدهس بالسيارات.. هل هناك وسيلة لمنعها"، حيث أشار التحليل إلى تكرار الهجمات التي تستهدف تجمعات المدنيين بالدهس بالسيارات في نيس وبرلين وستوكهولم ولندن، مما تسبب في إيقاع عدد كبير من الضحايا في صفوف المدنيين، وأشار التحليل لضرورة تشديد الإجراءات الأمنية للتصدي لهذا النمط من الهجمات)4.) 4- عودة الإرهاب المنظم: ركزت بعض التحليات على تهديدات الإرهاب الفردي و"الذئاب المنفردة" باعتبارها ضمن التكتيكات الرئيسية لتنظيم "داعش" لاختراق الإجراءات الأمنية من جانب الدول الأوروبية، ونقل تهديدات الإرهاب من الشرق الأوسط إلى داخل الدول الأوروبية، على غرار دراسة دانيال بيمان في مجلة الفورين أفيرز في أبريل 2017، التي ركزت على تمكن التنظيمات الإرهابية من اختراق المجتمعات الغربية واستغال الشعور بالاغتراب ودوافع الانتقام لدى الجاليات الإسامية لتحفيز بعض الأفراد لتنفيذ بعض الهجمات الإرهابية. إلا أن بايمان عاد وأكد أن التنظيمات الإرهابية باتت تحجم عن استخدام أسلوب الذئاب المنفردة خوفاً من فشل عملياتها والإضرار بسمعتها بالإضافة لعدم خبرة وتخبط الأفراد غير المدربين، وهو ما دفعهم للتركيز على الخايا محدودة العدد التي يقودها بعض العائدين من سوريا من ذوي الخبرة الميدانية)5.) وفي المقابل رأى كل من جين إيسترلي، وجوشوا جليتزر أن أنماط عمليات الذئاب المنفردة تراجعت بقوة في الآونة الأخيرة، وأن الهجمات الإرهابية الأخيرة في الدول الأوروبية تؤكد تركيز تنظيم "داعش" على تأسيس خايا وشبكات إرهابية داخل الدول الأوروبية تجمع بين المتطرفين المحليين، والعائدين من سوريا والعراق لتعزيز قدراتهم على تنفيذ عمليات إرهابية ضخمة تتسبب في خسائر كبيرة بالإضافة لاعتماد على مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات المحادثات الإلكترونية في التواصل بين التنظيم والخايا والكوادر بالدول الأوروبية، لتنفيذ عمليات منسقة ومتقاربة زمنياً، وهو ما اعتبره الكاتبان "نهاية إرهاب الذئاب المنفردة")6.)

ثانياً: اأ�سباب انتقال التهديدات الارهابية

ركزت تحليات المراكز البحثية الغربية على بحث أسباب التغير الحاد في خريطة انتشار العمليات الإرهابية، وانتقال التهديدات الإرهابية من التركز في النطاقات الجغرافية المحيطة ببؤر الصراعات الأهلية في الشرق الأوسط إلى الانتشار في مختلف أقاليم العالم مع تصاعد حدة وكثافة العمليات الإرهابية وتتابعها زمنياً بصورة تعكس رصد الثغرات الأمنية من جانب التنظيمات الإرهابية وتعمد استعراض قدراتها على اختراق الإجراءات الأمنية الأكثر تشدداً وتنفيذ عمليات إرهابية، وفي هذا الصدد تتمثل أهم أسباب انتقال التهديدات الإرهابية من الشرق الأوسط إلى الدول الغربية فيما يلي: 1- عدم حسم الصراعات الداخلية: حيث أكد تقرير "مسح الصراعات المسلحة" الصادر عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن في مايو 2017 عن استمرار تصدر منطقة الشرق الأوسط لأقاليم العالم من حيث كثافة الصراعات المسلحة التي تتصدرها الصراعات في سوريا والعراق واليمن وليبيا والسودان وأفغانستان، وتزايد خطورة الصراعات في ظل تعثر مبادرات التسوية، واتساع نطاق الصراعات مع انتقال امتداداتها لدول الجوار، وتعدد أطرافها وتعارض مصالحهم بالتوازي مع تركيز عمليات التنظيمات الإرهابية على الانتقام من المدنيين والدول الغربية المتحالفة مع الولايات المتحدة بسبب فقدانها مناطق تمركزها في سوريا والعراق)7.)

وركزت التحليات التي أعقبت هجوم مانشستر الذي استهدف حفاً موسيقياً جماهيرياً في 22 مايو 2017، على الارتباط بين منفذ الهجوم "سلمان العبيدي"، والصراع الأهلي المحتدم في ليبيا، إذ تعد أسرته من الاجئين الليبيين في بريطانيا منذ عهد معمر القذافي، كما أن ارتباطهم بالصراع في ليبيا، أدى لتحول تام في توجهات منفذ الهجوم باتجاه التطرف، وهو ما أشار إليه سام جونز في مقاله حول "انتقال آثار الحرب الأهلية الليبية إلى مانشستر" الذي ركز على أن الدول الهشة لاتزال تمثل تهديداً للأمن العالمي وليس فقط لدول الجوار)8.) 2- تصاعد تهديدات المقاتلين العائدين: لاتزال تهديدات المقاتلين العائدين تتصدر اهتمام المراكز البحثية الغربية بسبب قيامهم بتشكيل خايا إرهابية وتدريب الكوادر المتطرفة على تنفيذ عمليات إرهابية، حيث نشرت مجلة "أتانتيك" تحلياً بعنوان "أين سيذهب مقاتلو "داعش" بعد انهيار التنظيم؟" في مارس 2017 يحذر من التداعيات الأمنية لعودة مقاتلي "داعش" لدولهم، إذ إن المقاتلين العائدين من ذوي الخبرة

الميدانية عادة ما يعاودون نشاطهم الإرهابي باستقطاب عناصر متطرفة، وتدريبهم على كيفية تنفيذ عمليات إرهابية وصناعة المتفجرات الأكثر فتكاً بالمدنيين، وهو ما يعني ضرورة تصفيتهم أو القبض عليهم في مناطق تمركزهم وعدم السماح لهم بالعودة وفق ما ذكره التحليل)9(، وتكاد تتطابق هذه الرؤية مع الدراسة التي أعدها كيم كراجين والتي نشرت في أبريل 2017 والتي ركزت على ما يمثله المقاتلون العائدون من تحدٍ للدول والمجتمعات الغربية، نظراً للتهديدات الأمنية المرتبطة بعودتهم من بؤر الصراعات في الشرق الأوسط)10.) 3- انتشار التطرف المجتمعي: تستغل التنظيمات الإرهابية حالة الاغتراب والانعزالية بين صفوف الجيلين الثاني والثالث من المهاجرين من دول الشرق الأوسط لنشر التطرف في المجتمعات الغربية واستقطاب المتطرفين لتنفيذ عمليات إرهابية لصالحها، حيث أكد ماثيو ليفيت في دراسته المنشورة في مارس 2017 ضرورة التصدي للمتطرفين والتعامل معهم قبل تحولهم إلى إرهابيين، باعتبار التطرف هو الذي يجعل استقطاب التنظيمات الإرهابية للأفراد ممكناً، ويتطلب مكافحة التطرف تبني مداخل متعددة نفسية واجتماعية وفكرية لمواجهة المعتقدات المضللة التي تروج لها التنظيمات الإرهابية لاجتذاب عناصر جديدة لصفوفها)11.)

ويمكن اعتبار التطرف والقبول بالعنف ضمن السياقات المهيأة لانتشار الإرهاب، وفي هذا الإطار أكد إريك روسناد في مقاله المنشور في مجلة التايم في مارس 2017 أهمية التركيز على السجون باعتبارها ضمن حواضن التطرف في الدول الغربية، وهو ما أدى لتصاعد انضمام الأفراد ذوي الخلفية الإجرامية للتنظيمات الإرهابية بسبب اعتيادهم على العنف وشعورهم بالغضب والسخط على المجتمع وسعيهم لانتقام، وهو ما يجعلهم قابلين لاستقطاب من جانب التنظيمات المتطرفة، سواء من خال دور العائدين من بؤر الصراعات في الشرق الأوسط أو من خال القيادات المحلية التابعة للتنظيمات الإرهابية أو عبر شبكات التطرف الافتراضية) 12 .) 4- اخفاق سياسات استيعاب الهجرة: لم تتمكن الدول الغربية من استيعاب التدفقات الضخمة من المهاجرين والاجئين من منطقة الشرق الأوسط، حيث أشارت إليزابيث كوليت في مقالها حول "إدارة أزمة الهجرة" في مجلة الفورين أفيرز في أبريل 2017 إلى إخفاق سياسات الدول الأوروبية لمواجهة تدفقات المهاجرين والاجئين، وهو ما دفع بعض الدول الأوروبية لإغاق حدودها بالتوازي مع تكثيف العمليات العسكرية في البحر المتوسط للتصدي لعصابات الهجرة غير الشرعية) 13 .)

وعلى مستوى آخر فإن التطرف اليميني وعداء التيارات الشعبوية في الدول الغربية للمهاجرين يزيد من قابلية بعض الشباب من أصول شرق أوسطية لاستقطاب من جانب التنظيمات الإرهابية، إذ يتسبب الخطاب المعادي للمهاجرين والأجانب إلى تزايد المظلوميات والاحتقان بين صفوفهم الذي يدفع البعض لمحاولة الانتقام من المجتمعات الغربية، خاصة من خال الانضمام للتنظيمات الإرهابية في ظل حالة الاغتراب والتنافر القيمي التي يعانيها الجيان الثاني والثالث من المهاجرين في المجتمعات الغربية.

ثالثاً: ثغرات الاأمن بالدول الغربية

لم تقتصر تفسيرات المراكز البحثية والتحليات الغربية لتوسع خريطة العمليات الإرهابية خارج البؤر التقليدية على الأوضاع الأمنية والسياسية المتردية في الشرق الأوسط والبيئة الطاردة للمهاجرين في هذه المنطقة، وإنما أيضاً على اكتشاف ثغرات متعددة داخل المؤسسات الاستخباراتية والأمنية في الدول الغربية تسببت في تسلل التنظيمات الإرهابية إلى داخل هذه الدول وتأسيس شبكات للتطرف والإرهاب وخايا إرهابية بالإضافة لمؤسسات وتنظيمات الإسام السياسي التي وجدت ماذات آمنة في بعض الدول الأوربية.

وتسبب وقوع هجوم لندن في يونيو 2017 إلى تعدد التحليات حول إخفاق المؤسسات الاستخباراتية البريطانية في التصدي للتهديدات الإرهابية، في ظل تنفيذ 3 عمليات إرهابية في مواقع متفرقة خال ثاثة أشهر، حيث أشار جيت كاوسن في مقاله المعنون "الاستخبارات البريطانية تفشل مجدداً: هل تقود هجمات لندن للإصاح؟"، والذي نشر في موقع مجلة الفورين أفيرز في يونيو 2017، إلى أن المؤسسات الاستخباراتية لم تتمكن من تحليل المعلومات المتاحة حول خلفية ومعتقدات منفذي الهجمات والتصدي لهم قبل تنفيذها، على الرغم من وجود مؤشرات واضحة على توجهاتهم المتطرفة ونزوعهم نحو العنف، كما تم إغفال مؤشرات أخرى، مثل الخلفية الإجرامية لبعض المهاجمين، وارتباطهم بمناطق الصراعات المسلحة وتنظيمات متطرفة

تابعة ل"داعش" في ليبيا وسوريا، ومشاركتهم في مجموعات متطرفة) 14 .)

ويرتبط ذلك بتحول بعض الدول الأوروبية لحواضن آمنة للتنظيمات المتطرفة، وتمكن هذه التنظيمات من السيطرة على المساجد وإنشاء مؤسسات دعوية وإعامية ومراكز بحثية تابعة لها تقوم بنشر الفكر المتطرف في هذه الدول بالإضافة لشبكات التمويل التي تمتد من الشرق الأوسط إلى الدول الأوروبية التي تدعم أنشطة هذه المؤسسات.

على مستوى آخر، انتقدت تحليات أخرى استراتيجيات مكافحة الإرهاب للدول الغربية، ففي مقاله في موقع مجلة فورين بوليسي أكد ستيفن تانكل على أن استراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمكافحة الإرهاب قد لا تتسم بالفاعلية المطلوبة بسبب التركيز على الأدوات العسكرية بصورة كاملة وإغفال أهمية المداخل الاقتصادية والاجتماعية والنفسية في مكافحة التطرف، كما أن الاستخدام المفرط للقوة العسكرية قد يترتب عليه تآكل شعبية الولايات المتحدة في الدول العربية.

وانتقد المقال كذلك تعامل ترامب مع التحالفات بمنطق المباراة الصفرية ‪Zero-Sum Game(‬ ،) مما تسبب في توتر عاقات الولايات المتحدة مع حلفائها الرئيسيين داخل حلف الناتو، وتصدع التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة بالإضافة إلى عدم قدرة الولايات المتحدة وحلفائها على الاستمرار في تطبيق هذه الاستراتيجية لفترة طويلة بسبب التكلفة المادية والبشرية لخوض حرب عالمية ممتدة ضد الإرهاب)15.)

وفي السياق ذاته أصدرت مجموعة الأزمات الدولية، تقريراً في مارس 2017 تضمن توصيات حول ضرورة تجنب الحرب الأمريكية على الإرهاب لبعض "الكمائن" التي قد تؤدي لنتائج عكسية، والتي يتصدرها تجنب إثارة غضب المجتمعات حتى لا تتحول لحواضن داعمة للتنظيمات الإرهابية، وهو ما يعني التأكد من دقة أهداف الضربات الجوية وعدم إصابة تجمعات المدنيين بالخطأ.

كما أوصى التقرير بضرورة التصدي للصراعات البينية بين الحلفاء المحليين، مثل الصدامات المستمرة بين فصائل المعارضة السورية، وعدم التورط في صراعات على أكثر من جبهة في ذات الوقت، والتركيز على التنظيمات الإرهابية الأكثر خطورة خاصة تنظيم "داعش"، وعدم إهمال تسوية الصراعات الداخلية في ليبيا والصومال وسوريا والعراق واليمن وأفغانستان لتجفيف منابع التطرف والإرهاب، وتوثيق العاقات مع الحلفاء)16.)

وختاماً، من المرجح أن تتزايد موجات انتقال التهديدات الإرهابية من الشرق الأوسط للدول الغربية في ظل تصدع التنظيمات الإرهابية الرئيسية، وتفاقم الصراعات الداخلية، وتزايد موجات الهجرة واللجوء للدول الغربية، بالإضافة إلى إخفاق عمليات دمج الجيلين الثاني والثالث من المهاجرين من الدول الإسامية، وانتشار التطرف نتيجة استضافة الدول الغربية للتنظيمات المتشددة والسماح لها بالهيمنة على المساجد والمؤسسات الدينية، بالإضافة إلى الثغرات الأمنية والاستخباراتية التي باتت تسمح بتسلل التهديدات الإرهابية العابرة للحدود.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.