حالة قطر:

الأبعاد الاقتصادية لأزمات المنطقة العربية أبوظبي، 3 أغسطس 2017

Trending Events - - نقاش المستقبل -

نظم مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، حلقة نقاشية بعنوان: "الأسئلة الاقتصادية المعقدة في الأزمة القطرية"، بحضور خبراء وباحثي المركز، حيث تطرقت الحلقة إلى الأبعاد الاقتصادية للأزمة القطرية الحالية، وذلك من خلال تسليط الضوء على وضع الاقتصاد القطري قبل هذه الأزمة، والتداعيات الاقتصادية المختلفة للأزمة، والقطاعات القطرية الأكثر تأثراً بها، وسياسات الدوحة في مواجهة إجراءات دول المقاطعة )السعودية والإمارات والبحرين ومصر(، وصولاً إلى استقراء مستقبل الاقتصاد القطري في حال استمرار وتفاقم الأزمة، وعدم الوصول إلى حل لها.

اأولاً: اقت�ضاد قطر قبل الاأزمة

تناول الحضور في حلقة النقاش نظرة عامة على الاقتصاد القطري وأدائه الكلي قبل اندلاع الأزمة الراهنة، وذلك من حيث حجم الاقتصاد؛ الذي بلغ 152.4 مليار دولار، ومعدل النمو السنوي الكلي الذي تراجع في عام 2016، بسبب انخفاض أسعار النفط

العالمية، إلى نحو 2.6%، وهو ما أثر سلباً على متوسط دخل الفرد القطري الذي تراجع إلى 60.8 ألف دولار سنوياً.

كما تأثرت الأوضاع المالية والنقدية في الاقتصاد القطري خلال العامين الأخيرين، حيث تحولت الموازنة العامة إلى العجز لأول مرة منذ سنوات، وارتفعت المديونية الحكومية إلى مستوى يزيد على 47% من الناتج المحلي الإجمالي. وارتفعت الديون الخارجية لقطر إلى 159 مليار دولار، في وقت لم تتجاوز فيه الاحتياطيات النقدية لدى البنك المركزي مستوى 36 مليار دولار.

وتطرق المشاركون إلى المؤشرات المرتبطة بمناخ الاستثمار في قطر قبيل الأزمة الحالية، حيث احتلت الدوحة المرتبة 83 عالمياً وفق مؤشر سهولة ممارسة أنشطة الأعمال التابع للبنك الدولي في تصنيف عام 2017. كما تشير التقديرات إلى أن أصول صندوق الثروة السيادية القطري قد بلغت نحو 335 مليار دولار قبل اندلاع الأزمة مع الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب.

ثانياً: تداعيات الاأزمة

استعرض المشاركون في حلقة النقاش آثار الأزمة الراهنة على الاقتصاد القطري، والتداعيات الناتجة عن مقاطعة الدول الأربع لقطر، ومن أبرز القطاعات التي تأثرت بهذه الأزمة ما يلي: 1- الأوضاع المالية والنقدية في قطر: تراجعت قيمة الال القطري أمام الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوى منذ 11 سنة، وارتفع سعر الفائدة بين البنوك القطرية إلى أعلى مستوياته منذ عدة أعوام، وتراجعت احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي القطري بنسبة حوالي 30%. وقد تسبب ذلك في دفع مؤسسات التصنيف الائتماني العالمية إلى تخفيض التصنيف الائتماني الممنوح لقطر، فضلاً عن ارتفاع تكلفة التأمين على الديون القطرية إلى أعلى مستوى لها منذ فترة طويلة. 2- قطاع التجارة الخارجية القطري: تراجعت التجارة الخارجية القطرية بنسبة 11% )بقيمة 6.5 مليار دولار(، وعانى الاقتصاد القطري انقطاع نسبة كبيرة من وارداته، لاسيما السلع الغذائية، والمتمثلة في الواردات التي كان يحصل عليها من السعودية والإمارات، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار بعض هذه السلع في الأسواق القطرية بنسب تتخطى 25%، كما ارتفعت تكلفة خدمات الشحن للسوق القطري بمقدار 10 أضعاف. 3- قطاع الاستثمارات في قطر: أدت الأزمة الحالية بين قطر ودول الخليج إلى إثارة التساؤلات بشأن مناخ قطر الاستثماري، ومدى قدرة الاقتصاد القطري على توفير فرص الاستثمار الواعدة في المستقبل. وأشارت بعض التقارير إلى ظهور بوادر على هروب الاستثمارات الأجنبية من قطر، لاسيما رؤوس الأموال الأجنبية المتداولة في البورصة. 4- قطاع الطيران المدني القطري: تسببت الأزمة القطرية في أضرار عدة بهذا القطاع، نتيجة إلغاء ما يزيد على

50 رحلة يومية لشركة الخطوط الجوية القطرية مع دول المقاطعة الأربع. وارتفعت التكلفة التشغيلية لشركة الخطوط الجوية القطرية، بسبب إغلاق المجال الجوي لدول المقاطعة في وجه الشركة، الأمر الذي أجبرها على تغيير مسارات معظم رحلاتها عما كانت عليه قبل الأزمة، وأدى ذلك إلى زيادة مسافات الرحلات ورفع تكلفة التأمين عليها وغيرها من بنود التكلفة، وهو ما أفقد شركة الخطوط الجوية القطرية حوالي 30% من إيراداتها، وفق تقديرات وكالة "بلومبيرج". كذلك تم إلغاء رحلات شركات طيران دول المقاطعة مع قطر، ما تسبب في صعوبات عديدة يواجهها المسافرون من وإلى قطر مع الدول الأربع. 5- قطاع الإنشاءات القطري: أشارت بعض التقارير إلى أن شركات الإنشاءات الغربية وضعت خططاً لمغادرة قطر، وتقليص عدد موظفيها هناك بعد اندلاع الأزمة الراهنة. وتزايدت المخاوف القطرية من احتمالات تأخر إنجاز مشروعات الإنشاءات اللازمة لاستضافة كأس العالم لكرة القدم عام 2022. ويرتبط ذلك بانقطاع إمدادات مواد البناء من دول المقاطعة، لاسيما السعودية والإمارات، لدولة قطر، الأمر الذي أدى إلى لجوء الدوحة لدول أخرى لتأمين هذه الإمدادات، مثل تركيا وسلطنة عُمان وإيران، ما حمَّل الشركات العاملة بهذا القطاع تكلفة أعلى.

ثالثاً: تحركات الدوحة

ناقش الحضور الإجراءات والسياسات التي تبنتها الحكومة القطرية منذ بداية الأزمة، من أجل التخفيف من وطأتها على الاقتصاد القطري. وأشارت بعض التقارير إلى أن هذه الإجراءات تضمنت تسييل بعض أصول صندوق الثروة السيادية القطري، واستخدامها في تعزيز سيولة القطاع المصرفي القطري، وتحفيز النمو الاقتصادي الكلي.

ويُضاف إلى ذلك، ما اتخذته الدوحة من خطوات بشأن تدشين خطوط ملاحة بحرية مباشرة، تربط موانئها بموانئ بعض الدول في المنطقة، مثل إيران وسلطنة عُمان وتركيا، من أجل تنويع مصادر استيراد السلع التي يحتاجها السوق القطري. كما تم تدشين وجهات سفر جديدة لشركة الخطوط الجوية القطرية، يصل عددها وفق الخطة المُعلنة من قِبل الشركة إلى 27 وجهة جديدة.

رابعاً: م�ضتقبل الاقت�ضاد القطري

تطرق المشاركون في حلقة النقاش إلى الآثار المستقبلية المحتملة للأزمة الراهنة على الاقتصاد القطري في الأمدين المتوسط والبعيد، من خلال تناول مجموعة من التقديرات لعدد من المؤشرات الاقتصادية في قطر، مثل معدل النمو الكلي، الذي يُتوقع أن يتحول إلى الانكماش الصافي بدلاً من النمو في غضون سنوات معدودة، وهو ما سيؤثر بالسلب على متوسط دخل الفرد القطري ومستوى معيشته.

ومن المتوقع أن تؤدي الأزمة الحالية، في حال استمرارها في الأجل الطويل، إلى تفاقم أزمة الميزان الجاري لقطر، وكذلك أوضاعها المالية والنقدية التي ستشهد المزيد من التردي؛ في صورة ارتفاع في معدلات العجز، وتضخم في معدلات المديونية الحكومية، بجانب الزيادة الكبيرة في حجم الديون الخارجية.

كما تناول الحضور التوقعات المتعلقة بأداء عدد من القطاعات الاقتصادية القطرية في حال تفاقم الأزمة، مثل قطاع الطيران المدني الذي يُتوقع أن يشهد المزيد من الضغوط، وأن تؤدي الأزمة إلى تراجع في حصة شركة الخطوط الجوية القطرية لصالح الشركات المنافسة لها على المستويين الإقليمي والعالمي.

ومن المتوقع، كذلك، أن يفقد قطاع السياحة القطري نحو 1.2 مليون سائح من إجمالي السائحين الوافدين إليه سنوياً، في ظل تراجع الحركة السياحة الخليجية الوافدة إلى قطر، علاوة على توقعات بتباطؤ تدفقات الاستثمار والمشروعات المشتركة بين قطر وعدد من دول المنطقة، ومن المرجح أن يكون تأثر الاقتصاد القطري أعلى بكثير من تأثر الاقتصادات العربية الأخرى.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.