انتخابات مأزومة:

فرصٌ محدودةٌ لتغيير الائتلافات الحاكمة في العراق ولبنان

Trending Events - - تحليلات المستقبل - عبدالقادر الهلي أستاذ مساعد في قسم العلوم السياسية، جامعة العقيد أحمد دراية أدرار- الجزائر محمد الأمين بن عودة أستاذ مساعد في قسم العلوم السياسية، المركز الجامعي تمنراست -الجزائر

تعاني بعض النظم العربية أزمات مجتمعية حادة، نتجت عن ارتدادات الصراعات التي شهدتها الدول المجاورة، كما في حالة لبنان، أو في محاولتها إعادة بناء الدولة بعد الصراعات الداخلية التي عصفت بها، كما في حالة العراق، وكان يتم التعويل على الانتخابات كإحدى الآليات لإنتاج نخب متعاونة قادرة على مواجهة هذه التحديات، غير أن نتائج الانتخابات جاءت مخالفة لهذه التوقعات. تمتعت الانتخابات البرلمانية التي أُجريت في كلٍّ من لبنان والعراق في مايو 2018 بقدرٍ كبير من الأهمية، وذلك نظراً لأنهما يأتيان في سياق داخلي وإقليمي يتسم بالاستقطاب والتوتر الطائفي، إذ أجريت الانتخابات في لبنان على خلفية فراغ دستوري امتد على مدار خمسة أعوام، وذلك ارتباطاً بتداعيات الأزمة السورية والاستقطاب الإقليمي السني – الشيعي، في حين أن العراق خرج من الحرب على تنظيم "داعش"، وهو يواجه تحديات حادة يتمثل أبرزها في ضرورة إعادة بناء المناطق المدمرة من الحرب، وإعادة إدماج المكون السنّي في النظام السياسي العراقي، خاصة بعد الممارسات والتجاوزات الطائفية ضد السنّة، التي وقعت أثناء الحرب على تنظيم "داعش" الإرهابي.

ويجادل هذا التحليل بأن الانتخابات أعادت إنتاج النخب المتصارعة، كما أنها عجزت عن إنتاج قوى وطنية تتجاوز الانقسام الإثني والطائفي، والتي سوف تتشارك في تشكيل الحكومة نفسها، وهو ما يحد من قدرتها على تقديم حلول جذرية للأزمات المجتمعية التي تعانيها. وسوف يتم التركيز على الأوضاع الإقليمية والداخلية السابقة عن الانتخابات، فضلاً عن طبيعة التحالفات السياسية التي خاضت الانتخابات ونتائجها، وانعكاس ذلك على النفوذ الإيراني في كلا البلدين.

اأولاً: �سياق داخلي واإقليمي ماأزوم

عانت لبنان فراغاً سياسياً ودستورياً امتد على مدار خمس سنوات منذ عام 2013، فضلاً عن عشرة أشهر من جلسات النقاش والسِجال بين القوى السياسية في البرلمان، والتي على أثرها تم التوصل إلى قانون جديد للانتخابات النيابية.

وجاءت الانتخابات اللبنانية على خلفية عدم استقرار سياسي تمثل في الاستقالة المفاجئة لرئيس الوزراء اللبناني وزعيم تيار المستقبل سعد الحريري في نوفمبر 2017 قبل أن يتراجع عنها، وقد أرجع رئيس الوزراء قرار استقالته آنذاك، إلى دور حزب اله في الأزمة السورية دعماً لنظام بشار الأشد، والتي تتعارض مع السياسة الرسمية للحكومة اللبنانية منذ بداية الأزمة السورية، والتي تقوم على "النأي بالنفس") .)

وتزامن إجراء الانتخابات النيابية اللبنانية أيضاً مع استفحال عدّة أزمات أخرى تواجهها الحكومة، أهمها أزمة اللاجئين السوريين والتداعيات الاقتصادية والاجتماعية التي فرضتها على الحكومة اللبنانية، خاصة مع استضافة لبنان ما يزيد على 750 ألف لاجئ وفقاً لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) 2 .)

ووفق تقارير البنك الدولي، فإن الأثر الاقتصادي للأزمة السورية على لبنان كان مدمراً، إذ إنّ الاقتصاد اللبناني يعاني خسائر تراكمية تقدر ب 7.5 مليار دولار، كما أن تدفق اللاجئين رفع من معدلات البطالة بالبلاد، وزاد حجم الديون الخارجية لتلبية الخدمات العامة.

أما فيما يخص الحالة العراقية، فقد جاءت الانتخابات التشريعية في 12 مايو 2018 في ظل ظروف داخلية وإقليمية متوترة، حيث إنها أول انتخابات تشريعية بعد طرد تنظيم "داعش" من أغلب محافظات العراق، فضلاً عن استمرار معاناة الطائفة السنية، والتي مازال أغلب أبنائها يقيمون في مخيمات النازحين)3 .)

وعليه فإن الفائز في الانتخابات سيواجه تحديات كبيرة، أبرزها إعادة إعمار العراق بعد حرب استمرت أربع سنوات مع تنظيم "داعش"، وإنعاش الاقتصاد المتداعي، وتحقيق قدر من التوازن بين مصالح الأطراف الأجنبية القوية، إضافة إلى التوترات الطائفية والنزعات الانفصالية التي تعصف بالعراق.

ثانياً: غلبة التحالفات الطائفية

ففي لبنان لايزال الانقسام الطائفي بين تيار 8 آذار و16 آذار قائماً، والذي تعود نشأته إلى عام 2005، عقب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في 14 فبراير من العام نفسه، وخروج القوات السورية من لبنان. فقد نظم التيار الأول، بقيادة حزب الله، في "8 آذار" )مارس( تظاهرات شعبية بعنوان "شكراً سوريا"، فرد التيار الآخر، في "14 آذار"، بتظاهرة مناهضة لسوريا، وسط اتهامات لسوريا وحلفائها بالمسؤولية عن اغتيال الحريري)4(. غير أن هذا الانقسام قد تراجع تدريجياً، وأصبح الانقسام الرئيسي يدور بين تيار المستقبل من جهة، وحزب الله من جهة أخرى، خاصة مع توصل التيار الوطني الحر، الحليف الرئيسي لحزب اله لتفاهمات ضمنية ومعلنة مع تيار المستقبل)5.)

أما في العراق، فقد جرت الانتخابات على خلفية الانقسام الإثني والطائفي الحاد، ليس فقط بين الجماعات الرئيسية الثلاثة "الشيعة والسنة والأكراد"، بل وامتداد هذا الانقسام إلى داخل المكونات الطائفية ذاتها، وهو ما وضح في دخول الأحزاب الشيعية الانتخابات بخمسة ائتلافات شيعية رئيسية، ممثلاً في ائتلاف نصر العراق بقيادة رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي، وائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، نائب رئيس الجمهورية حالياً ورئيس الوزراء السابق، وتيار "الحكمة" بقيادة عمار الحكيم، وائتلاف الفتح بقيادة هادي العامري، وائتلاف "للإصلاح سائرون" بقيادة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر)6.)

ولا يختلف الأمر كثيراً بالنسبة للأكراد، فقد خاض كل من الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، الانتخابات بلائحتين منفصلتين، فيما انضوت أحزاب المعارضة الرئيسية الثلاثة )حركة العدالة لبرهام صالح، وحركة التغيير الكردية والجماعة الإسلامية الكردية( في قائمة موحدة هي تحالف الوطن)7(، وذلك لأول مرة منذ انتخابات يناير 2015، والتي تعد أول انتخابات برلمانية أجريت بعد الاحتلال الأمريكي للعراق.

ولم يكن هناك ائتلاف واحد يمثل الطائفة السنية، فقد مثلتها عدة تحالفات أبرزها "ائتلاف الوطنية"، والذي يضم إياد علاوي، رئيس الوزراء الأسبق، مع سليم الجبوري، رئيس البرلمان الحالي، وصالح المطلك، أحد أبرز القيادات السنية، بالإضافة إلى "تحالف القرار العراقي" المكون من أسامة النجيفي، نائب رئيس الوزراء، و"حركة المشروع العربي" لخميس الخنجر)8(، ويلاحظ أن الائتلاف الأخير يطالب بإقامة إقليم فيدرالي للسنة، وهو ما يعارضه الأول.

ثالثاً: تغير محدود في الاأوزان

شهدت لبنان والعراق تراجعاً واضحاً في نسبة المشاركة، فقد انخفضت نسبة المشاركة في الانتخابات اللبنانية من حوالي 54% في انتخابات 2009 إلى حوالي 49.2% في انتخابات مايو 9( 2018(، ولم يختلف الوضع كثيراً بالنسبة للحالة العراقية، فوفقاً للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات فإن نحو 11 مليون عراقي فقط من أصل 24.5 مليون ناخب شاركوا في الانتخابات، بنسبة تقدر بحوالي 44.5%، لتكون بذلك أقل نسبة مشاركة في تاريخ الانتخابات العراقية منذ عام 2005، الأمر الذي يُعبر عن شعور بعض القطاعات الانتخابية بعدم جدوى التغيير من خلال الاحتكام إلى صناديق الانتخابات)10.)

وقد طرأ تغير واضح على أوزان القوى السياسية في كلا الانتخابات، ففي لبنان، تراجعت نسبة مقاعد تيار المستقبل، الممثل الرئيسي للسنة، بشكل لافت من 36 مقعداً في برلمان 2009 إلى 21 مقعداً في برلمان 2018، في حين ارتفع عدد مقاعد حزب الله وحركة أمل، الممثلين الرئيسيين للشيعة، من 25 مقعداً في برلمان 2009 إلى 30 مقعداً في برلمان 2018 بفارق 5 مقاعد)11(، غير أنه نظراً لطبيعة النظام الطائفي في لبنان، واحتفاظ السنة بمنصب رئيس الوزراء، فقد تم تكليف سعد الحريري من قبل رئيس الدولة في 24 مايو بتشكيل الحكومة، وذلك بعد الاستشارات النيابية في قصر "بعبدا"، والتي تمخضت عن موافقة 111 نائباً من أصل 128 على ترشيحه، كما انتخبوا السيد "نبيه بري"، رئيس حركة أمل رئيساً للبرلمان للمرة السادسة منذ العام 12( 1992.)

ونظراً لتراجع وزن تيار الحريري، فمن المرجح أن يطالب الثنائي الشيعي بعدد أكبر من الحقائب الوزارية، وفي هذا الإطار يثور الحديث عن مطالبة كل حزب الحصول على ثلاثة وزراء في الحكومة المقبلة بدلاً من خمسة وزراء)13،) غير أن هذه التغيرات تظل محدودة، ولذا فإنه من المرجح عدم حدوث تغيرات بارزة في طبيعة وتركيبة النخبة الحاكمة أو المواقف اللبنانية من القضايا الإقليمية.

ومن النتائج التي أفرزتها الانتخابات أيضاً عودة خمس شخصيات -على الأقل- ممن كانوا قد تولوا مناصب رسمية إبان الحقبة السورية إلى مجلس النواب لأول مرة منذ انسحاب القوات السورية من لبنان عام 2005 بعد اغتيال رفيق الحريري، ومن ذلك فوز فيصل كرامي ابن رئيس الوزراء

نتائج الانتخابات البرلمانية اللبنانية لعامي 2009‬ و‪2018 اللبناني الأسبق عمر كرامي المؤيد لسوريا بمقعد للمرة الأولى، كما فاز المدير السابق للمديرية العامة للأمن العام، اللواء جميل السيد في دائرة بعلبك-الهرمل)14.)

وعلى الرغم من نتائج الانتخابات السابقة، فإنه لا يجب إغفال أن النظام السياسي اللبناني يتمتع بخصوصية كبيرة، وذلك نظراً لطبيعة النظام السياسي اللبناني، والتي تجعل كل الكتل الكبرى ممثلة في الحكومة، ويدعم من ذلك لتعديلات التي أدخلت على النظام السياسي اللبناني، والتي يتمثل أبرزها في الثلث المعطل، والتي تجعل من يحصل على ثلث مقاعد مجلس النواب يمتلك القدرة على تعطيل القرارات الأساسية والمصيرية.

ومن جهة ثانية، لا يجب إغفال أن المعادلة الحاكمة لتشكيل الحكومة الجديدة جاءت انعكاساً للتسوية السياسية التي أوصلت الرئيس ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية في أواخر عام 2016، واختيار الرئيس سعد الحريري لترؤس الحكومة، كما أن التحالف بين سعد الحريري والتيار الوطني الحر برئاسة وزير الخارجية جبران باسيل يزداد توطداً)15.)

ولا يختلف الأمر كثيراً بالنسبة للعراق، إذ انهارت كل المحاولات لبناء تحالفات عابرة للانقسامات الطائفية، سواء قبل الانتخابات أو بعدها. ويكشف موقف التيار الصدري عن هذه الحقيقة بجلاء. فقد تبنى رجل الدين الشيعي، مقتدى الصدر مواقف سياسية تنبذ الطائفية، وشرع في زيارة عدد من الدول العربية السنية مثل السعودية، في خطوة هدفت إلى تأكيد استقلاليته عن الأجندة الإيرانية، بل ودخل في تحالف مشترك مع الحزب الشيوعي العراقي، وهاجم تحالف رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مع فصائل للحشد الشعبي قبل أن ينهار هذا التحالف بين الجانبين، ويدخلان الانتخابات بقائمتين منفصلتين، وأكد الصدر في بيان له تعليقاً على هذا التحالف حينها "أعزي شعبي المجاهد الصابر لما آلت إليه الاتفاقات السياسية البغيضة من تخندقات طائفية مقيتة لتمهد عودة الفاسدين مرة أخرى"، مؤكداً رفضه القاطع للالتحاق بتحالف العبادي – العامري)16.)

غير أنه في أعقاب إعلان نتيجة الانتخابات، تحالف الصدر مع فصائل الحشد الشعبي بزعامة هادي العامري المقرب من إيران، لتكوين الكتلة الأكبر داخل البرلمان العراقي)17(، فضلاً عن وجود مؤشرات على إمكانية انضمام رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إليهم. وقد مثّل هذا التحالف مفاجئة، نظراً لأنه يعيد تأكيد الاصطفافات الطائفية، فضلاً عن تبلور التحالف ما بين الصدر والعامري بعد أيام من تفاهمات بين الصدر و"تحالف الوطنية" بزعامة إياد علاوي و"تيار الحكمة" بزعامة عمار الحكيم، والتي كانت مؤشراً على إمكانية تجاوز الطائفية) 18 .)

رابعاً: ا�ستمرار الادوار الايرانية ال�سلبية

سعت إيران لاستغلال الانتخابات في لبنان والعراق لتأكيد نفوذها الإقليمي، فقد اعتبر علي أكبر ولايتي مستشار الشؤون الدولية للمرشد الإيراني أن الانتخابات اللبنانية جاءت "استكمالاً

للانتصارات العسكرية اللبنانية بقيادة حزب الله في مواجهة الكيان الصهيوني"، كما أنه علّق على الانتخابات العراقية قبل انعقادها ليؤكد أن "مكانة جبهة المقاومة في العالم ستتضاعف" بعدها)19(، وهو ما يؤكد حرص طهران على دعم حلفائها في المنطقة، الذين يتبنون الأجندة الطائفية، لترسيخ نفوذها الإقليمي.

ويكشف التقييم الموضوعي لتأثير الانتخابات على النفوذ الإيراني عن عدم حدوث أي تغيير كبير في حجم النفوذ الإيراني، سواء في لبنان على الرغم من زيادة مقاعد الثنائي الشيعي، وتراجع الحريري، أو في العراق بعد فوز تيار مقتدى الصدر بالمرتبة الأولى في الانتخابات. فزيادة النفوذ الإيراني في لبنان قد ارتبط بصورة أساسية بانشغال النظام السوري بالحرب الأهلية الداخلية، وهو ما سمح بتراجع النفوذ السوري لصالح طهران.

أما في العراق، فقد تضخم النفوذ الإيراني في أعقاب الاحتلال الأمريكي له في عام 2003، والذي نجح عبر الانتخابات المتتالية في الحفاظ على تماسك الائتلاف الشيعي، ومنع تشكيل أي تكتلات عابرة لخطوط الانقسام الطائفي، سواء قبل الانتخابات أو بعدها، وذلك عبر دعم اتفاق الأحزاب الشيعية على تشكيل ائتلاف واحد متحد، ثم التفاوض بعد ذلك مع الكتل الأخرى لتشكيل حكومة تتمتع بأغلبية.

وقد مثلت نتائج الانتخابات العراقية، خاصة تصدر مقتدى الصدر لنتائجها، بارقة أمل لتجاوز هذا الإطار، خاصة مع مهاجمته لتحالف الفتح، الممثل لميليشيات الحشد الشعبي، بقيادة هادي العامري، الموالي لإيران، فضلاً عن لقاء الصدر بعدد من سفراء دول تركيا والأردن والسعودية وسوريا والكويت عقب إعلان نتائج الانتخابات وتأكيده على ضرورة تشكيل لحكومة تتجاوز الإطار الطائفي.

ويبدو أن هذه الآمال قد انتكست إزاء تحالف الصدر المفاجئ مع هادي العامري، الموالي لإيران، وهو التطور الذي يمكن إرجاعه لحسابات سياسية داخلية ترتبط بالرغبة في الضغط على رئيس الوزراء حيدر العبادي لإجباره على الموافقة على الشروط التي وضعها الصدر لتشكيل الحكومة ورفضها العبادي)20(، فضلاً عن التخوف من الإجراءات الرامية إلى إعادة فرز الأصوات، وإمكانية تأثير ذلك على عدد الأصوات التي حصلت عليها الكتل التي تصدرت نتائج الانتخابات، غير أنه على الجانب الآخر، فإنها كشفت في الوقت ذاته عن عمق النفوذ الإيراني، وصعوبة تحجيمه في المدى المنظور.

ولعل أحد التداعيات السلبية المترتبة على التطور السابق، إقدام إيران على الضغط على الحكومة العراقية لعدم تبني سياسات توافقية تجاه السنة، وإعادة دمجهم سياسياً واقتصادياً وأمنياً في مؤسسات الدولة العراقية، وهو الأمر الذي سوف يقلص من قدرة الحكومة على علاج الأسباب التي ساهمت في ظهور "داعش"، بما يجعل الاحتقان الطائفي قائماً، خاصة مع حصول الميليشيات الطائفية المدعومة إيرانياً على غطاء حكومي لها، وعجز الحكومة العراقية عن سحب سلاحها حتى الآن، بما يفرضه ذلك من تحديات لاحتكار الدولة للسلاح، ناهيك عما يمثلونه، في ضوء الدعم الإيراني لهم، من أدوات نفوذ وضغط على الحكومة العراقية.

وختاماً، يمكن القول إن الانتخابات اللبنانية والعراقية أعادت إنتاج المشهد السياسي السابق على إجراء الانتخابات، وهو ما ينذر باستمرار عجز حكومة البلدين عن التوصل لحلول جذرية للمشاكل التي تعانيها الدولتان، خاصة مع إعادة إنتاج النخب المتصارعة نفسها، والتعامل مع الاستحقاقات الرئيسية المترتبة على ضرورة إعادة إعمار العراق، أو التعافي من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في لبنان المتردية جراء الأزمة السورية.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.