صناعة الغضب: كيف دمرت جماهير الليبراليين العلم والصحافة وهوليوود؟

دريك هانتر ‪Outrage, Inc.: How the Liberal Mob Ruined Science, Journalism, and Hollywood‬ ‪By: Derek Hunter, Harper Collins, 272pp., 16.79$,2018, ISBN: 9780062835529‬ عرض: غدي قنديل، باحثة في العلوم السياسية

Trending Events - - عروض كتب -

يتناول دريك هنتر في كتابه "صناعة الغضب: كيف دمرت جماهير الليبراليين العلم والصحافة وهوليوود؟"، تصاعد اتجاهات الانتقام والعدوانية لدى أنصار اليسار والتيارات الليبرالية ضمن الصراع المحتدم مع المحافظين، حيث يرى الكاتب أن سيطرة الليبراليين على الإعلام والترفيه والأوساط الأكاديمية قد تم استغلالها لمحاربة المحافظين باعتبارهم أعداء للعلم والثقافة.

�سناعة الانحياز ال�سيا�سي

يرى الكاتب أن الصراع بين الليبراليين والمحافظين قد أدى لانحسار الحياد الإعلامي والمهنية في المؤسسات البحثية ومراكز التفكير والمؤسسات الأكاديمية في ظل هيمنة الاستقطاب السياسي على المجتمع الأمريكي وانتشار التطرف الفكري والتعصب ورفض الآخر لدى المنتمين لمختلف التيارات السياسية.

وتمكن الليبراليون في هذا الصراع من الاستناد لأسس وقيم النظام السياسي الأمريكي، خاصة ما يرتبط بحرية التعبير في حصار ومحاربة الآراء المخالفة وانتقلوا من مواجهة التيارات المتطرفة ضمن المحافظين إلى المصادرة على مختلف الآراء والتيارات المخالفة ضمن مشروع لتطهير الإعلام والأوساط البحثية والأكاديمية من المحافظين، كما تقوم وسائل الإعلام الليبرالية بتأجيج غضب الجمهور ودفعهم لرفض التعايش مع التيارات المختلفة سياسياً، وفقاً للكاتب.

هيمنة الاإعلام الليبرالي

يشير الكاتب إلى أن الإعلام الليبرالي تمكن من استغلال انتشار الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة في الهيمنة على المجال العام عبر تأسيس منصات لتدقيق الحقائق ومراجعة المعلومات التي تتضمنها تصريحات وتقارير أعضاء الكونجرس وموظفي البيت الأبيض والمنتمين لجماعات الضغط في واشنطن.

وقام الإعلام الليبرالي بتوظيف تدقيق الحقائق لمهاجمة المحافظين واتهامهم بنشر الأخبار الكاذبة بحيث أضحى التضليل المعلوماتي يرتبط في ذهن المواطن الأمريكي بالمنتمين لتيارات المحافظين والحزب الجمهوري على الرغم من انتشار هذه الممارسات في دوائر السياسيين من الحزبين وتورط عدد كبير من قيادات الليبراليين والحزب الديمقراطي في الكذب على الناخبين ونشر معلومات مضللة.

ويرى الكاتب أن الإعلاميين الليبراليين قد قاموا بتنصيب أنفسهم قضاة يفصلون في مدى مصداقية غيرهم دون أن تكون هناك معايير لهذه الأحكام، كما تسببت هذه الظاهرة في تسييس الإعلام في الولايات المتحدة بحيث لم يعد هناك مكان للحياد والمهنية.

ت �سيي�ش الموؤ�س�سات الاأكاديمية

يرى هانتر أن الليبراليين قد تمكنوا من توظيف أنصارهم ضمن الدوائر الأكاديمية لنزع الشرعية عن المخالفين واحتكار العلم لصالحهم، ففي قضية مثل التغير المناخي، على سبيل المثال، لم يعد بإمكان أيٍ من السياسيين أن يخالف التوجهات الليبرالية الحاكمة لهذه القضية، وإلا يتم اتهامه بمخالفة وإنكار العلم.

وفي المقابل، يقوم الليبراليون باستقطاب العلماء والباحثين المؤيدين لأفكارهم، بحيث يتصدرون وسائل الإعلام لنشر الأفكار الداعمة لمعتقداتهم وشيطنة خصومهم السياسيين، مما أدى لهيمنة التحيزات الأيديولوجية على المؤسسات الأكاديمية، خاصةً في مجالات العلوم الاجتماعية والإنسانية، بحيث لم يعد ممكناً لغير الليبراليين طرح آرائهم دون أن يتعرضوا لانتقادات حادة.

وفي السياق ذاته، يتم توظيف استطلاعات الرأي سياسياً في تعزيز الشعور لدى الناخبين بانحسار شعبية المحافظين وتزايد معدلات تأييد الليبراليين، وهي الإحصاءات التي كشفت نتائج الانتخابات الرئاسية في عام 2016 أنها غير دقيقة ولا تعبر عن واقع الانتماءات في المجتمع الأمريكي.

تداعيات « الحرب الثقافية »

يؤكد الكاتب أن صناعة السينما الأمريكية باتت تخضع للتوجه الليبرالي ذاته، الذي انتشر في الدوائر الإعلامية والأكاديمية، بحيث باتت مؤسسات الإنتاج السينمائي تركز على بث رسائل مناهضة للمحافظين، وهو ما يتجلى في احتفالات توزيع الجوائز التي باتت تستغل لتسجيل النقاط ولاستعراض قوة الانتماء للتيار الليبرالي ومناهضة التيارات المحافظة.

ختاماً، يحذر الكاتب من أن "الحرب الثقافية" التي يخوضها الليبراليون باتت ترسم صورة عالمية سيئة للولايات المتحدة تقوم على تصويرها بأنها دولة غير عادلة يغلبها الانقسامات واضطهاد الأقليات والعنف ضد المهاجرين، وهو ما يؤثر على المكانة الدولية للولايات المتحدة، فضلاً عن تصاعد حدة الاستقطاب السياسي وهيمنة الانقسامات والصراعات السياسية على المجتمع الأمريكي.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.