السلاح المثالي: الحرب، التخريب، والخوف في العصر السيبراني

ديفيد سانجر ‪The Perfect Weapon: War, Sabotage, and Fear in the Cyber Age‬ ‪By: David E. Sanger, Crown Publishing, 357 PP., $28,2018, ISBN: 9780451497895‬ عرض: نورهان طوسون، باحثة في العلوم السياسية، مصر

Trending Events - - عروض كتب -

"أضحت الحرب السيبرانية تتصدر تهديدات الأمن القومي الأمريكي"، هذا هو الاستنتاج الرئيسي الذي توصل إليه "ديفيد سانجر"، مراسل الأمن القومي لصحيفة نيويورك تايمز في كتابه المعنون "السلاح المثالي: الحرب، التخريب، والخوف في العصر السيبراني"، حيث يؤكد سانجر أن الولايات المتحدة ينبغي أن تستعد لتراجع حدة الحروب التقليدية في مقابل تصاعد الحروب السيبرانية وتهديداتها للأمن القومي الأمريكي.

تطور الاأ�سلحة ال�سيبرانية

منذ سنوات معدودة، لم يكن هناك اهتمام كبير بالأسلحة السيبرانية، بسبب تركيز الدول على تطوير أسلحتها النووية. أما الآن فقد اختلف الوضع، إذ تتسابق الدول لتطوير الأسلحة السيبرانية بسبب انخفاض تكلفتها، وإمكانية إخفاء هوية المهاجمين، والقدرة على إيقاع خسائر ضخمة بالخصوم عبر تدمير البنية التحتية للدول المستهدفة، وإثارة الاضطرابات السياسية والاجتماعية، ونشر الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة.

وتتمثل المفارقة وفقاً للكاتب في أن الولايات المتحدة كانت دوماً في صدارة الدول التي تسعى لتطوير الأسلحة السيبرانية، ولكنها الآن الأكثر قلقاً من امتلاك الدول الأخرى لهذه الأسلحة واستخدامها لتهديد الأمن القومي الأمريكي، خاصة في ظل تمكن دول معادية للولايات المتحدة، مثل إيران وكوريا الشمالية من تطوير أسلحة سيبرانية قادرة على تهديد المصالح الأمريكية.

وتكشف المقارنة بين تهديدات الأسلحة النووية والأسلحة السيبرانية عن مدى خطورة التحولات في هذا النمط الصاعد من الحروب، إذ لم تعد مفاهيم الردع التقليدية تنطبق على الحروب السيبرانية، كما أن إجراءات المواجهة باتت تتسم بالغموض، وعدم اليقين في ظل تعدد أنماط هذه الحروب، وعدم القدرة على استباق التهديدات بفاعلية، وهو ما يزيد من أهمية استراتيجيات المرونة Resilience() واستيعاب آثار الهجمات، والارتداد السريع للحالة الطبيعية، وخفض حدة الخسائر.

اإعادة تعريف «الاأمن القومي»

يشير الكاتب إلى أن مفهوم الأمن القومي ينبغي أن يخضع لمراجعة كي يتمكن من استيعاب التحولات في أنماط التهديدات، إذ أدت عمليات استهداف الانتخابات من جانب بعض الدول، واختراق شبكات الأحزاب، وتسريب رسائل البريد الإلكتروني للحملات الانتخابية في الانتخابات الرئاسية الأمريكية في عام 2016 للكشف عن أنماط جديدة للتهديدات لم تضعها مؤسسات الأمن القومي في الاعتبار.

وينطبق الأمر ذاته على قيام بعض القراصنة بنشر برمجيات خبيثة يمكنها تعطيل البنية التحتية بالولايات المتحدة، خاصة محطات توليد الكهرباء والمحطات النووية، فضلاً عن اختراق وإعطاب شبكات الشركات ومؤسسات القطاع الخاص لإيقاع خسائر ضخمة بالاقتصاد الأمريكي.

وفي هذا السياق، تصاعدت التحذيرات من انتقال تهديدات الأمن السيبراني من التركيز على المؤسسات السياسية والاقتصادية الكبرى إلى استهداف الشبكات الصغيرة والمؤسسات والشركات محدود الانتشار، بالإضافة لتهديد الأفراد وتجميع البيانات عن المواطنين الأمريكيين بهدف توظيفها في تصميم هجمات تستهدف المجتمع الأمريكي، كما يحذر الكاتب من تصاعد خطورة "التهديدات الكامنة" التي يتم تنفيذها عبر فترة زمنية ممتدة من دون أن تلاحظها المؤسسات الأمنية.

ختاماً، يرى الكاتب أن الولايات المتحدة ينبغي أن تستعد لعصر الحروب السيبرانية عبر الاعتراف بانتشار قدرات تنفيذ الهجمات عبر المجال الافتراضي بين عدد كبير من الفاعلين وتصاعد إمكانية مواجهة هجمات متطورة من جانب دول أخرى مثل روسيا والصين.

ويؤكد الكتاب أهمية وضع استراتيجية للتصدي للهجمات السيبرانية والرد على القراصنة وتطوير إجراءات عقابية تكفل تحقيق الردع السيبراني، ويضاف إلى ذلك أهمية صياغة مجموعة مبادئ وقواعد قانونية تكون موضع إجماع من مختلف دول العالم حول تحييد التهديدات غير التقليدية وتأثيراتها على المواطنين العاديين على غرار القوانين الدولية لحماية المدنيين في فترات الحروب.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.