كيف يغيرنا الإرهاب؟ إدراك التهديد والتوجهات السياسية في عصر الخوف

ماتيو فيرجاني ‪How is Terrorism Changing Us?: Threat Perception and Political Attitudes in the‬ ‪Age of Terror‬ ‪By: Matteo Vergani, Palgrave Macmillan, 174 pp., $139,2018, ISBN: 9789811080654‬ عرض: نهاد محمود، باحثة في العلاقات الدولية، مصر

Trending Events - - عروض كتب -

أدى تصاعد التهديدات الإرهابية في السنوات الأخيرة إلى حدوث تغيرات عميقة في المجتمعات، وهو ما انعكس على شخصيات المواطنين ومواقفهم واتجاهاتهم السياسية، وهو ما يناقشه هذا الكتاب المعنون "كيف يغيرنا الإرهاب؟: إدراك التهديد والتوجهات السياسية في عصر الخوف" وقد قام بتأليف هذا الكتاب "ماتيو فيرجاني" الباحث المتخصص في العلوم الاجتماعية.

انت�سار الخطاب ال�سعبوي

يبدأ الكاتب بالإشارة إلى كلمات باراك أوباما في خطابه الذي ألقاه في يناير 2016 وركز فيه بشكل كبير على التهديدات الإرهابية، حيث رأي أن هناك تضخيم مبالغ فيه لقدرات الجماعات الإرهابية، وهو ما يساعد هذه الجماعات على تحقيق أهدافها، وقد أدي خطاب أوباما إلى تصاعد الجدل المجتمعي حول التغيرات النفسية العميقة التي ترتبت على العمليات الإرهابية، حيث تزايدت حالة الشك والقلق بين المواطنين بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، والتي قدرت خسائرها بحوالي 90 مليار دولار وفقاً لما أشار إليه الكاتب.

ويختلف تأثير الإرهاب على المجتمعات نظراً لتباين آلياته وأدواته في كل دولة، فمثلاً تتزايد حالة القلق المجتمعي في الدول التي مزقتها الحروب كالعراق وسوريا، حيث يعاني مواطنوها العديد من التهديدات الإرهابية بالإضافة لعمليات الميليشيات المسلحة، ويختلف الوضع بالنسبة للدول التي يواجه مواطنوها تهديدات إرهابية منخفضة المستوي، مثل بعض الدول الأوروبية، ودول أمريكا الشمالية، ويكون هؤلاء تصوراتهم عن الإرهاب بناءً على الخطاب الإعلامي وتصريحات النخب وقادة الرأي العام.

ويتعمد الخطاب الإعلامي والنخبوي في كثير من الأحيان رسم صور مبالغ فيها عن الإرهابيين، كما يقوم بعض القادة بالضغط على وسائل الإعلام لوضع الحوادث الإرهابية مهما كانت صغيرة على قائمة أهم الأخبار، وهو ما أدى إلى نتيجة عكسية، فتصاعدت الشعبوية، وصدام الهويات المختلفة بعدما كان المجتمع الغربي يروج لنفسه على أنه أكبر داعم للتعدد والتنوع، بالإضافة إلى تآكل الثقة بين المهاجرين والمجتمعات المضيفة لهم.

�سعود ثقافة الخوف

أشار عدد من استطلاعات الرأي التي أجريت في دول أوروبا والولايات المتحدة وأستراليا إلى أن الخطاب النخبوي عن الإرهاب والذي يحتوي على كثير من المبالغة قد أدى إلى تكوين تصورات متقاربة عن التهديدات الإرهابية لدى المواطنين في هذا الدول.

وعلى سبيل المثال، كشف استطلاع رأي أجري في سبتمبر 2014 أن 57% من الأستراليين يرون أن التهديدات الإرهابية قد ارتفعت خلال السنوات الأخيرة، وقد زادت هذه النسبة لتصل إلى 75% في مارس 2015، حتى وصلت في أغسطس 2016 إلى توقع 79% من البالغين أن تشهد بلادهم هجمات إرهابية خلال الستة أشهر المقبلة.

وكشف استطلاع للرأي أجري في ديسمبر 2015 عن أن 79% من الأمريكيين يتوقعون أن تشهد بلادهم هجمات إرهابية خلال الشهور القادمة، واعتبر 70% منهم أن تنظيم "داعش" يمثل تهديداً حقيقياً لأمن الولايات المتحدة، كما لم يختلف الأمر كثيراً في بريطانيا، فوفقاً لاستطلاع رأي أجري في أغسطس 2016 رأى 86% من البريطانيين أنه من المحتمل أن تتعرض بلادهم لتهديدات إرهابية.

وعادة ما تدفع هذه التصورات المواطنين للالتفاف حول دولتهم وقيادتهم، وقد يصل الأمر إلى حد تقبلهم مواقف وسلوكيات تقيد حرياتهم، مثلما حدث بعد 11 سبتمبر، حيث تضامن المواطنون الأمريكيون مع إدارة جورج بوش الابن، وتزايد عدد المؤيدين له بعد هذه العملية وفقاً للعديد من استطلاعات الرأي، وذلك على الرغم من وجود تحفظات على قرارته في بداية فترته الرئاسية.

ختاماً، يرى الكاتب أهمية مواجهة هذه التداعيات السلبية للخطاب النخبوي عن الإرهاب والتي تهدد استقرار المجتمعات، وهو ما يتطلب وجود درجة من الوعي لدى المواطنين تؤهلهم لاختيار قيادة سياسيين جديرين بالثقة ولديهم قدر عالٍ من الشفافية لتعريف المجتمع بالتهديدات التي يواجهها والأخطار المحتملة ودرجة استعداد الدولة للتعامل معها من دون تضخيم للأمر أو التقليل من حجم التهديدات، بالإضافة إلى دعم التعايش بين الثقافات المختلفة في المجتمع، وتوعية المواطنين بكيفية مواجهة التهديدات الإرهابية ودعم دور المؤسسات الأمنية.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.