انحسار محتمل:

تراجع النفوذ الإقليمي لإيران في المنطقة العربية

Trending Events - - تحليلات المستقبل - رئيس مركز معلومات الأوروبي - الخليجي، روما، إيطاليا، محاضر في جامعة ”متروبوليتان، براج، التشيك

عمدت إيران في الآونة الأخيرة إلى المزج بين الاستراتيجية اللامتماثلة القائمة على توظيف الفواعل المسلحة من دون الدول لتحقيق أجندتها الإقليمية، وبين الاستراتيجية المتماثلة القائمة على إمدادها بالأسلحة المتقدمة مثل الصواريخ الباليستية والدرونز لتعزيز نفوذها، وتهديد الأمن الإقليمي.

تمثلت إحدى أدوات إيران الإقليمية في دعم الفواعل المسلحة من دون الدول وإمدادها بالأسلحة المتقدمة نسبياً، والتي عادة ما لم تكن تمتلكها الميليشيات المسلحة مثل الصواريخ الباليستية والمركبات المسيّرة )الدرونز الجوية والبحرية( وغيرها، وهو ما وضح مؤخراً في الدعم الإيراني لوكلائها المسلحين في عدد من دول المنطقة، أبرزها العراق وسوريا ولبنان والبحرين واليمن.

ويركز هذا التحليل على توضيح أهداف السياسة الخارجية الإيرانية، والأدوات التي اعتمدتها لتحقيقها، فضلاً عن بيان عدد من التطورات التي ساهمت أو سوف تؤدي مستقبلاً إلى تراجع النفوذ الإيراني خلال الفترة القادمة.

اأولاً: اأهداف ايران الاإقليمية

تكشف دراسة الخطابات والتوجهات السياسية لإيران عن وجود ثلاثة أهداف استراتيجية لها تتمثل في حماية النظام الحاكم، ونشر المذهب الشيعي، وتحقيق الهيمنة الإقليمية، وهو ما يمكن توضيحه على النحو التالي: 1- تأمين النظام الحاكم: أعطت إيران الأولوية لبقاء النظام الحاكم القائم على نظام الإمامة وتمركز القيادة الروحية والسياسية في أيدي النخبة الدينية من مدينة قم، حيث تحتفظ المؤسسات غير المنتخبة بنفوذ يفوق مثيلتها المنتخبة، فالسلطة الحقيقية ترتكز في أيدي كل من المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، ومجلس صيانة الدستور والحرس الثوري، ولا يتم انتخاب المرشد أو أعضاء مجلس صيانة الدستور) ،) في حين أن الرئيس والبرلمان )مجلس الشورى الإسلامي( المنتخبين لا يمارسون سلطاتهم إلا بالقدر الذي تسمح به المؤسسات غير المنتخبة، وبما لا يتجاوز الخطوط الحمراء التي وضعتها. وتوظف طهران المؤسسات المنتخبة كواجهة لتُظهر للعالم الخارجي نظاماً يبدو ديمقراطياً ومألوفاً لديهم) .) 2- نشر المذهبي الشيعي: تروج إيران لنفسها باعتبارها الممثل الرئيسي للإسلام في العالم، وتعتقد أن نسختها من المذهب الشيعي هي الإسلام الصحيح، وهو ما يعطيها الحق، وفقاً لتصورها، في أن تحكم العالم الإسلامي، ذي الأغلبية السنّية، بل وأن تجعله يعتنق مذهبها في نهاية المطاف، وأن تستولي كذلك على رموزه المادية ومراكز سلطاته الروحية، أي المدن الإسلامية المقدسة.

وتوظف طهران هذا الدافع الأيديولوجي من أجل إضفاء الشرعية على سياستها الخارجية العدوانية، ومحاولتها الدؤوبة لنشر نفوذها الإقليمي، وبسط سيادتها الجغرافية على الأماكن الإسلامية المقدسة، بما في ذلك مكة المكرمة والقدس والنجف وكربلاء. وبهذا، تضع الأيديولوجية الإيرانية نفسها في تنافس وصراع مباشرين مع المملكة العربية السعودية، والعراق وغيرها من دول المنطقة.

وقد استطاعت طهران تحقيق جانب من أهدافها، فقد انتقصت من السيادة العراقية، وبسطت نفوذها على مدنها المقدسة مثل النجف وكربلاء. وعلاوة على ذلك، قامت إيران بتعبئة أفراد من الطوائف الشيعية في جميع أنحاء المنطقة في محاولة لنشر فكر الإمامة، التي وضعها آية اله الخميني، ونشرها في أواخر السبعينيات من القرن العشرين من أجل توحيد الشيعة في المنطقة تحت سيطرة رجال الدين الشيعة) .) 3- تحقيق الهيمنة الإقليمية: تسعى طهران إلى بسط نفوذها السياسي والعسكري والاقتصادي إلى الدول العربية المجاورة في محاولة للصعود كقوة مهيمنة على الإقليم) وتقوم سياسة الجمهورية الإسلامية على تخطيط مزدوج يقوم على زيادة نفوذها الإقليمي على حساب الدول المجاورة، وذلك عبر التمدد في مناطق الأزمات والاضطرابات، والتحريض على العنف في دول مثل سوريا والعراق واليمن، فضلاً عن محاولة إثارة التوترات الداخلية في البحرين والسعودية.

ويتمثل أحد المخططات الإيرانية في هذا المجال في محاولتها الرامية إلى إنشاء ممر بري يربطها بالبحر الأبيض المتوسط، مروراً بالعراق وسوريا ولبنان، والذي يهدف إلى تأكيد نفوذها الإقليمي، فضلاً عن إيجاد خط إمداد لوجستي لوكلائها المسلحين في هذه الدول، خاصة في لبنان.

وتسعى طهران، دون نجاح يذكر، أن تفعل الشيء نفسه في شبه الجزيرة العربية، وذلك عبر محاولتها الرامية إلى دعم الجماعات الإرهابية في البحرين والمحافظات الشرقية في المملكة العربية السعودية، وصولاً إلى اليمن على الحدود الجنوبية للسعودية وذلك لضمان موطئ قدم لها فيها، وربط هذه المناطق لتكوين ممر جديد) .)

ثانياً: توظيف ا�ستراتيجيات هجينة

استندت سياسة إيران الإقليمية على مدار سنوات على اتباع الأساليب اللامتماثلة عبر دعم الفواعل المسلحة من دون الدول، وذلك نظراً للعقوبات الاقتصادية التي فرضت على طهران على مدى عقود، فضلاً عن تراجع قدراتها العسكرية التقليدية، ومن جهة ثانية، فإن دعم الميليشيات المسلحة أمر غير مكلف نسبياً، سواء اقتصادياً، أو سياسياً، خاصة في ضوء إنكارها الدائم لدعمها للجماعات الإرهابية.

وقد لجأت إيران مؤخراً إلى إدخال تغيير على سياستها تلك وتبني استراتيجيات هجينة عبر إمدادها لوكلائها المسلحين بأسلحة معقدة نسبياً كانت حكراً على الجيوش النظامية فيما سبق مثل الصواريخ الباليستية والدرونز. ومن ثم يمكن القول إن استراتيجية إيران لنشر نفوذها الإقليمي قد اعتمدت على آليتين أساسيين، وهما: 1- دعم الميليشيات المسلحة: ركز فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني على تنظيم أنشطة إرهابية، ومن أهمها تفجير أبراج الخبر في المملكة العربية السعودية في عام 1996، وصولاً إلى الدعم المالي واللوجستي الذي قدمته طهران إلى "جماعة التوحيد والجهاد"، التي أسسها أبو مصعب الزرقاوي، والتي خرج من رحمها تنظيم "داعش" فيما بعد، ومختلف الجماعات الإرهابية الشيعية، بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن، وحزب اله اللبناني. ويمكن إلقاء الضوء على أهم التنظيمات الإرهابية المدعومة إيرانياً على النحو التالي: أ- العراق: تورطت إيران في دعم الجماعات الإرهابية والمتمردة في العراق منذ عام 1999 على الأقل، حينما قامت بتدريب المتمردين المتطرفين من السنّة، وساعدت على عبورهم إلى العراق للقضاء على نظام صدام حسين. فعلى سبيل المثال، انتقل أبومصعب الزرقاوي من أفغانستان إلى العراق عن طريق إيران التي سهلت حرية تحركه داخل البلاد وخارجها، وعندما تعرض الزرقاوي للإصابة في يناير 2002، تلقّى العلاج في مستشفى في مدينة مشهد الإيرانية، ورفضت إيران طلبات عديدة من الأردن لتسليمه) .)

ومع انهيار نظام صدام حسين في عام 2003، وبدء الاحتلال الأمريكي للعراق، دعمت إيران 44 تنظيم إرهابي شيعي هناك، والتي تورطت بدورها في مهاجمة منظمات المجتمع المدني والجماعات العلمانية والمجتمعات الكردية والمسيحية والسنية والجماعات الشيعية غير الموالية إلى إيران، وذلك لترسيخ نفوذها على بغداد، بالإضافة إلى توظيفهم أحياناً في استنزاف القوات الأمريكية في العراق.

وقامت إيران بتنظيم كافة التنظيمات الإرهابية الموالية لها في إطار شبكة واحدة في مارس 2014، تحت مسمى "وحدات الحشد الشعبي"، والتي لعبت دوراً في محاربة داعش في العراق، غير أنها تورطت كذلك في عمليات تطهير عرقي ضد السنة، لتغيير الوضع الديموغرافي وتهميش العرب السنة في المعادلة السياسية العراقية، بما يضمن إدامة النفوذ الإيراني على بغداد. ب- سوريا: حافظ النظام السوري على علاقات قوية ووطيدة مع إيران، غير أن الاضطرابات التي شهدتها سوريا بدءاً من عام 2011، مثلت فرصة ذهبية لطهران، إذ مكنتها من إحكام السيطرة على الحكومة والدولة السورية، وتحويلها إلى دولة تدور في الفلك الإيراني، خاصة في ضوء اعتماد النظام السوري على فيلق القدس والحرس الثوري والميليشيات المدعومة إيرانياً )حزب اله اللبناني، لواء أبو فضل العباس العراقي ..( في مواجهة المعارضة المسلحة.

وساهمت الهيمنة الإيرانية على سوريا في تحقيقها مجموعة من المزايا الجيوسياسية لطهران، يتمثل أهمها في تأمين خطوط الإمداد اللوجستي لحزب اله في لبنان) وعلى الرغم من الجهود الإيرانية لدعم الأسد عسكرياً، فإن النظام السوري تمكن

من تحقيق انتصارات متتالية في مواجهة المعارضة المسلحة، نتيجة للتدخل العسكري الروسي في سوريا، والذي أخل بموازين الصراع القائم لصالح الأسد. ج- المملكة العربية السعودية والبحرين: عمدت إيران إلى دعم وتأسيس جماعات إرهابية شيعية في البلدين) وتستهدف إيران السعودية، نظراً لما تتمتع به من شرعية معنوية ودينية في العالم الإسلامي بصفتها "خادمة الحرمين الشريفين"، بالإضافة إلى رغبتها في تحقيق الهيمنة الجيوسياسية على إقليم الشرق الأوسط، ووقوف الرياض كحائط صد في مواجهة هذه المحاولات.

وقد انتكست المحاولات الإيرانية في ضوء نجاح قوات الأمن السعودية والبحرينية في توجيه ضربات استباقية لهذه الجماعات. وتتمثل أبرز هذه التنظيمات في تنظيم "حزب اله الحجاز"، والذي تورط في هجمات متعددة في جميع أنحاء المملكة. أما في البحرين، فتعد أبرز الجماعات الإرهابية الشيعية هناك هي "سرايا الأشتر"، والتي نجحت في تصنيع متفجرات بمساعدة إيرانية) .)

ولعل أحد المؤشرات على ارتباط الجماعة الإرهابية بإيران، استخدامها لشعار وعلم الحرس الثوري الإيراني وحزب اله اللبناني الذي تصنفه البحرين على قائمة الإرهاب، كما أنها أصدرت بياناً أكدت فيه هذه التبعية لإيران، إذ كشفت أن تغيير "هويتها" يعكس دورها الأساسي كجزء مما يسمى بمحور "الممانعة" في إشارة إلى تحالف طهران الإقليمي، كما أكدت أن "العنف المسلح" هو طريقها الوحيد للإطاحة بدول المنطقة) .) د- اليمن: قامت طهران بتسليح ميليشيات الحوثيين الشيعية باليمن، في مسعى منها لإيجاد ميليشيات مسلحة تهدد الحدود الجنوبية للسعودية على غرار حزب الله اللبناني. ويوضح هذا أسباب إمداد إيران الحوثيين بالصواريخ الباليستية والدرونز لاستهداف الرياض. 2- إمداد الميليشيات بالأسلحة المتقدمة: عمدت إيران إلى إمداد الفواعل المسلحة من دون الدول بالأسلحة المتقدمة لتهديد الأمن الإقليمي، وقد وضح هذا في مناسبات عدة. فقد أمدت إيران الحوثيين بالصواريخ الباليستية، والتي استخدمتها في تهديد أمن الرياض. وعلى الرغم من أن العديد من المحللين يرون سعي إيران لامتلاك الصواريخ الباليستية كأحد أدوات الردع، خاصة في مواجهة الولايات المتحدة لردعها عن التفكير في استهداف طهران) فإن إمداد الحوثيين بهذه الصواريخ يكشف عن توظيفها لأغراض هجومية وليس دفاعية، وذلك للإضرار بالدول الإقليمية المناوئة لها.

فقد أكدت "روزماري دي كارلو" وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، خلال إحدى جلسة مجلس الأمن أن نتائج اختبارات أثبتت أن خمسة صواريخ استهدفت مدينتي ينبع والرياض في يوليو 2017 تطابقت مع مواصفات الصواريخ الإيرانية من طراز "قيام واحد"، وأن أجزاء كثيرة من تلك الصواريخ قد تم تصنيعها داخل إيران) .)

ولم يقتصر الدعم الإيراني على إمداد الحوثيين بالصواريخ الباليستية، بل تعداه لإمدادهم بمنظومات التسليح المستقلة مثل الدرونز، حيث أمدت إيران الحوثيين بدرونز من طراز "قاصف – 1"، وذلك على عكس التصريحات الحوثية التي زعمت أنه صناعة محلية. وأكدت البحرية الأمريكية أن إيران أمدت الحوثيين بتكنولوجيا الزوارق "المسيّرة" المحملة بالمتفجرات، والتي استخدمت في الهجوم على فرقاطة سعودية في يناير ‪.) 2017‬

ثالثاً: تحديات النفوذ الاإيراني

على الرغم من المحاولات الإيرانية لتعزيز نفوذها الإقليمي، فقد واجهت مؤخراً عدداً من التحديات التي تنذر بتراجعه أو تحجيمه، ويمكن إبراز أهم هذه العوامل في التالي: 1- تجدد العقوبات الأمريكية: قامت الولايات المتحدة بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، وشرعت في إعادة فرض العقوبات السابقة على توقيع الاتفاق، فضلاً عن وضع قائمة بعقوبات إضافية، وذلك رداً على رفض طهران تعديل الاتفاق النووي الإيراني، وتدخلاتها السلبية في الصراعات الإقليمية.

وتمثلت آخر هذه العقوبات في مطالبة الولايات المتحدة جميع الدول بالتوقف عن شراء النفط الإيراني بحلول الرابع من نوفمبر 2018، وتحذير وزارة الخارجية الأمريكية العواصم الأجنبية بأنها لن تمنح أي استثناءات، وأن من يحاول اختراق هذا الحظر سوف يتعرض إلى عقوبات أمريكية، يتمثل أقلها في الطرد من السوق الأمريكية، وأكدت الوزارة أن تشديد الخناق السياسي والاقتصادي على طهران يمثل أولوية للأمن القومي الأمريكي) .)

ومن المتوقع أن يؤدي تشديد العقوبات الأمريكية على إيران إلى معاناة الاقتصاد الإيراني، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها حالياً، وانهيار قيمة العملة الإيرانية، كما أنه من شأنه أن يحد من قدرة إيران على دعم ميليشياتها المسلحة عبر الإقليم. 2- التنافس الإيراني – الروسي في سوريا: أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لنظيرة السوري بشار الأسد في مايو 2018 ضرورة انسحاب الميليشيات الأجنبية كافة في سوريا) وقد أوضح "ألكسندر لافريننييف"، المبعوث الخاص للرئيس الروسي لشؤون التسوية السورية، أن بوتين يقصد بذلك كل المجموعات العسكرية الأجنبية، التي توجد على أراضي سوريا، بمن فيهم الأمريكيون والأتراك وحزب اله والإيرانيون) .)

وتكشف مثل هذه التصريحات تباين الأجندة الروسية في

استندت سياسة إيران على مدار سنوات على اتباع الأساليب اللامتماثلة عبر دعم الفواعل المسلحة من دون الدول، وذلك نظراً للعقوبات الاقتصادية التي فرضت على طهران على مدى عقود، فضلًا عن تراجع قدراتها العسكرية التقليدية، ومن جهة ثانية، فإن دعم الميليشيات المسلحة أمر غير مكلفة نسبياً، سواء اقتصادياً، أو سياسياً، خاصة في ضوء إنكارها الدائم لدعمها للجماعات الإرهابية.

سوريا عن مثيلتها الإيرانية، وهو ما يعد خصماً من النفوذ الإيراني في المنطقة، خاصة بعدما تكبدت طهران خسائر مادية وبشرية لدعم دمشق، كما أنه يهدد الخطط الإيرانية لبناء جسر بري يربط بين طهران وحزب الله في جنوب لبنان مروراً بالعراق وسوريا.

ولعل الإشارة الثانية على الامتعاض الروسي من النفوذ الإيراني في سوريا جاء مع تجاهل موسكو استخدام أنظمة دفاعها الجوي لحماية القوات الإيرانية والميليشيات الموالية لها من الضربات الإسرائيلية المتكررة، وتجاهل إدانتها، والتي كان أبرزها الضربة التي وجهتها إسرائيل ضد القواعد والمنشآت الإيرانية في 10 مايو 2018، والتي جاءت في اليوم التالي على اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي مع بوتين في موسكو)17(. ومن ثم تحوّل الوجود الروسي في سوريا إلى مصدر تهديد كبير للإيرانيين، خاصة في ضوء حرص القوات الروسية على تأسيس وجود طويل الأمد لها في سوريا.

3- تراجع قوة الميليشيات الموالية لإيران: تراجعت سيطرة الحوثيين عسكرياً في اليمن، نتيجة دور قوات التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات، وتمثلت آخر الجهود في هذا الإطار معركة الحديدة، التي شنتها قوات التحالف العربي في 13 يونيو 2018 بهدف تحريرها من الحوثيين، وتتمتع المدينة وميناؤها بأهمية استراتيجية، نظراً لأنها المنفذ الرئيسي لهم في الساحل الغربي في اليمن، والذي كانوا يستخدمونه في تهديد الملاحة في باب المندب، فضلاً عن الحصول على الأسلحة الإيرانية المهربة، ويجمع الخبراء والمحللون العسكريون على ارتفاع احتمال خسارة الحوثيين لمدينة الحديدة ومينائها الاستراتيجي)18،) وهو ما يضعفهم، ويجبرهم على التخلي عن سيطرتهم على مؤسسات الدولة اليمنية مستقبلاً، بما يمثله ذلك من إضعاف للنفوذ الإيراني هناك. 4- تراجع الدعم الداخلي لسياستها الإقليمية: شهدت طهران والعديد من المحافظات الإيرانية تظاهرات حاشدة في أواخر ديسمبر 2017، وأوائل عام 2018، اعتراضاً على تدهور الأوضاع الاقتصادية جراء تورط إيران في دعم حلفائها الإقليميين)19(، وهو ما أرهق الاقتصاد الإيراني وحرم قطاعات واسعة من الشعب الإيراني من فرص الاستفادة من عوائد الاتفاق النووي الإيراني قبل انسحاب الولايات المتحدة منه.

وعلى الرغم من نجاح الحكومة الإيرانية في قمع هذه التظاهرات، غير أن استمرار الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، خاصة انهيار سعر صرف الريال، والذي خسر أكثر من نصف قيمته خلال النصف الأول من عام 20( 2018(، أدى إلى تجدد هذه الاضطرابات مرة أخرى في أواخر يونيو 2018، ولا تمتلك الحكومة الإيرانية خيارات عدة لامتصاص الغضب الشعبي، خاصة في ضوء تجديد الولايات المتحدة عقوباتها الاقتصادية ضدها. وبطبيعة الحال، فإن تراجع الأوضاع الاقتصادية سوف يحد من قدرة النظام الإيراني على مواصلة سياساته التدخلية في المنطقة خلال الفترة المقبلة.

وفي الختام، من المتوقع أن يشهد عام 2018 تحجيم المجتمع الدولي للتدخلات الإيرانية المثيرة للاضطرابات والصراعات الإقليمية، خاصة مع الربط بين دمجها في النظام الدولي وتوقفها عن دعم الإرهاب، وتعديل الثغرات الواردة في الاتفاق النووي، بما يساهم في النهاية في تحقيق الاستقرار الإقليمي.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.