عروض كتب:

‪The Great Regression‬

Trending Events - - News - ‪By: Heinrich Geiselberger (ed.)‬ ‪Polity Press, 220 PP., $50,2017, ISBN: 9781509522354‬ عرض: محمد عزت رحيم، مدرس مساعد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة

"شهدت أفكار الديمقراطية والليبرالية انحساراً كبيراً في الدول الغربية، مع صعود القيادات الشعبوية والتيارات اليمينية المتطرفة وانتشار ثقافة الكراهية والتمييز والعنصرية"، هذه هي الأطروحة الرئيسية التي يقدمها كتاب "الانحدار الكبير" الذي يضم مساهمات من عدد كبير من الباحثين من مختلف دول العالم لبحث أسباب تراجع الليبرالية والديمقراطية وانتشار التقييمات السلبية للمستقبل والشعور بانعدام الأمن في الدول الغربية.

�ضعود ال�ضعبوية

يرى "آرجون أبادوراي" أن تراجع تأييد النخب الليبرالية التقليدية في الغرب لصالح تيارات شعبوية ويمينية متطرفة يرجع إلى تراجع قدرة الدول على تحقيق السيادة الاقتصادية الكاملة وتزايد تأثيرات الأزمات الاقتصادية العالمية.

وتسبب تزايد أعداد المهاجرين والأجانب بالدول الغربية في تزايد حملات الكراهية ضدهم بسبب الأزمات الاقتصادية، وارتفاع معدلات بطالة، وعدم قدرة المواطنين على تحمل بطء الانتقال للديمقراطية، وهو ما أدى إلى تغيير آلية الاتصال التقليدية بين الناخبين والمرشحين من الاشتراك في قيم وأفكار سياسية واقتصادية محددة إلى علاقة بين طرف لديه خوف وقلق إزاء قضايا عدة وآخر يستغل هذا الخوف من أجل تحقيق طموحات في الوصول إلى السلطة.

ويؤكد "إيفان كراستوف" تصدع الرؤية المثالية الغربية حول الانفتاح العالمي وإلغاء الحدود وانتشار الليبرالية عقب انهيار الاتحاد السوفييتي، بينما ما يحدث حالياً هو "انتفاضة" الغالبية للدفاع عن نفسها في مواجهة التهديدات الأمنية، فتراجَع الغرب عن رؤى إلغاء الحدود إلى العودة إلى ترسيمها بخطوط أعرض بكثير، ومن تشجيع الأقليات، إلى رؤية موجات الهجرة على أنّها تهديدات تنذر بمحو ثقافتهم الأوروبية.

وفي السياق ذاته، تحول الرأي العام في الغرب من حالة ثورية تسعى لتغيير عالم ما بعد الحرب الباردة إلى وضعية الدفاع ورد الفعل، وهو ما يُفسر اختيارات الناخبين للشعبوية، والتي صارت حائط صد أخيراً ضد ما يرونه تهديداً وجودياً لثقافتهم.

التحولات الاأخلاقية

اعتمدت النيوليبرالية في أجندتها على إضعاف دور الدولة من خلال خصخصة الخدمات العامة وخفض الضرائب، وزيادة دور المؤسسات المالية والأسواق، والاعتقاد بأنّ تركيز الأموال في أيدي فئة قليلة سوف يساعد على خلق فرص عمل أكبر.

وأدى تراجع دور الدولة إلى زيادة عدم المساواة، وتقييد الترقي الاجتماعي لطبقات متعددة، وزيادة تكاليف الخدمات العامة للطبقات الوسطى وتركها تواجه غلاء المعيشة بمفردها من دون أي حماية من الدولة، كما أدى التطور التكنولوجي إلى إمكانية الاستثمار وزيادة رأس المال من دون خلق فرص عمل جديدة.

وأسهمت هذه التحولات في إحداث تغييرات أخلاقية كبيرة، وتزايد معدلات الانتحار والاكتئاب، وحينما فشلت النيوليبرالية، خاصة بعد الأزمة المالية العالمية، لم تعد التيارات المحافظة التقليدية لمكانها كما كانت، بل كانت التيارات الشعبوية هي البديل الذي ملأ الفراغ، واستغل حالة التشاؤم والعدمية التي أصابت المنتمين للطبقة الوسطى، وشعورهم بالتهديد والخوف من المستقبل.

الاحتقان الاجتماعي

يفسر الكتاب صعود الشعبويين والتيارات اليمينية شعور المواطنين بوجود خطر على الكيان الجمعي لمجتمعاتهم أو ما يطلق عليه "التهديد المعياري للمجتمع"، فمجتمعات دول أوروبا الشرقية والتي شهدت موجات هجرة كبيرة أدت إلى اختلال التوازن الديمغرافي، بسبب تراجع معدلات النمو السكاني للمواطنين، مثل ليتوانيا التي فقدت 12% من سكانها خلال السنوات العشر الأخيرة وكذلك رومانيا وبلغاريا ودول أخرى، وفي ظل وفود العديد من الأجانب والمهاجرين، ساد شعور لدى مواطني هذه الدول بأنّهم في طريقهم للخروج تماماً من التاريخ، ومن ثم قاموا بتأييد التيارات الشعبوية واليمينية المتطرفة التي رفعت شعارات العداء للأجانب والمهاجرين.

إجمالاً، يركز الكتاب على تفسير تحولات عالمية مثل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وانتخاب دونالد ترامب وصعود اليمين المتطرف والشعبوية باعتبارها نتاج لعدة عوامل مثل الأزمات الاقتصادية وتراجع الليبرالية، وضعف النخب السياسية، والتهديدات الديمغرافية وتغير منظومات القيم السائدة بالدول الغربية.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.